
افتتاحية صحيفة النهار
عقد الفيول: سريّة مزمنة تغلّف الغش
شهادتان من اهل بيت الحكم تكفيان لجعل فرحة الحكومة بمرور مئة يوم على ولادتها منقوصة وتشوبها المرارة، ففيما يستعد الرئيس حسان دياب الى الاعلان عن “انجازات حكومية” بعد جلسة مجلس الوزراء اليوم، خرج نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي بعد ملاحظته ان الفرق في ارقام الخسائر بين وفد مصرف لبنان ووفد الحكومة هو 180 الف مليار ليرة، ليقول “هذا الفرق في الارقام يمكن ان يؤدي بكم الى السجن”. اما رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابرهيم كنعان فقال: “ما فينا نكفي هيك باختلاف في تقدير الارقام ولاننا حريصون على التفاوض مع صندوق النقد فالمطلوب توحيد الارقام”.
وعكس اجتماع لجنة المال والموازنة التباعد في وجهات النظر والاختلاف في الارقام بما لا يساعد لبنان الرسمي في عملية التفاوض الجارية مع صندوق النقد. وفيما كان كنعان ينصح الاطراف باجتماع رباعي لتوحيد الارقام، كان الرئيس نبيه بري يجتمع الى حاكم مصرف لبنان رياض سلامه ويدفع في هذا الاتجاه ايضا.
وكانت جمعية المصارف قدمت مقاربتها لإخراج لبنان من الأزمة التي يواجهها، وقد أبدت الجمعية استعدادها لمشاركة السلطات في إيجاد الحلّ الأنسب الذي ينبغي اعتماده لمصلحة البلد. وإعتبرت جميعة المصارف ان خطة الحكومة تنطوي على ثغرات عدّة من شأنها أن تقود البلاد ، في حال تنفيذها، الى كارثة اجتماعية واقتصادية. وعلى الرغم من أن لبنان في أزمة غير مسبوقة وأن المعاناة على الأمد القصير لا يمكن تجنّبها ، فليس ثمّة ما يدعو إلى تعميق البؤس الجماعي في البلاد وتأخير الانتعاش الاقتصادي. وإعتبرت إن خطة الحكومة ليست خطة اقتصادية بل مجموعة تمارين محاسبيّة، وقد فشلت في معالجة جذور الأزمة. فحتى ولو تمّت إعادة التوازن في الأشهر المقبلة ، فذلك لن يدوم إلاّ لفترة وجيزة، ما يُفسح المجال أمام إعادة انتاج اختلالات جديدة سيُصار الى تصحيحها مجدداً على حساب اللبنانيّين.
من جهة ثانية، وفيما كان مجلس الوزراء يصادق على ابقاء التعاقد مع شركة “سوناطراك” لاستيراد الفيول قائما حتى اخر السنة الجارية، خوفا من امتناع الشركة عن تزويد لبنان حاجته اثر كتاب منها رأى فيه وزراء “تهديدا مبطّنا” بالانقطاع عن تزويد لبنان بالفيول او تعبير عن نية لديها لرفع دعاوى على لبنان والذهاب الى التحكيم في لندن، خصوصاً انّ الشركة طلبت التحقيق لمعرفة مصدر المخالفة، كانت الشركة المشغلة لمعملي الزوق والجية بشخص مديرها المسؤول المهندس يحيى كمال مولود تتقدم بإخبار امام النائب العام التمييزي موضوعه “اهدار المال العام الناتج من توقيع وتنفيذ عقد استيراد زيت النفط بين الدولة اللبنانية وشركة Sonatrach Petroleum Corporation BVI منذ العام 2005”.
ويتضمن الاخبار: في إطار ملف الفيول غير المطابق لمواصفات العقد أو المغشوش، والذي بات قسم ٌمنه بيد القضاء المختص، وفي ضوء التحقيقات والاستجوابات ذات الصلة، ومساهمة منّا في وضع الأمور في نصابها نودّ توضيح ما يأتي:
1 – بتاريخ 9/11/2005، وقّعت الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الطاقة والمياه مع شركة Sonatrach Petroleum Corporation BVI اتفاقية “بيع وشراء زيت النفط (“الفيول”) (مصنفة عقد بيع رقم FOI/2005)،
وبعد مراجعة العقد الذي انتشرت صورته في الاعلام، تفاجأ معظم اللبنانيين بمدى الاجرام وسوء النية في تعاطي جميع أركان الدولة بملف يكلف الدولة اللبنانية والمواطن اللبناني عشرات مليارات الدولارات، إذ إن العقد الموقع في ذاته يشكل مهزلة قانونية لا يمكن التغاضي عنها لجهة الشكل والمضمون واجراءاته التنفيذية وحمايته لمصالح الدولة والمواطن.
فلا عجب ان تتوافق وتوافق كل الطبقة السياسية ابتداءً من مجلس الوزراء وصولاً الى الوزراء المتعاقبين على شرط سرية العقد. وبالفعل، اشترطت المادة 17 منه السرية التامة مما يثير الشبهات والريبة حول أسباب موافقة الحكومة اللبنانية على ذلك، خصوصا ان هذه الاتفاقية تهدف الى شراء زيت الفيول ولا تتضمن أسراراً تتعلق بالأمن القومي أو خلافه.
وهذا البند يخالف اتفاقية مكافحة الفساد التي انضم اليها لبنان بموجب القانون الرقم 33 / 2008 (…)
ولا يُردّ بأن العقد موقع قبل توقيع لبنان على الاتفاقية المذكورة أعلاه، إذ إن العقد استمر حتى اليوم وتجدّد تلقائياً مما يؤكد سوء نية المسؤولين بالتمسك بالسرية خلافاً للقانون والمعايير الدولية.
2- نصّت المادة الثالثة من العقد المذكور أعلاه على المواصفات المطبّقة على زيت النفط. على أنه في حال لم تتطابق مواصفات زيت النفط المسلّم مع المواصفات المحدّدة في الجدول أعلاه تحت العنوان “مقبول”، يتمّ قبول الشحنة شرط ألا تتخطى النوعية المواصفات المحدّدة تحت العنوان “مرفوض”، أي بمعنى آخر فإن أي شحنة لا تكون نوعيتها ضمن الهامش المسموح به في العقد، يجب أن ترفض.
3 – إن المهندس يحيى مولود أحد مقدّمي الإخبار الحاضر يعمل كمدير مسؤول لدى شركة ميدل إيست باور وهو ممثل تحالف شركات OEG/ARKAY Limited/Middle East Power (“المشغل”) ضمن إطار مشروع تشغيل وصيانة لمحطتي توليد الطاقة في الزوق والجية للمحركات العكسية.
4 – منذ تاريخ بدء تنفيذ المشروع، عمد المشغل الى اجراء تحاليل عند تسلم كل شحنة من شحنات زيت النفط للتثبت من مدى مطابقته مع المواصفات المفروضة بموجب عقد الصيانة والتشغيل الموقّع ما بين مؤسسة كهرباء لبنان وتحالف الشركات. وقد أجرى التحالف في هذا الإطار أكثر من أربعة وستين فحصاً على الشحنات المسلّمة من الدولة اللبنانية الى المشغل حتى تاريخه. عند مقارنة تلك الفحوص مع المواصفات المشار إليها في العقد الموقّع بين الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الطاقة والمياه وشركة Sonatrach Petroleum Corporation BVI، يتبيّن أن عدداً كبيراً من أصل الشحنات الأربع والستين التي تم فحصها في مختبرات عالمية غير مطابقة مع المواصفات المحددة في العقد المنوّه عنه أعلاه، لا بل إنها تتجاوز الهوامش المدرجة تحت خانة “مرفوض”.
وما يجب الإشارة اليه هو أن أي تعديل للمواصفات كما تم تداوله في الاعلام هو مخالفة إضافية للعقد، وأكثر من ذلك، فإنه يبدو كمحاولة لتغطية الغش الواضح، وقد يكون باباً من أبواب الهدر الإضافية.
5 – على رغم كون العقد قد منح الدولة اللبنانية الحق برفض شحنات زيت النفط غير المطابقة والتي تعتبر “مرفوضة” بشكل صريح لا لبس فيه وفق أحكام المادة الثالثة من العقد الموقّع بين الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة الطاقة والمياه وشركة Sonatrach Petroleum Corporation BVI، إلا أن متولي المسؤولية في هذا الملف قد غضّوا النظر عن قصد وسوء نية وسمحوا بإدخال شحنات غير مطابقة للمواصفات، وقد حرموا الدولة اللبنانية ممارسة حقّها برفض تلك الشحنات، الأمر الذي أدّى الى تكبيد الخزينة خسائر فادحة، فضلاً عن تسببها بمشاكل تشغيلية، وأعطال تقنية وتقصير عمر المعدات وانقطاع في التيار الكهربائي.
6 – ان عملية ادخال شحنات زيت النفط غير المطابقة للمواصفات بهدف تسليمها الى المعامل الحرارية اللبنانية، تؤسس سلسلة جرائم جزائية مفصّلة في الباب الثالث من قانون العقوبات اللبناني يرتكبها الموظف في الادارات العامة أو شخص عُيّن أو انتُخب لأداء خدمة عامة تتمثل بصرف النفوذ، الاختلاس واستثمار الوظيفة، اساءة استعمال السلطة والاخلال بواجبات الوظيفة.
7 – إن الفحوص التي أجراها المشغل والتي أكدت عدم تطابق مواصفات زيت النفط المستورد مع تلك المشترطة في اتفاقية البيع الأساسية، تثبت وجود عمليات تزوير جنائي لتحاليل وفحوص سابقة أجريت على هذه الشحنات واستعمال هذا المزوّر من السلطات المعنية.
8 – علماً أنه يمكن تقنياً التلاعب أو الغش بنوعية الفيول عن طريق خلطه ببعض المواد الكيميائية و/أو الزيت و/أو غيرها، الأمر الذي يؤدي الى إظهار نتائج فحوص مقبولة عند التسلم الا انها مخالفة للحقيقة، وهذا لا يعني أبداً أن الفيول مطابق للمواصفات، الأمر الذي يظهر في ما بعد عند التشغيل ويؤدي الى مشاكل تشغيلية من اعطال في نظام المعالجة و/أو المحركات (الإنتاج) والخ. وهذا ما ظهر جلياً في تقرير مصنع المحركات العكسية بعدما توسع في فحوص العينات التي كانت مطابقة في فحوص التسلم وتبين وجود نفايات كيميائية فيها لاحقاً.
9 – إن مرتكبي هذه الجرائم هم القائمون بخدمة عامة (سواء أعضاء الحكومة والوزراء المتعاقبين على وزارة الطاقة والمسؤولين وكل من يظهره التحقيق)، وقد استفادوا من سوء صياغة وتنفيذ العقد الموقع عام 2005 بين الدولة اللبنانية وشركة Sonatrach Petroleum Corporation BVI من خلال تسلم شحنات مغشوشة و/أو غير مطابقة للمواصفات الواردة فيه وحققوا بنتيجته أرباحاً، خلافاً للقانون، وراكموا ثروات هائلة على حساب أموال الشعب اللبناني مخالفين بذلك قانون الاثراء غير المشروع 154/ 1999.
(…) ونطلب رفع السرية المصرفية عن حسابات من يظهر التحقيق اشتراكه في فضيحة استيراد الفيول المغشوش و/أو غير المطابق للمواصفات، سنداً للمادة 13 من قانون الاثراء غير المشروع التي تجيز لقاضي التحقيق تطبيق المادة 7 من قانون سرية المصارف، وصولاً الى معرفة حركة هذه الحسابات وتجريم جميع المتورطين.
*************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
هل يُقدَّم كارلوس غصن على مذبح “الكهرباء” اليابانية؟
باسيل يبتزّ “حزب الله”… “سلّم سلاحك”!
ليست تفصيلية تلك الرسائل السياسية المشفرة التي يدأب “التيار الوطني الحر” في الآونة الأخيرة على توجيهها عبر الأثير إلى “حزب الله”، سيما وأنها بدأت مع تصاعد وتيرتها تثير أكثر من علامة استفهام حول المدى الذي ستبلغه في المرحلة المقبلة في إطار صراع “الحياة أو الموت” الذي يخوضه العهد العوني على شفير الهاوية الاقتصادية والمالية والاجتماعية. فمنذ عبارة “قوى الأمر الواقع” التي استخدمها رئيس التيار جبران باسيل في إطار تحميلها المسؤولية الناتجة عن تفلّت المعابر على الحدود اللبنانية – السورية، توالت الإطلالات المدججة بالرسائل الموقوتة على “الموجة نفسها” من جانب قيادات “التيار الوطني” لوضعها عبر شاشة “أو تي في” في صندوق بريد الحزب، وصولاً إلى حد ملامسة قضية سلاحه الوجودية والتلويح بخطر انكشافه داخلياً والتلميح إلى إمكانية وضعه على طاولة البازار العوني على قاعدة “سلّم تسلم”… فإما يسلّم الحزب بوجوب الوقوف كلياً إلى جانب باسيل في معركته السياسية من دون مواربة ولا مراعاة لحليف من هنا وحليف من هناك أو أن سلاح الحزب سيكون عرضةً لنزع الغطاء المسيحي عنه.
وفي هذا السياق، توقفت أوساط سياسية عند الحملة الممنهجة التي يخوضها “التيار الوطني” ويمارس من خلالها لعبة “الغمز واللمز” من قناة “حزب الله”، بدءاً من إشارة باسيل إلى مسؤولية الحزب دون تسميته عن معابر التهريب، مروراً بالإشارة إلى سطوة مسلحي الحزب على طريق مطار رفيق الحريري الدولي ورعايتهم عمليات التهريب والتهرب الجمركي للبضائع، وهذا ما ألمح إليه تحديداً المسؤول العوني ناجي حايك في مقابلة مع الـ”OTV” حين سرد واقعة تعرض دورية من الجمارك على طريق المطار لكمين من قبل مسلحين على متن سيارات رباعية الدفع ذات زجاح داكن أثناء قيام عناصر الدورية بضبط عملية تهريب بضائع فهددوهم بالقتل ما لم يطلقوا سراح المهربين والبضاعة فوراً، وصولاً خلال الساعات الأخيرة إلى رسالة “سلّم سلاحك” التي توجه بها النائب زياد أسود مباشرةً إلى “حزب الله” على اعتبار أننا في لبنان “مش رح فينا نضل حاملين بارودة وشعبنا جوعان”، مؤكداً أنّ ثمن وجود سلاح “حزب الله” يدفعه “كل اللبنانيين” وبالتالي “ما بيقدر “حزب الله” لحالو يصمد إذا ما في تضامن وطني حولو وما بيصمد لو قاعد تحت مية طابق بالضاحية”.
الأوساط نفسها لاحظت أنّ هذه الصحوة المفاجئة على سلاح “حزب الله” من جانب “التيار الوطني” ليست وليدة استفاقة وطنية على وجوب نزع السلاح غير الشرعي في البلد إنما واضح من سياقها الزمني وتوقيتها أنها تأتي من ضمن أجندة “ابتزاز” الحزب والتلويح له بالعصا الأميركية وتذكيره بأهمية الغطاء المسيحي الذي يمنحه رئيس الجمهورية ميشال عون و”التيار الوطني” لسلاحه، لا سيما وأنّ أسود كان صريحاً في استشهاده بقرار الأميركيين بضرورة نزع سلاح الحزب وإلا “روحوا دبروا حالكن يا لبنانيين”. وعليه كانت خلاصة الرسالة بأنّ ثمن الغطاء العوني حان قطافه ولا مجال للميوعة بعد الآن في اصطفاف “حزب الله” إلى جانب باسيل في معاركه الحكومية والسياسية والرئاسية تحت طائل إمكانية الانقلاب في الموقف العوني من قضية السلاح، وهذا ما اختزنه قول أسود: “إذا ما اقتنعوا أهل المقاومة إنو ما رح يمشي الحال وبدنا نلاقي حل، بدهم يلاقوا كتير من الناس عم تتفكفك من حولهم وهيدا الخطر الأساسي عليهم إنو يصير الداخل رافضهم”.
وتعليقاً على هذه الرسائل، وبينما قللت أوساط مواكبة للعلاقة بين الجانبين من جدوى هذه الرسائل على المستوى الاستراتيجي من دون أن تستخف بمدى تأثيرها على أرضية التوليفة الحكومية المتصدعة أساساً، لم تستبعد في الوقت عينه أن يؤدي هذا الكلام العوني المستجد إلى رفع مستوى الاحتقان بين “التيار الوطني” و”حزب الله”، خصوصاً على مستوى القاعدة الجماهيرية لكل منهما وهذا ما بدا واضحاً في سلسلة الردود النارية التي أطلقها مناصرو الحزب على كلام أسود مساءً متهمين إياه بأنه يأتمر بأوامر السفارات وصولاً إلى اتهام تياره بأنه “تاجر مواقف” يهمه أن يقبض ثمنها بلا أي عقيدة أو مبدأ.
وكما على الأرضية الجماهيرية، كذلك في أروقة الأوساط المؤيدة لـ”حزب الله” أثارت هجمة “التيار الوطني” على سلاح الحزب بلبلة كبيرة أظهرت مستوى الامتعاض المكبوت من أداء باسيل ودوائر الرئاسة الأولى في مقاربة الملفات من زاوية “الابتزاز والمصالح”، حتى أنّ أحد المطلعين على خبايا الأمور في هذا المجال استشهد بقضية كارلوس غصن ليدلل على حجم التعاطي المصلحي مع الملفات من قبل التيار العوني ملمحاً في هذا السياق إلى أطراف قبضت ثمن إيواء غصن في لبنان ولا تزال تبتزه برفع الحماية الديبلوماسية عنه، وسط معلومات تتكشف تباعاً عن محاولات تجري بعيداً من الأضواء لوضع الملياردير اللبناني الهارب من العدالة اليابانية بين خيارين إما المساهمة بتمويل مشاريع تبلغ قيمتها ملايين الدولارت في لبنان أو تعريض نفسه لخطر إبرام اتفاق مع السلطات اليابانية يقضي بتقديم هبة من طوكيو لإنشاء معمل كهرباء في لبنان مقابل تسليم غصن إلى الانتربول بموجب مذكرة التوقيف اليابانية الصادرة بحقه، مع التلويح في هذا المجال إلى أنّ لبنان لن يكون بمقدوره الصمود كثيراً في وجه المطالبات الديبلوماسية الدولية بضرورة تسليم غصن طالما أنّ الولايات المتحدة نفسها لم تجد مفراً من استجابة الضغوط اليابانية في هذا الملف وعمدت خلال الساعات الماضية إلى توقيف عنصر سابق في القوات الخاصة الأميركية ونجله تنفيذاً لمذكرتي توقيف صادرتين بحقهما في اليابان بتهمة مساعدة كارلوس غصن في الفرار من اليابان.
*************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
تشريع وتعيينات بعد العيد.. والمصارف تردّ على «الخطة» بخطة
سجّل عدّاد الإصابات بفيروس «كورونا» في الساعات الاربع والعشرين الماضية، 7 حالات جديدة، بينها 3 إصابات من الوافدين، و4 اصابات من المقيمين، اثنتان منها من المخالطين. وعلى الرغم من انّ عدد الحالات المصابة ما زال في مرحلة الإحتواء ولم يلامس بعد خطورة التفشي المتفلّت، فإنّ الجهات الرسميّة، الصحيّة والامنيّة، تنبّه الى انّ لبنان لم يصبح في مأمن بعد من هذا الفيروس، ولن يصبح كذلك طالما انّ شريحة من اللبنانيين، وكما يحصل في بعض المناطق، مصرّة على المغامرة بحياتها وحياة سائر اللبنانيّين، غير عابئة بالإجراءات الوقائية.
وابلغت مصادر وزارة الصحة الى «الجمهورية» قولها: «ما زال لبنان في دائرة الخطر الشديد، ونخشى من انّ التفلّت من الاجراءات الوقائية وعدم الاستجابة للتحذيرات الصادرة عن وزارة الصحة وعن وزارة الداخلية، سيؤديان في حال استمرارهما على ما هما عليه، الى عواقب وخيمة تعيدنا الى ما قبل الصفر، وتنسف كل نجاح تحقّق منذ بدء المواجهة مع كورونا والحدّ من انتشاره وابقائه تحت السيطرة».
وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»: «انّ الوضع الصحي عاد ليتقدّم على ما عداه، بعد ما شهدناه من تراجع في الايام الاخيرة. ومن الطبيعي أمام هذا التراجع ان يسارع مجلس الوزراء (في جلسته التي سيعقدها اليوم في السراي الحكومي برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب الذي سيتولّى تعداد انجازات حكومته خلال المئة يوم من عمرها) الى تمديد التعبئة العامة لأسبوعين إضافيّين، واعتقد انّه ليس التمديد النهائي، اذ سيليه حتماً تمديد اضافي، فنحن ما زلنا في بداية المعركة مع كورونا».
واكّدت المصادر، انّ بعض الوزراء سيطرحون تشديد إجراءات التعبئة حتى ولو كان لذلك مردود سلبي على الاقتصاد، وكذلك التشدّد حيال المخالفين، عبر تدابير رادعة تصل الى السجن مع فرض غرامات مالية قاسية.
وأعلن وزير الداخلية والبلديات محمد فهمي أننا «قررنا مراعاة الظروف الاقتصادية في هذه المرحلة فلا قرار حتى اللحظة بإقفال البلد مجددا»، مؤكدا أننا «سنتخذ القرارات تبعا لتطور انتشار الكورونا في مختلف المناطق».
ما بعد العيد
سياسياً، يبدو انّ كل الجهد السياسي منصّب على مرحلة ما بعد عيد الفطر. حيث علمت «الجمهورية»، انّ التحضيرات قائمة لجعل هذه المرحلة حبلى بالإنجازات، على ان تسبقها جلسة تشريعية للمجلس النيابي قبل 31 ايار، وهو موعد نهاية العقد العادي الاول لمجلس النواب، الذي يبدأ في اول ثلثاء بعد 15 آذار وينتهي في آخر ايار، ما يعني انّ جلسات الهيئة العامة بعد هذا التاريخ تتطلب فتح دورة استثنائية للمجلس.
وبحسب المعلومات، فإنّ الجلسة قد تُعقد في قصر الأونيسكو، بعد نجاح تجربة الجلسة السابقة، الّا انّ مساعي نيابية مقابلة تشدّ في اتجاه عقد الجلسة في ساحة النجمة، ويمكن اتباع ذات التدابير الوقائية، وتتصدّر كتلة حزب الكتائب الداعين الى استئناف الجلسات في مبنى البرلمان، ويسعى الى تمرير اقتراح قانون اعدّته الكتلة، ويرمي الى جعل كل جلسات المجلس علنية.
واشارت المصادر، الى انّ جدول اعمال الجلسة، التي سيقرّر رئيس المجلس النيابي عقدها على مدى يوم واحد، قد يرتفع الى 6 او 7 بنود، بعدما أُنجزت بعض الاقتراحات والمشاريع في اللجان النيابية، وابرزها البند المتعلق بالسرّية المصرفية، والبند المتعلق باستعادة الاموال المنهوبة. علماً انّ القصد من عقد الجلسة كان إقرار بندين، الاول اقتراح قانون العفو العام الذي أُنجز في اللجان، والثاني مشروع القانون المؤجّل من الجلسة التشريعية السابقة، والرامي الى فتح اعتماد إضافي بقيمة 1200 مليار ليرة في موازنة عام 2020، تتوزع كالآتي: دعم للعائلات الأكثر فقراً بقيمة 640 مليار ليرة، يشمل 200 ألف مستفيد، يحصل كل مواطن منهم على 400 ألف ليرة شهرياً، وذلك لمدة 8 أشهر. ومساعدات عينية لـ30 ألف مزارع (بذور وشتول)، بقيمة 15 مليار ليرة. أما على مستوى القروض كما يرمي المشروع، فهي قروض فائدتها صفر بالمئة، وتتوزع على أربعة أقسام:: 14 مليار ليرة لدعم المؤسسات الصغيرة، 130 مليار ليرة لدعم المزارعين، 15 مليار ليرة لدعم الحرفيين، و200 مليار ليرة لتمويل المواد الخام للمؤسسات الصناعية.
الصندوق: جمع معلومات
من جهة ثانية، استُؤنف التفاوض بين وزارة المال وممثلي صندوق النقد الدولي في جلسة جديدة عُقدت امس، عبر «الأونلاين». وقالت مصادر مطلعة على اجواء المباحثات، انّ النقاش تناول موضوع الإصلاحات، مع التركيز بشكل خاص على الكهرباء، حيث لوحظ انّ ممثلي صندوق النقد يكرّرون حث الجانب اللبناني على المبادرة السريعة لإيلاء قطاع الكهرباء الأولوية في الإصلاحات السريعة، واخراجه من كونه يشكّل العبء الاساس الذي اثقل الخزينة اللبنانية.
وبحسب المصادر، انّ اجواء المباحثات بشكل عام صريحة وعلمية، وانّ ممثلي الصندوق يحرصون على الاستماع الى ما لدى الجانب اللبناني، ولذلك هم يطلبون إجابات دقيقة وواضحة على العديد من الاسئلة التي يطرحونها. على انّ الأهم بالنسبة الى صندوق النقد هو ان يبرز امامه الرقم الحقيقي لخسائر لبنان، ولاسيما بعد الإرباك، لا بل الإحراج الذي وقع فيه الجانب اللبناني حينما لاحظ ممثلو صندوق النقد اختلافاً بين ارقام مصرف لبنان وارقام وزارة المالية.
واذ كشفت المصادر انّ هذا الامر ما كان ليحصل لو انّ تنسيقاً قد حصل حينما وضعت الحكومة خطتها للتعافي الاقتصادي، بين وزارة المالية ومصرف لبنان، وهذا خطأ غير مبرّر، الّا انّ التصحيح ما زال ممكناً. وأوضحت انّه من غير المستبعد، اذا ما ظلّ الاختلاف حول الارقام قائماً، ان يحسم المسألة صندوق النقد، ويحدّد ما يعتبرها الارقام الدقيقة لخسائر لبنان.
وبحسب المصادر، التفاوض الحقيقي والجدّي لم يبدأ بعد. فصندوق النقد حالياً هو في مرحلة تجميع معلومات، سواء من وزارة المالية او من مصرف لبنان، فيضع تقريره في ضوئها، ومن ثم يعرضها على مجلس ادارة صندوق النقد، مع اقتراح في كيفية مساعدة لبنان وحجم ما يمكن ان يقدّمه الصندوق، وإن وافق مجلس الادارة على المقترح، تنطلق مرحلة التفاوض الجدّي حول الخطة اللبنانية، والتفاوض هنا سيتطلب وقتاً، ونعتقد انّ التفاوض الجدّي حول برنامج الحكومة اللبنانية، قد لا يبدأ قبل 4 او 5 اسابيع.
متفائلون .. ولكن
ورداً على سؤال قالت المصادر: «نحن متفائلون بأنّ خطة الحكومة اللبنانية ستلقى تجاوباً من صندوق النقد، لكن ما نخشاه هو ان يطلب من الحكومة اصلاحات لا تستطيع ان تجريها، نتيجة المداخلات السياسية».
واذ اشارت المصادر الى انّ ملف الكهرباء موضوع اساسي في البحث مع الصندوق، كشفت انّ ثمة مآخذ كثيرة على لبنان حول هذا الامر، سواء من صندوق النقد او غيره من المؤسسات الدولية. وقالت: «في النقاش نسمع لوماً شديداً وانتقاداً غير مباشر حول الفشل في ادارة هذا القطاع منذ سنوات طويلة. وانّ الحكومة اللبنانية تسبّبت باهتراء هذا القطاع، بعدما ضربت كل المطالب بإجراء اصلاحات عرض الحائط. والمؤسف انّها افشلت «سيدر». وأحد كبار المسؤولين الدوليين قال بكل صراحة، لقد كان لبنان امام 11 مليار دولار مقدّمة اليه على طبق من ذهب، في وقت لم تحصل فيه اي دولة في العالم على مثل هذه الرعاية الدولية، ولم تستجب لمتطلباته الإصلاحية. هذا امر لا يُصدّق؟ صحيح انّ السفير الفرنسي المكلّف تنفيذ «سيدر» بيار دوكان قد اعلن قبل ايام قليلة انّ التمويل ما زال جاهزاً امام لبنان، ولكن لا استطيع ان اؤكّد انّ المستثمرين مطمئنون، كما لا استطيع ان اجزم بأنّ الـ11 مليار دولار ما زالت موجودة وانّ لبنان سيحصل عليها وفق ما تقرّر في العام 2018، او انّها انخفضت الى النصف، وربما الى اكثر من النصف بكثير».
آب .. نتائج اولية
الى ذلك، توقعت مصادر وزارية معنية بالمفاوضات مع صندوق النقد، التوصل الى نتائج ايجابية ملموسة في المفاوضات الجارية مع الصندوق خلال شهر آب المقبل.
وبحسب المصادر، فإنّ تحديد هذا الموعد، جاء بالاستناد الى توقعات جدّية نقلها مسؤولون دوليون الى الجانب اللبناني.
وإذ اكّدت المصادر انّها لا تملك تقديراً للمبلغ الذي يمكن ان يقدّمه صندوق النقد للبنان، لفتت الى انّه إن صحّ الحديث عن حصول لبنان على نحو 3 مليارات دولار، فهذا المبلغ من شأنه ان يسدّ بعض الثغرات، لكن لا يفي بحاجة لبنان.
إصلاحات مسبقة
وعلمت «الجمهورية»، انّ التحضيرات قطعت شوطاً مهماً لدخول مرحلة ما بعد عيد الفطر، بسلة واسعة من التعيينات تطال عشرات المراكز والمواقع الشاغرة او تلك التي تُدار بالإنابة والتكليف منذ سنوات.
وبحسب المعلومات، فإنّ هذه التعيينات تُطبخ على نار هادئة، مستبعدة اعتماد آلية التعيين التي كانت متبّعة في السنوات الماضية، والتي نعاها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون واعتبرها مخالفة للدستور مشدّداً على صلاحية الوزير المختص بطرح ثلاثة اسماء لكل مركز.
وإذا كان الطاقم السياسي يؤكّد عشية هذه التعيينات على وجوب اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والخبرة، كشرط اساس لاختيار الموظفين، الّا انّ العبرة تبقى في صدقية الالتزام بهذه المعايير لحظة التوظيف، لأنّ التجربة مع مثل هذه الحالات كانت تشهد سقوطاً مريعاً لهذه المعايير، امام المحاصصة التي تحكم مصالح اهل السلطة.
وبحسب المعلومات، فإنّ التعيينات المالية تشكّل الاولوية، وقد خضعت في الآونة الاخيرة لبعض المراجعة، إن في ما خصّ نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة او لجنة الرقابة على المصارف او اسواق المال او مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، وقد طرأ عليها بعض التعديل في الاسماء التي كانت مقترحة في التعيينات السابقة التي نسفت فيها.
وعلى خط التعيينات نفسه يأتي تعيين محافظ اصيل لبيروت خلفاً للمحافظ زياد شبيب، وكذلك تعيين رئيس جديد لمجلس الخدمة المدنية. اما على الجانب الاصلاحي، فقد علمت «الجمهورية» من مصادر موثوقة، انّ تعيين مجلس ادارة جديد لمؤسسة كهرباء لبنان صار وشيكاً جداً، الّا انّ تعيين الهيئة الناظمة لقطاع الكهرباء قد يتأخر بعض الوقت، وربما يتقدّم عليها تعيين الهيئة الناظمة للطيران المدني، وكذلك المديرية العامة لوزارة الاقتصاد.
بري والحاكم واللواء
في هذا الوقت، كان الموضوع المالي محل بحث بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، اضافة الى النقطة الاساس المتعلقة بودائع اللبنانيين وعلى وجه الخصوص صغار المودعين، والتضييق الحاصل في مجال التحويلات الى الطلاب اللبنانيين، حيث شهدت في الآونة الاخيرة تعقيدات جمّة، حرمت هؤلاء الطلاب من التحويلات وعدم التمكن من الحصول على الدولار.
كذلك عرض بري موضوع المعابر الحدودية مع المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم، الذي وضع رئيس المجلس في اجواء زيارته الى دمشق آملاً «أن تُثمر هذه الزيارة، ولافتاً الى أنّه يتمّ العمل على وضع نهاية لملف المعابر».
الارقام المتباينة
على انّ الارقام المتباينة حول حجم الخسائر، كانت محور الاجتماع الذي عقدته امس، لجنة المال والموازنة في حضور وزيري المال والاقتصاد وممثلين عن المصارف والهيئات الاقتصادية، واعلن رئيس اللجنة النائب ابراهيم كنعان «أنّ هناك تباينات كبيرة في تقدير الخسائر والارقام بين الحكومة والمصارف والهيئات الاقتصادية».
اضاف: «ما فينا نكفي هيك» باختلاف في تقدير الارقام، ولاننا حريصون على التفاوض مع صندوق النقد، فالمطلوب توحيد الارقام».
واشار الى اننا «قرّرنا انشاء لجنة يُمثل فيها مصرف لبنان وجمعية المصارف والهيئات ووزارة المال، مهمتها الوصول الى حقيقة الارقام، وعلى اي اساس جرى تقييم الخسائر وللوصول الى توزيع عادل للاعباء. وقال: «انّها ليست حفلة مصارعة. فالصراع السياسي لا يجب ان يكون على لقمة عيش اللبنانيين ومستقبلهم، بل يجب اخراج الخطة الحكومية من التجاذبات».
كنعان لـ«الجمهورية»
من جهته، قال رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان لـ»الجمهورية»:لا يجب ان نخاف من الشفافية بل على العكس. يكفي إخفاءً للحقائق ودفن رؤوسنا في التراب. العالم كلّه على إطّلاع بدقائق الوضع المالي اللبناني، فكيف الحال مع صندوق النقد الذي يزور ممثلوه لبنان بشكل مستمر، ويلتقون جميع المسؤولين في القطاعين العام والخاص. ولذلك علينا توحيد الموقف لتحصين موقف لبنان التفاوضي وفتح خيارات «سيدر» وغيرها من خلال البدء الفوري بالإصلاحات التي كنا قد تقدمنا بها مراراً في لجنة المال في السنوات العشر الأخيرة. وهذا ما سنقوم به في المجلس النيابي من خلال التدقيق والعمل على تحسين الخيارات لاسيما تلك المتعلقة بالودائع وباستعادة الثقة من جديد.
وأضاف كنعان، على الحكومة أن تنفّذ الإصلاحات التي أقرت سابقاً واليوم، وهي لا تحتاج لتفاوض أو بحث أو خطط، وإقرار التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد وفقاً للمعايير العالمية كما هو حاصل اليوم.
خطة المصارف للإنقاذ
الى ذلك، أنجزت المصارف اللبنانية الخطة الانقاذية التي وعدت بها قبل نحو اسبوعين. واختار رئيس جمعية المصارف سليم صفير اجتماع لجنة المال والموازنة في ساحة النجمة للكشف عن العناوين العريضة للخطة. (التفاصيل ص 11)
الدولار مفقود
الى ذلك، استمرت أزمة الصرافين قائمة، وبقيت مؤسسات الصرافة مغلقة امس، فيما أظهرت حركة السوق السوداء، انّ الدولار مفقود بصرف النظر عن سعره. هذا الوضع بدأ يُنذر بمشهد سوداوي في الايام المقبلة. اذ بدأت ترتسم صورة توحي بأنّ معظم السلع سوف تنضب من الاسواق في الاسابيع القليلة المقبلة. ومن هنا، يدرس مصرف لبنان مع وزارة الاقتصاد تأمين الدولارات لاستيراد سلّة مواد غذائية اساسية لم تحدّد بدقة بعد. ويبدو انّ الطموحات بأن تشمل هذه السلة حوالى 15 صنفاً بدأت تخبو، اذ يتبيّن انّ القدرات المالية ضعيفة، وبالتالي قد يُصار الى تقليص عدد السلع الى حوالى 10 أصناف.
ومع استمرار ارتفاع الاسعار في الاسواق، تؤكّد مصادر متابعة لـ»الجمهورية»، انّ رفوف السوبرماركت ستصبح مع الوقت شبه فارغة، وانّ اللبناني لن يستطيع ان يجد لاحقاً سوى السلع التي سيؤمّن دولارات استيرادها مصرف لبنان، والتي ستشمل السكر والرز وبعض انواع الحبوب، فيما لا يزال الحليب موضع نقاشات!
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
عون يطالب المجتمع الدولي بـ43 مليار دولار
قال إن لبنان تكبدها بسبب الحرب السورية وأزمة النزوح
طالب الرئيس اللبناني ميشال عون بمساعدات دولية تعادل الضرر الذي يلحق بلبنان جراء الحرب السورية وأزمة النزوح، قائلاً إن مجموع الخسائر المباشرة يبلغ 43 مليار دولار.
جاء طلب عون خلال استقباله الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش، وأطلع كوبيش الرئيس عون على المداولات التي تمت الأسبوع الماضي خلال مناقشة مجلس الأمن الدولي للتقرير الذي أعده الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن مراحل تنفيذ القرار 1701. والاهتمام الذي أبدته دول مجموعة دعم لبنان بإقرار الخطة الاقتصادية، وتداعيات النزوح السوري إلى لبنان. وأكد كوبيتش أن الدول الأعضاء في مجلس الأمن لا تزال تدعم عمل «اليونيفيل» في جنوب لبنان بهدف تطبيق القرار 1701.
وأبلغ عون المسؤول الأممي أن لبنان يعي أهمية المحافظة على الهدوء على «الخط الأزرق» عند الحدود اللبنانية الجنوبية، ويعتبر أن الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة جواً وبراً للسيادة اللبنانية، هي انتهاك للقرار 1701 الذي يتمسك لبنان بتطبيقه، لافتاً إلى أن لبنان يصرّ على المحافظة على الهدوء عند الحدود الجنوبية بالتعاون بين الجيش وقوات «اليونيفيل».
وخلال اللقاء، الذي حضره الوزير السابق سليم جريصاتي والوفد المرافق لكوبيش، لفت عون الموفد الدولي إلى أن الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها لبنان لها أسباب عدة، لكن أبرزها كثافة النزوح السوري إلى الأراضي اللبنانية وما قدمه لبنان لهذه الرعاية والذي قدره صندوق النقد الدولي حتى عام 2018 بـ25 مليار دولار أميركي، تضاف إليها خسائر لبنان جراء إقفال الحدود اللبنانية – السورية وتوقف حركة التصدير، وتصل إلى 18 مليار دولار أي ما مجموعه 43 مليار دولار، فضلاً عن الخسائر غير المباشرة الأخرى.
واعتبر عون أن «المساعدة الدولية يجب أن تكون بمستوى الضرر الذي لحق بلبنان منذ اندلاع الحرب السورية حتى اليوم، لأنه من غير الجائز أن يستمر لبنان في تحمل نتائج هذه الحرب على النحو الذي أرهق كل قطاعاته».
ولفت عون إلى أن «الخطة الاقتصادية التي وضعتها الحكومة ونوقشت خلال اجتماع رؤساء الكتل النيابية الحزبية في قصر بعبدا، هي الآن موضع نقاش مع صندوق النقد الدولي»، آملاً أن يتم الوصول إلى وضعها موضع التنفيذ تدريجياً لأنه من غير المنطقي تنفيذها دفعة واحدة، «لكن المهم في هذا السياق أن الإصلاحات الجذرية بدأت بهدف الوصول إلى حلول للمشاكل التي نعاني منها».
وتتصدر الأزمة الاقتصادية الآن الأولويات اللبنانية، ويبحث مجلس الوزراء في جلسة اليوم في السراي في عرض وزارات الصناعة والسياحة والاقتصاد والتجارة والزراعة للمحاور الأساسية للخطة الاقتصادية وسبل دعم الاستثمارات في القطاعات المنتجة، كما يستكمل البحث في التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا، ويتابع البحث في عرض مجلس الإنماء والإعمار لتقريره حول استخدام معمل غوسطا لفرز ومعالجة النفايات المنزلية الصلبة في ضوء قرار مجلس الوزراء.
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
تحرك استباقي لبناني في دمشق لتجنب عقوبات «قيصر»
برّي يتدخل مع سلامة للتنسيق مع وزني.. ومخاوف لبنانية من تخفيض عديد اليونيفيل
انهمك الرئيس حسان دياب في الساعات الماضية في وضع الاحاطة المتعلقة بانقضاء مائة يوم من عمر حكومته، وهو كان حدّد هذه الفترة، لاعلان مكامن النجاح والفشل، ومحاسبة الوزارة التي يرأسها..
ولئن كانت عناوين الاحاطة، واضحة بحد ذاتها، سواء في ما خص إنجاز «خطة التعافي الاقتصادي والمالي» والتي يعتبرها أهم الإنجازات ليس في تاريخ لبنان، بل في تاريخ الحكومات المتعاقبة، أو لجهة انطلاق المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وتأجيل دفع السندات المستحقة لحاملي سندات اليوروبوندز، فضلاً عن الجهود المبذولة، والدائمة لمواجهة مخاطر جائحة كورونا.. وتوزيع المساعدات العينية والمالية على المحتاجين، فإن الاخفاقات، تكاد تعد ولا تحصى:
1- الإخفاق في السيطرة على انهيار الليرة اللبنانية ومضي الدولار قدماً في الارتفاع إلى سقف ضرب الـ5000 ليرة لبنانية.
2- الإخفاق في السيطرة على الانهيار المريع في أسعار المواد الاستهلاكية، سواء تلك المتعلقة بالمستوردة (بالدولار) أو حتى التي تخضع للانتاج المحلي – أو الزراعي.
3- عدم احتواء تحركات الغضب في الشارع، لا سيما الاحتجاجات على الغلاء والتوقيفات وانقطاع الكهرباء.
4- عدم احداث خرق في الحصار العربي والدولي على لبنان، وعلى الحكومة، على وجه اخص..
5- الفشل في اجراء تعيينات وفقاً لما جاء في البيان الوزاري.
وتبقى العقبات ماثلة امام الحكومة سواء في ما خص الحصول على قروض أو مساعدات من صندوق النقد الدولي أو غيره..
ومن أبرز التحديات مسألة وقف التهريب، عبر الحدود مع سوريا. وما طرح على هذا الصعيد لجهة السعي الدولي لبسط ولاية القرار 1701، حتى الحدود مع سوريا.
مجلس الوزراء
ويعقد مجلس الوزراء عند الساعة الحادية عشرة ظهراً من اليوم الموافق فيه 21/5/2020، جلسة في السراي الكبير للبحث في المواضيع التالية، مستبعدة اجراء تعيينات في جلسة اليوم:
1 – عرض وزارات الصناعة والسياحة والاقتصاد والتجارة والزراعة للمحاور الاساسية للخطة الاقتصادية وسبل دعم الاستثمارات في القطاعات المنتجة.
2 – استكمال البحث في التدابير والإجراءات الوقائية لفيروس كورونا.
3 – متابعة البحث في عرض مجلس الإنماء والإعمار لتقريره حول استخدام معمل غوسطا لفرز ومعالجة النفايات المنزلية الصلبة في ضوء قرار مجلس الوزراء تاريخ 19-05-2020.
ولفتت مصادر وزارية الى ان البند المتصل بعرض وزارات الصناعة والسياحة والاقتصاد والزراعة لسبل دعم الاستثمارات في القطاعات المنتجة قد يفتح النقاش في موضوع خسائر هذه القطاعات وكيفية المساعدة بعدما كان وزير السياحة رمزي مشرفية طرح في وقت لاحق خسائر القطاع السياحي وموضوع التعويضات.
ووفقاً لما أعلن فإن الرئيس دياب سيتحدث في مستهل جلسة مجلس الوزراء، وتنقل الكلمة مباشرة عند الساعة الحادية عشرة والنصف.
المعابر غير الشرعية
وكانت قضية المعابر غير الشرعية، والتهريب عبرها، محور محادثات مدير عام الامن العام اللواء عباس إبراهيم في دمشق، أمس الاوّل.
وفور عودته، زار اللواء إبراهيم كلاً من الرئيسين ميشال عون ونبيه برّي، ووضعهما في أجواء الزيارة، التي وصفتها مصادره «بالايجابية» لجهة التجاوب السوري مع فكرة وقف التهريب والسعي لتسهيل عودة اللبنانيين الراغبين بالعودة إلى لبنان، ضمن خطة إعادة اللبنانيين ضمن إجراءات مواجهة كورونا.
على ان الاخطر في مسألة المعابر غير الشرعية، ارتدادات ما عرف «بقانون قيصر» الذي اقره الكونغرس الاميركي، ووقع عليه الرئيس الاميركي دونالد ترامب في 21 كانون الاوّل 2019، بذريعة «حماية المدنيين في سوريا»، والموجه ضد النظام السوري، ويهدف إلى إزاحة نظام الرئيس بشار الاسد، مستفيداً من الانهيار الاقتصادي المريع في سوريا.
ويدخل هذا القانون حيز التنفيذ في أوّل شهر حزيران المقبل.
وعليه، ادرجت المفاوضات الرسمية بين لبنان وسوريا، عبر اللواء إبراهيم ضمن اجراء لبناني استباقي، للحؤول دون العقوبات على لبنان، الذي يواجه خيارات صعبة، لجهة المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وهذا القانون، الذي يستمد عنوانه من الاسم العسكري المستعار لمنشق عن النظام يدعى قيصر، يفرض عقوبات على داعمي النظام، والمتعاملين معه.
الى ذلك، علمت «اللواء» ان كوبيتش وضع رئيس الجمهورية في الاجتماع الذي عقد عبر تقنية الفيديو لمجلس الامن حيث كانت هناك ثلاثة آراء الاول يقول ببقاء دور القوات الدولية العاملة في الجنوب كما هو والآخر بتعديله للتتمكن هذه القوى من تفتيش المنازل والاماكن المشبوهة التي يشتبه بوجود اسلحة فيها كما هناك رأي يدعو الى تخفيض عديدها وتقرر بنتيجة النقاش في مجلس الامن ان يبقى عمل القوات كما هو دون تعديل وهذا ناجم عن اقتراح تقدم به كوبيتش وتبناه الجانب الفرنسي.
ولفت كوبيتش وفق المصادر الى انه عرض على المجتمعين وجهة نظر لبنان من موضوع النزوح السوري التي ابلغها رئيس الجمهورية له في وقت سابق لكن دون مناقشات حولها.
لكن المعلومات تشير الى ان الجانب الاميركي يعمل على تخفيض العديد. وبالنسبة الى صدى الخطة الاقتصادية نقل ارتياح الدول الاعضاء في مجلس الامن لخطوة اعداد الخطة الاقتصادية اهمية تنفيذها بأسرع وقت ممكن.
وفهم ان الامم المتحدة مهتمة بتنفيذ الخطة الاقتصادية وان تحظى بأوسع تأييد ممكن من القيادات السياسية والفئات الشعبية.
ولعل الخطورة في العقبات التي تواجه سعي الحكومة لاقفال المعابر غير الشرعية، هو الإقرار بالعجز السياسي، الأمر الذي يتخطى زيادة المخافر أو الدوريات الأمنية.
فالمسألة سياسية ودبلوماسية وأبعد من اجراءات تقنية، أو أمنية، وفقاً لمعلومات مصادر قيادية فإن ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا هو أحد الشروط المطروحة دولياً بالتوازي مع ايكال مهمة مراقبة الحدود إلى قوات الأمم المتحدة.
التناقض الواضح بين ضرورة التوجه اللبناني الى التنسيق الرسمي والمباشر مع الدولة السورية لضبط المعابر غير الشرعية ، وبين غياب القرار الرسمي بالتعامل مع سوريا من دولة الى دولة يجعل من مسالة اقفال المعابر غير الشرعية مهمة شبه مستحيلة، ولا نكشف سرا اذا قلنا ان «هناك تبايناً واضحاً بين مختلف مكونات الحكومة والقوى السياسية لكيفية مقاربة هذا الملف الحساس» وسط مطالبات دولية صريحة تتولاها واشنطن وجهات داخلية معارضة للحكومة والعهد بتدويل هذا الملف.
وتشير المعلومات الى ان الحكومة اللبنانية لا تمانع التواصل رسميا مع نظيرتها السورية ، ولكن هناك تأن في مقاربة هذا الملف فالظرف غير مؤات اليوم لاية خطوة غير محسوبة وسط الضغوطات الاقتصادية والسياسية التي يعانيها لبنان.
الاجتماع الرابع
وقالت وزارة المال في بيان لها ان «الوفد اللبناني المفاوض مع صندوق النقد الدولي عقد اجتماعه الرابع برئاسة وزير المالية الدكتور غازي وزني، في حضور وزير الطاقة والمياه ريمون غجر. وكانت الأجواء إيجابية على ان تستكمل الاجتماعات اليوم الخميس».
ولاحظت مصادر سياسية بارزة انه خلال جلسات التفاوض بين وفد وزارة المال والمصرف المركزي مع صندوق النقد الدولي،ظهر تباين واضح بين الارقام التي ضمنتها الحكومة لخطة الانقاذ والأرقام التي قدمها وفد المركزي واختلاف في الشروحات والرؤى لمعالجة الازمة، ما اعطى انطباعا سلبيا لدى الصندوق بازدواجية الموقف اللبناني خلال المفاوضات وعدم وجود تنسيق كامل ورؤية موحدة كما هو مطلوب للوصول الى خلاصات ايجابية تسرع في عملية التوصل الى اتفاق بين لبنان والصندوق للمباشرة بتقديم المساعدات المالية لاجل حل الازمة القائمة.
وقد أحدث هذا التباين استياء بالداخل ولدى الخارج على حد سواء باعتباره عاملا سلبيا ينعكس بالضرر على نتائج المفاوضات وخلاصاتها،ما استدعى اجراء اتصالات عاجلة ساهم فيها رئيس مجلس النواب بري الذي التقى الحاكم لاجل تفعيل التنسيق بين وزير المال ووفد المركزي واستكمال التفاوض بموقف موحد يعبر بوضوح عن الموقف اللبناني بالمفاوضات، على ان تشمل الاتصالات جمعية المصارف باعتبارها معنية بمعالجة الأزمة القائمة. واشارت المصادر الى ان الانطباع الذي كونه الصندوق بعد استماعه لحاكم المصرف المركزي وشروحاته كانت ايجابية ويبنى عليها باعتبارها تلامس حل الازمة بعقلانية وباحتراف.
تجاذبات كبيرة
مالياً، كشف رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان، عن وجود «تباينات كبيرة في تقدير الخسائر والارقام بين الحكومة والمصارف والهيئات الاقتصادية، حيث أن الخسائر من قبل الحكومة تقدر بـ200 ألف مليار، في حين تقدر الجهات الأخرى التي ذكرتها الخسائر بـ100 الف مليار، وهذا موضوع يحتاج إلى علاج».
وكانت اللجنة عقدت جلسة لها برئاسة النائب كنعان تابعت فيها مناقشة الخطة الاقتصادية والمالية للحكومة في حضور وزير الاقتصاد راوول نعمة ونائب رئيس المجلس النيابي ايلي الفرزلي وعدد من النواب.كما حضر مدير عام المالية آلان بيفاني، رئيس جمعية المصارف سليم صفير .
وبعد الجلسة التي استمرت ثلاث ساعات، قال كنعان: «استمعنا الى وجهات النظر، وحصلنا على دراسات حددت فيها كل مرجعية مشاركة في الجلسة موقفها التفصيلي والواضح من الأرقام، والخلاصة التي توصلنا اليها هي التالية: «ما فينا نكفي هيك». اذ لا يمكن الاستمرار بتقدير الخسائر من قبل الحكومة بـ241 الف مليار، ومن قبل الجهات المالية الأخرى بـ100 الف مليار. وهذا الموضوع يحتاج للمعالجة. فكلنا حريصون على قوة لبنان وموقعها في التفاوض مع الجهات الدولية والعربية والمحلية. وبناء عليه، اوصينا الحكومة ومصرف لبنان وجمعية المصارف بتوحيد الأرقام. فالخيارات المتباعدة في مرحلة معينة ممكنة، ولكن كيف يمكن التفاوض مع صندوق النقد بوجهات نظر مختلفة؟
وخلال الاجتماع قدمت جمعية المصارف وفقاً لبيان صادر عنها مقاربتها لإخراج لبنان من الأزمة التي يواجهها.
وقالت ان القطاع المصرفي يساهم بنسبة 6٪ في تكوين الناتج المحلي الإجمالي، ويساهم في تمويل احتياجات القطاع العام، ويستخدم ما يقارب 2600 موظف من ذوي الكفاءات والمهارات العالية.
تلاسن.. وعسر
نيابياً، اعتبر نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي «أن ولادة مشروع قانون العفو العام كانت عسيرة وقيصرية»، كاشفا «إننا أمام نص على مشارف إمكانية إقراره».
وأكد وجود وجهات نظر متضاربة بين النواب حول مادتين، لافتا الى أن هذه الاعتراضات سجلت في محضر الجلسة وستكون موضوع تقرير يرفع الى الهيئة العامة.
مواقف الفرزلي جاءت بعد جلسة للجان النيابية المشتركة التي كانت تبحث قانون العفو العام ومكافحة هدر الغذاء والسرية المصرفية، والتي شهدت تلاسناً جاداً بين النائبين جهاد الصمد وميشال معوض، سمعت اصواتهما الى خارج قاعة الاجتماع.
ورداً على سؤال، اكد الفرزلي ان النقاش في قانون العفو انتهى.
وحول الصراخ الذي سمع الى خارج القاعة قال: «هذه ساحات مجلسية للترافع ويمكن ان يصل الصوت الى برج حمود»، في إشارة إلى التلاسن بين النائبين جهاد الصمد وميشال معوض.
وقال معوض عن التلاسن الذي حصل بينه وبين النائب جهاد الصمد في مجلس النواب انه عرضي وتفصيلي ولكن عليه أن يفهم انه لا يمكنه بالشتائم والهوبرة ورفع الصوت والمزايدات الوطنية الزائفة ان (ياكلنا راسنا)، فسنستمر في الدفاع عن قناعاتنا مهما كان الثمن حتى لو لم تعجب البعض شاء من شاء وابى من ابى.
وأكد رئيس «حركة الإستقلال» النائب ميشال معوض ان «العفو العام يجب أن يكون محصورا بالحالات المظلومة فقط على قاعدة احترام القانون واستثنائية العفو والحفاظ على السلم الأهلي».
الإفراج عن حمدان
قضائياً، افرج المدعي العام المالي القاضي علي إبراهيم عن مدير العمليات في مصرف لبنان مازن حمدان، وعن مساعده طارق سويد، مقابل كفالات مالية عالية بين 300 مليون و150 مليوناً، لكنه ابقى على توقيف نقيب الصرافين محمود مراد ونائبه، وافيد عن توقيف مدير الخزانة في بنك SGBL (ك.خ) في ملف الصيرفة والتلاعب بالدولار.
زيادة التقنين تشعل الشارع
وليلاً، تفاعلت قضية انخفاض ساعات التغذية بالتيار الكهربائي في ظل استمرار موجة الحر التي تتعرض لها البلاد ما دفع المواطنين للخروج الى الشارع لرفع الصوت.
فقد افيد عن قطع اوتوستراد التبانة في طرابلس احتجاجا على الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي .
وفي بيروت قطعت الطريق عند نزلة حي السلم بالاطارات المشتعلة .
كذلك، قطع محتجون الطريق في محلة تحويطة الغدير في الضاحية.
الى ذلك، حاول محتجون الدخول الى حرم مؤسسة كهرباء لبنان في مار مخايل الا ان القوى الأمنية منعتهم فحصلت مناوشات بينهم.
961
على صعيد ترصد كورونا، أوضحت وزارة الصحة في بيانها اليومي أن 4 حالات سجلت بين المقيمين، و3 حالات بين الوافدين خلال الـ24 ساعة الماضية، مما رفع العدد الى ٩٦١.
وأكد التقرير اليومي لمستشفى الحريري عن آخر المستجدات حول فيروس «كورونا»، أن «المستشفى أجرى 549 فحصاً مخبرياً».
وتابع التقرير، «بلغ مجموع الحالات التي ثبتت مخبرياً إصابتها بفيروس كورونا والموجودة حالياً في منطقة العزل الصحي في المستشفى 35 إصابة. وتم استقبال 17 حالة مشتبه بإصابتها بفيروس كورونا نقلت من مستشفيات أخرى».
وأوضح أن «7 حالات تماثلت للشفاء من فيروس كورونا بعد أن جاءت نتيجة فحص الـPCR سلبية في المرتين بعد تخلصها من كافة العوارض.
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
جمعية المصارف تهاجم خطة التعافي المالي للحكومة وتتوقع التوازن في العام 2024
الخطة البديلة: إطلاق إصلاحات هيكلية واستجابة فورية تعالج احتياجات التمويل الخارجي
أعلنت جمعية مصارف لبنان عن خطتها الاقتصادية الموعودة التي تحاكي الازمة الاقتصادية التي يمر بها لبنان من كل نواحيها وبشمولية تامة، وتصلح هذه الخطة للنهوض بالاقتصاد اللبناني من جديد حيث تلحظ بداخلها استنهاضاً لكل القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية وغيرها وتعد بالازدهار الذي يأمل به اللبنانيون.
وأنجزت جمعية المصارف «الخطة البديلة» لخطة الحكومة التي اعتبرت انها «ليست خطة اقتصادية بل ممارسة محاسبية، فشل في معالجة جذور الأزمة». ولم تكشف الجمعية بعد عن خطتها التي «تعتمد على ضرورة تجنب التعثر المالي الداخلي، وتلبي متطلبات التمويل الخارجي للحصول واقعيا على نحو 8 مليارات دولار بأفق زمني يشبه خطة الحكومة». ونبهّت الى خطورة التعثر الداخلي كونها تشبه التعثر الخارجي من حيث المفاعيل والترددات، التي ستصيب اولا المجتمع اللبناني من خلال تعميق مستوى الفقر، ودفع رأس المال البشري الى خارج البلاد.
هذا وقدّمت جمعية المصارف خلال اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية امس مقاربتها لإخراج لبنان من الأزمة التي يواجهها، بالرغم من أنه لم يتمّ إطلاع الجمعية أو استشارتها في إعداد خطة الحكومة للتعافي الإقتصادي، علماً أن القطاع المصرفي اللبناني هو من أكثر القطاعات ديناميكيّة في اقتصادنا الوطني. وهو يساهم بنسبة 6% في تكوين ناتجنا المحلّي الإجمالي، كما يساهم بحجم ملحوظ من احتياجات تمويل القطاع العام ومن الإيرادات الحكومية، ويستخدم ما يقارب 26000 موظّف من ذوي الكفاءات والمهارات العالية.
وقد أبدت الجمعية في خلال الاجتماع استعدادها لمشاركة السلطات في إيجاد الحلّ الأنسب الذي ينبغي اعتماده لمصلحة البلد.
1- تنطوي الخطة الحكوميّة للإنعاش المالي على ثغر عديدة من شأنها أن تقود البلاد، في حال تنفيذها، الى كارثة اجتماعية واقتصادية. وعلى الرغم من أن لبنان في أزمة غير مسبوقة وأن المعاناة على الأمد القصير لا يمكن تجنّبها، فليس ثمّة ما يدعو إلى تعميق البؤس الجماعي في البلاد وتأخير الانتعاش الاقتصادي. ولا شكّ في أن هناك طرقاً أفضل لإدارة الأزمة والخروج منها ولتعزيز متانة النظام المالي والإقتصادي بكامله.
أولاً، إن خطة الحكومة ليست خطة اقتصادية بل مجموعة تمارين محاسبيّة، وقد فشلت في معالجة جذور الأزمة. فحتى ولو تمّت إعادة التوازن في الأشهر المقبلة، فذلك لن يدوم إلاّ لفترة وجيزة، ما يُفسح في المجال أمام إعادة انتاج اختلالات جديدة سيُصار الى تصحيحها مجدداً على حساب اللبنانيّين.
ثانياً، تسعى خطة الحكومة إلى تحقيق هذا التوازن المفترض من خلال التعثّر الداخلي. ولأن التخلّف عن السداد الداخلي له مضاعفات كبيرة وخطرة، فهو نادر جداً. وإذا غرق لبنان في انكماش اقتصادي حادّ من جرّاء التعثّر الداخلي، فلن يظهر ضوءٌ في نهاية النفق: فرأسمالنا هو العنصر البشري العابر للحدود. والتخلّف عن السداد الداخلي من شأنه أن يخفّض إنتاجنا إلى مستوى أدنى منه في اليمن وكمبوديا، وسيعاني شعبنا من الفقر طوال العقد المقبل. ثمّ إن خطة الحكومة تدعو مصرف لبنان أيضاً إلى التخلّف عن السداد. وبخلاف المصرف المركزي لزيمبابوي، فإن المصارف المركزية حول العالم تفي دائماً بالتزاماتها.
ثالثاً، لا تلحظ خطّة الحكومة حتى تداعياتها الأولية. فالركود الاقتصادي الحادّ المقترن بالتعثّر الداخلي يجعل أرقام الإيرادات المالية للحكومة غير واقعية. ذاك أن الخطّة الحكوميّة لم تدرك أن التخلّف عن السداد الداخلي سيؤدّي إلى انخفاض الناتج المحلّي الإجمالي بشكل أكثر حدّةً مما هو متوقَّع (25% بدل 14%). كما أنها لم تستوعب أن العائدات الضريبيّة ستتدهور أكثر، لأنّ الإمتثال الضريبي سيتراجع الى حدّ كبير، وسيشعر المواطنون بانعدام المسؤولية في الشأن المالي، ما قد يؤدّي الى إفلاس العديد من الأشخاص والشركات.
وأخيراً، لا تقدّم الحكومة رؤية اقتصادية لإخراج الاقتصاد من الركود. والواقع أننا، في الجمعية، على يقين راسخ بأن لبنان يمكن أن يحقّق نمواً اقتصادياً كبيراً بنسبة 5-6% سنوياً من خلال اعتماد هيكلية اقتصادية تعزّز مزايانا التنافسية على النحو الذي قامت بها هونغ كونغ وايرلندا وسنغافورة وغيرها. فهذه البلدان تشاركنا الكثير: جميعها ذات مساحة جغرافية صغيرة، وكلّها محاطة ببلدان كبيرة، وتعاني ندرة في الموارد الطبيعية أو الأولية، ولديها رأسمال بشري مؤهّل.
2- ترتكز مساهمة جمعية المصارف في تعافي لبنان المالي على نهج قائم على ركيزتين مقرون بجدول زمني واضح للتنفيذ على مراحل:
أما الركيزتان فهما:
* استجابة فورية متوازنة وفعّالة تعالج احتياجات التمويل الخارجي وتضع المسار المالي ومسار الدين في المدى المتوسط على أساس مستدام، مع تجنّب التخلّف عن سداد الديون الداخلية الذي ستكون له عواقب مدمّرة على الشعب اللبناني وعلى قدرة البلد على استعادة الثقة؛
* إطلاق إصلاحات هيكلية طال انتظارها في غضون الأشهر المقبلة لتعزيز النمو المستدام والشامل جرّاء التنويع الاقتصادي.
ب- التنفيذ المرحلي الواضح وفي الوقت المناسب.
(1)- لقد أعددنا مقاربة اقتصادية تعتمد على ثروة لبنان – سكّانه – والعوامل التي أدّت إلى نجاح الدول المماثلة. وترتكز هذه المقاربة على تنويع الاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج، والاستفادة من رأسمالنا البشري الضخم لإدخال لبنان بنجاح في اقتصاد المعرفة.
(2)- سيقترن هذا التنوّع الاقتصادي بخطّة لبنية تحتية طموحة وواقعية في مجال النقل والاتصالات مع إصلاحات هيكلية مطلوبة لهذه القطاعات.
(3)- على عكس الخطة الحكوميّة، فإن توقّعات ميزان المدفوعات لدينا تنبثق مباشرةً من المقاربة الاقتصادية المذكورة أعلاه.
* نقدّر أن يسجّل ميزان المدفوعات استناداً الى رؤيتنا توازناً بحلول العام 2024.
* على الصعيد المالي، تستهدف مقاربتنا تحقيق فائض أولي واقعي بحدود 2,1% من الناتج المحلّي الإجمالي في العام 2024، وهو ما يضع الدين العام في سياق إيجابي.
* سيشتمل أداء المالية العامة على إنشاء شبكة أمان اجتماعي بقيمة غير مسبوقة نسبتها 4% من الناتج المحلّي الإجمالي بحلول العام 2024. ونحن لا نخطّط لهذا المستوى من الإنفاق الاجتماعي بشكل غير مدروس واسترضائي، بل إنه المستوى الذي نراه ضرورياً لتجنّب استمرار انحدار مواطنينا إلى الفقر والعوز.
(4)- لا يمكن الحصول على هذه النتائج إلاّ إذا تخلّت الحكومة عن خيارها الخطر بإضافة التعثّر الداخلي المؤدي الى التعثّر الخارجي. فلا يمكن تحقيق الاستقرار المالي ولا النمو الاقتصادي في دولة تقرّر إسقاط ديونها من جانب واحد، وتصادر الممتلكات بشكل غير قانوني، وتتدخّل في العقود الخاصة. ولا جدال في أن سيادة القانون واحترام قدسيّة العقود شرطان لازمان للنمو الاقتصادي. لن ننجح كدولة إذا تبنّينا حلولاً سريعة او متسرّعة لمشاكلنا، وهو عكس ما فعلته تلك الدول المزدهرة في أوقات الأزمات لديها.
(5)- ترتكز مقاربة الجمعية على تجنّب التخلّف عن السداد الداخلي، وتخفّض احتياجات التمويل الخارجي الى حوالى 8 مليارات دولار بدلاً من 28 مليار دولار خلال الأفق الزمني ذاته لخطّة الحكومة.
وتشدّد مقاربتنا على الدور الرئيسي الذي تؤديه، قانونياً ونظامياً، السلطات النقدية والرقابية في لبنان لجهة إعادة هيكلة القطاع المالي اللبناني وإعادة هيكلة وجدولة الدين العام. لذلك نرى، كخطوة أولى، ضرورة تسوية ديون الحكومة لمصرف لبنان بشكل عادل.
تتوخّى مقاربتنا اتّباع آلية تسوية تتضمّن الخطوات الآتية:
* إنشاء صندوق حكومي لتخفيف الديون (GDDF)
* مساهمة الحكومة من خلال الأصول أو الممتلكات العامة بقيمة 40 مليار دولار أميركي في الصندوق المذكور مقابل الحصول على 100% من أسهم الصندوق، أي كامل الملكيّة؛
* إصدار الصندوق لأوراق مالية مضمونة طويلة الأجل بقيمة 40 مليار دولار، يحملها مصرف لبنان مقابل التسوية النهائية لدين الحكومة لمصلحة المصرف المركزي ؛
* يتنازل مصرف لبنان للصندوق عن كامل محفظة اليوروبوند وسندات الخزينة اللبنانية ؛
* في المقابل، يشطب الصندوق للحكومة كامل محفظة الديون المشار اليها أعلاه، مقابل الأصول التي ساهمت بها الحكومة في الصندوق.
* يتمّ تحويل رصيد إيرادات الصندوق الى الخزينة العامة بعد أن يسدّد الصندوق الفوائد المتوجّبة لمصرف لبنان.
يمكن تنفيذ هذا التبادل الداخلي الذي يجنّب التخلّف عن السداد بسرعة وسلاسة لمصلحة جميع أصحاب المصلحة – مما يتيح للحكومة المضي قدماً في التعامل مع بقيّة المسائل والملفّات الملحّة.
لا تطلب المصارف اللبنانية الإنقاذ أو التعويم لأنها ليست بحاجة إلى ذلك. فصناعتنا المصرفية سليمة، وما نحتاجه هو أن تلتزم الحكومة بما عليها في الوقت المناسب. وسوف تكون المصارف على استعداد لأن تباشر فوراً التفاوض مع الحكومة لإعادة جدولة الدين العام في اتّجاه تمديد آجال الاستحقاقات وتخفيض فوائده بما يتوافق مع قدرة الدولة على السداد ومع الحفاظ على مصلحة المودعين وعلى سلامة القطاع المصرفي ضمن النُظم القانونية والدستورية المعمول بها في لبنان.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
جمعية المصارف: الخطة الحكومية تقود البلاد إلى كارثة إقتصادية
أعلنت جمعية المصارف في بيان أنها «قدمت خلال اجتماع لجنة المال والموازنة النيابية أمس، مقاربتها لإخراج لبنان من الأزمة التي يواجهها، رغم أنه لم يتم إطلاعها أو استشارتها في إعداد خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي، علما أن القطاع المصرفي اللبناني هو من أكثر القطاعات ديناميكية في اقتصادنا الوطني، وهو يساهم بنسبة 6 في المئة في تكوين ناتجنا المحلي الإجمالي. كما يساهم في حجم ملحوظ من حاجات تمويل القطاع العام والإيرادات الحكومية، ويستخدم ما يقارب 26000 موظف من ذوي الكفاءات والمهارات العالية».
وأشارت إلى أنها «أبدت خلال الاجتماع استعدادها لمشاركة السلطات في إيجاد الحل الأنسب الذي ينبغي اعتماده لمصلحة البلد»، وقالت: «تنطوي الخطة الحكومية للانعاش المالي على ثغرات عدة من شأنها أن تقود البلاد، في حال تنفيذها، الى كارثة اجتماعية واقتصادية. ورغم أن لبنان في أزمة غير مسبوقة وأن المعاناة على الأمد القصير لا يمكن تجنبها، فليس ثمة ما يدعو إلى تعميق البؤس الجماعي في البلاد وتأخير الانتعاش الاقتصادي. ولا شك في أن هناك طرقا أفضل لإدارة الأزمة والخروج منها ولتعزيز متانة النظام المالي والاقتصادي بكامله».
خطة الحكومة ليست خطة إقتصادية
بل مجموعة تمارين محاسبية
أضافت: «إن خطة الحكومة ليست خطة اقتصادية، بل مجموعة تمارين محاسبية، وقد فشلت في معالجة جذور الأزمة، فحتى ولو تمت إعادة التوازن في الأشهر المقبلة، فذلك لن يدوم إلا لفترة وجيزة، ما يفسح المجال أمام إعادة انتاج اختلالات جديدة سيصار الى تصحيحها مجددا على حساب اللبنانيين».
وتابعت: «تسعى خطة الحكومة إلى تحقيق هذا التوازن المفترض من خلال التعثر الداخلي. ولأن التخلف عن السداد الداخلي له مضاعفات كبيرة وخطيرة، فهو نادر للغاية. وإذا غرق لبنان في انكماش اقتصادي حاد من جراء التعثر الداخلي، فلن يظهر ضوء في نهاية النفق: فرأسمالنا هو العنصر البشري العابر للحدود. والتخلف عن السداد الداخلي من شأنه أن يخفض إنتاجنا إلى مستوى أدنى منه في اليمن وكمبوديا، وسيعاني شعبنا من الفقر طوال العقد المقبل. ثم أن خطة الحكومة تدعو مصرف لبنان أيضا إلى التخلف عن السداد. وبخلاف المصرف المركزي لزيمبابوي، فإن المصارف المركزية حول العالم تفي دائما بالتزاماتها».
وأردفت: «لا تلحظ خطة الحكومة حتى تداعياتها الأولية، فالركود الاقتصادي الحاد المقترن بالتعثر الداخلي يجعل أرقام الإيرادات المالية للحكومة غير واقعية، ذاك أن الخطة الحكومية لم تدرك أن التخلف عن السداد الداخلي سيؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي بشكل أكثر حدة مما هو متوقع (25 في المئة بدل 14 في المئة). كما أنها لم تستوعب بأن العائدات الضريبية ستتدهور أكثر، لأن الامتثال الضريبي سيتراجع الى حد كبير، وسيشعر المواطنون بانعدام المسؤولية في الشأن المالي، ما قد يؤدي الى إفلاس العديد من الأشخاص والشركات».
وقالت: «لا تقدم الحكومة رؤية اقتصادية لإخراج الاقتصاد من الركود. والواقع أننا، في الجمعية، على يقين راسخ بأن لبنان يمكن أن يحقق نموا اقتصاديا كبيرا بنسبة 5-6 في المئة سنويا من خلال اعتماد هيكلية اقتصادية تعزز مزايانا التنافسية على النحو الذي قامت بها هونغ كونغ وايرلندا وسنغافورة وغيرها. فهذه البلدان تشاركنا الكثير: جميعها ذات مساحة جغرافية صغيرة، وكلها محاطة ببلدان كبيرة، وتعاني ندرة في الموارد الطبيعية أو الأولية، ولديها رأسمال بشري مؤهل».
أضافت: «ترتكز مساهمة جمعية المصارف في تعافي لبنان المالي على نهج قائم على ركيزتين مقرون بجدول زمني واضح للتنفيذ على مراحل:
أما الركيزتان فهما:
– استجابة فورية متوازنة وفعالة تعالج احتياجات التمويل الخارجي وتضع المسار المالي ومسار الدين في المدى المتوسط على أساس مستدام ، مع تجنب التخلف عن سداد الديون الداخلية الذي ستكون له عواقب مدمرة على الشعب اللبناني وعلى قدرة البلد على استعادة الثقة ؛
« إطلاق إصلاحات هيكلية طال انتظارها في غضون الأشهر المقبلة لتعزيز النمو المستدام والشامل جراء التنويع الاقتصادي.
وعن التنفيذ المرحلي الواضح وفي الوقت المناسب، قالت: «لقد أعددنا مقاربة اقتصادية تعتمد على ثروة لبنان – سكانه – والعوامل التي أدت إلى نجاح الدول المماثلة. وترتكز هذه المقاربة على تنويع الاقتصاد اللبناني من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج، والاستفادة من رأسمالنا البشري الضخم لإدخال لبنان بنجاح في اقتصاد المعرفة. سيقترن هذا التنوع الاقتصادي بخطة لبنية تحتية طموحة وواقعية في مجال النقل والاتصالات مع إصلاحات هيكلية مطلوبة لهذه القطاعات. وعلى عكس الخطة الحكومية، فإن توقعات ميزان المدفوعات لدينا تنبثق مباشرة من المقاربة الاقتصادية المذكورة أعلاه».
أضافت: «نقدر أن يسجل ميزان المدفوعات، استنادا الى رؤيتنا، توازنا بحلول عام 2024. على الصعيد المالي، تستهدف مقاربتنا تحقيق فائض أولي واقعي بحدود 2,1 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، وهو ما يضع الدين العام في سياق إيجابي. سيشتمل أداء المالية العامة على إنشاء شبكة أمان اجتماعي بقيمة غير مسبوقة نسبتها 4 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2024. ونحن لا نخطط لهذا المستوى من الإنفاق الاجتماعي بشكل غير مدروس واسترضائي، بل إنه المستوى الذي نراه ضروريا لتجنب استمرار انحدار مواطنينا إلى الفقر والعوز. لا يمكن الحصول على هذه النتائج، إلا إذا تخلت الحكومة عن خيارها الخطير بإضافة التعثر الداخلي المؤذي الى التعثر الخارجي. فلا يمكن تحقيق الاستقرار المالي ولا النمو الاقتصادي في دولة تقرر إسقاط ديونها من جانب واحد وتصادر الممتلكات بشكل غير قانوني وتتدخل في العقود الخاصة. ولا جدال في أن سيادة القانون واحترام قدسية العقود شرطان لازمان للنمو الاقتصادي. لن ننجح كدولة إذا تبنينا حلولا سريعة او متسرعة لمشاكلنا، وهو عكس ما فعلته تلك الدول المزدهرة في أوقات الأزمات لديها».
وتابعت: «ترتكز مقاربة الجمعية على تجنب التخلف عن السداد الداخلي وتخفض حاجات التمويل الخارجي الى حوالى 8 مليارات دولار، بدلا من 28 مليار دولار خلال الأفق الزمني ذاته لخطة الحكومة. وتشدد مقاربتنا على الدور الرئيسي الذي تلعبه، قانونيا ونظاميا، السلطات النقدية والرقابية في لبنان لجهة إعادة هيكلة القطاع المالي اللبناني وإعادة هيكلة وجدولة الدين العام. لذلك نرى، كخطوة أولى، ضرورة تسوية ديون الحكومة لمصرف لبنان بشكل عادل».
وأردفت: «تتوخى مقاربتنا اتباع آلية تسوية تتضمن الخطوات التالية: إنشاء صندوق حكومي لتخفيف الديون GDDF، مساهمة الحكومة من خلال الأصول أو الممتلكات العامة بقيمة 40 مليار دولار أميركي في الصندوق المذكور مقابل الحصول على 100؟ من أسهم الصندوق، أي كامل الملكية، إصدار الصندوق أوراقا مالية مضمونة طويلة الأجل بقيمة 40 مليار دولار، يحملها مصرف لبنان مقابل التسوية النهائية لدين الحكومة لصالح المصرف المركزي، يتنازل مصرف لبنان للصندوق عن كامل محفظة اليوروبوند وسندات الخزينة اللبنانية. وفي المقابل، يشطب الصندوق للحكومة كامل محفظة الديون المشار اليها أعلاه، مقابل الأصول التي ساهمت بها الحكومة في الصندوق. يتم تحويل رصيد إيرادات الصندوق الى الخزينة العامة بعد أن يسدد الصندوق الفوائد المتوجبة لمصرف لبنان.
يمكن تنفيذ هذا التبادل الداخلي الذي يجنب التخلف عن السداد بسرعة وسلاسة لصالح جميع أصحاب المصلحة، مما يتيح للحكومة المضي قدما في التعامل مع بقية المسائل والملفات الملحة».
وختمت: «لا تطلب المصارف اللبنانية الإنقاذ أو التعويم لأنها ليست بحاجة إلى ذلك. فصناعتنا المصرفية سليمة، وما نحتاجه هو أن تلتزم الحكومة بما عليها في الوقت المناسب. وسوف تكون المصارف على استعداد لأن تباشر فورا التفاوض مع الحكومة لإعادة جدولة الدين العام في اتجاه تمديد آجال الإستحقاقات وتخفيض فوائده بما يتوافق مع قدرة الدولة على السداد ومع الحفاظ على مصلحة المودعين وسلامة القطاع المصرفي ضمن النظم القانونية والدستورية المعمول بها في لبنان».