سباق الولايات المتحدة ولبنان

لقد اتخذ القرار في  الولايات المتحدة بإرجاع لبنان المحتل من قبل إيران وسوريا بوساطة حلفائهما إلى حضن الدولة السيّدة الحرّة المستقلة، وذلك في جمهوريّة قادرة وقوية. ولهذه الغاية تسابق الولايات المتحدة كل  هؤلاء كسباق السلحفاة والأرنب، للضغط على مَن يدعون حمل لواء الدّولة لتطبيق وعودهم. وتضع نصب عينيها تعطيل قدرة حزب الله في السيطرة على الحكومة اللبنانية أكثر فأكثر. في حين أنّ الحزب المذكور والسلطة التي يديرها تعيث فسادًا في ما تبقّى من دولة في لبنان.

من هنا، خرج في الفترة القليلة المنصرمة السيناتور تيد كروز في قانون قدّمه إلى مجلس الشيوخ في 13 أيّار يقضي “بعدم تقديم أي مساعدة لأي حكومة في لبنان يسيطر عليها حزب الله”، وهذا ما جعل الحكومة تزيد من وتيرتها في السباق مع الولايات المتحدة مفاوضة صندوق النقد الدولي لتستحصل  منه على ما تتأمّل ساعية أيضًا على تحرير الأموال الأوروبية الوافدة من مؤتمر سيدر.

فالحكومة اللبنانية تسابق الولايات المتحدة في الفترة المتبقية لها لإقرار القانون الذي تقدّم به السيناتور كروز، والتي قد تكون  كافية للاسراع في مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، للحصول على موافقة مبدئيّة قبل موافقة الكونغرس  على اقتراحه، كي لا تتعرقل مساعدة لبنان. لكنّ الكيديّة التي تمارسها السلطة وإصرارها على اتّباع النّهج نفسه الذي تجلّى في إقرار مجلس  الوزراء استكمال السير بالعقد الموقع بين شركة “سوناطراك” ووزارة الطاقة والمياه ومتابعة البحث في  الموضوع المعروض من هذه الشركة في  جلسته المقبلة.

والسباق ينتقل ليصبح أمميًّا مع  توقيع 240 عضواً في الكونغرس في تشرين الثاني 2019 رسالة الى الأمين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريش طالبوه فيها بإجراءات ضد حزب الله. لكن الخوف يبقى من الاتفاقات الدّولية التي قد تبرم بين الرؤوس الكبيرة والتي تذهب ضحيّتها الدّول الصّغيرة. من هنا، تكمن الخشية الكبرى في اتّفاق ما بين الولايات المتّحدة وإيران لا سيّما بعد التوصّل إلى إنهاء بعض الملفات العالقة إقليميًّا في اليمن والعراق بحسب السيناريو الأميركي المعدّ سلفًا للمنطقة. فضلا عن انسحاب حزب الله من جنوب سوريا والوسط السوري وحصر وجوده في البادية والبوكمال على الحدود الداخلية السورية. ما أعطى الحزب جرعة قوية من الأوكسيجين مشروطة بموافقته على الشروط التي قد  يضعها صندوق النقد الدولي.

لكن السياسة الأميركية اليوم لا تشبه  تلك المرحلة التي تمّ فيها بيع لبنان إلى الأسد نتيجة مشاركته بـ 18000 جندي في استعادة الكويت بعد احتلالها من صدّام والتي حصل الأسد نتيجتها على لبنان كجائزة ترضية له. يبقى أنّ السياسة الأميركية تتعاطى مع لبنان كمسيطَر عليه من الحزب وإيران وهي تسعى إلى تحريره من هذه السيطرة؛ لكن ليس  على حساب  مصالحها الخاصّة. على ما يبدو أن إيران ستقدّم تنازلات في ملفّ لبنان لتكون الولايات المتحدة أرحم  عليها في  ملفات المنطقة التي  تبدو حتّى الآن متصلبة جدا فيها.

لذلك كله، سيتجه لبنان نحو خارطة جديدة من العمل بخطى حثيثة، تباركها الولايات المتّحدة وتتحفظ حيالها إيران. والمستفيد في  هذه الحالة يجب أن تكون الحكومة الحاليّة هذا في حال قرّرت التنازل عن كيديتها السياسية. لكن على ما يبدو أن السلطة السياسية المتحكمة برقاب البلاد والعباد مستمرّة بالنّهج نفسه في  العمل السياسي.

ويبدو أنّ الفرص التي ستتيحها التقاطعات الدولية في  المنطقة ستضيع مجدّدًا. لكأنّ هذه الطبقة لا تتعلّم من أخطائها ولا تستفيد من الفرص المتاحة لها أبدًا، هذا من دون الاغفال أنّ الوحش الذي تمّ استيلاده بين نتنياهو وغانتس اللذين ينجزا ثبات بيتهما الدّاخلي سيتحضّر للخروج من شرنقته. فهل سيتخطّى لبنان هذه التقاطعات الدّوليّة والاقليميّة؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل