لا بمئة يوم ولا بمئة عام

تحتفل الحكومة اليوم بانتهاء مهلة المئة اليوم التي أعطتها لنفسها لمواجهة التحديات الصغيرة والكبيرة والاستماع لصرخة وطن ومعالجة المطالب المحقة للشعب وإنعاش الأمل وتأكيد إرادة التغيير بإدارة صارمة وحازمة (العادلة سقطت سهواً ربما) وبناء الثقة واعتماد الحيادية والشفافية لنبني لبنان معاً، بحسب ما ورد في شريط الفيديو الموزّع في المناسبة.

لعل مصارحة الحكومة اليوم تبدو واجباً كي لا تعتبر أن المعالجة بدأت فعلاً وأن الأفكار أثلجت قلوب اللبنانيين وملأت بطونهم الخاوية وهدّأت الأحوال وأبعدت الأهوال.

الحكومة وضعت العناوين الرئيسية للأزمات التي تعاني بها البلاد من دون أن تدخل في تفاصيل المعالجات، تماماً كما فعلت الحكومات السابقة، حكومات الإرث الثقيل ووقعت في فخ نصبته لنفسها ملأته بالأقوال الكبرى واستنكفت عن تحقيق الأفعال الكبرى والصغرى.

بعض الأفكار المكررة حتى الملل لكننا لن نملّ من قولها والمطالبة بتحقيقها لأنها تشكّل منطلقاً جدياً ووحيداً وفورياً لاستعادة الثقة بالتغيير التي ترغبها الحكومة والتي عليها اكتسابها بالأفعال لا بالتمنيات.

الشلل الذي تعيشه البلاد بسبب كورونا والتعبئة العامة تفضحه إجراءات تخفيف القيود التي تمنح الحركة فيبقى الشلل قائماً، أزمة الدولار زادت تعقيداً في عهد هذه الحكومة سواء لناحية توفّر السيولة أو سعر الصرف، تعاملات المودعين مع المصارف تزيد معاناة وخوفاً وقلقاً، المعارك الوهمية قائمة على قدم وساق لتنتهي من دون نتائج، أمثلة على ذلك، المعركة على حاكم مصرف لبنان، قضية الفيول المغشوش وغيرها من المعارك السياسية والقضائية.

نتابع لنسأل عن المحاصصة في التعيينات، ونصل إلى تجميد التعيينات القضائية، أيضاً وأيضاً مسألة المعابر غير الشرعية التي زادت عليها مسألة تهريب مواد أساسية مثل المازوت والطحين والخسائر المباشرة وغير المباشرة على الخزينة واستنزاف العملات الأجنبية المستنزفة أصلاً.

ننتقل إلى التوظيفات المخالفة للقانون، أبسط القرارات، إلى موضوع تشكيل مجالس إدارة وهيئات ناظمة للمؤسسات المعنية، ماذا تحقق منها؟ ونصل إلى مسخ الختام (مقصودة هيك)، مسألة الكهرباء وما ينتج عنها من هدر وفساد وعتمة وانعدام مسؤوليات وغياب أي ضوء (لا شركة ولا موتور) في نهاية نفقها، مسألة لم تبق فكرة أو طرحاً لم تناقش لحلّها خلال عقد من الزمن لم ينتج عنها إلا عِقَد مزمنة.

هذا غيض من فيض مسيرة فشل متوارث ومتراكم لا يمكن لها أن تكون مناسبة للاحتفال، فلا شيء تحقق يمكن أن يفرح المواطن اللبناني الذي قلبه على وطنه وقلب مسؤوليه على لقب.

استمرار هذا النهج لن يحقق نتائج لا بمئة يوم ولا بمئة سنة، والاحتفال اليوم سابق لأوانه.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل