الدولار “آخر همّو” التوقيفات والحل بعيد

كل الإجراءات التي تتخذها السلطة بمختلف مواقعها، الحكومية والقضائية والأمنية، لمحاولة ضبط التفلت الحاصل في سوق صرف الدولار، تبدو قاصرة عن تحقيق الغاية المرجوة حتى الآن. فسعر الدولار في الأسواق الموازية تخطى مجدداً عتبة الـ4000 ليرة، ولا يبدو أنه سيتراجع إلى ما دونها قريباً.

ويتم التداول بسعر صرف الدولار، اليوم الخميس 20/05/2020، في السوق السوداء ولدى الصرافين غير المرخصين، ما بين 4150 ـ 4250 ليرة لبنانية مقابل الدولار الواحد. على الرغم من استمرار إضراب الصرافين المرخصين وتوقفهم عن العمل، بالإضافة إلى توقيف عدد من الصرافين المرخصين بينهم نائب رئيس نقابة الصيارفة الياس سرور، مساء الثلاثاء، وختم محلاتهم بالشمع الأحمر، وفي ظل استمرار توقيف رئيس النقابة محمود مراد منذ 7 أيار الحالي. علماً أن قاضي التحقيق الأول في بيروت بالإنابة شربل أبو سمرا وافق، أمس الأربعاء، على طلب تخلية سبيل مدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان لقاء كفالة مالية قدرها 300 مليون ليرة لبنانية، لكن إخلاء سبيله يبقى معلقاً بيد المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم الذي يعلن قراره، اليوم الخميس، في شأن الموافقة من عدمها.

مصادر الصرافين المرخصين، تتحفظ عن “التعليق على استمرار حملة التوقيفات والاتهامات التي تطاولهم”. لكنها تقول، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، “لم نعد نفهم ما يحصل، فكل يوم تطالعنا السلطة بتوقيفات من دون إبراز مستندات واضحة غير قابلة للنقض. فإن كان بين الصرافين من هو متورط بما يخالف القانون لتأخذ العدالة مجراها، لكن محاولات إظهار الصرافين القانونيين وكأنهم سبب البلاء وارتفاع سعر الدولار مرفوضة ومجافية للحقيقة، لأن السبب الأساسي لارتفاع سعر الدولار هو شح السيولة بسبب السياسات التي أوصلتنا إلى هذا الواقع”.

من جهتهم، يعبِّر خبراء ماليون واقتصاديون، عبر موقع “القوات”، عن “عدم تفاؤلهم بحلول قريبة لشح السيولة وتراجع سعر الصرف الفعلي للدولار، فالأوضاع غير مطمئنة والأزمة كما يبدو مستمرة إلى أجل طويل، والدولار يبدو كمن (آخر همّو) كل الإجراءات المتخذة”. ويرون أن “تأجيل إطلاق المنصة الإلكترونية التي كان يفترض أن تحدد سعر الصرف في الأسواق عامة، ومن بينها سوق الصرافين، إلى حزيران المقبل، لم يساعد في إعطاء إشارات إيجابية إلى الأسواق”.

ويعتبر الخبراء ذاتهم، أن “تعثر إطلاق المنصة الإلكترونية، أوحى بوجود تخبط أو خلافات بين المسؤولين حول مقاربة مسألة الدولار عامة، وانعكس عودته إلى تخطي عتبة الـ4000 ل.ل بعدما كان تراجع إلى حدود 3500 ل.ل. في حين الطلب على الدولار مرتفع ومصرف لبنان والمصارف لم يعد بإمكانهم تلبية سوى نسبة قليلة من حاجة السوق والتجار والمستوردين، التي تصل إلى نحو 500 مليون دولار يومياً”.

ويسجل الخبراء “تحفظهم عن النتائج المرجوة من عمل المنصة الإلكترونية، متى أو إذا تم إطلاقها. فالأزمة معقدة، وثمة عوامل كثيرة تتداخل على خطها، بدء من الخلافات والتناقضات أحياناً بين أهل السلطة أنفسهم، وبينهم وبين رؤية مصرف لبنان للحل، بالإضافة للقطاع المصرفي الذي يملك رؤيته الخاصة، وصولاً إلى الأجواء غير المشجعة لمساعدة لبنان على الصعيد الدولي، بعيداً عن مواقف الدعم الإعلامية التقليدية”، موضحين أن “أزمة كورونا وتراجع الاقتصاد العالمي تفرض نفسها على الجميع”.

ويلفت الخبراء ذاتهم، إلى أن “كل هذا التخبط الداخلي بين المراجع المعنية، يحصل تحت أنظار صندوق النقد الدولي والدول المانحة، التي تبعث برسائل لا تغلب عليها الإيجابية حول إمداد لبنان بالمليارات التي يطلبها، بل تتضمن تحذيرات وشروطاً قاسية حول تنفيذ الإصلاحات المطلوبة، خصوصاً في القضاء والكهرباء ووقف الهدر ومحاربة الفساد بشكل فعلي، مع التشديد على إقفال المعابر غير الشرعية بين لبنان وسوريا ولجم التهريب بشكل متشدد وغيرها”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل