افتتاحيات الصحف ليوم السبت 23 أيار 2020

افتتاحية صحيفة النهار

التسويات المالية مجددا بديل “البرامج الورقية”؟

اذا كانت عطلة عيد الفطر والذكرى العشرين لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي ستشكل محطة ترقب وتقويم لمجريات التطورات المالية والاقتصادية كما لإجراءات موعودة لمصرف لبنان في اطار التدخل لحماية الليرة وتوفير تمويل استيراد المواد الغذائية الأساسية، فان الاستحقاق الأساسي والأبرز في الأيام الثلاثة المقبلة بدءا من اليوم سيتركز على رصد مؤشرات الوضع الوبائي في لبنان بعدما اوشكت إصابات اليومين الاخيرين ان تشكل جرس الإنذار المتقدم جدا حيال تفلت الانتشار الوبائي. ذلك ان الارتفاع المقلق في اعداد الحالات الإيجابية في اليومين السابقين على التوالي، وضع البلاد مرة أخرى امام خطر الخيارات الصعبة التي كانت فرضت على الدولة قبل اسبوعين ان تعيد فرض اقفال البلد، ولكن يبدو واضحا ان القرار الرسمي لا يزال يعتمد حتى الان، وفي انتظار الأيام القليلة المقبلة اجراء عزل البلدات او الأحياء او المناطق التي تشكل بؤرة انتشار للإصابات من دون العودة الى الاقفال العام الشامل. وتستند الدولة ووزارة الصحة تحديدا في اعتماد هذا الاجراء على طبيعة الإصابات التي ظهرت اخيرا، اذ بدا واضحا ان الحالات الإيجابية كانت بمعظمها بسبب التخالط مع إصابات فردية وهو الامر الذي جعل الارتفاع في الإصابات ينحصر ببلدة مجدل عنجر البقاعية ومزبود الشوفية بالإضافة الى عدد غير قليل من العمال البنغاليين في بيروت. ومع ذلك لم تخف المخاوف الواسعة عشية عطلة عيد الفطر التي تبدأ غدا الاحد وتمتد لثلاثة أيام عمليا من ان يتسع اطار العدوى من خلال المحاذير التي تشكلها إقامة الصلوات في المساجد ولو من ضمن الإجراءات التي اتخذت لمواكبة المناسبة. فثمة دول عدة كبيرة اتخذت قرارات بمنع الصلوات في المساجد ابرزها المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا والإمارات العربية المتحدة خشية تصاعد الانتشار الوبائي. وتتركز المخاوف في لبنان من تفلت المواطنين من تدابير الحماية من جهة وعدم احترام موجبات عدم الاختلاط الكثيف من جهة أخرى، وقد برزت امس واقعيا مشاهد تثير الخوف الكبير مما يمكن ان يحصل في أيام العطلة.

 

وكانت تقارير وزارة الصحة رصدت امس لليوم الثاني تواليا قفزة مقلقة في عدد الإصابات بلغت 62 حالة جديدة توزعت على 59 حالة لمقيمين و3 حالات لوافدين من الخارج. وتزامن ذلك مع إجراءات عزل بلدة مجدل عنجر كما عزل بلدة مزبود اللتين سجلت فيها عشرات الإصابات معظمها ابقي قيد الحجز في المنازل مع مراقبة ومتابعة صحية وبلدية. وحذر وزير الصحة حمد حسن لدى زيارته لمجدل عنجر امس من “كارثة اذا لم نكن على قدر عال من المسؤولية ” ولكنه شدد على “اننا لن نتراجع ولن نتخاذل الان وسنفوز بالمعركة ولن نشهد موجة ثانية اذا تحلينا بالوعي والمسؤولية “. وربط وزير الصحة موضوع الاقفال الشامل بوضع الانتشار وتأثيره على المستشفيات لافتا الى انه اذا أصبحت الاسرة في المستشفيات غير كافية (لاستيعاب المصابين ) سنذهب عندئذ الى الاقفال الكامل”.

 

وسط هذه الأجواء برزت معالم مراوحة في المشهد السياسي بحيث تترقب الأوساط السياسية والنيابية اثر الإجراءات التي سيبدأ مصرف لبنان تنفيذها ابتداء من 27 أيار وانعكاساتها على تراجع سعر صرف الدولار الأميركي من جهة وتراجع أسعار السلع الغذائية الأساسية بما يهدئ فورة غلاء معظم المواد الأساسية من جهة أخرى. وتقول مصادر معنية ان هذه الخطوة ستشكل اختبارا اوليا للمساكنة الجديدة القسرية بين رئيس الحكومة حسان دياب وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة اللذين اجتمعا قبل يومين في السرايا. وتشير المصادر الى ان المسائل المالية والمصرفية عادت تتقدم بقوة كل الأولويات الأخرى بعدما فشلت الحكومة وخلافا لكل ما أراد رئيسها حسان دياب تصويره في كلمته لمناسبة مرور المئة يوم الأولى من عمر الحكومة في اتخاذ كل الخطوات الإدارية والإصلاحية الصارمة لوضع الازمة المالية على سكة المواجهة الجدية مع الازمة. وإذ لاحظت ان المناخ السلبي العام في البلاد عقب توجيه دياب كلمته عكس الى حدود واسعة التراجعات الكبيرة التي منيت بها الحكومة في وقت قياسي، اشارت الى ان اضطرار رئيس الحكومة الى عقد تسوية جديدة مع حاكم مصرف لبنان بعدما كان ارتكب خطأ فادحا في مهاجمته علنا في سابقة غريبة يعكس التخبط المتادي في سلوكيات الحكومة وتسرعها في المعالجات العشوائية. كما ان المصادر لفتت الى ان هذا التخبط انعكس أيضا على مواقف افرقاء أساسيين وشركاء ضمن الحكومة من سياساتها التي بدأت ترتب الكثير من الاكلاف السلبية عليهم، وفي هذا السياق ربما يندرج الاتفاق المفاجئ الذي عقد بين الكتلة النيابية لرئيس مجلس النواب نبيه بري وكتلة لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل على اقتراح القانون المشترك حول اعتماد الكابيتال كونترول الذي كان بري رفضه أصلا وحال دون إقراره في مجلس الوزراء .

 

بري ورسائله

 

ثم ان تصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية للحكومة في عدم تنفيذ إجراءات أصلاحية ملحة بمعزل عن خطتها المالية والوعود الكلامية التي تطلقها لم يغب عن الكلمة التي وجهها الرئيس بري امس في ذكرى التحرير والتي تضمنت مجموعة رسائل سياسية الى عدد من الافرقاء ابرزهم الحكومة ورئيسها وذلك قبل ساعات قليلة من استقبال بري لرئيس الحكومة في عين التينة. وقد دعا بري الحكومة الى ان “تنطلق بعمل ميداني بعيدا من البرامج الورقية” كما طالبها “بمغادرة محطة انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والجهات الدولية المانحة والانطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلق على عيشه ومصيره “. اما في الإطار السياسي العام فبدا لافتا ان بري حذر من “أصوات نشاز بدأت تعلو في لبنان منادية بالفيديرالية كحل للازمات ” مشددا على ان “لا الجوع ولا أي عنوان آخر يمكن ان يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدامة “.

 

التعيينات

 

وفي معلومات توافرت لـ”النهار” مساء امس ان المشاورات الجارية بين اهل الحكم والافرقاء المعنيين في الحكومة تجددت حول ملف التعيينات ولا سيما منها التعيينات المالية في حاكمية مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية . ويبدو ان اللقاء الذي جمع بري ودياب امس تناول هذا الملف أيضا اذ فهم ان جلسة لمجلس الوزراء ستعقد الجمعة المقبل غداة الجلسة التشريعية لمجلس النواب التي ستعقد الخميس ليوم واحد. ورجحت المعلومات ان تقر التعيينات المالية لنواب حاكم مصرف لبنان وهيئة الرقابة على المصارف في جلسة الجمعة اذا استكمل التوافق عليها قبل ذاك الموعد كما سيعين مدير عام جديد لوزارة الاقتصاد والتجارة. وأفادت المعلومات ان ملف تعيينات مجلس إدارة مؤسسة الكهرباء قد وضع أيضا على سكة محاولة الاتفاق على إقرارها في وقت قريب .

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

الكابيتال كونترول على طاولة الصندوق… والمصارف لحل عادل

دلّت الساعات الـ24 الماضية الى انّ فيروس «كورونا» يزحف بوتيرة شديدة الخطورة في الداخل اللبناني، وأنّ العدد المرعب من الإصابات الذي سُجّل في الساعات الاخيرة، والذي بلغ 62 مصاباً جديداً امس، يُخشى ان يكون مقدّمة سلبية لما هو مقبلٌ على لبنان في الآتي من الايام، بحيث تخفق كل محاولات احتواء الوباء الخبيث، ولا يعود في الإمكان اللحاق بسرعة انتشاره ولا تضييق مساحته.

هذا الخطر الوبائي يوجب استنفاراً كلياً على مستوى الدولة، والى حدّ اعلان حالة الطوارئ العامة بكل مندرجاتها لإلزام اللبنانيين بما لم يلتزموا به في زمن التعبئة العامة، وخصوصاً انّهم تسبّبوا بتراخيهم واستهتارهم بانفلات الامور وإعادة البلاد الى اسوأ من المربع الاول، وهدم كل ما تمّ بناؤه على مدى الاشهر الاخيرة، التي بدا فيها وكأنّ الوباء قد اصبح تحت السيطرة.

 

تقييم إيجابي

هذا الامر، اضافة الى امور اخرى، كانت مدار بحث امس، في عين التينة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة حسان دياب، حيث عُقد اجتماع بينهما، بعد ترؤس بري لاجتماع هيئة مكتب المجلس النيابي، للبحث في جدول اعمال الجلسة التشريعية المقبلة، والمقرّر عقدها مبدئياً في قصر الاونيسكو يوم الخميس المقبل في 28 أيار الجاري.

ووصفت مصادر مطلعة على اجواء اجتماع بري ودياب بالايجابي. وجرى عرض لمجمل الصورة الداخلية، خصوصا في الجانب المالي، مع الاعراب عن الامل في ان تحمل الايام المقبلة انفراجات على هذا الصعيد، كترجمة لما التزم به حاكم مصرف لبنان رياض سلامة امام بري ودياب، لناحية التدخّل في السوق للجم ارتفاع الدولار.

وبحسب المعلومات، فإنّ المفاوضات مع صندوق النقد لم تغب عن الاجتماع، وقالت المصادر: «انّ الاهم في هذه المفاوضات هو رفد المفاوض اللبناني بخطوات داعمة له، ويأتي في مقدّمها اجراءات واصلاحات تُترجم بتعيينات في المراكز الملحّة وخصوصاً تلك التي تندرج ضمن متطلبات مقررات مؤتمر «سيدر» والدول المانحة وصندوق النقد الدولي.

 

4 ارقام للخسائر

وفي السياق، قال خبير مالي لـ«الجمهورية»، انّ «لبنان دخل الى هذه المفاوضات بدعوة ناقصة وخطأ وفادح، لم تنتبه الحكومة اليه من البداية، وهو اختلاف ارقامها المقدّرة للخسائر عن ارقام مصرف لبنان. واللافت انّ جمعية المصارف، التي تُعدّ اولى ضحايا الخطة الحكومية، قدّمت ارقاماً دقيقة مغايرة لأرقام وزارة المال ومصرف لبنان، الامر الذي يستوجب اعادة النظر في ارقام المفاوض اللبناني ويقوّي حجته. وبالتالي ليس صحيحاً اننا اصبحنا امام ثلاثة ارقام مختلفة بعضها مع بعض، بل اصبحنا امام اربعة ارقام، اذ هناك الرقم الاساس والصحيح لخسائر لبنان، وهو الموجود لدى صندوق النقد الدولي، الذي يعرف الواقع اللبناني بكل تفاصيله واين ذهبت كل الاموال، ويعرف بالأسماء من هم السارقون والمختلسون والمستفيدون من سياسيين وغير سياسيين. ولذلك لا استبعد اذا ما استمر هذا التباين بالارقام، ان يعمد الصندوق في اي لحظة الى ان يطرح أرقامه على الطاولة، ويُلزم الجانب اللبناني بها ويقول له هذه هي الارقام الصحيحة، واليكم العلاج على طريقتي ووفق برنامجي».

 

«الكتائب»

إستغرب مصدر كتائبي مسؤول تعدّد الارقام الخاصة بالخسائر التي يعاني منها كل من مصرف لبنان والمصارف والدولة اللبنانية وتضاربها، وعدم تمكّن الحكومة حتى الآن من توحيد هذه الارقام خصوصاً انّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قد بدأت.

ووصف المصدر «صراع الأرقام» بالمهزلة التي لا تليق بالشعب اللبناني والتي لا يمكن في ضوئها الخروج من الأزمة.

وتساءل المصدر: «كيف يمكن لحكومة تقول بأنّها في صدد خطة انقاذية ألّا تتوصل الى قراءة واحدة مع مصرف لبنان وجمعية المصارف والقطاعات الاقتصادية الاخرى في شأن الارقام والخسائر وحاجات لبنان؟ وأية مساعدات يمكن للبنانيين أن يأملوا في الحصول عليها في ظلّ غياب المهنية والاحترافية والقواعد العلمية، وخصوصاً في غياب المصداقية وما يتسبّبه كل ذلك من غياب للثقة الدولية بالحكومة اللبنانية وبالمنظومة السياسية التي تتحكّم بقرارها»؟

واعتبر المصدر، انّ الاستمرار في التخبّط سيُغرق لبنان في الازمات، وانّ المضي في اعتبار الازمة ازمة ارقام، ولو نجحت الحكومة في توحيدها، هو تجاهل متعمّد للأسباب الحقيقية السياسية الداخلية والخارجية لما يعاني منه لبنان!

وخلص المصدر: «لم يعد هناك مفرّ من التغيير السياسي الداخلي، بعدما أثبتت منظومة التسوية فشلها حتى بمجرد عملية لجمع الارقام… فكيف لها ان تنجح في جمع اللبنانيين حول مشروع واحد للحل»؟

وختم: «لذلك فإنّ الحل هو بتغيير سياسي جذري من خلال انتخابات نيابية مبكرة تعيد انتاج السلطتين التشريعية والتنفيذية وتفتح الابواب امام مفاوضات جدّية مع المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في الخروج من أزماته».

 

النتائج مؤجّلة

وكان الوفد المفاوض اللبناني برئاسة وزير المالية غازي وزنة عقد أمس اجتماعه السادس مع صندوق النقد الدولي، في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من المصرف. وافاد المكتب الاعلامي لوزارة المال «أنّ هذا الاجتماع المتعلق بقانون الـ Capital Control يندرج ضمن سلسلة مناقشات بنّاءة مستمرة عن بُعد وستُستكمل نهار الأربعاء المقبل».

واعربت مصادر وزارية معنية بالمفاوضات مع الصندوق، عن ارتياحها الى مسار المباحثات، وقالت لـ «الجمهورية»: «انّ ممثلي صندوق النقد يقاربون الخطة اللبنانية، بجدّية ملحوظة، علماً اننا لم ندخل في التفاصيل بعد، وما نسمعه منهم يؤكّد انّ هناك توجّهاً اكيداً لدى الصندوق لمساعدة لبنان».

ورداً على سؤال قالت المصادر: «موضوع الإصلاحات يأخذ جانباً أساسياً في النقاش، هناك امور يطرحها ممثلو الصندوق من زاوية انّ الضرورة اللبنانية تستوجب اتخاذها.( لم تشأ المصادر تحديد ماهية هذه الامور، الّا انّ مصادر مواكبة للمفاوضات رجّحت ان يكون المقصود بذلك عدد الموظفين في القطاع العام، وكذلك المتقاعدين)».

وفيما اعطت المصادر فترة 4 الى 6 اسابيع لظهور نتائج عملية من المفاوضات مع الصندوق، قلّل مرجع سياسي من هذا الاحتمال، وقال لـ«الجمهورية»: «يجب الّا نضحك على أنفسنا ونستبق نتائج المفاوضات بافتراضات وتحديد مواعيد غير واقعية، انا معلوماتي من مراجع دولية على صلة بصندوق النقد، انّ المفاوضات ستستغرق على الاقل 4 اشهر، وهناك الكثير من التفاصيل التي قد تطرأ في النقاش وقد تؤخّر المفاوضات اكثر». واضاف: «يجب ان لا نبالغ في التفاؤل، فصندوق النقد قال انّ خطة الحكومة اللبنانية هي بداية، ولم يلزم نفسه بوصفها ايجابية، لذلك علينا ان ننتظر إلى حين البدء في مناقشة الخطة تفصيلياً مع الصندوق، وكما انّه قد يوافق على المساعدة ، فإنّه قد لا يوافق على الإطلاق، ويقول لنا بعد اشهر انّ خطتكم لا تخوّلكم الحصول على اي مساعدة. لذلك يجب ان ننتظر، ونترك المفاوض اللبناني يشتغل شغله، ولا نربكه بمواقف وتصاريح غير واقعية».

 

ضرائب

في سياق متصل، كشفت مصادر نقابية لـ«الجمهورية»، انّها تملك معطيات حول تحضيرات تجري لإعداد سلة ضريبية، واسعة ربطاً بالخطة التي قدمتها الحكومة الى صندوق النقد الدولي.

وبحسب المصادر، انّ هذه السلة الضريبية ستشمل كل شيء تقريباً، وهناك تداول باقتراح برفع للضريبة على القيمة المضافة لاكثر من 15%، على انّ الاخطر في هذا السياق، هو وضع رسوم خيالية على سعر صفيحة البنزين، على غرار ما هو معمول به في دول سبقت لبنان الى الوقوع في الحزمة المالية مثل قبرص، على ان يقترن ذلك بتسهيل للسائقين العموميين، حيث يتمّ اعطاؤهم 10 او 15 صفيحة بنزين شهرياً بنصف السعر.

وتخوفت المصادر، من انّه اذا كان المقياس قبرص، ففي قبرص يبلغ ثمن صفيحة البنزين 17 دولاراً، وان اعتُمد المعيار القبرصي، يعني ذلك انّ سعر صفيحة البنزين في لبنان سيلامس الـ70 الف ليرة.

 

نقطة تحوّل

من جهة أخرى، يُفترض أن تشكّل عطلة العيد التي تمتدّ حتى 26 الجاري، نقطة تحوّل في الاسواق المالية، إذ تبدأ الاربعاء 27 ايار مرحلة جديدة تنقسم الى عنوانين:

أولاً- بدء تنفيذ مصرف لبنان قرار دعم عمليات استيراد المواد الغذائية، والمواد الاولية للصناعة الغذائية. وقد صدر امس تعميم عنه في هذا الخصوص. ويتوقّع ان يتمّ تأمين الدولارات بسعر 3200 ليرة، للحدّ من ارتفاع اسعار السلع الغذائية المُصنّفة أساسية.

ثانياً- سيباشر مصرف لبنان تنفيذ الاتفاق الذي تمّ مع رئيس الحكومة لجهة تدخّله في سوق الصرافة، بهدف تنظيم العمل ولجم ارتفاع سعر الدولار.

في البند الاول، لا تزال لائحة الأصناف التي سيشملها الدعم غير محددة بدقة، ولكنها ستركّز على المواد الغذائية الاساسية. أما في البند الثاني المتعلق بالتدخّل للجم الدولار، فإنّ علامات استفهام كثيرة مطروحة، من ضمنها حجم المبلغ الذي ينوي مصرف لبنان تخصيصه لهذه الغاية. كذلك، تُطرح تساؤلات عن المدى الذي قد يبلغه سعر الدولار في السوق السوداء الموازية، في حال لم يتمّ تأمين الدولارات للتجار المستوردين من سوق الصيرفة الشرعية.

 

خطط الإنقاذ المصرفية

في الموازاة، ستكون خطة الانقاذ التي قدّمتها المصارف اللبنانية هي الحدث الابرز الذي سيحظى بمناقشات معمّقة في الداخل والخارج، انطلاقاً من كون هذه الخطة أبرزت خطورة تنفيذ الخطة الحكومية، وعرضت لأخطاء في الارقام وقع فيها من صاغها.

وترتكز خطة المصارف على اعادة توزيع الخسائر بشكل عادل، بحيث لا تأتي النتائج مدمّرة للقطاع المالي، وبالتالي تهدف الخطة الى حماية المودعين من الاقتطاعات الالزامية التي تعدهم بها الخطة الحكومية. كذلك تقوم الخطة على مبدأ، انّ الدائن الذي أهدر المال وبات عاجزاً عن سداد التزاماته، تقع عليه اولاً مسؤولية معالجة الخلل، وليس من المنطق ادانة المدين لأنّه وثق بالدائن واقرضه المال. هذا الواقع، قد تكون اختصرته العبارة التي استخدمها رئيس جمعية المصارف سليم صفير في مجلس النواب، حين قال «انّ الخطة الحكومية تهدف الى القضاء على الدين من خلال القضاء على الدائنين!».

وترى اوساط متابعة، انّ اجتماعات مكثفة ستُعقد بين الاطراف الثلاثة، الحكومة، مصرف لبنان والمصارف، بغية اعادة مناقشة الارقام، ودرس المعالجات، بهدف الوصول الى رؤية موحّدة يقدّمها لبنان الى صندوق النقد في الجولات المقبلة من المفاوضات، التي أصيبت بنكسة تعدّد الخطط والآراء في الجولات الاولى.

 

التعيينات على النار

ولفتت المصادر الى انّ خطة التعافي التي وضعتها الحكومة هي خطة شاملة للاصلاحات، والتي يفترض أن تبدأ بالظهور خلال الايام المقبلة، وكشفت انّ التعيينات المالية ستظهر ضمن فترة أقصاها 10 ايام. وربما خلال جلسة لمجلس الوزراء يعقدها في القصر الجمهوري الثلاثاء في 2 حزيران المقبل.

وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» انّ تبديلاً في الأسماء، خصوصاً حول أسماء المرشحين كنواب لحاكم مصرف لبنان، قد حصل خلال مناقشات جرت حول هذا الموضوع في الايام الاخيرة، علماً انّ إشكالاً حصل حول نائب حاكم مصرف لبنان الارمني، وذلك بعدما عبّرت جهات داخل الحكومة عن رغبة في إسناد هذا المنصب الى شخصية من طائفة الارمن الكاثوليك، وهو الامر الذي لقي معارضة شديدة من قبل حزب الطاشناق، على اعتبار انّ هذا المنصب من حصة طائفة الارمن الاؤثوذكس. ونتيجة الاشكال، صُرف النظر عن التغيير.

 

إنجازات الحكومة

من جهة ثانية، اكدت مصادر السراي الحكومي لـ«الجمهورية» انّ «الاولوية التي تبرز بالتوازي مع المفاوضات مع صندوق النقد، هي كبح الاسعار والدولار».

ولفتت المصادر الى أنّ هناك «إجراءات رادعة سيتم اتخاذها في القريب العاجل لمنع التفلّت الحاصل في اسعار السلع الاستهلاكية التي ارتفعت اسعارها بشكل جنوني عن نسبة الارتفاع التي تَأتّت عن ارتفاع سعر الدولار. وأعربت المصادر عن ثقتها بأنّ الدولار سينخفض وبنسبة كبيرة، الّا انّ الشرط الاساس لذلك هو أن يَفي حاكم مصرف لبنان بوعده من خلال التدخل بفعالية في سوق الصرف، وكذلك على صعيد ردع المضاربين والمتلاعبين بالعملة الوطنية سواء أكانوا صيارفة او غير ذلك.

 

إنتقاد من الحاضنة

واذا كانت المعارضة قد تعاطت باستخفاف مع ما سُمّي الانجازات التي قال رئيس الحكومة حسان دياب انّ حكومته حققتها خلال المئة يوم، فإنّ تساؤلات أثيرت حيالها من الفريق الحاضن للحكومة، وخصوصاً حول الحكمة من مبادرة الحكومة الى هذه الخطوة، التي تضرّها ولا تفيدها، وخصوصاً لناحية تلاوة إنجازات ورقية غير ملموسة على الارض.

وقال مسؤول كبير لـ«الجمهورية»: «لو كنت مكان رئيس الحكومة لَما بادرتُ الى الحديث عن إنجازات، خصوصاً انّ الانجازات التي حُكي عنها لم يلمس الناس أيّاً منها على الاطلاق، وأفضل توصيف لهذه الانجازات غير المرئية انها «انجازات ع الريحة»، فالناس يريدون ان يلمسوا ايجابيات جدية وليس «انجازات ع الريحة» يشمّونها شماً «من بعيد لبعيد». هذه الخطوة تسجّل على الحكومة، ولا تستطيع ان تعتد بها.

 

إطلالتان ولقاء

سياسياً، كان البارز أمس إطلالتا رئيس مجلس النواب نبيه والامين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله لمناسبات عيد الفطر وعيد المقاومة والتحرير و»يوم القدس العالمي»، ولقاء في السراي الحكومي بين رئيس الحكومة حسن دياب ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان هو الاول بينهما في مقر رئاسة الحكومة، وتناول البحث في اللقاء الذي حضره وزير الداخلية محمد فهمي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والصحية في لبنان. وقد أعقبه مأدبة إفطار أقامها دياب على شرف المفتي.

 

دريان في السرايا

وعُلم انّ وزير الداخلية العميد محمد فهمي ساهم في ترتيب زيارة المفتي دريان الى الرئيس دياب والتمهيد لحصولها، من خلال تحرّكه بعيداً من الاضواء على خط دار الفتوى- السرايا الحكومية للتقريب بينهما وإنهاء البرودة التي تطبع علاقتهما منذ وصول دياب إلى رئاسة الحكومة.

وقد جرى خلال اللقاء عرض الأوضاع الراهنة، خصوصاً الواقع الصحي والأزمة الاقتصادية، وتمنّى دريان التوفيق للحكومة في مواجهة التحدّيات التي تتصدّى لها.

وسيزور دياب المفتي دريان يوم عيد الفطر في منزله لتهنئته ثم يصطحبه الى جامع الأمين لتأدية صلاة العيد.

 

خريطة طريق

وطرح بري في كلمته المتلفزة ما يشبه خريطة طريق للخروج من الازمة، فقال: «لا يعقل في وطن امتلكَ ولا يزال يمتلك شجاعة إلحاق الهزيمة بأعتى قوة عنصرية في المنطقة، ان لا يمتلك الجرأة والشجاعة لاتخاذ القرار الوطني والتاريخي في إعادة إنتاج الحياة السياسية انطلاقاً من إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي يؤمّن الشراكة للجميع على قدم المساواة ارتكازاً على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة وإنشاء مجلس للشيوخ تمثّل فيه كل الطوائف بعدلٍ ومساواة إنفاذاً لِما نصّ عليه «اتفاق الطائف»، تمهيداً لدولة مدنية، وتحرير القضاء وإنجاز استقلاليته من اي تبعية سياسية، وتحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية». وقال: «انّ المطلوب من الحكومة ومن كافة الوزراء مغادرة محطة انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات مع صندوق النقد والجهات الدولية المانحة، والانطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلِق على عَيشه ومصيره في كل ما يتصل بحياته وحياة الوطن».

ورأى بري أنه «آن الأوان للحكومة أن تنطلق بعمل ميداني بعيداً من الخطط والبرامج الورقية»، مؤكداً «انّ ودائع اللبنانيين في المصارف هي من الاقداس، وسيتم التصدي لأي محاولة ترمي الى التصرّف بها تحت اي عنوان من العناوين وهي حقٌ لأصحابها ونقطة على السطر». وحذّر من «الاصوات النَشاز التي بدأت تعلو في لبنان مُنادية بالفدرالية كحل للأزمات التي يئنّ تحت وطأتها لبنان واللبنانيين»، مؤكداً «أن لا الجوع ولا اي عنوان آخر يمكن ان يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدّامة».

 

نصرالله

من جهته تحدث السيد نصرالله في اطلالته، عن مناسبة يوم القدس العالمي. موضحاً أنّ «المعركة الحقيقية هي مع الولايات المتحدة الاميركية، وما اسرائيل إلّا ثكنة متقدمة في المنطقة لدى الولايات المتحدة»، مُستذكراً «رفض الولايات المتحدة إدانة اسرائيل في الأمم المتحدة، ومنها عندما كانت اسرائيل تحتلّ جزءاً من لبنان».

ثم تناول نصرالله الوضع اللبناني، واعداً بـ»الحديث عنه بالتفصيل قريباً»، لافتاً إلى «استتباب الهدوء على الحدود وإلى تعاظم قدرات المقاومة، رغم كل الغارات الجوية على سوريا، ومنها ما يرتبط بالنقل، كما يقولون، إضافة الى رهانهم على عقوبات على المقاومة لإضعاف بيئتها».

 

رقم كوروني صادم جديد

وكان قد سجّل أمس، ولليوم الثاني على التوالي، رقم جديد صادِم على صعيد تفشي وباء كورونا، حيث بلغ عدد المصابين 62: 59 منهم من المقيمين و3 من الوافدين، ليبلغ العد الاجمالي للمصابين 1086.

وأكد وزير الصحة العامة حمد حسن «أننا لن نستسلم وسنفوز بمعركة كورونا، ولن نشهد موجة ثانية إذا تحلّينا بالوعي والمسؤولية».

ونَبّه من مجدل عنجرالى أنه «إن لم نكن على قدر عال من المسؤولية فلا شك أن موضوع كورونا سيكون كارثياً». ولفت إلى أنّ «الاكتظاظ والاختلاط يُسببان انتشاراً سريعاً للعدوى كما حصل مع الجالية البنغلادشية». وأسف «لأنّ أرقام إصابات كورونا في اليومين الأخيرين كانت صادمة ودقّت ناقوس الخطر». وقال: «عندما نجد أنّ الأسرّة، وخاصة في المستشفيات الحكومية وفي العناية الفائقة امتلأت، سنقفل البلد».

 

************************************************

 

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

نصرالله يقمع “الصحوة العونية” وبرّي يستنفر ضدّ “الفيدرالية”

“كورونا” يُربك الحكومة: البلد لم يعد يحتمل الإقفال!

 

أمام ارتفاع منسوب ضحايا “كورونا” وتخطّيه لليوم الثاني على التوالي عتبة الستين مصاباً، تقف الحكومة مربكة عاجزة عن لجم التدهور الوبائي السريع في مختلف الأقضية والمناطق، مكتفيةً بتعميم الإرشادات على المواطنين وكأنها استسلمت للأمر الواقع، وسط ضبابية لافتة في الموقف الرسمي وتردد واضح إزاء الخطوات الواجب اتخاذها، في حال استمرار الفيروس بالتفشي بين المقيمين والوافدين. وإذ بدا من سياق إجراءات العزل المتخذة في عدد من البلدات أنّ الحكومة تتجه من المعالجات المركزية إلى لامركزية المعالجات، في المناطق التي يثبت انتشار الوباء بين صفوف أبنائها، توضح مصادر حكومية لـ”نداء الوطن” أنّ “التقارير الواردة من وزير الصحة واللجان المعنية لا تزال تؤكد أنّ الأمور تحت السيطرة ولم ننتقل من مرحلة الاحتواء إلى التفشي”، لافتةً إلى أنّ “اكتشاف حالات إصابات جماعية في بعض المناطق ساهم في تسجيل هذا الارتفاع الكبير في عدد المصابين خلال اليومين الأخيرين”.

 

ورغم أنّ المصادر الحكومية لم تنكر أنّ “الأعداد المسجلة أخيراً غير مطمئنة، وتوجب اتخاذ تدابير سريعة لمنع دخول البلد في موجة تفشٍّ ثانية أخطر من الأولى”، لكنها لفتت الانتباه في الوقت عينه إلى أنّ “الوضع الاقتصادي خطير إلى درجة أنه لم يعد من السهل اتخاذ قرار بإقفال البلد مجدداً بشكل تام، ومن هنا كان القرار بتمديد فترة التعبئة العامة لأسبوعين إضافيين، وإذا ساءت الأمور أكثر قد يستدعي رئيس الجمهورية مجلس الدفاع الأعلى للانعقاد في أية لحظة، لبحث اتخاذ إجراءات قاسية تحول دون تدهور الوضع بشكل يفوق قدرة المستشفيات والطواقم الطبية على تحملها”. ورداً على سؤال، ختمت المصادر الحكومية بالقول: “نعم الوضع مقلق لكننا لن نتسرع باتخاذ قرار جديد بالإقفال التام بانتظار تبلور الصورة أكثر خلال الأيام المقبلة”.

 

في الغضون، لا تزال قضية “الصحوة العونية” المفاجئة على سلاح “حزب الله” محط أنظار المراقبين، لا سيما في ظل استمرار حملة التعليقات الصادرة عن قيادات في “التيار الوطني الحر”، والتي تضع هذا السلاح على طاولة النقاش من زاوية مسؤوليته عن حالة التردي الاقتصادي والمالي في البلد، في وقت برز أمس رد مقتضب غير مباشر من قبل الأمين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله، قمع فيه هذه “الصحوة العونية” بتأكيده التمسك بسلاح “الحزب” ورفضه المقاربات التي تربط بينه وبين خطر “الجوع” المحدق باللبنانيين. وبينما آثر نصرالله عدم الاستغراق في الحديث عن الوضع اللبناني خلال إطلالته من منبر “تحرير القدس” واعداً بالخوض “بالتفاصيل اللبنانية قريباً”، إكتفى بالتحذير من أنّ “الاستسلام” وتسليم السلاح لا يحميان من الجوع، واضعاً كل ما يثار في الآونة الأخيرة حول المقاومة في خانة محاولة إضعافها وتأليب الجمهور عليها.

 

وتوازياً، لم تخلُ كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري كذلك من تصويب غير مباشر على طروحات “التيار الوطني الحر” من دون أن يسميه، سواء من خلال تطرقه إلى “الأصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان منادية بالفيدرالية، كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيون”، مؤكداً أنّ “لا الجوع ولا أي عنوان آخر يمكن أن يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدامة”، أو عبر تشديده على ضرورة “تحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية والفيدرالية والكونفيدرالية”، وصولاً إلى مطالبته بقيام “دولة مدنية” وإقرار قانون إنتخابي خارج القيد الطائفي… الأمر الذي سرعان ما أتى الرد عليه عنيفاً من قبل القيادي في “التيار الوطني” ناجي حايك مغرداً بالقول: “لمّا كشافة حركة أمل إسمها كشافة الرسالة الإسلامية وكشافة الحزب إسمها كشافة المهدي ما فيك إستاذ نبيه تحكي لا عن قانون انتخابات لبنان دائرة واحدة ولا عن تصورك العلماني للدولة (…) الشباب بدهم بلدية الحدت على نموذج بلدية حارة حريك، حيث تمت مصادرة أرض تخص فخامة الرئيس وصار عليها بناية! ومن الحب ما بلع!!!”.

