.jpg)
دخل لبنان في اليوم المئة من عمر الحكومة التي لا تزال تبحث ولو عن انجاز واحد تظهره للبنانيين الذي يعيشون تحت وطأة أعباء مادية واقتصادية وغلاء أسعار ووباء كورونا. أما السلطة المثقلة بالتهريب عبر الحدود والفساد في ملف الكهرباء تستنزف أموال الخزينة الضائعة على المعابر غير الشرعية، وتتكبد خسائر فادحة في قطاع الطاقة.
من الهدر والفساد إلى لهيب الدولار الذي لم يأبه للتوقيفات التي تطاول الصرافين، فلا انخفاض بسعر الصرف والدولار مفقود في الأسواق، اما سوق المفاوضات المتعثر مع صندوق النقد الدولي مخيب للآمال، لأن أي عملية اقراض او ضخ أموال مرتبطة بالإصلاحات التي وعدت بها الحكومة، إضافة إلى خطوط حمراء أميركية على أي محاولة لمساعدة لبنان مالياً.
إلى الطاقة التي تستنزف كل طاقات الدولة، وعلى الرغم من ذلك قررت الحكومة الاستمرار بالعقد الموقع مع شركة “سوناطراك”، إذ، وبحسب معلومات “الجمهورية”، طرحت اسئلة عدة استوضحت من وزير الطاقة ريمون غجر حقيقة ما حصل، وكيف ان الفحص الاول الذي أجرته شركة “فيريتاس” في لبنان أظهر انّ مادة الفيول مطابقة للمواصفات، ثم جاء الفحص الثاني الذي أجري في بيروت معاكساً للأول. واثار الوزير عماد حب الله موضوع توقف معمل الذوق وتراجع الانتاج في معمل الزهراني نتيجة النقص في كميات الفيول. وعلّق وزير الاشغال العامة والنقل ميشال نجار قائلاً، “اذا كانت المخالفة مستمرة منذ الـ2005 فهذا يعني انّ كل وزراء الطاقة الذين جددوا العقد هم مسؤولون مباشرة عن هذا الملف، وانّ وراء إثارته حملة اعلامية للاساءة الى السياسيين”.
وفي السياق ذاته، عُلم ان مجلس الوزراء كلف وزير الخارجية ناصيف حتي الاتصال بالسلطات الجزائرية لمتابعة الموضوع بعد الموقف الجزائري الذي لوّح بإلغاء العقد، اذ تمت الاشارة الى ان باخرة الفيول انطلقت من الجزائر مطابقة للمواصفات ووصلت بيروت بفيول غير مطابق ما ينفي مسؤولية الجزائر رسميا عن اي غش أو تلاعب وهذا ما دفع الحكومة الى التمسك بالعقد.
في سياق متصل بمعامل الكهرباء، أشارت مصادر مطلعة على موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لـ”نداء الوطن”، غداة إسقاط أولوية معمل سلعاتا بالتصويت في مجلس الوزراء، من أنه لن يتراجع عن إصراره على ربط إنشاء المعامل في الزهراني ودير عمار بالمضي قدماً وبشكل متزامن في بناء معمل سلعاتا لإنتاج الطاقة، ما أثار حفيظة رئيس الحكومة حسان دياب، لا سيما أنه تلمس من ورائه انقلاباً على قرار مجلس الوزراء من جانب باسيل بغطاء من رئيس الجمهورية ميشال عون، مهدداً بأنّ مصير الحكومة سيكون على المحك في حال إعادة طرح موضوع تم بتّه في جلسة السراي برئاسته الأسبوع الماضي، فتولى حزب الله الدخول على خط التهدئة منعاً لانفجار أرضية الحكومة وتقرر سحب فتيل الملف من التداول في جلسة الأمس الثلاثاء.
توازياً لملف الكهرباء وفضائحه، كشفت مصادر مطّلعة لـ”الجمهورية”، عن انّ وزيرة الطاقة والمياه السابقة ندى البستاني، أصدرت قراراً خلال توليها الوزارة سمحت بموجبه لأصحاب المولدات بسحب المازوت مباشرة من منشآت النفط وشرائه بسعر الجملة، لتخفيف بعض الأعباء عن كاهلهم. كما سمح القرار بسحب حوالى مليون ليتر يومياً من المازوت، لكن ما حصل انّ هناك “مافيا” تسحب هذه الكميات يومياً بإسم أصحاب المولدات، في الوقت الذي يعانون فيه من نقص في مادة المازوت.
هذا الواقع يطرح علامات استفهام حول من يسحب هذه الكميات؟ والى اين تذهب؟ وأين تُباع؟ فيما تشير المعلومات الى انّ هذه المافيا، ومنذ حوالى 10 اشهر تقوم بتوزيع حوالى 10 آلاف ليتر يومياً من المازوت في السوق المحلي، فيما تُباع الكمية المتبقية في السوق السوداء او تُهرّب الى سوريا. وطالبت المصادر وزير الاقتصاد التحقق من الموضوع، إذ يكفي ان يطلب من منشأتي طرابلس والزهراني جداول بأسماء وفواتير وكميات المازوت التي سُلّمت تحت مسمّى «أصحاب المولدات» من شهر أيلول حتى اليوم، وعندها ستنكشف الفضيحة.
من جهة أخرى، تتواصل محاولات التطبيع مع النظام السوري، اذ تكشفت معلومات جديدة حول “مخطط حزب الله للمرحلة المقبلة، في إطار سعيه للتخفيف من حدة الأزمة المالية التي يعانيها، جراء شح التمويل الإيراني بفعل العقوبات الأميركية على طهران والحزب على حد سواء. كما جراء الأزمة المالية والاقتصادية الخانقة في لبنان.
وتشير المعلومات التي حصل عليها موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، من داخل الحلقة الضيقة لحزب حليف لحزب الله مسيطر في منطقة ساحلية معروفة بأسواقها الشعبية والتجارية الناشطة، إلى أن “حزب الله أدخل تعديلات على خطط التمويل بالتعاون والتنسيق مع نظام بشار الأسد والراعية الأساسية إيران، بهدف إيجاد ثغرة جديدة يمكن استغلالها للتحايل على العقوبات الخانقة المفروضة على هذا المحور”.
وتكشف المصادر ذاتها، عن أن “حزباً فاعلاً حليفاً لحزب الله عقد اجتماعاً اقتصادياً مالياً موسعاً في مركزه الرئيسي في منطقة نفوذه الأساسية المعروفة بأسواقها التجارية، ضم التجار وأصحاب المحلات والمستوردين تحت عنوان: استنهاض حركة الأسواق شبه الميتة، وشعار: مساعدة التجار على الصمود. لكن الحزب الحليف أعطى ما يشبه التوجيهات إلى التجار بضرورة البدء باعتماد السلع والمنتوجات السورية في محلاتهم، مع استعداده لتقديم المساعدة المطلوبة منه في هذا الخصوص”.
دولياً، وفي سياق متصل بالمساعدات المالية للبنان، تكشف مصادر دبلوماسية نقلاً عن دوائر مطلعة في واشنطن لـ”نداء الوطن” أنّ الإدارة الأميركية تواكب عن كثب مسار التفاوض الجاري بين صندوق النقد والحكومة اللبنانية، وهي تضع “خطين أحمرين” تحت عبارة إغلاق المعابر غير الشرعية ووقف التهريب عبر الحدود مع سوريا، مشيرةً في هذا الإطار إلى أنّ إدارة الرئيس دونالد ترمب لن تتساهل إزاء محاولات مدّ النظام السوري بأي نوع من أنواع الدعم عبر لبنان.
وتنقل المصادر تأكيدات جازمة بأنّ واشنطن لن تمنح “الضوء الأخضر” لمساعدة لبنان عبر صندوق النقد، طالما أنها لم تتيقّن من أنّ ذلك لن يصب في خانة الالتفاف على العقوبات التي تفرضها على “حزب الله” وإيران، وهنا تبرز المعابر غير الشرعية لتشكل نقطة محورية في هذا المجال لكونها تخضع للمعادلة نفسها، التي تنطلق منها سياسة العقوبات الأميركية الهادفة إلى تطويق نفوذ الحزب وإيران والنظام السوري مالياً واقتصادياً.