باسيل “مجروح”… طُرق معراب والضاحية وواشنطن وموسكو مقفلة

“كل مواقف النائب جبران باسيل تُخفي خلفها الشبق الجامح إلى كرسي بعبدا يا عزيزي”. بهذه الكلمات، شاءت مصادر سياسية صديقة لقيادات في التيار الوطني الحر، أن تختصر حملة الرسائل القاسية التي يشنها باسيل والتيار على حزب الله، والتي بدأها باسيل الأحد الماضي بتحميله الحزب المسؤولية المباشرة عن معابر التهريب على الحدود اللبنانية ـ السورية، تحت مسمَّى “قوى الأمر الواقع” المسيطرة في المنطقة.

لم تحبّذ المصادر ذاتها، “الاسترسال في الحديث عن هذا الموضوع”، خلال المناسبة الاجتماعية التي ضمت مجموعة صغيرة من الأصدقاء الذين باعدت بينهم السياسة في السنوات الأخيرة، بتحضير من “صاحب الدعوة الذي بقي على مسافة وتواصل مع الجميع”. لكنها عادت وأدلت بدلوها “بعد تمنٍّ من صاحب الدار، على قاعدة أن المواقف معلنة ولم تعد أسراراً دفينة، والحوار مفتوح بين أصدقاء”.

وتكشف مصادر المجتمعين، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن المصادر الصديقة لـ”التيار”، ترى أن “عوامل عدة دفعت باسيل إلى المخاطرة الجدية بنسف ورقة مار مخايل على الرغم من كل المحاذير، بعدما كان يشدد على مدى السنوات الماضية أنها قد تهتز لكنها راسخة ولن تسقط. فتقصُّده توجيه سهام حادة إلى حزب الله يعكس مدى قلقه وخوفه مما يحاك ضده، فقرر الهروب إلى الأمام وتصعيد الهجوم”.

وتعتبر أن “تصعيد الحملة بالكشف على لسان أحد مسؤولي التيار عن (كمين لعناصر مسلحة داخل سيارات رباعية الدفع داكنة الزجاج، ضد دورية من الجمارك على طريق المطار خلال ضبطها عملية تهريب وتهديد حياة العناصر، وكلام النائب زياد أسود عن أن ثمن وجود سلاح حزب الله يدفعه كل اللبنانيين، وما بيقدر الحزب لحالو يصمد إذا ما في تضامن وطني حولو ولو قاعد تحت مية طابق بالضاحية، وإذا ما اقتنعوا إنو ما رح يمشي الحال بدهم يلاقوا كتير من الناس عم تتفكفك من حولهم)، يحمل في طياته ابتزازاً لا لبس فيه وتهديداً مبطناً لحزب الله باستعداد باسيل لرفع الغطاء عن سلاحه، وكأنه يقول: تذكروا البنود غير المعلنة في ورقة مار مخايل: نغطي سلاحكم، تعطونا مغانم السلطة بدء برئاسة الجمهورية”.

وتفسِّر المصادر الصديقة للتيار، أن “باسيل جُرح أيضاً في الصميم من رئيس تيار المردة سليمان فرنجية. لكن جرحه الأكبر من حزب الله، إذ يعتبر أن فرنجية لم يكن بإمكانه مهاجمته بعبارات مشبعة بالاستصغار والاحتقار، من دون (قبّة باط) من الحزب. فباسيل قرأ هجوم فرنجية رسالة من حزب الله بقطع الطريق مبكراً على طموحه الأصلي برئاسة الجمهورية، خصوصاً قول فرنجية (ناطور بناية ما بقا فيه يعمل)”.

وتضيف، “بالطبع، لا يفوت باسيل أيضاً أن هجوم فرنجية العائد من زيارة موسكو قبل فترة قصيرة، يعني ما يعنيه، خصوصاً إذا ما رُبطت المسألة بالتنسيق مع حزب الله، بعدما كان يراهن على دعم موسكو منذ زيارتها مع رئيس الجمهورية ميشال عون في آذار العام الماضي. وهنا، اعتبر باسيل أن رأسه مهدد، فقضية وصوله إلى الرئاسة والتمسك بالسلطة مسألة حياة أو موت بالنسبة إليه ولتياره للحماية، بعدما بات غالبية اللبنانيين يحمّلونه مسؤولية فشل العهد وينتظرون المحاسبة. بالتالي هو بحاجة ماسة للوصول إلى الرئاسة لكي يحفظ وجوده في السياسة في المرحلة المقبلة”.

وعن إمكان مراجعة حزب الله لموقفه من باسيل وطموحه الرئاسي خوفاً من خسارة غطاء مسيحي لا يزال يؤمِّنه، ترى المصادر نفسها، أنه “صحيح أن السياسة لا ربَّ لها، لكن المرحلة الحالية والمتوقعة مختلفة عن مرحلة انتخاب عون”. وتضيف، “يومها كان الحزب في عز قوته وكلمته مسموعة، بالإضافة إلى شخصية عون، فيما هو اليوم محاصر والضائقة المالية تستنزفه”.

وتؤكد أن “حزب الله يدرك جيداً أن باسيل قد يكون الشخصية السياسية الأكثر رفضاً من غالبية اللبنانيين، حتى من جمهوره وبيئته. ولن يتمكن الحزب حتى وإن شاء، وهو لا يشاء، تمرير باسيل أو تبليعه لأي كان تحت أي حجة. ويكفي ملاحظة ردود مناصري حزب الله خلال الساعات الماضية على باسيل وتياره، والتي لم يصل إلى مستوى قساوتها حتى أشد رافضيه. فليس تفصيلاً أن يستخدم جمهور حزب الله في ردوده عبارات (تيار تاجر مواقف بلا أي عقيدة أو مبدأ، يهتم فقط بقبض الثمن)”.

كما تشدد المصادر على أن “من يغفل حالة الرفض المطلق لباسيل من غالبية الأطراف السياسيين الفاعلين، يرفض رؤية الحقيقة ويتوسل الأوهام. فلا يمكن أن يكون من يحمَّل، داخلياً وخارجياً، مسؤولية الاهتراء العميم والإفلاس الذي وصلت إليه البلاد، محجة خلاص”. وتنصح “المراهنين على نجاح مناورة باسيل وبهلوانيات اللعب على الحبلين بين إغراء واشنطن وتفهم حزب الله، بأن يفكروا جيداً بدلاً من حصد الخيبة”. وتقول، “المرحلة مختلفة، فضلاً عن أن الرجل غير موثوق به من كلا الطرفين بعد تجربته الفاشلة في الحكم، والتي تحوطها الشبهات وعلامات الاستفهام”.

وتوضح أنه على “المستوى الداخلي، رافعة تيار المستقبل التي كانت ضرورية لوصول عون إلى بعبدا، باتت خارج الخدمة بالنسبة لباسيل. ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري لا يزال يحاول مداواة الجراح التي أصيب بها من طعنات رئيس التيار الوطني في صميم شعبيته وجمهوره، علماً أنه قدَّم لباسيل (لبن العصفور)”.

لكن أكثر ما تشدد عليه هذه المصادر لموقع “القوات”، “قبل أن تسكت عن الكلام المباح”، هو “التذكير، بأن طريق الرئيس عون إلى قصر بعبدا كانت من سابع المستحيلات لو لم تمرّ بممر معراب الإجباري كما يعرف الجميع، بغض النظر عن النتائج التي وصلنا إليها، والتي يتحمَّل باسيل المسؤولية الأولى والكبرى عنها، (جازة جوَّزتك، بس حظ وذكاء من وين بجبلك)”.

وتضيف، “حلم إبليس في الجنة أقرب لباسيل من الحلم المستحيل بإمكانية تبنيِّه من قبل رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، بعد التجربة المرة معه والكوارث التي أدت إليها، فيما كان إنقاذ البلاد في متناول اليد لو صدق باسيل. وجعجع لم يترك للتفسير مكاناً بقوله في حديثه الأخير (لا يلدغ مؤمن من جحر مرتين)”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل