تجار ينتفضون على مخطط حزب الله… لا لبضائع الأسد

يوماً بعد يوم، تتكشف معلومات جديدة حول “مخطط حزب الله للمرحلة المقبلة، في إطار سعيه للتخفيف من حدة الأزمة المالية التي يعانيها، جراء شح التمويل الإيراني بفعل العقوبات الأميركية على طهران والحزب على حد سواء. كما جراء الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة في لبنان.

وتشير المعلومات التي حصل عليها موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، من داخل الحلقة الضيقة لحزب حليف لحزب الله مسيطر في منطقة ساحلية معروفة بأسواقها الشعبية والتجارية الناشطة، إلى أن “حزب الله أدخل تعديلات على خطط التمويل بالتعاون والتنسيق مع نظام بشار الأسد والراعية الأساسية إيران، بهدف إيجاد ثغرة جديدة يمكن استغلالها للتحايل على العقوبات الخانقة المفروضة على هذا المحور”.

وتكشف المصادر ذاتها، عن أن “القرار اتخذ بإغراق الأسواق اللبنانية بالبضائع السورية على اختلافها، وموقف الأمين العام للحزب حسن نصرالله الأخير ودعوته إلى ترتيب الوضع مع سوريا بحجة فتح باب مهم للاقتصاد اللبناني، كان بمثابة الإعلان عن بدء تنفيذ الخطة الجديدة لتمويل الحزب. ومن ضمن الأهداف، مدّ نظام الأسد المحاصر بأوكسيجين الصمود لأطول فترة ممكنة بانتظار التسويات المقبلة. فالحزب وراعيته إيران استثمرا كثيراً لمنع سقوط النظام السوري وإبقاء شرايين المحور متصلة، من طهران مروراً ببغداد ودمشق وصولاً إلى بيروت”.

وتشير المصادر إلى أنه، “بعد التشدد الملحوظ على المعابر الحدودية بين لبنان وسوريا، الشرعية وغير الشرعية، في محاولة إظهار جدية الحكومة واسترضاء صندوق النقد الدولي والدول المانحة والشريكة في مؤتمر سيدر للحصول على تمويل يبعد عنها شبح السقوط، لجأ حزب الله إلى خطة التفاف بديلة، وحجز لبعض حلفائه أدواراً أساسية يلعبونها لتوفير أفضل فرص النجاح لها”.

وتلفت إلى أن “القرار اتخذ بعد التنسيق مع الأسد، بفتح مستودعات النظام التي تحوي أطناناً مكدّسة من السلع والبضائع المختلفة، والتي استولى عليها خلال الحرب من الشركات والمحلات المنكوبة أثناء المعارك، ولم يتمكن من تصريف قسم كبير منها بسبب العقوبات والتراجع الاقتصادي والمالي والأوضاع الميدانية. وتقرر بدء تسييل هذه البضائع مع اشتداد الخناق الاقتصادي، وأسهل وسيلة للتصريف هي الأسواق اللبنانية عبر الحدود المستباحة”.

وتكشف المصادر ذاتها، عن أن “حزباً فاعلاً حليفاً لحزب الله عقد اجتماعاً اقتصادياً مالياً موسعاً في مركزه الرئيسي في منطقة نفوذه الأساسية المعروفة بأسواقها التجارية، ضم التجار وأصحاب المحلات والمستوردين تحت عنوان: استنهاض حركة الأسواق شبه الميتة، وشعار: مساعدة التجار على الصمود. لكن الحزب الحليف أعطى ما يشبه التوجيهات إلى التجار بضرورة البدء باعتماد السلع والمنتوجات السورية في محلاتهم، مع استعداده لتقديم المساعدة المطلوبة منه في هذا الخصوص”.

وتقول، “حاول هذا الحزب إغراء التجار والمستوردين بأن السلع والبضائع السورية، هي أفضل بديل عن السلع التركية التي تشكل مصدر استيرادهم الأساسي. وسعى إلى تسويق نظرية سهولة النقل عبر الحدود البرية بضمانة النظام السوري وحزب الله، خصوصاً في ظل توقف الاستيراد من تركيا مع إقفال المطار والموانئ على خلفية أزمة كورونا”.

وتضيف أن “الحزب الحليف لحزب الله رمى صنارة للتجار مراهناً على أن يعلقوا بها، وهي أن ثمة معلومات لديه عن أن النظام السوري أعطى أوامره بفتح المستودعات من أجل التصرف بالمسروقات، والبداية ستكون مع الألبسة السورية الصيفية. كما أوعز للتجار السوريين بالتحرك نحو الأسواق اللبنانية لعقد الصفقات، وبالليرة السورية، لتسهيل الأمر على التجار في تقديم العروض. وركّزت مناورة هذا الحزب أيضاً، على أن الأسواق التركية لا تقبل سوى الدفع بالدولار، لكونه يدرك الصعوبات التي تواجه تجار منطقته بظل شح السيولة بالدولار وارتفاع سعر الصرف، وما يشكله الاستحصال على الدولار من الأسواق الموازية من تكاليف عليهم”.

وتؤكد المصادر ذاتها، أن “الحزب المعني فوجئ برفض التجار والمستوردين في منطقة نفوذه لهذا الطرح، لأن البضائع السورية لا تضاهي تلك التركية لناحية الجودة والنوعية، ولا يمكنهم المخاطرة بخسارة زبائنهم وتجارتهم التي بنوها بالتعب على مدى عقود بهذه البساطة. كما أشار التجار إلى أن نوعية البضائع السورية معروضة ومعروفة منذ زمن، ولها عددها المحدود من الزبائن إذ لا تلاقي رواجاً لافتاً. ولا يمكن في ظل الأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد أن نجازف بما تبقى من رأس مال لاستمرار مؤسساتنا التي تنازع”.

وتكشف عن أن “التجار قدموا حلاً بديلاً، ورحبّوا بأي مساعدة من الحزب المعني لتطبيقه وتسهيل المرور في الأراضي السورية. وقالوا إن أصدقاء وأقارب لهم ومن أبناء بيئتهم في الولايات المتحدة يعرضون فتح حسابات مصرفية بأسمائهم أو شركاتهم، في تركيا، وتموينها بملايين الدولارات لتأمين دفع ثمن البضائع، على أن يعودوا ويسددوا المبالغ لاحقاً بعد البيع وانقضاء أزمة كورونا الراهنة وانعكاساتها الاقتصادية والمالية”.

لكن المفاجئ، بحسب المصادر، “هو الامتعاض الشديد الذي أبداه الحزب الحليف لحزب الله، ورفضه هذا الطرح وإصراره بشدة على محاولة تسويق استيراد البضائع والمنتوجات السورية”. وتشير إلى أن “هذا الأمر أثار الريبة والأسئلة لدى التجار. فطالما أن النية والقصد من وراء الاجتماع الذي دعوا إليه هو تأمين مصلحتهم وصمود واستمرار مؤسساتهم، فأي حل أفضل من تطوع الأصدقاء والأهل لتمويل استيراد البضائع بالدولار مؤقتاً وتمرير الفترة الصعبة!”.

وتوضح المصادر أن “الجواب لم يتأخر في الوصول. فقد انهالت الاتصالات على عدد كبير من هؤلاء التجار من زملاء لهم في الضاحية الجنوبية يعرضون عليهم فتح كل الطرق والأبواب المقفلة أمامهم في سوريا مقابل شراء البضائع السورية. وقاموا بإرسال عيّنات من بعض السلع السورية لزملائهم، خصوصاً الألبسة، مع عروض مغرية والاستعداد لتأمين مختلف أنواع البضائع والسلع، حتى الإلكترونية منها، بأسعار تنافسية”.

وتشدد المصادر ذاتها، على أن “تجار الأسواق المعنية لا يزالون على رفضهم المشاركة في هذا المخطط والمخاطرة بجنى العمر وما تبقى من رأسمال عندهم، في سبيل تحقيق مصالح وأهداف سياسية على حساب مستقبل عائلاتهم ومؤسساتهم التي بنوها بعرق الجبين”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل