المهمة أُنجزت… “باقي 3% من خرم الإبرة”

يستفيض رئيس الحكومة حسان دياب بالتحدث عن إنجازات حكومته. طبعاً في الأمر معنويات كثيرة وحافز لتحقيق عمل فعلي ينسجم مع طبيعة الموقع من جهة وحاجة لبنان الملحة الى تنفيذ خطة نهوض دولته.

منذ اسبوع تقريباً، عندما أعلن رئيس الحكومة تمديد التعبئة العام، استشهد بمقال لصحيفة “ذا واشنطن بوست” الأميركية، تحدث بإيجابية عن الاجراءات التي اعتمدتها الحكومة اللبنانية لمواجهة فيروس كورونا. نعم هذا إنجاز يشهد له، حتى مساء الخميس، قبل أن تسجل حالات العدوى في يوم واحد المئة إصابة تقريباً، لكن ان يخصص رئيس الحكومة كلمة يتوجه فيها الى اللبنانيين لتعداد الإنجازات، عقب المئة يوم من توليه سدة الرئاسة الحكومية، ففي الامر كثير من المغالاة والاستخفاف بعقول الناس.

كان اللبنانيون ليفهموا جرعة التفاؤل هذه، مع كل خطوة يخطوها دياب، معتبراً إياها، امراً لم ولن يتكرر، لو لم يكتب قبل ساعات قليلة من كلمته، في صحيفة “ذا واشنطن بوست” أيضاً، مقالاً يتحدث فيه عن “توقف عدد من اللبنانيين عن شراء اللحوم والفاكهة والخضروات، وعن صعوبة في شراء الخبز، وعن استيراد أكثر من نصف الطعام اللبناني، وهو عار كبير وخطير على السيادة الغذائية، كما عن سوء الإدارة السياسية والفساد على مدى عقود”.

ما يقلق حقاً ان يكون رئيس الحكومة مقتنع فعلاً، وعلى حد قوله، بأن حكومته انجزت 97% من البيان الوزاري.

لكن بربكم عن ماذا تتحدثون؟
لم تتمكن حكومتكم من ضبط الحدود اللبنانية – السورية، واستمر تهريب المواد المدعومة لبنانياً كالطحين والمازوت الى نظام الأسد.

لم تتمكن حكومتكم من الاتفاق على آلية واضحة لتنفيذ مشروع الـ24/24 ساعة في الكهرباء، وبدل تعيين هيئة ناظمة في القطاع والرجوع الى دائرة المناقصات، سلمتم وزير الطاقة الملف، والنتيجة، عود على بدء. أما عن “لبنان دولة نفطية” وعملية التنقيب عن الغاز، حدث ولا حرج!

عجزت حكومتكم عن انجاز التعيينات القضائية وتلك الإدارية والمالية، ولا يزال الخلاف السياسي يتحكم بمصير هذه التعيينات، فيما بعض القرارات القضائية، لا تصدر إلا للانتقام وخنق الحريات، وقد تحول لبنان الى دولة بوليسية، يوقع كل موقوف انتقد جهة سياسية معينة، على تعهد خطي بالا يكرر فعلته المشينة. هذا الضغط كان يحصل بين أعوام 1990 و2005، للتذكير فقط.

“قوطبتكم” على ملف الفساد والهدر في الإدارات العامة، وجعلتم التحقيقات سطحية تطاول بعض الموظفين الصغار، فيما كبار القوم يسرحون ويمرحون، مهدرين مال الشعب، من دون حسيب أو رقيب.

لم تتمكنوا من إعادة ترشيق القطاع العام الذي يضم 5000 موظف “انتخابي”، وتصمون آذانكم عن هذا الموضوع، ليخيل الى اللبنانيين أن التوظيف الإنتخابي حصل في بلد آخر من هذه الكرة الأرضية.

ذهبتم الى صندوق النقد الدولي بأرقام متباينة لطلب المال في مساعدة لبنان، فصرنا “جرصة” امام الاجانب، ولم تفلح محاولتكم بالتحايل على المجتمع الدولي.

دولة الرئيس تحدثتم في تعداد انجازاتكم عن بدئكم بالترجمة العملية لمقررات مؤتمر سيدر. هل حقاً تعون ما تقولون؟ مؤتمر “سيدر” لن “يقلع”، طالما لم تقوموا بالإصلاحات المطلوبة، التي يبدو أنكم لا تعلمون بها أو تعلمون وتتجاهلونها، على غرار مقررات صندوق النقد الدولي، اذ تبدو الاجتماعات متوازية.

دولة الرئيس تحدثتم عن بداية التدقيق في ميزانية المصرف المركزي، لأول مرة في تاريخ لبنان. للمعلومات فقط، تعتبر شركتا Deloitte وErnest and Youngمن اهم 5 شركات تدقيق في العالم، وهما تقومان بالتدقيق بهذه الحسابات منذ عشرات السنين. من دون أن ننسى طبعاً المصالحة المفاجئة مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، التي خضتم بوجهه أشرس المعارك السياسية.

دولة الرئيس، 50 بالمئة من الشعب اللبناني تحت خط الفقر ومن دون عمل، فيما أسعار المواد الغذائية تجن مرتفعة، مع تحليق سعر الدولار. هل في حكومتكم وزير للاقتصاد، يتابع ملف الأمن الغذائي بالتحديد؟

أما عن دعوة الجهات المانحة للكشف عن الأموال المنهوبة واسترجاعها، وإقرار الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، واستعادة الاموال المتأتية عنه، وطلب إجراء التحقيقات بخصوص الأموال التي حولت إلى الخارج قبل وبعد 17 تشرين الأول 2019، ومشروع قانون يرمي الى رفع السرية المصرفية… الخ، بربكم دولة الرئيس، اين حكومتكم من كل هذا، وهل فعلاً أنتم قادرين على اقناع اللبنانيين بهذه العناوين؟

قبل الحديث عن كل هذا، الإنجاز الاساسي المطلوب، استعادة الثقة المفقودة بالسلطة وبالمؤسسات.

انجازاتكم يا دولة الرئيس عناوين جيدة، ولن نضع اللوم على حكومة بلغت في الأمس، يومها المئة، في ظل أزمات عمرها على الأقل تجاوز 15 عاماً، لكنها تبقى حتى الساعة للزينة، طالما أنها تحيّد السياسيين عن المحاسبة وتتعاطى مع اللبنانيين بفوقية. لن توصف فرحة اللبنانيين إذا انجزتم فعلاً، لأنهم بحاجة ماسة الى دولة تحميهم وتحافظ عليهم، ولكن قبل تسطير الإنجازات، جل ما يحتاجه اللبنانيون الثقة، التي لا تزال مفقودة حتى الساعة، على حد تعبير الغالبية الساحقة منهم!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل