#adsense

لبنان اليوم معلّق بـ”الصندوق” والأموال “شم ولا تدوق”

حجم الخط

خرج اللبنانيون من الحجر الصحي الذي وضعوا فيه، ولو جزئياً، إلا انهم لم يخرجوا من الحجر الاقتصادي والمالي والسياسي، لأن وباء الفساد والكهرباء والهدر والتهريب تعم البلاد وداخل مؤسسات الدولة.

وبارقة الامل لا يزال وميضها خافت، خصوصاً مع استكمال جولة المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي التي تبدو وفقاً للمعطيات لا تبشر بالخير، واموال الصندوق وان أتت فهي على قاعدة “شم ولا تدوق” لأنها مرتبطة بإصلاحات على الحكومة اتخاذها قبل التفكير بطلب الأموال، وإذا قلنا إصلاحات، هذا يعني انه على الحكومة مكافحة الفساد ووقف الهدر وهذا امر مستبعد من قبل هذه الحكومة التي لا يعلو صوتها إلا على الشعب، وترفع عصاها بالقوة لتثبيت الدولار من دون إيجاد حلول لفقدان القدرة الشرائية للبنانيين في ظل ارتفاع جنوني للأسعار.

وعن أي وقف للهدر نتحدث وهناك معابر غير شرعية تهدر عبرها أموال الخزينة، وتسرق من خلالها عائدات لبنان ما يكبد الخزينة خسائر فادحة وفقاً للأرقام التي سنعرضها تباعاً؟

بالعودة إلى المفاوضات والآمال المعلقة بـ”الصندوق”، ومؤتمر “سيدر”، كلمتان مهمتان اكتسبتا ايحاءات واضحة لكل من السفير الفرنسي برونو فوشيه والسفير المكلف مواكبة تنفيذ مقررات “سيدر” بيار دوكان مرتبطة ارتباطا عضويا لا فكاك، بنتائج مفاوضات الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي بما يعني ان مقررات “سيدر” صارت مقطورة وراء قاطرة صندوق النقد الدولي وليس العكس.

ولعل النتيجة البارزة الأخرى في هذا السياق ان كلام السفير الفرنسي خلال الاجتماع الذي عقد في السرايا عن أهمية رسم اطار اولي في الأسابيع المقبلة في ظل مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي يمكن على أساسه البحث في رزمة مشاريع تقررت في مؤتمر “سيدر” وتعتبر من الأولويات الملحة للبنان. وبرزت في هذا السياق اشارة السفير فوشيه الى الوضع التفصيلي القاتم الذي يجتازه لبنان اذ لفت الى ان مؤتمر”سيدر” لا يزال يشهد اشد المراحل تفاقما مع تسارع في انهيار الليرة اللبنانية كما في تطرقه الى التضخم والى الواقع المصرفي وإعادة تشديده مرات على الإصلاحات والشفافية.

ووضع خريطة طريق إلزامية تمهّد لتنفيذ مقررات “سيدر” بشكل يضمن شفافية تنفيذ عملية الإصلاح من جانب الحكومة عبر إنشاء موقع إلكتروني للإعلان عن تقدم المشاريع والإصلاحات وتحديد جدول زمني دقيق للإصلاحات التشريعية.

على صعيد “الصندوق”، قدمت مصادر معنية بالمفاوضات القائمة بين لبنان وصندوق النقد الدولي تقييماً لنتائج ما تحقق حتى الآن، جاء فيها:

اولاً، بداية مفاوضات متعثرة وليست مشجعة.

– ثانياً، قامت المفاوضات وسط تناقضات داخلية حادة في لبنان، وفي ظل لا إجماع حول المفاوض اللبناني، وتشكيك به من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين، وهذا من شأنه أن يُضعف موقفه اكثر مما هو ضعيف أصلاً جرّاء الانهيار الاقتصادي والمالي الحاصل.

توازياً، نبه خبر اقتصادي عبر “الجمهورية”، من انّ لبنان يرتكب خطأ فادحاً إذا انتظر انتهاء مفاوضاته مع صندوق النقد للشروع في الاصلاحات المطلوبة منه، فهو الآن أمام فرصة ثمينة جداً وأكثر من ملائمة في الوقت الراهن لكي يبدأ بإجراء اصلاحات بنيوية وهيكلية في إدارته واقتصاده وماليته، باعتبارها تشكّل الخطوة الاولى على طريق وضع لبنان على سكة الخروج من الازمة، ولو تطلّب ذلك مستندا في تنبيهه الى ما ورد في تقرير نشره مركز “كارنيغي” للدراسات، وأعدّه اقتصاديون.

ويؤكد التقرير أنّ المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد ستكون معقدة وطويلة، وستشمل جولات متعددة ليس لأسابيع بل لأشهر، وأهمّ ما في التقرير، ما لحظه معدّوه من انّ الأرقام التي تم تداولها في لبنان حول حجم حزمة الصندوق والمساعدات الدولية، “مفرطة في التفاؤل”.

فالسلطات اللبنانية تحدثت عن حزمة بقيمة 10 مليارات دولار، “لكن بالنظر إلى حصة لبنان الصغيرة في الصندوق – نحو 861 مليون دولار – والشكوك في أنّ الحكومة اللبنانية ستكون قادرة على تنفيذ برنامج صعب للغاية، فمن غير المحتمل أن يلتزم الصندوق بأكثر من 3 إلى 5 مليارات دولار”.

وربطاً بذلك، فإنّ للدول، مثل لبنان، ذات المناخات السياسية المعقدة والالتزامات الحكومية المشكوك فيها، احتمالاً كبيراً أن تخرج برامج صندوق النقد عن مسارها ليتم حَجب المدفوعات. بمعنى انه حتى بعد التوصّل إلى اتفاق مبدئي، لن يقوم الصندوق بصرف الأموال حتى يتم تشريع عدد من “الإجراءات المسبقة”، وهو تدبير يجب الالتزام به قبل إقرار أول دفعة. وحتى بعد تنفيذ تلك الإجراءات، سيكون لدى الصندوق قائمة بإجراءات أخرى يتوقع تنفيذها لاحقاً، ممّا سيبقي مراجعة التنفيذ فصلياً او شهرياً مرتبطة بتنفيذ تلك الإجراءات. وسيتم ربط الدفعات (مبالغ صغيرة) باكتمال كل مراجعة بنجاح.

من ملف “صندوق النقد”، إلى “الصندوق الأسود” للمعابر غير الشرعية، حيث الأرقام الصادمة تشير الى خسائر كبيرة، إذ يقدر الخبراء الاقتصاديون حجم التهرب الضريبي والجمركي في لبنان بنحو 4.5 مليارات دولار سنوياً، ويراوح حالياً مستوى العجز في ميزان المدفوعات عند نحو 5 مليارات دولار، فإنّ وضع الإصبع على النزيف المستمر في الخاصرة اللبنانية الرخوة يصبح “بيت الداء والدواء” في عملية معالجة التسرّب الحاصل في الخزينة العامة لمصلحة “كارتيل” التهريب عبر المعابر والمرافئ بين لبنان وسوريا.

وبعيداً من الحرائق الصحية والاقتصادية والمالية وشحتار فساد المعابر غير الشرعية، وبدلاً من ان يقوم الدفاع المدني بإخماد الحرائق في لبنان، هم إلى اخماد النيران في سوريا بأمر من حزب الله.

وفي السياق، حصل موقع القوات اللبنانية الالكتروني على فيديو يظهر آليات تابعة للدفاع المدني وهي تطفئ النيران داخل الأراضي السورية.

وتظهر الفيديوهات عمليات ميدانية نفّذتها فرق من الدفاع المدني اللبناني انتقلت إلى داخل الأراضي السورية، وقامت بإخماد حرائق عدة في مراكز تابعة لحزب الله، بالتعاون والتنسيق مع فرق إطفاء تابعة للنظام السوري.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل