
افتتاحية صحيفة النهار
“سيدر” ومشاريعه وراء قاطرة صندوق النقد الدولي
بدت مفارقة لافتة للغاية ان تختار الحكومة توقيتا لانخراطها في مسارين تفاوضيين خارجيين يتصلان بسعيها الى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وإحياء مقررات مؤتمر “سيدر” متزامنا مع إعادة فتح المؤسسات العامة والخاصة، كأنها ارادت المخاطرة دفعة واحدة ورصد أصداء مغامرتها ونتائجها سواء على صعيد تلقي ردود الفعل الدولية في شأن مد لبنان بالمساعدات، او على صعيد رصد التجربة الجديدة لفتح البلد ونتائجها سلبا اوايجابا في مسار احتواء الانتشار الوبائي لفيروس كورونا. واذا كانت نتائج فتح البلاد بمعظم مؤسساتها العامة والخاصة تنتظر هذه الايام الفاصلة عن نهاية الأسبوع الحالي حيث بداية أيام عيد الفطر، فان “الرصد” الأولي للمناخات الديبلوماسية المتصلة بفتح مسارات التفاوض مع ممثلي الدول المعنية بمؤتمر “سيدر” لم تفض الى تلك المفاجأة السارة التي كانت تتوخاها الحكومة ولو انها ستعوض عن هذه الحصيلة بزعم حصولها على تشجيع ممثلي دول معينة مثل فرنسا للخطة المالية التي وضعتها. ذلك ان الجولتين النهارية والمسائية من المفاوضات التي أجراها رئيس الحكومة حسان دياب مع فريق من الوزراء مع ممثلي الدول والمنظمات الدولية المعنية بمتابعة تنفيذ مؤتمر “سيدر” بعد سنتين ونيف من انعقاده في باريس ومن ثم الجولة الثانية من المفاوضات التي اجراها مساء الفريق اللبناني برئاسة وزير المال غازي وزني مع فريق صندوق النقد الدولي من خلال اجتماع إلكتروني، افضيا كما علمت “النهار” الى نتيجة أساسية بارزة بات على الحكومة ان تتصرف بهديها من دون أي لبس او اجتهاد حيال مواقف الدول والمنظمات المالية الدولية. هذه النتيجة مفادها ان أي تقدم يرجوه لبنان في السعي الى الحصول على مساعدات خارجية من أي مصدر كان، صار رهنا للمسار الأول الأساسي المتصل بمفاوضاته مع صندوق النقد الدولي. وحتى مقررات “سيدر” السابقة لانطلاق مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي بسنتين، صارت بدورها، وكما ثبت امس حتى من كلمتين مهمتين اكتسبتا ايحاءات واضحة لكل من السفير الفرنسي برونو فوشيه والسفير المكلف مواكبة تنفيذ مقررات “سيدر” بيار دوكان مرتبطة ارتباطا عضويا لا فكاك، بنتائج مفاوضات الحكومة اللبنانية مع صندوق النقد الدولي بما يعني ان مقررات “سيدر” صارت مقطورة وراء قاطرة صندوق النقد الدولي وليس العكس. ولعل النتيجة البارزة الأخرى في هذا السياق ان كلام السفير الفرنسي خلال الاجتماع الذي عقد في السرايا عن أهمية رسم اطار اولي في الأسابيع المقبلة في ظل مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي يمكن على أساسه البحث في رزمة مشاريع تقررت في مؤتمر “سيدر” وتعتبر من الأولويات الملحة للبنان، يؤكد ما أوردته”النهار” امس من اتجاه الى خفض القيمة التمويلية للمشاريع الملحوظة في المؤتمر الى نحو خمسة مليارات دولار، ولو تحت شعار العمل على الأولويات الملحة أولا. وقد برزت في هذا السياق اشارة السفير فوشيه الى الوضع التفصيلي القاتم الذي يجتازه لبنان اذ لفت الى ان مؤتمر”سيدر” ما زال يشهد اشد المراحل تفاقما مع تسارع في انهيار الليرة اللبنانية كما في تطرقه الى التضخم والى الواقع المصرفي وإعادة تشديده مرات على الإصلاحات والشفافية. كما ان السفير دوكان الذي تحدث من باريس حذر من ان “كل تأخير في الإصلاحات ستكون له انعكاسات سلبية جدا على الواقع اللبناني” وركز على ثلاث نقاط أساسية هي التزام الجداول الزمنية لتنفيذ الإصلاحات واولها في قطاع الكهرباء، والشفافية والمباشرة في العمل على صعيد مكافحة الفساد، وضرورة الاستثمار في لبنان وقيام الأطراف الدوليين بالمساعدة من خلال توفير التمويل وإظهار الشفافية المطلقة في الأداء.
اما الجولة الثانية من المفاوضات بين الفريق اللبناني وفريق صندوق النقد الدولي فجرت مساء وشارك فيها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى جانب وزير المال وفريق ممثلي رئاستي الجمهورية والحكومة والمستشارين. ووسط إحاطة هذه الجولة بكتمان حيال ما جرى خلالها، أفادت المعلومات القليلة التي تسربت عنها انها استمرت نحو ساعة ونصف الساعة وتركزت مناقشاتها وأبحاثها على الحسابات المتصلة بمصرف لبنان، وستعقد جولات التفاوض بشكل دوري بمعدل جولتين او ثلاث جولات أسبوعيا. وتحدثت المعلومات عن نشوء رابط بين المفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد الدولي ومسارات تفاوضية ومالية أخرى مثل مسار “سيدر” وكذلك مسار التفاوض بين لبنان ومجموعة الدائنين وحملة سندات الاوروبوند بما يؤكد تأثير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي على المسارات الأخرى.
تعيين ام تريث؟
وعلى الصعيد السياسي الداخلي لم يعرف ما اذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب قد توافقا على طرح موضوع تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت في جلسة مجلس الوزراء اليوم في ظل التفاهم على اختيار اسم من ثلاثة أسماء يفترض ان يطرحها وزير الداخلية ويجري اختيار واحد منها والا يغدو مرجحا ان توكل اعمال المحافظ موقتا الى محافظ آخر بالوكالة. وكان اجتماع لعدد من الشخصيات الوزارية والنيابية والسياسية الارثوذكسية عقد امس في مطرانية بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس لم يصدر عنه أي بيان بل تداول خلاله المجتمعون مسالة حقوق الطائفة وموضوع محافظ بيروت بناء على أجواء اللقاء الذي عقد قبل أيام بين رئيس الجمورية ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة. ولعل البارز في هذا السياق ان مستشارة رئيس الحكومة بترا خوري التي كان الرئيس حسان دياب متمسكا بتعيينها في منصب محافظ بيروت سارعت بعد الاجتماع الأرثوذكسي امس الى الإعلان انها زارت الرئيسين عون ودياب وأبلغتهما انها لا ترغب في في ان يتم تداول اسمها في ما خَص منصب محافظ بيروت.
اليوم الأول
وسط هذه الاجواء بدا التكهن صعبا بما ستؤول اليه تجربة تخفيف إجراءات التعبئة في ظل نتائج تجربة اليوم الأول من فتح البلد امس والتي لم تكن مشجعة ابدا لجهة احترام إجراءات الحماية الشخصية وقواعد التباعد الاجتماعي بدليل احتلال مشاهد التراصف الكثيف للمواطنين امام المصارف او بعض المؤسسات وخلال بعض الاعتصامات والتظاهرات التي حصلت امس. كما ان منسوب الإصابات بفيروس كورونا ارتفع على نحو ملحوظ اذ بلغ مجموع العدد التراكمي 931 حالة مع تسجيل 20 حالة جديدة بينها أصابتان لمقيمين تبين انها من جديدة القيطع و18 حالة لعمال بنغاليين يقيمون في مبنى واحد في رأس النبع وأثارت إصاباتهم ذعرا في المبنى ومحيطه.وقررت بلدية بيروت ان تنقلهم الى مبنى آخر لتمضية فترة الحجز الصحي فيه.
*************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
حكومة دياب على “المشرحة” الدولية… الطريق إلى “سيدر” تمرّ بصندوق النقد
إستنزاف “الخاصرة الرخوة”… التهريب “على الخطين”!
في السراء والضراء… لطالما كان لبنان الحلقة المستضعفة في العلاقة مع محور الممانعة الذي رفع منذ السبعينات راية القتال عن بُعد مع إسرائيل عبر “ريموت كونترول” لبناني يأتمر بأوامر عابرة للحدود من سوريا إلى إيران، ولطالما كانت الضربات التي يتلقاها هذا المحور تمر عبر خاصرته اللبنانية الرخوة في إطار حرب “تسجيل النقاط” على حلبة الصراع الإقليمي. واليوم بعدما انتقلت جبهة الممانعة بكامل عتادها وعديدها إلى الداخل السوري لإنقاذ نظام الأسد باعتباره عقدة وصل المحور الممانع في بلاد الشام، تحوّلت عدّة القتال من عسكرية إلى اقتصادية في سبيل إطالة عمر هذا النظام المترنّح ومحاولة إبقائه واقفاً على قدميه أطول فترة ممكنة حتى يحين موعد التسويات الكبرى في المنطقة. ولأنه أصبح ورقة لعب إيرانية على طاولة التفاوض مع الروس والغرب، تسعى طهران إلى فتح قنوات تمويلية بديلة لضخ العملة الصعبة في عروق النظام السوري من خلال الساحات المجاورة الخاضعة لنفوذها، لتبرز في هذا المجال عمليات التهريب “على الخطين” ذهاباً وإياباً بين لبنان وسوريا بشكل دوري مستمر في استنزاف الخزينة اللبنانية وتكبيدها خسائر بمئات ملايين الدولارات سنوياً.
وبينما يقدر الخبراء الاقتصاديون حجم التهرب الضريبي والجمركي في لبنان بنحو 4.5 مليارات دولار سنوياً، ويراوح حالياً مستوى العجز في ميزان المدفوعات عند نحو 5 مليارات دولار، فإنّ وضع الإصبع على النزيف المستمر في الخاصرة اللبنانية الرخوة يصبح “بيت الداء والدواء” في عملية معالجة التسرّب الحاصل في الخزينة العامة لمصلحة “كارتيل” التهريب عبر المعابر والمرافئ بين لبنان وسوريا. وتوضح مصادر مواكبة لهذا الملف لـ”نداء الوطن” أنّ حجم تهريب مادتي المازوت والقمح المدعومتين من مصرف لبنان يكبّد وحده الخزينة خسائر سنوية تقدر بـ700 مليون دولار، مشيرةً إلى أنّ المازوت المدعوم بنسبة 85% من مصرف لبنان يكلف دعمه مصرف لبنان 400 مليون دولار وبالتالي فإنّ تهريب هذه المادة الحيوية من لبنان إلى سوريا يستنزف الاحتياطي الموجود من الدولارات في المصرف المركزي الأمر الذي يؤدي حكماً إلى زيادة الطلب على الدولار لدعم استيراد المواد الأولية في السوق اللبناني ما يرفع تالياً سعر صرف الدولار مقابل الليرة.
أما على خط التهريب من سوريا إلى لبنان، فتؤكد المصادر أنّ عمليات التهريب عبر مرفأ اللاذقية باتجاه مرفأ بيروت تسير كذلك بوتيرة متصاعدة بحيث تدير مجموعات بات اللبنانيون يعرفون هويتها، بعضها متمركز في سوريا والبعض الآخر في لبنان، آلية “التهريب المنظم” لمختلف أنواع المواد الاستهلاكية لا سيما منها المواد الغذائية ومواد البناء التي يصار إلى تهريبها وإغراق الأسواق اللبنانية بها من دون إخضاعها لضريبة جمركية، الأمر الذي يخلّف تداعيات كارثية على الصناعات الوطنية ويشكّل منافسة غير مشروعة للمنتجات المحلية وللمؤسسات الوطنية التي تقفل أبوابها الواحدة تلو الأخرى نتيجة هذه المنافسة وغياب الدولة عن حمايتها، وهذا ما سينعكس تباعاً ارتفاعاً في مستويات البطالة وتراجعاً مطرداً في عائدات الدولة الجمركية خصوصاً وأنّ أرقام وزارة المالية أشارت إلى تراجع في هذه العائدات بنسبة تفوق الـ 40% وهو ما يفاقم بطبيعة الحال عجز الخزينة ويدفع الحكومة للجوء إلى فرض ضرائب إضافية للتعويض عن العائدات الضرائبية الضائعة تحت وطأة التهرّب والتهريب الجمركي.
وعلى وقع هذه “الثقوب السوداء” التي تنخر عميقاً في بنية المالية العامة، استأنف الجانب اللبناني اجتماعاته عبر تقنية “الفيديو كول” مع المسؤولين في صندوق النقد الدولي أمس، وقد تميّز الاجتماع الذي عُقد في وزارة المالية بمشاركة حاكم المصرف المركزي رياض سلامة بعد مقاطعته الاجتماع الأول بين الجانبين ربطاً باعتراضه على عدم دقة الأرقام المقدمة في خطة الحكومة والتي تفقّط ميزان الخسائر في حسابات المصرف. وعُلم من أوساط المجتمعين أنّ الاجتماع لم يخرج عن إطار التباحث التقني واستكمال استعراض الخطط والتوجهات الحكومية إزاء سبل الخروج من الأزمة الحالية، في حين أنّ وفد صندوق النقد لا يزال متريثاً في إبداء ملاحظاته بانتظار تبلور موقف موحد ونظرة شاملة تحظى بإجماع كافة الأفرقاء المعنيين في لبنان إزاء الورقة المالية والإصلاحية المقدمة ضمن إطار طلب برنامج دعم من الصندوق، وتم الاتفاق في هذا المجال على تكثيف الاجتماعات الدورية في الأسابيع الحاسمة المقبلة بغية الوصول إلى أرضية مشتركة يتم الانطلاق منها نحو طرح سلة من البرامج القابلة للتنفيذ في الحالة اللبنانية.
وتوازياً التأم أمس اجتماع تنسيقي لمؤتمر “سيدر” في السراي الكبير برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب حضره سفراء الدول الغربية وممثلون عن السفراء العرب وممثلون عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والبنك الدولي، وبرزت في الاجتماع مضامين الرسائل الفرنسية سواءً عبر المداخلة التي ألقاها عبر “سكايب” السفير المكلف مواكبة تنفيذ مقررات “سيدر” بيار دوكان أو من خلال كلمة السفير الفرنسي برونو فوشيه لناحية تركيز مطالب باريس على وجوب الإسراع في الإصلاحات واعتماد دقة أكبر في تحديد الجداول الزمنية لتنفيذها في مختلف القطاعات البنيوية وفي طليعتها قطاع الكهرباء، فضلاً عن ضرورة المبادرة إلى إظهار الشفافية في التعاطي الحكومي مع الإصلاح ومكافحة الفساد.
وإذ أضاء فوشيه على التأخير غير المبرر في وضع الإصلاحات المطلوبة في مقررات “سيدر” موضع التنفيذ ونكث الجانب اللبناني بالوعود التي قطعها منذ نحو سنتين أمام المجتمع الدولي، لاحظت أوساط المجتمعين أنّ خلاصة الاجتماع أتت لتؤكد أنّ كل المساعدات الدولية وأموال برامج سيدر الموعودة لا بد وأن تمر بداية بإبرام اتفاق سريع بين الحكومة اللبنانية وصندوق النقد، بمعنى أنّ طريق “سيدر” بات محكوماً بالمرور عبر الصندوق وهذا ما شدد عليه السفير الفرنسي بتأكيده على أولوية تأمين تقدم سريع في المفاوضات مع صندوق النقد، وبمجرد تحقيق ذلك وبدء تنفيذ الخطة مع الصندوق يمكن حينها تركيز الجهود على برامج “سيدر”، واضعاً في هذا السياق خريطة طريق إلزامية تمهّد لتنفيذ مقررات “سيدر” بشكل يضمن شفافية تنفيذ عملية الإصلاح من جانب الحكومة عبر إنشاء موقع إلكتروني للإعلان عن تقدم المشاريع والإصلاحات وتحديد جدول زمني دقيق للإصلاحات التشريعية.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
«الصندوق»: إصلاحات وتعيينات.. و«سيدر» يُطمئن: الأموال جاهزة
إنّ إعادة فتح البلد، ولو جزئياً، تعتبر اختباراً جديداً لجديّة اللبنانيين بعدم التراخي امام الوباء الخبيث، والارتفاع الى مستوى عال من الوعي لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، ولعلّ مغامرة التفلّت التي تسببت بإغلاق البلد في الايام الاخيرة، هي درسٌ ينبغي أخذ العبرة منه، وإعادة الاعتبار للإجراءات الوقائية، فليس في يد اللبنانيين سوى هذا السلاح الحامي لهم، وليس أمامهم سوى خيار وحيد هو ربح معركة مكافحة «كورونا» وتضييق مساحة انتشار هذا الوباء بأيّ ثمن، لأنّ البديل كارثي.
إنتهى الإغلاق، وتنفّس البلد قليلاً، حيث فتحت المؤسسات والاسواق ابوابها بالقدر المسموح به، مع التقيّد بالاجراءات، فيما عدّاد الإصابات بـ»كورونا» أحصى 20 حالة جديدة، بينها حالتان لبنانيتان و18 حالة لمقيمين من التابعية البنغلادشية، وهي نسبة أكدت مصادر صحية لـ»الجمهورية» انها من تداعيات فترة التفلّت الذي حصل الاسبوع الماضي».
فوضى الاسعار
وفي الموازاة كانت صرخة المواطن تتعالى من الارتفاع الجنوني الذي بلغته اسعار السلع، وتبدو الاسواق وكأنها في حال فوضى تامة، وفلتان خطير وتعجيز للمواطن بعدم تمكينه من تأمين احتياجاته الاساسية، حيث ترتفع الاسعار بشكل فوضوي وجنوني، من دون أن تبادر الحكومة الى اي إجراء يلجم هذا الفلتان.
وتبرز الأزمة من خلال الفروقات في اسعار السلعة الواحدة، وبفارق كبير بين مركز بيع وآخر، بما يؤكد ان لا معايير موحدة يجري اعتمادها في تسعير السلع. ومع استمرار تراجع القدرة الشرائية للمواطن، تزداد الأزمة المعيشية تعقيداً، ويبدو شبح المجاعة قريباً جداً من شريحة واسعة من اللبنانيين الذين اصبحت نسبة مرتفعة منهم في لوائح العاطلين عن العمل، والحبل على الجرّار.
الدولار
وفي السياق، تستمر تسعيرة الدولار في السوق السوداء مبهمة وافتراضية، ولو انها سجلت امس لدى تجّار العملات غير الشرعيين انخفاضاً طفيفاً، حيث تم تداول الدولار بحوالى 3900 ليرة. واستمر الصرافون من فئة «أ» في إضرابهم أمس، ولم يفتحوا ابوابهم كما كان متوقعاً للبدء في تنفيذ استراتيجية جديدة في التسعير بقيادة مصرف لبنان. وفي المقابل، فتح الصرافون من فئة «ب»، لكنهم لم يبيعوا الدولار، واكتفوا بعرض شراء الدولار لمن يرغب بـ3200 ليرة، وبذلك انعدمت لديهم حركة البيع والشراء.
المرتكب مجهول
سياسياً، مكانك راوح في السلبية والقلق، يبدو انه مكتوب على لبنان ان يتقلّب يوميّاً على جمر خلافات المتسلِّطين على الدولة والناس، في ظل عقلية حاكمة او متحكمة بالبلد بشكل عام، لا تُحسن سوى النفخ في نار الأزمة وإحراق البلد بكاملة من أجل منصب وظيفي، كما هو ظاهر في معركة تقاذف المسؤوليات حول الارتكابات والاختلاسات في القطاعات الحيوية، وأولها قطاع الكهرباء، الذي تسبّب كما غيره من الارتكابات في سائر القطاعات، بدفع البلد الى الانهيار المالي، وما هو أسوأ من هذا الانهيار هو انّ الفاعل سواء كان فاسداً او سارقاً او مختلساً، محميّ، او بالأحرى مجهول؟!
كذلك يتبدّى النفخ في نار الازمة، في المعركة المحتدمة على بعض التعيينات، وخصوصاً في المراكز الحساسة، إن من حيث الأسماء المطروحة، او من حيث التوجّه الى الاستئثار الحزبي الكلي بالمراكز الوظيفية، او محاولة الاخلال بالتوازن الوظيفي وإلحاق الغبن بطائفة معينة، عبر المسّ بحقوقها والانتقاص منها او محاولة مصادرتها والتبرّع بمراكز وظيفية هي من حقها تاريخيّاً، إلى طائفة أخرى، كما حصل ويحصل مع طائفة الروم الارثوذكس.
نصائح
هذه الصورة تظهّرت بالتزامن مع سلسلة نصائح خارجية، وآخرها من صندوق النقد الدولي، ببدء التحضيرات لوضع ملف التعيينات برمّته على طاولة البحث لملء الشغور الخطير في الادارة وعلى وجه الخصوص في المراكز الحسّاسة، وتلك المرتبطة بالقطاعات الحيوية التي تحتاج الى عمليات إصلاح جوهرية، وحتى ولو تمّ ذلك بطرق قيصرية، ككقطاع الكهرباء.
واذا كان مركز وظيفي او مركزان قد نزعا ورقة التوت عمّا تستبطنه بعض الرؤوس السياسيّة من نوازع جشعة؛ إقصائية واستئثارية لخدمة مصالح فئوية وشخصية، فكيف الأمر مع هذه العقلية، بالنسبة الى عشرات المراكز، فهذا معناه انّ حلبة التعيينات المقبلة ستكون حامية الوطيس، وإنجازها لن يكون أمراً سهلاً.
مجلس الكهرباء
وفيما يضع وزير المال غازي وزنة التعيينات المالية في خانة الاولوية الملحة، وخصوصاً انّ التعجيل فيها بات أمراً ضرورياً جداً بالتوازي مع انطلاق المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد الدولي، علمت «الجمهورية» انّ صندوق النقد تلقى خلال الجولة الاخيرة من المفاوضات مع الجانب اللبناني وعداً بأنه سيتم تعيين مجلس ادارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان، وكذلك تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء في وقت قريب جداً وربما الاسبوع المقبل.
وفي هذا السياق، أشار وزير الطاقة ريمون غجر الى توجّه لتعيين مجلس إدارة جديد لكهرباء لبنان، ووصَلَنا أكثر من 200 طلب، وبقي في التصفية 23، وسأقابلهم شخصياً لأرفع فيما بعد الأسماء الى الحكومة، وعندما سنحصل على الضوء الأخضر وفق القانون الجديد سنبدأ باختيار أعضاء الهيئة الناظمة».
«سيدر»: التمويل جاهز
وبالتوازي مع اللقاء الذي عقد أمس، بين وفد صندوق النقد الدولي وممثلي مصرف لبنان، تلقى لبنان تطميناً مباشراً بأنّ «سيدر» ما يزال قائماً، وأمواله جاهزة.
أكد على ذلك، السفير المكلّف متابعة مقررات مؤتمر سيدر بيار دوكان الذي شاركَ عبر سكايب خلال اجتماع في السراي الحكومي حول «سيدر»، عُقد برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب، وفي حضور السفير الفرنسي في لبنان برونو فوشيه. وقال دوكان انّ «سيدر» لا يزال ملائماً والتمويل متوفّر لتُنفذ المشاريع وتنجح الإصلاحات، ويجب التنسيق مع البرلمان للموافقة على المشاريع، ولكن ليس كل واحد على حدة بل يجب أن تكون موافقة جماعية».
وتابع: «يجب مواصلة اهتمامنا بالإصلاحات لا سيما الشفافية وإدارة عامة متطورة تساهم في مكافحة الفساد، ويجب استكمال التدابير التي تضمن المشاركة بين القطاعين العام والخاص».
ولفت الى انّ «لبنان بحاجة لإستثمارات، ولا سيما في البنى التحتية، وهذا الأمر سيسمح بإنعاش مُستدام للاقتصاد اللبناني والاستثمارات بحاجة لطاقة كهربائية ويجب أن تكون مؤمنة بشكل متواصل، وإصلاح الكهرباء هو إصلاح أساسي ويقتضي حوكمة وشفافية».
أمّا دياب فلفت الى أننا «شددنا على مكافحة الفساد ووضعنا خطة إنقاذ مالية ولدينا رؤية للتوصّل إلى اقتصاد صحيح، ونحن نريد أن نطبّق ما جاء في سيدر وسنتمكن من ذلك». وقال: «بعد سنتين على «سيدر»، لبنان يحاول تعزيز وضعه تجاه المجتمع الدولي، وسنعمل قصارى جهدنا لتطبيق هذا الالتزام والتوصّل إلى إنعاش الاقتصاد». فيما لفت السفير الفرنسي الى انّ «هذا الاجتماع فرصة لإقناع المشاركين قدر الإمكان، والأولوية هي تقدّم المفاوضات مع صندوق النقد في شكل سريع، والاسابيع المقبلة ستكون مهمة لمواصلة النقاشات في الخطة والأمور المالية».
المفاوضات
الى ذلك، تنتظر الحكومة اللبنانية الموقف الذي سيتخذه صندوق النقد الدولي، بعد جولة المفاوضات الثانية التي جرت أمس في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي قدّم مقاربته ووجهة نظره بالنسبة الى الأزمة وطرق المعالجة.
ويرفض سلامة منطق الخطة الانقاذية الذي يقضي بسد الفجوة في المركزي والتي تبلغ 63 مليار دولار دفعة واحدة، ويعتبر انّ ذلك سيقضي على القطاع المالي برمّته. وهو يطالب بنوع من «جَدولة» الدفع، بحيث يمكن لمصرف لبنان أن يعيد التوازن الى حساباته خلال السنوات المقبلة، ويساهم ذلك في تخفيف الضغط ايضاً على المصارف التجارية وعلى المودعين.
متعثرة… وليست مشجعة
في السياق نفسه، قدمت مصادر معنية بالمفاوضات الجارية بين لبنان وصندوق النقد الدولي تقييماً لنتائج ما تحقق حتى الآن، جاء فيها:
– اولاً، بداية مفاوضات متعثرة وليست مشجعة.
– ثانياً، قامت المفاوضات وسط تناقضات داخلية حادة في لبنان، وفي ظل لا إجماع حول المفاوض اللبناني، وتشكيك به من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين، وهذا من شأنه أن يُضعف موقفه اكثر مما هو ضعيف أصلاً جرّاء الانهيار الاقتصادي والمالي الحاصل.
– ثالثاً، الحكومة اللبنانية المعنية بالمفاوضات مع صندوق النقد، دخلت الى هذه المفاوضات وهي مُثقلة بمروَحة اشتباكات في آن معاً: إشتباك مع مصرف لبنان، وعدم تطابق ارقامها حول خسائر لبنان مع ارقامه، واشتباك مع جمعية المصارف التي بدأت تلوّح بإجراءات ودعاوى قضائية في الخارج لحماية ودائعها، وللدفاع عن نفسها بعد الاعلان عن توجّه الحكومة لتخفيض عدد المصارف الى النصف، وأيضاً اشتباك مع المودعين والمَس بودائعهم. الى جانب اشتباك سياسي متواصل مع المعارضة، ما يعني في الخلاصة انّ ورقة لبنان ضعيفة سلفاً في هذه المفاوضات.
في هذا الجانب، قالت مصادر مصرفية لـ»الجمهورية» انها لا تفهم حملة الحكومة على المصارف، والكلام الأخير عن سَعي حكومي لتخفيض عدد المصارف الى النصف نُدرجه في خانة السلبية، ونخشى ان تكون هناك أبعاد انتقامية مبيّتة ضد المصارف، كنّا وما زلنا نطالب الحكومة بعدم اللجوء الى خطوات متسرّعة وخطيرة، والتنصّل من المسؤولية وإلقائها على غيرها، وخصوصاً على المصارف».
– رابعاً، بَدا جليّاً وأكيداً انّ كل الوضع في لبنان مَرئي بالكامل بكل تفاصيله «وطلعاته ونزلاته» من قبل صندوق النقد الدولي، اضافة الى حجم الفساد والارتكابات حتى بالأسماء. وبالتالي، هو يريد ان يرى امامه حكومة لبنانية تكون شريكة جدية، وتكون ذات مصداقية ومتقيدة بالالتزامات التي تقطعها، وقادرة على الوفاء بها.
– خامساً، التأكيد الملحّ من صندوق النقد، هو توحيد أرقام الخسائر بين خطة الحكومة ومصرف لبنان، وعدم التنسيق في هذا الامر الحسّاس يبعث الى رسم علامات استفهام وتشكيك بأرقام الحكومة اللبنانية وأرقام مصرف لبنان معاً، علماً انّ المؤسسات الدولية، ومن بينها صندوق النقد، على دراية تامة بأرقام خسائر لبنان بالتفصيل.
– سادساً، كان يمكن للحكومة أن تقرن دخولها الى المفاوضات مع صندوق النقد، الى تقديم ما قد تسمّى بادرة «حسن نيّة وتأكيد على المصداقية والجدية»، وذلك عبر الشروع بخطوات وإجراءات وتعيينات اصلاحية، مبنية على الكفاءة. فليس مفهوماً من قبل الصندوق او غيره من المؤسسات الدولية ما الذي يؤخّر الحكومة في حزم أمرها وعدم المبادرة الى اصلاح القطاع الكهربائي برغم إدراكها انه يشكّل عامل النزف الكبير لأموال الخزينة اللبنانية.
– سابعاً، انّ الخطة التي دخلت الحكومة على اساسها المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وُضعت بطريقة «مسلوقة سلقاً»، تضمّنت بنوداً «من كل واد عصا»، ولم تأخذ في الاعتبار الاعراض الجانبية التي ستترتّب عليها، وهذا ما يجعل مشوار هذه الخطة صعباً جداً امام صندوق النقد، وكذلك هو صعب جداً في مجلس النواب الذي يفترض ان يقر بعض التشريعات المرتبطة بهذه الخطة.
فرصة ثمينة
يتقاطَع ذلك مع ما ينبّه إليه خبير مالي من انّ لبنان يرتكب خطأ فادحاً إذا انتظر انتهاء مفاوضاته مع صندوق النقد للشروع في الاصلاحات المطلوبة منه، فهو الآن أمام فرصة ثمينة جداً وأكثر من ملائمة في الوقت الراهن لكي يبدأ بإجراء اصلاحات بنيوية وهيكلية في إدارته واقتصاده وماليته، باعتبارها تشكّل الخطوة الاولى على طريق وضع لبنان على سكة الخروج من الازمة، ولو تطلّب ذلك سنوات.
يستند الخبير المذكور في تنبيهه الى ما ورد في تقرير نشره مركز «كارنيغي» للدراسات، وأعدّه اقتصاديون.
وإذ يؤكد التقرير أنّ المفاوضات بين لبنان وصندوق النقد ستكون معقدة وطويلة، وستشمل جولات متعددة ليس لأسابيع بل لأشهر، خاصة في ما يتعلق بالقضايا المرتبطة بالإصلاح المالي، وخفض الديون، وإعادة هيكلة المصارف وتقليص جذري للقطاع المصرفي. وكذلك تخفيض قيمة الليرة اللبنانية، والعنصر الأكثر إلحاحاً في سياق الإصلاحات المالية البارزة، هو قطاع الكهرباء. وبالنظر الى حجم الخسائر الكبير، والتي يجب تغطيتها، قد يقترح صندوق النقد على الدولة اللبنانية استخدام أصولها لإيفاء التزاماتها».
وأهمّ ما في التقرير، ما لحظه معدّوه من انّ الأرقام التي تم تداولها في لبنان حول حجم حزمة الصندوق والمساعدات الدولية، «مفرطة في التفاؤل». فالسلطات اللبنانية تحدثت عن حزمة بقيمة 10 مليارات دولار، «لكن بالنظر إلى حصة لبنان الصغيرة في الصندوق – نحو 861 مليون دولار – والشكوك في أنّ الحكومة اللبنانية ستكون قادرة على تنفيذ «برنامج صعب للغاية»، فمن غير المحتمل أن يلتزم الصندوق بأكثر من 3 إلى 5 مليارات دولار». وربطاً بذلك، فإنّ للدول، مثل لبنان، ذات المناخات السياسية المعقدة والالتزامات الحكومية المشكوك فيها، احتمالاً كبيراً أن تخرج برامج صندوق النقد عن مسارها ليتم حَجب المدفوعات». بمعنى انه حتى بعد التوصّل إلى اتفاق مبدئي، لن يقوم الصندوق بصرف الأموال حتى يتم تشريع عدد من «الإجراءات المسبقة»، وهو تدبير يجب الالتزام به قبل إقرار أول دفعة. وحتى بعد تنفيذ تلك الإجراءات، سيكون لدى الصندوق قائمة بإجراءات أخرى يتوقع تنفيذها لاحقاً، ممّا سيبقي مراجعة التنفيذ فصلياً او شهرياً مرتبطة بتنفيذ تلك الإجراءات. وسيتم ربط الدفعات (مبالغ صغيرة) باكتمال كل مراجعة بنجاح.
الى ذلك، علمت «الجمهورية» انّ شخصية لبنانية على صلة بجهات سياسية ورسمية لبنانية، اتّصلت بمسؤولين في صندوق النقد سعياً لمعرفة تقييمه لبدء المفاوضات مع لبنان، وتلقّت أجوبة تفيد بما يلي:
– انّ لبنان، وكل ما حصل ويحصل فيه، ليس بعيداً عن عين صندوق النقد، فهو ملمّ بكل التفاصيل.
– ما زلنا نعتقد انّ لدى الحكومة اللبنانية فرصة لإجراء إصلاحات تنعش الاقتصاد اللبناني، وثمّة تقرير وضعه صندوق النقد الدولي في العام 2019 يركّز فيه على كل ما هو مطلوب من لبنان لإعادة التوازن الى اقتصاده، وبفَصل كل المشكلات التي يعانيها لبنان مع اقتراح الحلول لها، ونعتقد انه من الضروري ان يعود الجانب اللبناني الى هذا التقرير. الذي أكد على السلطات اللبنانية، «الموافقة على التشريعات المتعلقة بالإصلاحات المعززة للنمو والمحددة في رؤيتها الخاصة بمشروع سيدر وتنفيذها. ويشمل ذلك الإسراع في تنفيذ قوانين الإصلاح المعتمدة بالفِعل مثل قانون التجارة وقانون الوساطة القضائية، فضلاً عن الموافقة على قانون جمركي جديد، وتنظيم إغلاق الأعمال التجارية، وقانون الإفلاس، وقانون الإقراض المضمون. ويجب على السلطات أيضاً حلّ العقبات التنظيمية أمام تطوير المناطق الصناعية التي يمكن أن تستفيد من إعادة إعمار سوريا المحتملة».
الحريري – الشامسي
في سياق آخر لوحظ تحرُّك داخلي لسفير دولة الإمارات العربية الدكتور حمد الشامسي باتجاه بيت الوسط حيث عرض مع الرئيس سعد الحريري الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
تداعيات أزمة لبنان الاقتصادية تتفاقم
قطاعات تنازع وتهدد مصير آلاف الموظفين… وارتفاع أسعار يحاصرهم
تتكشّف تداعيات جديدة للأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي يعاني منها اللبنانيون على وقع ارتفاع سعر صرف الدولار ووباء «كورونا». ففيما عادت أزمة الخبز إلى الواجهة مجدداً مع إصرار أصحاب الأفران على زيادة السعر، ارتفعت صرخات المدارس الخاصة مع إعلان وزير التربية طارق المجذوب، أول من أمس، انتهاء العام الدراسي، مما سينعكس سلباً على ميزانية المؤسسات التربوية ورواتب المعلمين بسبب توجه الأهالي لعدم دفع أقساط أولادهم والنزوح المتوقع نحو المدارس الرسمية.
وأعلن أصحاب محطات المحروقات أن مصيرها بات مهدداً نتيجة الأزمة، فيما نعى نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود، القطاع الذي بات يعمل بنسبة 10 في المائة فقط من قدرته.
هذه الأزمات كلها من شأنها أن تنعكس بشكل مباشر على عشرات آلاف العاملين في المؤسسات؛ إذ بات مصير المعلمين كما الموظفين في المؤسسات الأخرى مهدداً، وهو الأمر نفسه الذي سينسحب على موظفي المصارف في ظل التوجه لتقليص عددها وفق ما سبق أن أعلنه وزير المالية غازي وزني.
وعاد موزعو الخبز إلى الشارع، أمس، ونفذوا اعتصاماً أمام وزارة الاقتصاد احتجاجاً على تسليمهم ربطة الخبز بـ1500 ليرة من الأفران، بعدما كانوا يتسلمونها بـ1200، لتصل إلى المستهلك بالسعر الجديد.
وجاء قرار أصحاب الأفران بعدما رفض وزير الاقتصاد راوول نعمة رفع سعر ربطة الخبز في المحال التجارية، منطلقاً في ذلك من أنهم يحصلون على الطحين المدعوم، وبالتالي لا يفترض أن يكونوا قد تأثروا من الأزمة. وتحدث حميد يزبك باسم الموزعين، معلناً أن «الأفران أبلغت الموزعين بأن سعر ربطة الخبز للموزعين أصبح 1500 ليرة، ما يحول دون تمكننا من التوزيع». وأضاف: «نطالب بحقنا بالعمل كموزعين نتقاضى عمولتنا من التوزيع»، مناشداً وزير الاقتصاد «إيجاد حل منصف»، خصوصاً أن عدد الموزعين 2400 في كل المناطق.
وبعد ساعات على إعلان وزير التربية انتهاء العام الدراسي بسبب وباء «كورونا»، هدّد نقيب المدارس الخاصة رودولف عبود، أمس، بتحرك احتجاجي إذا لم تقدم الدولة حلاً شاملاً. وعدّ أن «قرار وزير التربية كان مفاجئاً، والمفاجأة الكبرى كانت القرار بترفيع التلامذة بشكل أوتوماتيكي».
وأضاف: «كان على وزارة التربية أن تجد حلاً شاملاً، انتهت القصة بالنسبة إلى التلامذة والأهل، لكن لم تحل بالنسبة إلى المدارس والأساتذة، خصوصاً في ظل الحديث عن نزوح كبير من المدارس الخاصة إلى الرسمية أو ما بين المدارس الخاصة، وإن لم تلحظ الدولة حلاً شاملاً فسنقوم بتحرك احتجاجي».
من جهتها، أعلنت نقابة محطات المحروقات في لبنان أن مصير أصحابها ومستقبلهم بات مهدداً، والتقت وزير الاقتصاد للبحث في مشكلتين أساسيتين، هما استيفاء الشركات المستوردة للمشتقات النفطية الرسوم الجمركية والضرائب بالدولار، وتهريب المازوت إلى سوريا.
وبعد الاجتماع، أعلنت النقابة أنه كان للوزير «موقف متفهم جداً لضرورة إيجاد الحل المناسب لموضوع احتساب نسبة 15 في المائة بالدولار على الرسوم والضرائب، ووعد بدراسة الحلول مع السلطات الرسمية المعنية}.
وعلى خط آخر غير منفصل عن تداعيات الأزمة الاقتصادية، قال نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود إن «قطاع السفر متوقف ويحتاج إلى سنة ونصف السنة أو سنتين لاستعادة حركته الطبيعيّة، في الوقت الذي تعمل فيه المكاتب بـ10 في المائة من قدرتها، مما أدّى إلى صرف كثير من الموظفين أو إبقاء البعض بنصف راتب أو ربعه».
وعزا عبود في تصريحات نقلتها «وكالة الأنباء المركزية»، هذا الوضع المتردّي إلى انتشار وباء «كورونا»، لافتاً إلى أن «سوق السفر والسياحة في لبنان كان يقدر بـ750 مليون دولار في العام الماضي، وتراجع هذا العام إلى أقل من 60 مليون دولار، مما يعني أن اللبناني لن يتمكّن من السفر للسياحة بسبب تداعيات (كورونا) وارتفاع سعر صرف الدولار وشحّه». وقدّر تكلفة سفر اللبنانيين إلى الخارج خلال الصيف الماضي بنحو ملياري دولار. وقال: «لا أعتقد أن في مقدورهم اليوم معاودة السفر في ظل الشروط المذكورة».
*************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
أزمة الإقتراض المالي: شركاء سيدر ينصحون بتسريع الاتفاق مع الصندوق
أرقام سلامة تصدم المفاوضين الدوليين.. والإدعاء على مسؤول العمليات في المركزي لم يوقف انهيار الليرة
دفعة واحدة.. كل شيء يتحرك باتجاه ما يمكن وصفه الجهود المحلية والدولية لوقف انهيار الوضع المالي، وإعادة الوضع الاقتصادي على السكة، فما ان أنهت الحكومة إعادة ما أطلقت عليه خطة التعافي المالي والاقتصادي، حتى بدأت المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، على وقع عودة التحركات إلى الشارع من باب عدم الثقة، على خلفية المشكلات التي تعصف بالليرة والاسعار، حيث نفذ المحتجون اعتصامات امام وزارة الشؤون الاجتماعية، وقصر العدل، ووزارة الاقتصاد مطالبين القضاء بقرارات شجاعة توقف التلاعب بمصير الشعب اللبناني عبر استدعاء الفاسدين ومحاسبتهم.
على ان الأخطر وفقاً لمصادر اقتصادية مطلعة، ربط تعويم الليرة بطبيعة الاتفاق مع صندوق النقد..
وكشفت مصادر اقتصادية لـ«اللواء» ان جلسة المفاوضات الثانية بين الجانب اللبناني وصندوق النقد الدولي جرت عند الخامسة عصر أمس واستمرت قرابة الساعة والنصف وخصصت بمجملها للاستماع الى عرض قدمه حاكم مصرف لبنان رياض سلامه ضمنه بحيز كبير منه لأرقام الدين العام بتفاصيلها ومتفرعاتها حسب احصاءات المصرف وهي الارقام ذاتها التي ذكرها سلامه في اطلالته الاعلامية السابقة. وتخلل المفاوضات اسئله واستفسارت تفصيلية رد عليها الحاكم وفي جانب من الجلسة شرح سلامة رؤيته وتصوره لحل الازمة المالية استنادا الى خبرته الطويلة وهي رؤية تختلف في نواح عديدة عن خطة الحكومة. واشارت المصادر الى أن الجلسة الثالثة للمفاوضات مع الصندوق خلال الأيام المقبلة تتمحور حول اجوبة الجانب اللبناني عن الأسئلة التي طرحها الصندوق وتتناول تفاصيل الاجراءات التي ستتخذها الحكومةلاجراء الاصلاحات المطلوبة في القطاعات والمؤسسات الحكومية التي تستنزف مالية الدولة دون جدوى كالكهرباء والتهرب الضريبي والجمركي والتهريب على الحدود.
مجلس الوزراء
ويعقد مجلس الوزراء عند الساعة الحادية عشرة صباحاً من اليوم جلسة في القصر الجمهوري لبحث 16 بنداً، ليس من ضمنها بند التعيينات، التي يمكن ان تطرح من خارج جدول الأعمال.
ومن أبرز البنود، مناقشة الكتاب الذي وجهته شركة سوناطرك بتروليوم كوربورايشن إلى وزارة الطاقة بتاريخ 11/5/2020 وهو الموضوع، الذي تجري تحقيقات حوله لدى قاضي التحقيق الأوّل بتهمة الفيول المغشوش.
بيئياً، يناقش مجلس الوزراء تقرير اعده مجلس الإنماء والاعمار، حول استخدام معمل غوسطا لفرز ومعالجة النفايات المنزلية الصلبة، وطلب التمويل اللازم لهذا المشروع.
اقتصادياً، مناقشة اقتراح قانون يرمي إلى استيفاء رسوم على جميع أنواع التبغ والتنباك المستورد.
تربوياً، الموافقة على طلب وزارة التربية والتعليم العالي مباشرة الأساتذة المتعاقدين بالساعة بالتدريس في المعاهد والمدارس الفنية الرسمية عند بدء العام الدراسي 2019 – 2020، قبل تصديق عقودهم، واعطائهم بدلات اتعاب دون اجراء عقود مصالحة.
وفي سياق متصل، يبحث مجلس الوزراء في آلية تتعلق بكيفية توزيع الإفادات بعدما تقرر عدم اجراء امتحانات الشهادة العامة.
كما يتطرق المجلس إلى موضوع إعادة فتح البلد في عدد من القطاعات، بعد الفتح الجزئي، من ضمن خطة الحكومة المعلنة عبر المراحل الخمس.
وفيما خلا جدول مجلس الوزراء من اي بند يتصل بالتعيينات قالت مصادر وزارية لصحيفة «اللواء» انه ليس معروفا ما اذا كان سيحضر من خارج الجدول بعدما اكدت الدكتورة بترا خوري انسحابها من دائرة المرشحين. وفهم ان الأفضلية تعود الى القاضي مروان عبود ليخلف المحافظ شبيب غير ان المصادر اكدت تحريك الملف مجددا والعودة الى الأصول المتبعة لجهة الوقوف عند رأي المطران الياس عودة. واشارت المصادر الى ان موضوع طرح ثلاثة أسماء في مجلس الوزراء لأختيار اسم من بينها قد يكون السيناريو المطروح.
وعشية جلسة مجلس الوزراء، بدا ان الصراع على منصب محافظ بيروت في طريقه الى الحل بعد إعلان خوري عبر حسابها على «تويتر»، أنها زارت الرئيسين عون وحسان دياب امس، وأبلغتهما أنها لا ترغب بأن يتم التداول بإسمها في ما خص منصب محافظ بيروت. وهو على ما يبدو المخرج الذي يحفظ ماء وجه الرئيس دياب الذي كان حتى قبل يومين مصرا على تعيينها في المنصب، فجاء انسحابها تلقائيا من السباق بداية انفراج للمشكلة ينقص استكماله التوافق على اسم البديل، بعد ظهورخلاف اخر حول اسم القاضي مروان عبود، ابن بلدة دوما البترونية، والمحسوب على التيار الوطني الحر (مع العلم أنه لا ينتمي إليه) مرشحاً جديدا للمركز، بينما هناك مرشَحَين آخَرَين هما القاضيين زياد مكنا ووهيب دورة. ويُفترض ان يُشكل ترشيح الثلاثة حلاً مقبولاً اذا اعتُمدت الآلية التي جرى الحديث عنها بإختيار اسم من الثلاثة ما لم يُطرح اسم آخر في اللحظة الاخيرة.
في هذا الوقت انعقد بعيدا عن الاعلام الاجتماع بين المطران الياس عودة وبين وزراء الارثوذوكس في الحكومة نائبة الرئيس زينة عكر عدرا وميشال نجار وريمون غجر.وقال نائب رئيس مجلس النواب ايلي فرزلي انه دُعي الى الحضور لكنه اعتذرعن الحضور لإنشغاله بجلسة اللجان النيابية امس. وجرى البحث في تطورات قضية تعيين محافظ لبيروت بعد انسحاب بترا خوري والخيارات البديلة ولم يصدر عن المجتمعين اي موقف.
وقال فرزلي: إن القضية تتجاوز الأشخاص والكباش حول المناصب، إلى كونها مرتبطة بتحديد العلاقة التشاركية في الجسم المسيحي .
وأضاف: أن «البلاد أكبر من تناتش الحصص المعهود. إنها تاريخ فيه طوائف متعددة لها الحق في الشراكة في صنع القرار. مؤكدا «حق الروم الأرثوذوكس في المشاركة في القرار السياسي والمالي والاقتصادي. واستغرب الاستمرار في اعتبار «الموارنة المدماك المسيحي الأول في البلاد، فيما الروم الارثوذوكس لا يقلون شأنا عنهم في شيء»، مبديا تأييده لكل مواقف المطران الياس عودة.
وعلمت «اللواء» من مصادر متابعة للاجتماع ان الاجتماع كان تنسيقياً وتمهيدياً للخطوات التي قد تتخذ لتواكب إنجاز هذا الملف خلال جلسة الحكومة والتي ستبدأ بالاعتراض على الآلية المتبعة وطريقة طرح الأسماء وقد تتطور لتتجه إلى اعتكاف الوزراء ومقاطعة الجلسات في حال غياب الحل والتسوية.
مفاوضات صندوق النقد
الى ذلك افيد أن اجتماعاً تنسيقياً عُقد قبل ظهر امس، في وزارة المال، ضمّ فريقاً من الوزارة وآخر من مصرف لبنان، عرضا خلاله الأرقام والمعطيات التي في حوزة الجانبين من أجل الخروج بملف موحّد، تمهيداً لجولة المفاوضات الثانية التي بدأت بعد الظهر بين الجانب اللبناني وفريق صندوق النقد الدولي بمشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.
وذكرت المعلومات ان الاجتماع استمر اكثر من ساعة وتركز بصورة عامة على حسابات مصرف لبنان وموجوداته وكيفية معالجته للوضع النقدي. وتم الاتفاق على عقد اجتماعين اخرين يوم غد الاربعاء وبعده الخميس، وان تكون الاجتماعات دورية اسبوعياً بمعدل اجتماعين او ثلاثة. ولم يعرف ما اذا كان سلامة سيشارك أيضاً شخصياً في هذه الاجتماعات.
وقال وزير الاقتصاد راوول نعمة ان أرقام الحكومة عن الخسائر أدق من أرقام مصرف لبنان، وعندما التقيت بالحاكم أكّد لي رغبته بالتعاون مع مجلس الوزراء بالمفاوضات والتدقيق في الأرقام سيظهر الحقائق..
اجتماع سفراء «سيدر»
بالتزامن، ترأس الرئيس دياب في السراي الحكومي، الاجتماع التنسيقي الاول لـ«مؤتمر سيدر»، بحضور نائبته عكر ووزراء الخارجية ناصيف حتي والبيئة والتنمية الادارية دميانوس قطار، والطاقة والمياه ريمون غجر، والمالية غازي وزني، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار نبيل الجسر، ونقيبا المهندسين في بيروت والشمال جاد تابت وبسام زيادة، وسفراء: فرنسا، اسبانيا، سويسرا، إيطاليا، هولندا، المملكة المتحدة، ألمانيا، الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وممثلون عن سفراء دولة قطر، والكويت، والمملكة العربية السعودية، وممثلون عن منظمات الدولية والأمم المتحدة والبنك الدولي والجمعيات الأهلية اللبنانية، والمدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان شقير والمدير العام لوزارة المالية الان بيفاني. كما شارك عبر سكايب السفير المكلف مواكبة تنفيذ قرارات مؤتمر «سيدر» السفير بيار دوكان.
وقال دياب خلال الاجتماع: انه ياتي بعد وضع آلية المتابعة والتوصل إلى اتفاق بين حكومتنا والجهات المانحة، ما يعكس التزام حكومتنا تجاه مؤتمر «سيدر». وفي بياننا الوزاري وفي كل مناسبة، شددنا على أهمية مكافحة الفساد وعلى إصرارنا على تنفيذ الإصلاحات الضرورية لإعادة الثقة المحلية والدولية ببلدنا.
أضاف: فقد وضعنا معاً خطة للإنقاذ المالي التي تتضمن مسارات تمويل واصلاحات مؤتمر «سيدر» بتوقعاته المالية وافتراضاته الاقتصادية الكلية. وبناء على ذلك، حددنا رؤيتنا لاقتصاد متعاقبة واستراتيجيتنا للتنمية المستدامة.
ورأى المبعوث الفرنسي المكلف متابعة مؤتمر سيدر بيار دوكان عبر مداخلة بالفيديو ان مقررات مؤتمر سيدر حول لبنان ما تزال ملائمة، واصفاً المؤتمر بأنه عقد يقوم على المشاريع والاصلاحات والتمويل، كاشفاً ان التمويل متوافر للمشاريع مع حصول الإصلاحات، داعياً إلى التنسيق مع البرلمان والمجتمع المدني والقطاع الخاص للتنفيذ.. مشدداً على ان لبنان بحاجة للاستثمار في البنى التحتية، لانعاش الاقتصاد لا سيما في الكهرباء التي يعتبر اصلاحها وديمومتها مرتكز الشفافية والحوكمة..
من جهته، اكد السفير الفرنسي ان «مؤتمر سيدر الذي انعقد عام 2018 لمساعدة لبنان على تخطي ازمته الاقتصادية مازال يشهد اشد المراحل تفاقما مع تسارع في انهيار الليرة اللبنانية، وحكومتكم تطلعت الى مواجهة الازمة عبر وضع خطة اقتصادية شخصت من خلالها واقع الازمة، من اجل التفاوض مع صندوق النقد الدولي وهي خطة جيدة انما يبقى الامل بالتنفيذ».
ونقل عن السفير الفرنسي برونو فوشيه قوله «الأولوية هي تقدّم المفاوضات مع صندوق النقد في شكل سريع والأسابيع المقبلة ستكون مهمة لمواصلة النقاشات في الخطة والأمور المالية».
وتأمل بيروت بأنه مع التقدم نحو برنامج لصندوق النقد الدولي فإن المانحين الدوليين سيفرجون عن الأموال التي كانت مشروطة باصلاحات طال تعثرها.
ونقل عن فوشيه قوله ان الاجتماع «فرصة لاقناع المشاركين».
بدورها، شددت السفيرتان الاميركية والايطالية دوروثي شيا ونيكوليتا بومبارديه على أن «موضوع الشفافية مهم جدا لتنفيذ كل هذه الاصلاحات».
أما المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، فأكد على «الدعم الكامل للاصلاحات في لبنان الكفيلة بتمهيد الطريق أمام تنفيذ مقررات مؤتمر سيدر».
وكانت أيضا مداخلات لممثلين عن المنظمات الدولية والجمعيات الأهلية اللبنانية شدّدت على «ضرورة انتهاج الشفافية في كل ما سيقدّم من مشاريع والاستماع إلى المطالب التي أطلقت في ثورة 17 تشرين».
قضائياً، ادّعى أمس النائب العام المالي القاضي علي ابراهيم على مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان، بعد أيام من توقيفه، وأحالته إلى قاضي التحقيق بجرم التلاعب بسعر صرف الدولار.
وأوقفت الأجهزة الأمنية الخميس حمدان بناء على أمر من القاضي إبراهيم، في وقت تكثّف السلطات ملاحقة المتلاعبين بسعر الصرف في خضم انهيار اقتصادي متسارع وتراجع قياسي في قيمة الليرة مقابل الدولار. وقال مصدر قضائي لوكالة فرانس برس الإثنين إن القاضي ابراهيم «ادعى على حمدان بجرم التلاعب بالعملة الوطنية وضرب استقرار الليرة عبر القيام بعمليات شراء دولارات مباشرة من الصرافين، وحوّله موقوفاً إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت شربل أبو سمرا». ويعد هذا «أول ادعاء على مسؤول في مصرف لبنان» رغم نفي المصرف في بيان الجمعة، غداة توقيف حمدان، «أي تلاعب في سوق الصرافين».
وكثّفت القوى الأمنية في الأسابيع الأخيرة ملاحقة شبكات الصيرفة غير الشرعية. وأوقفت بطلب من القضاء المختص نحو خمسين صرافاً، قبل أن تفرج عن المرخصين منهم، بتهمة شراء الدولار بأسعار مرتفعة جداً. وشملت عمليات التوقيف نقيب الصرافين محمود مراد الذي يستمر التحقيق معه.
المرحلة الثالثة
وفي إطار المرحلة الثالثة لعودة المغتربين اللبنانيين، وصلت إلى مطار رفيق الحريري الدولي، ثلاث رحلات تابعة لشركة طيران الشرق الأوسط (الميدل ايست) من لارنكا (قبرص) وعلى متنها 56 راكباً، وأخرى من الرياض (السعودية) عند الثالثة والنصف بعد الظهر وعلى متنها 114 راكباً، ومن باريس (فرنسا) عند السادسة مساءً وعلى متنها 68 راكباً، على ان تستكمل رحلات اليوم بوصول طائرات من أبو ظبي ودبي ولندن.
وكان هؤلاء العائدين اجروا فحوصات PCR قبل توجههم إلى لبنان.. وخضعوا للاجراءات المقررة من قبل وزارة الصحة، لجهة الفحوصات، والخضوع للحجز المنزلي.
931
وعلى نحو بالغ الخطورة، أعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 20 إصابة جديدة بكورونا في لبنان ليرتفع إجمالي الإصابات بالفيروس إلى 931.
وليلاً، اعلنت وزارة الصحة العامة في بيان نتائج الفحوصات التي أجريت على متن رحلات وصلت في سياق المرحلة الثالثة من إعادة المغتربين وجاءت كالتالي:
– تسجيل 10 إصابات بـCOVID-19 من بين 170 راكبا كانوا على متن الرحلة التي وصلت من لاغوس.
– تسجيل حالة إيجابية مصابة بـCOVID-19 من بين 83 راكبا كانوا على متن الرحلة التي وصلت من باريس.
– تسجيل إصابة من بين 112 راكبا كانوا على متن الرحلة التي وصلت من Pointe Noire في الكونغو.
وصدر عن مستشفى رفيق الحريري الجامعي التقرير اليومي عن آخر المستجدات حول فيروس كورونا Covid-19 فيه: «أجرى المستشفى 243 فحصا مخبريا: سجلت 11 إصابة ايجابية جديدة وباقي الفحوصات سلبية.
بلغ مجموع الحالات التي ثبتت مخبريا إصابتها بفيروس الكورونا والموجودة حاليا في منطقة العزل الصحي في المستشفى 37 إصابة.
تم استقبال 15 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس الكورونا نقلت من مستشفيات أخرى.
لا تسجيل لحالات شفاء جديدة مما يبقي مجموع الحالات التي شفيت تماما من فيروس الكورونا منذ البداية حتى تاريخه 177 حالة شفاء.
إن جميع المصابين بفيروس الكورونا يتلقون العناية اللازمة في وحدة العزل ووضعهم مستقر، ولا تسجيل لحالات حرجة.
*************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
تحذيرات روسية من «نوايا» أميركية «مبيتة» حول الحدود اللبنانية ـ السورية
باريس تربط «سيدر» «بالصندوق» «والفيتو» الخليجي يقلص الاموال الى «النصف»
دياب «مستاء» وينأى بنفسه عن صراع «التيار» «المردة» : حزب الله لم يتدخل ؟
ابراهيم ناصرالدين
ارتفع عداد كورونا مجددا في اليوم الاول لاعادة فتح البلاد جزئيا، هذه الارقام «الصادمة» وبينها لـ 18 من التابعية البنغالية، ستكون مدار متابعة حثيثة في الساعات المقبلة «ليبنى على الشيء مقتضاه» مع اتجاه لاعادة تشديد الحظر مناطقيا وخصوصا مناطق في عكار. هذا التدهور الصحي «المضبوط» حتى الان يترافق مع اشتداد «الخناق» الدولي على الحكومة اللبنانية «المشلعة» بين مكوناتها في ظل استياء رئيسها من الانقسامات داخلها، متوعدا بمواقف تصعيدية بعد العيد في محاولة لاعادة ضبط الامور. وفي هذا الاطار ربطت باريس بين اعادة عجلة «سيدر» للدوران بنجاح التفاوض مع «صندوق النقد الدولي» الذي يخوض نقاشات صعبة مع الطرف اللبناني المنقسم على نفسه، وسط تحذيرات روسية من نوايا اميركية مبيتة حيال الحدود الشرقية مع لبنان، كل ذلك في غياب ثقة الدول المانحة بقدرة لبنان التزام الشفافية، وسط الاخفاق المستمر في اصلاح «الكهرباء»، وغياب الشفافية. وفي حين يحضر الملف الصحي والملفات المالية على طاولة مجلس الوزراء اليوم في قصر بعبدا، ستغيب التعيينات لغياب التوافق عليها حتى اللحظة، خصوصا منصب محافظ بيروت زياد شبيب الذي تنتهي فترة انتدابه اليوم، فيما يأمل ان يكون مخرج «انسحاب» مستشارة رئيس الحكومة بترا خوري من «السباق» قد فتح الباب امام تسويات يجري العمل عليها في «الكواليس».
فقد شهدت بيروت خلال الساعات القليلة الماضية اجتماعات دولية على خطي مؤتمر «سيدر» و«صندوق النقد الدولي»، والمؤشرات تفيد بوجود ضغوط كبيرة تواجه الحكومة في طريق التفاوض الصعب، ووفقا لاوساط سياسية بارزة، لا يمكن اعتبار تكليف مارتن سيروزولا رئاسة الفريق المفاوض مع لبنان وهو نفسه من تولى مفاوضات الصندوق مع ايران، مؤشرا ايجابيا، وبما ان «المكتوب يقرأ من عنوانه»، فان «الرسالة» واضحة بأن الامور لن تكون سهلة في عملية التفاوض، والامر لن يكون مرتبطا فقط بالشروط الاقتصادية الصعبة وانما ستكون ايضا «بنكهة» سياسية واضحة، لان «ظلال» واشنطن ستكون موجودة في كل مكان.
تحذيرات روسية
ووفقا لتلك الاوساط، فان من يظن ان الامور مع «الصندوق» ترتبط بالملف التقني فهو مخطىء، ففرصة الانهيار الاقتصادي اللبناني لن يبقى دون استغلال اميركي لمحاولة اضعاف حزب الله ومحاولة محاصرته داخليا، وامر العمليات اليوم اسمه «الحدود الشرقية»، وتحت عنوان اقفال المعابر غير الشرعية يجري التسويق «لعجز» القوى الامنية اللبناني عن ضبط تلك الحدود ليجري لاحقا محاولة فرض مساعدة دولية لضبطها عبر قوات دولية، وهو امر سبق وحذر منه الروس في «مراسلة» دبلوماسية وصلت الى بيروت ونقلها السفير الكسندر زاسبكين، تحدثت عن وجود نوايا غربية «مبيتة» لخلق واقع جديد على الحدود اللبنانية – السورية، بعدما بدأ الاميركيون يتحركون جديا في الامم المتحدة لتعديل مهام القوات الدولية، وقد ابلغت موسكو الجانب اللبناني انها ستعارض اي مشروع في هذا السياق. واذا كان الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله قد قطع الطريق علنا امام هذه الحملة واضعا «خطا احمر» امام اي محاولة «لخنق» المقاومة بحجة منع التهريب، ابلغ حزب الله من يعنيهم الامر ان هذا الاقتراح لن يمر لانه سيكون مشروع حرب جديدة؟
وفي هذا السياق، ترأس دياب امس اجتماعا لعرض استراتيجية الإدارة المتكاملة للحدود في لبنان، حضره عدد من الوزراء ومسؤولون امنيون وعسكريون، وتم نقاش خطة شاملة لتنفيذها، بما يتلائم مع مطالب المجتمع الدولي لجهة ضبط الحدود، إضافة الى عملية تسهيل عبور الأشخاص والبضائع، معالجة مسألتين الاولى التهريب على الحدود، والثانية كيفية ادارتها.
تضارب في «الارقام»
وفي هذا الوقت، خاض لبنان الرسمي عصر امس جولة مفاوضات جديدة مع صندوق النقد الدولي حول خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي، عبر تقنية «فيديو كول»، بمشاركة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة هذه المرة، ووفقا للمعلومات،عقد اجتماع تنسيقي قبل ظهر امس في وزارة المال، ضمّ فريقاً من المسؤولين في الوزارة وآخر من مصرف لبنان، الا ان كل من الطرفين بقيت له ارقامه ونظرته الخاصة الى كيفية الخروج من المأزق المالي- الاقتصادي الراهن. وقد استمرت المحادثات ساعة ونصف الساعة، تركز فيها النقاش حول حسابات مصرف لبنان، وجرى الاتفاق ان تحصل اجتماعات دورية سيتم تحديدها لاحقا، وتبين من المحادثات ان وفد الصندوق لمح الى ان نجاح المفاوضات معه ستنعكس ايجايا على تفاوض الدولة مع الحاملين لسندات اليوروبوندز، والعكس صحيح..
وما يضعف موقف المفاوض اللبناني تقنيا، ان لوزارة المال والحكومة، أرقامهما، ولمصرف لبنان الذي شارك بالامس للمرة الاولى في جولة المفاوضات أرقام أخرى. وهذا التباين يربك الموقف اللبناني خصوصا ان «الارقام» بالنسبة الى صندوق النقد ليست وجهة نظر، وتنصل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة من «الخطة الحكومية» واعتبار نفسه انه غير معني بها، لانه لم تجر استشارته قبل وضعها، شكل ثغرة كبيرة تضعف الجانب اللبناني الذي ذهب منقسما الى «الطاولة». وعلم في هذا السياق، أن وفد صندوق النقد لا يزال متمسكا بشروطه لتحرير كامل لسعر الصرف، وإجراء قص للودائع، وتخفيض حجم القطاع العام.
دياب «مستاء» وخطوات بعد العيد؟
وعلمت «الديار» ان رئيس الحكومة حسان دياب يتجه الى «ضرب» يده على «الطاولة» بعد عيد الفطر بعدما شعر انه محاصر من قبل «الاغلبية» النيابية وسيسعى الى اقناع رئيس الجمهورية ميشال عون بتوقيع التشكيلات القضائية لما للتأخير من نتائج سلبية على «صورة» النظام السياسي اللبناني الباحث عن استعادة «الثقة»، كما سيعمل على الاسراع في اتمام التعيينات المالية في ادارة المصرف المركزي، وقطاعي الاتصالات والكهرباء. ووفقا لاوساط مقربة من رئيس الحكومة يشعر دياب بالاستياء من الحملات السياسية «فوق السطوح» بين التيار الوطني الحر وتيار المردة، وما يسببه ذلك من اضعاف لحكومته، لكنه لم يتدخل «لرأب الصدع» لانه يدرك صعوبة التوفيق بين الجانبين لان الازمة عميقة وممتدة حتى الانتخابات الرئاسية المقبلة، ونقل عنه قوله «اذا كان حزب الله لم يتدخل لوقف التدهور بين حليفيه لمعرفته المسبقة بعدم جدوى ذلك، فهل يظن احد انني سأنجح بذلك»؟
باريس تربط «سيدر» «بالصندوق»؟
من جهته ربط السفير الفرنسي لدى لبنان برونو فوشيه نجاح «سيدر» بتقدم المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وفي تقريع للحكومات اللبنانية المتعاقبة قال خلال لقاء عقد عبر الفيديو في السراي لمناقشة «سيدر»، انه «منذ سنتين تم اتخاذ التزامات في باريس لم تُنفذ بسبب عدم تنفيذ الإصلاحات»، ورأى أن «الخطة المالية والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي خطوتان أساسيتان في الاتجاه الصحيح»، ولفت الى ان «هذا الاجتماع هو فرصة لإقناع المشاركين قدر الإمكان والأولوية هي تقدم المفاوضات مع صندوق النقد في شكل سريع والاسابيع المقبلة ستكون مهمة لمواصلة النقاشات في الخطة والأمور المالية».
اما السفير المكلف متابعة مقررات سيدر بيار دوكان، فقال «سيدر» لا يزال ملائما والتمويل متوفر لتُنفذ المشاريع وتنجح الإصلاحات لكن يجب مواصلة اهتمامنا بالإصلاحات لا سيما الشفافية وإدارة عامة متطورة تساهم في مكافحة الفساد ويجب استكمال التدابير التي تضمن المشاركة بين القطاعين العام والخاص».
تقليص التزامات «سيدر»؟
ووفقا للمعلومات، فان التزامات الدول في مؤتمر «سيدر» قلصت من 11 مليار دولار إلى نحو 5 مليارات، والسبب لا يعود فقط للأزمة الاقتصادية التي تضرب الاقتصادات العالمية بسبب «كورونا»وتبدل الأولويات لديها، بل بسبب تراجع عدد من الدول عن التزاماتها، ما يجعل الإبقاء على المبالغ التي رصدت قبل عامين أمراً صعب المنال، وهذا التقليص في التزامات «سيدر» المالية سببه الرئيسي «فيتو» دول الخليج، التي تشكل رافدا اساسيا للاموال، على الحكومة اللبنانية، فهذه الدول لم تبد اي اشارة ايجابية تجاه حكومة دياب، ووفقا لتلك الاوساط فانها ابلغت من يعنيهم الامر انها لن تدفع اي «فلس» لحكومة حزب الله، وهو موقف يترجم عمليا بمقاطعة سفراء مجلس التعاون الخليجي للقصر الحكومي، وتوجيه «رسائل» معبرة عبر التزامهم زيارة «بيت الوسط»..
من جهته، اكد رئيس مجلس الوزراء حسان دياب في الاجتماع الذي غاب عنه سفراء دول الخليج فيما حضر ممثلون عن سفراء السعودية، الكويت وقطر، ان الحكومة تعمل على مكافحة الفساد ووضعت خطة إنقاذ مالية ولديها رؤية للتوصل إلى اقتصاد صحيح وتريد أن تطبق ما جاء في سيدر وسنتمكن من ذلك…
غجر مصر على «سلعاتا»؟
ووفقا للمعلومات، وعد وزير الطاقة ريمون غجر مجددا بتعيين مجلس ادارة جديد لكهرباء لبنان، ولفت خلال اللقاء انه وصل الى الوزارة اكثر من مئتي طلب وتم اختيار 60 منها مطابقة للمواصفات وبعدها تم اختيار 23، ووعد بمقابلتهم في وقت قريب ليرفع لاحقا الاسماء الى مجلس الوزراء، واضاف عندما سنحصل على «الضوء الاخضر» وقف القانون الجديد سنبدأ باختيار اعضاء الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء. واللافت في هذا السياق، ان غجر عاد وشرح بشكل مسهب اهمية بناء معمل سلعاتا، مع العلم ان مجلس الوزراء استبعد بناءه في الوقت الراهن.
لا «ثقة» غربية
وبحسب اوساط دبلوماسية غربية، لم يكن ما تقدم في قطاع الكهرباء مقنعا حتى الان، لان التباطؤ في عملية ادارية بحتة لتنظيم القطاع يطرح اكثر من علامة استفهام، وباتت جدية الحكومة اللبنانية على المحك في هذا الملف الذي يشكل نزيفا كبيرا في ارقام موازنة الدولة، وثمة دلائل كثيرة على ان شيئا لم يتغير في «عقلية» الحكومة في البحث عن مخارج للازمة الاقتصادية، حيث لا تزال «التوازنات» «والمماحكات»السياسية متحكمة في اتخاذ القرارات، وهذا ما سيدفع حكما حكومات الدول «المانحة» الى التشدد اكثر في شروطها، مع العلم ان «الوقت لايعمل لصالح اللبنانيين».
خروج بترا خوري من «السباق؟
وفي السياق، بقيت قضية تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت خلفا للقاضي زياد شبيب الذي تنتهي ولايته اليوم عالقة، وقد تم فتح «نافذة» بالامس نحو تسوية لم تنضج بعد كامل فصولها اعلان مستشارة رئيس الحكومة بترا خوري أنها زارت الرئيس ميشال عون ورئيس الوزراء وأبلغتهما أنها لا ترغب بأن يتم التداول بإسمها في ما خص منصب المحافظ، وكان متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة يامل في تعيين محافظ جديد في الجلسة المنتظرة اليوم لمجلس الوزراء في قصر بعبدا، لكن جدول أعمال مجلس الوزراء جاء خاليا من أي تعيينات مالية وإدارية، في مؤشر واضح إلى أن الاتفاق السياسي لم ينضج، واذا ما حصل تقدم سيتم التعيين من خارج جدول الاعمال، ولم يعرف بعد اسباب فشل تطبيق اتفاق أبرم بعيدا من الأضواء أبعد خياري التجديد لشبيب وترشيح خوري، بناء على وساطة بين عودة ودياب قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، وعلم في هذا السياق ان التيار الوطني الحر يريد تمرير اسم القاضي مروان عبود، ابن بلدة دوما البترونية، والمحسوب على التيار الوطني الحر. وبعيد اجتماع للوزراء الارثوذكس عقد بعيدا من الاعلام ،استغرب نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي الاستمرار في اعتبار «الموارنة المدماك المسيحي الأول في البلاد، فيما الروم الارثوذكس لا يقلون شأنا عنهم في شيء.
عداد كورونا يرتفع
صحيا،اعلنت وزارة الصحة عن تسجيل 20 إصابة جديدة بكورونا في لبنان من ضمنها 18 إصابة بين أفراد الجالية البنغلادشية، ليرتفع إجمالي الإصابات بالفيروس إلى 931 واظهرت «نتائج الفحوصات ان 18 بنغلادشياً مصاباً بالفيروس في منطقة رأس النبع في بيروت، وقد تم اكتشاف وجود مصابين في المبنى، كونهم مخالطين لشخص خضع للفحص وظهرت نتيجته إيجابيه، عندها توجهت الفرق المختصة وأخضعت جميع سكان المبنى للفحص، وتم وضع البعض منهم في مستشفى رفيق الحريري فيما البقية أُلزموا الحجر»، وبحسب بلدية بيروت فان الوضع جيد، وقد قامت البلدية بتعقيم المبنى والشارع، ونقلت المشتبه بإصابتهم بالفيروس على دفعتين إلى مستشفى رفيق الحريري، والبقية سينقلون الى مكان للحجر وستتم ملاحقة الأشخاص الذين اختلطوا بهم لإخضاعهم للفحص.
التحقيقات القضائية مستمرة
وعلى وقع استمرار اضراب الصرافين، ارتفع سعر الدولار مجددا حيث سجل 3800 الى 3900 ليرة، فيما ادعى المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم على مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان و4 صرافين بينهم «سوري» بمخالفة قانون الصيرفة والمس بهيبة الدولة المالية وتبييض الأموال مع علمهم بالامر، وأحيل الموقوفون إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت، كما استمع القاضي ابراهيم لمدراء مصارف وصرافين حيث تم توقيف نحو 50 منهم حتى الان. على خط قضائي آخر، تابع قاضي التحقيق الأول في جبل لبنان نقولا منصور جلسات التحقيق في ملف الفيول المغشوش، فاستمع الى إفادة مدير المختبرات في معمل توليد الكهرباء في دير عمار منذر منقارة، واصدر مذكرة توقيف وجاهية بحقه، فيما تم اطلاق اورور فغالي بكفالة مالية…
*************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
المشنوق: لا شيء إسمه بهاء الحريري في السياسية والناس انتخبوا سعد أول مره وثاني مره وثالث مره
دعا النائب نهاد المشنوق خلال مؤتمر صحافي من مجلس النواب، «جمهور الرئيس الشهد رفيق الحريري» إلى «المقاومة السياسية والوقوف سدا منيعا أمام الارتكابات والدفاع عن حقوقكم بوجه الاعتداءات المتمادية علينا منذ سنوات».
وخاطب «هذا الجمهور الذي يمتد من الناقورة إلى النهر الكبير» قائلا: «أنتم لا تنقصكم الشجاعة ولا الكرامة ولا العزة ولا العدد ولا المدد ولا كل الصفات التي تعطيكم الحق الذي يجب أن تمارسوه بقول رأيكم والوقوف سدا أمام ما يحدث كل يوم منذ 3 سنوات حتى الآن».
ودعا هذا الجمهور إلى أن يكون «حاسما وألا يدخل في خلافات سياسية وأهلية وعائلية». وقال: «لا يضيعوا وقتكم. لا شيء اسمه بهاء الحريري في السياسة، ولا أحد يستطيع أن ينزل علينا بالباراشوت، أو بتشكيل عصابات مسلحة هنا وهناك، مرة في خلدة ومرة في الطريق الجديدة ومرة تحت شعار «زلم» يريدون أن يتشاجروا ويتنافسوا مع جمهور رفيق الحريري».
أضاف في نداء: «أنتم الأساس وأنتم الموقع الرئيسي بالدفاع عن سيادة لبنان واستقلاله وحرية اللبنانيين، وقبل هذا كله وبعد هذا كله، أنتم منبر الدفاع عن الدستور وتطبيق الدستور واعتماد الدستور بكل المراكز والمناصب التي تهمكم والمعنيين فيها من كل الجهات. أنتم «قدها وقدود»، ليس نظريا بل عمليا وحقيقيا، ويجب عليكم ممارسة هذه القدرة بكل شجاعة واستعمال حقكم بعيدا عن التفاصيل اليومية».
وتابع: «هناك خلط في الإعلام، بين الحريرية السياسية التي هي ممارسة السياسية اليومية، وبين الحريرية الوطنية التي هي الثوابت التي ستدافعون عنها بما هي الاستقلال والسيادة والحرية واعتماد الدستور نصا لا حياد عنه في الحياة الوطنية».
وردا على سؤال حول تسريبات عن «النية في محاكمة الرئيس فؤاد السنيورة ومحاكمتكم وحول قول الرئيس سعد الحريري «فليحبسوني»، قال: «إن ما يجري هو محاكمة إعلامية هدفها إدانة للرئيس الشهيد رفيق الحريري. هذه لا تتعلق بالأشخاص المحددين».
أضاف: «ليكن واضحا لكل من يسمع الآن: ما خلق ولا بيخلق الي بدو يحاكم الشهيد الحريري، يحلوا عنه بقى في ضريحه».
وتابع: «يلحقون بالرئيس الشهيد إلى الضريح، ولديهم عقدة منه لم تنته بعد مرور كل تلك السنوات».
وخاطب جمهور رفيق الحريري بالقول: «قف على طولك، قف وواجه وقل رأيك في كل الأمور. نحن لا يدخل علينا الإحباط ولا يقترب منا. نحن لدينا حالة قهر سياسي نعبر عنها بكل الوسائل الشرعية والمتاحة. حان الوقت لجمهور رفيق الحريري أن يعلن المقاومة السياسية».
وأعلن عن تبرع «الجمعية اللبنانية لتأهيل السجون»، التي ساهمت بكلفة بناء سجن مجدليا من خلال تبرعها بـ5 ملايين دولار، والتي ساهمت منذ مدة قليلة بمليون دولار ومليار ليرة لبنانية لبناء نظارات وتوسيع نظارات لمعالجة مشكلة الاكتظاظ، موضحا أنها «ستسلم غدا نقابة المحامين، كل الغرامات المفروضة على 80 سجينا، لإخراجهم من السجن لمناسبة عيد الفطر، ونقيب المحامين كان له جهد في هذا الموضوع، والنقابة ككل، لذلك قررنا كجمعية تسليم الشيكات غدا للنقابة كي يتم الإفراج عنهم قبل العيد».
وشكر «مجموعة البساتنة التي تدفع الغرامات للسنة الرابعة، بعد 3 سنوات خلال وجودي في وزارة الداخلية، لإخراج سجناء»، معلنا أن «الجمعية ستتبرع بمبالغ مالية لأهالي السجناء المحتاجين»، شاكرا «الأستاذ فرانسوا باسيل الذي ساعدنا ببعض التسهيلات كي نستطيع في الفترة المقبلة مساعدة أهالي السجناء الذي هم تحت خط الفقر وبحاجة لمساعدة طارئة من ضمن نشاطات الجمعية التي نعمل عليها هذه الفترة».
وأشار المشنوق الى أن «اللجنة النيابية التي تناقش موضوع العفو العام قطعت شوطا وبقيت نقطة واحدة عالقة خاضعة للنقاش ويمكن الوصول فيها إلى تسوية، وهي قانون يعبر عن تسوية سياسية بين كل الأطراف، لحل مشكلة اجتماعية كبرى وللمساعدة في الوقت نفسه على الانفراج في كثير من المناطق اللبنانية، كما أنه يحقق العدل للكثير من الناس الذين ظلموا من كل الطوائف ومن كل الاتجاهات». وأوضح أنه «آخر المشاركين بعد النواب سمير الجسر وجميل السيد وهادي حبيش وميشال معوض وبرئاسة دولة نائب رئيس المجلس إيلي الفرزلي، الذين تابعوا القانون منذ البداية».
وردا على سؤال عن ضرب الموقوفين الإسلاميين خلال ولايته في وزارة الداخلية، قال: «إن تكرار هذا الاتهام يأتي في إطار البروباغندا السياسية التي تستعمل ضدي. ففي تاريخ لبنان منذ الاستقلال في 1943 إلى اليوم، لم يسبق أن سجن عناصر من قوى الأمن الداخلي لأنهم ضربوا سجناء، إلا خلال ولايتي، حولت 3 من نخبة قوى الأمن الداخلي إلى المحكمة العسكرية بتهمة ضرب مساجين. في حين كان السائد والشائع والمعتمد أن العسكريين يضربون المساجين ولم يذهبوا بحياتهم إلى المحكمة العسكرية لهذا السبب. ولكن هؤلاء العسكريون حوكموا أمام المحكمة العسكرية وسجنوا وأمضوا مدة سجنهم عقوبة لهم عما قاموا به أثناء عملية المبنى ب».
وذكر المشنوق بأن «المبنى ب كان إمارة إرهابية، فيها سجناء ثبت تواصلهم الهاتفي مع إرهابيين في سوريا والعراق، وكان ممنوعا على عناصر الأمن دخول المبنى، وأسسوا فيه شبه إمارة وأصدروا حكم إعدام بأحد السجناء وأعدموه داخل المبنى. وشوهوا سمعة مناطق كاملة في لبنان وصمت بالإرهاب بسبب المبنى ب وما كان يجري داخله».
وقال: «دعمني في ذلك الوقت الرئيس تمام سلام والرئيس سعد الحريري وقمنا بعملية ممتازة، نقلنا خلالها 900 سجين خلال 9 ساعات، وكل ما فعلنا هو النقل، ثم أعدنا تجهيز المبنى ب من خلال تبرعات الجمعية نفسها بالشراكة مع الدولة».
وردا على سؤال عن حركة بهاء الحريري، قال: «لا أعرف عندما يذكر اسم السيد بهاء، على أي أساس؟ بأي معيار؟ ما المعيار الذي على أساسه يقال إن بهاء الحريري يريد أو لا يريد، له رأي بهذا الموضوع أو لا رأي له. أنا لا أرى المعيار. إذا كان المعيار أنه «ابن الرئيس الشهيد» فهو لديه 3 أولاد. لماذا ليس فهد أو أيمن أو حتى هند بما أن السيدات متقدمات في العمل العام والعمل السياسي».
أضاف: «قاعدة أنه ابن الرئيس الشهيد مر عليها الزمن، كفانا. ليدعوه يرتاح في ضريحه، عمليا اللبنانيون انتخبوا الرئيس سعد الحريري أول مرة وثاني مرة وثالث مرة وفي لبنان يكون التغيير بالانتخاب وليس بالكيدية ولا بالثأر ولا بالانتقام. لنكن واضحين في هذا الموضوع، لا أحد يستطيع القول إنه بعد 20 سنة من الغياب عن لبنان، لا يعرف لبنان ولا يعرف اللبنانيين ولا يعرف النظام السياسي اللبناني، فجأة يقرر الدخول للثأر من شقيقه لأنه يختلف معه على بعض المسائل. هذه مسائل نحن لا علاقة لنا بها ولا يجوز إدخال اللبنانيين فيها، وأقول للسيد بهاء وهو يقال إنه ناجح في أعماله، و»الله يوفقه وينجح أكتر»، ولكن هذا لا يعني أنه معني أو شخص مؤهل للتعامل مع الحياة السياسية اللبنانية أو بأي مسألة لبنانية. عليه أن يسكن في لبنان وأن يتعاطى مع اللبنانيين ويعرف طبائعم وتاريخهم وجغرافيتهم وبعدها لنتحدث. ويجب ألا تكون المسألة ثأرية بعد 15 سنة».
وردا على سؤال عن صورة المشنوق مع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا خلال حصار قرية الطفيل، قال: «هذا الموضوع يستعمل لإثارة بروباغندا إعلامية ضدي، لكنها في الحقيقة، ولو صورة، خسرتني شعبيا، لكنها أنقذت حياة 1500 مواطن لبناني كانوا واقعين بين نار المعارضة السورية من جهة وجبهة النصرة وبين نار الجيش السوري وحلفائه من حزب الله والميليشيات الأخرى، في قرية لبنانية تقع جغرافيا داخل الأراضي السورية اسمها الطفيل». أضاف: «المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم كان له جهد كبير في الملف، وفتح لنا طريقا عسكريا».
وختم: «لو تكرر هذا الأمر، لا سمح الله، وكنت في موقع المسؤولية، سأكون صريحا معكم، لن أتردد في الجلوس مع أي كان لإنقاذ حياة هؤلاء اللبنانيين مهما كان الثمن».