 

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

رئيس البرلمان اللبناني ينتقد الحكومة و«الوطني الحر» ويحذّر من الفيدرالية

دعا إلى تحرير قطاع الكهرباء من {عقلية المحاصصة}

 

انتقد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أداء الحكومة، داعياً إياها للانطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن وبعمل ميداني بعيداً عن الخطط والبرامج الورقية، مشدداً على أن «المطلوب أعمال أكثر من الأقوال»، فيما انتقد «التيار الوطني الحر» عندما دعا إلى «تحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية والفيدرالية والكونفدرالية»، في واحد من أكبر هجماته على التقصير في حلّ أزمة الكهرباء.

ووجه بري كلمة إلى اللبنانيين بمناسبة «عيد المقاومة والتحرير» و«يوم القدس» وعيد الفطر المبارك، حذر فيها «من الأصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان للأسف منادية بالفيدرالية كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيون»، مؤكدا أنه «لا الجوع ولا أي عنوان آخر يمكن أن يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدامة»، وأن «وحدتنا قدرنا وسر قوتنا» داعياً للمقاومة «من أجل وحدة أوطاننا».

ودعا رئيس البرلمان اللبناني الموالاة والمعارضة والحكومة والمجلس النيابي والحراك الشعبي الصادق وكل القوى السياسية «إلى استحضار كل العناوين والقيم التي صنعت النصر والتحرير لا سيما قيمة التضحية والشجاعة والصدق والثبات والوحدة والانتماء الوطني الأصيل من أجل إنجاز الجهاد الأكبر واستكمال تحرير لبنان من احتلالات توازي بخطرها خطر احتلال العدو للأرض والإنسان». وأوضح أنه «آن الأوان للبنانيين وللسياسيين جميعاً على مختلف مستويات صنع القرار السياسي وقف المضاربات السياسية فهي لا تؤدي إلا إلى نتيجة واحدة هي إرباك النظام العام»، كما دعا «لوقف حفلات إلقاء التهم يميناً وشمالاً وتحميل المسؤوليات». وقال: «آن الأوان للسياسيين امتلاك شجاعة وجرأة اتخاذ القرار من أجل تحرير لبنان ونظامه السياسي والقضائي والإداري من سطوة الاحتلال الطائفي والمذهبي». وطالب «بإعادة إنتاج الحياة السياسية انطلاقاً من إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي يؤمن الشراكة للجميع على قدم المساواة وذلك ارتكازاً على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة وإنشاء مجلس للشيوخ تمثل فيه كل الطوائف بعدلٍ ومساواة إنفاذا لما نص عليه اتفاق الطائف تمهيداً لدولة مدنية».

وطالب بري «بتحرير القضاء وإنجاز استقلاليته من أي تبعية سياسية أو طائفية وإطلاق سراح القوانين المنجزة والنائمة في إدراج الوزارات والتي لا تحتاج سوى إلى إصدار المراسيم التطبيقية لها وهي بالعشرات والتي لو طبقت لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم». كما طالب «بتحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية والفيدرالية والكونفدرالية والإسراع في تعيين مجلس إدارة جديد وهيئة ناظمة للقطاع ارتكازاً إلى قواعد الكفاءة والاختصاص ونظافة الكف».

وجدد بري التأكيد على أن ودائع اللبنانيين في المصارف «هي من الأقداس وسنتصدى لأي محاولة ترمي للتصرف بها تحت أي عنوان من العناوين وهي حقٌ لأصحابها ونقطة على السطر». وطالب الحكومة وكافة الوزراء بمغادرة محطة انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والجهات الدولية المانحة والانطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلق على عيشه ومصيره في كل ما يتّصل بحياته وحياة الوطن. وأضاف: «المطلوب أعمال أكثر من الأقوال».

وجاء تصريح بري قبل ترؤسه اجتماعاً لهيئة مكتب المجلس تحضيراً للجلسة النيابية التي ستعقد يوم الخميس المقبل. وقالت مصادر المجتمعين لـ«الشرق الأوسط» بأنهم اجمعوا على تهنئة بري على كلمته واعتبروها تعكس واقع الحال في البلد. وأثار النائب مروان حمادة جنوح البعض نحو النزعات التقسيمية والدعوات للفيدرالية، ورد بري بأن الحل في الدولة المدنية والا سنذهب إلى كارثة.

وقال نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي بعد الاجتماع بأن بري اتخذ قراراً بأن يكون نهار الخميس القادم بعد أيام عيد الفطر يوم انعقاد الجلسة العامة التي ستتناول اقتراحات قوانين صدقت في اللجان وفي اللجان المشتركة وستتناول أيضا اقتراحات قوانين لها صفة المعجل المكرر في الجلسة المذكورة.

وقالت مصادر مواكبة بأن جدول أعمال الجلسة يتضمن البحث في قانون العفو العام، وقانون رفع السريّة المصرفية مع ضوابط، كما يبحث مشروع قانون تقدمت به الحكومة للحصول على 1200 مليار ليرة (800 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي) لصرفها كمساعدات للمتضررين من كورونا والمؤسسات المتوسطة. وسيتم إقرار القرض الكويتي للإسكان، كما سيبحث في قانون يلزم المصارف بتنظيم الحوالات إلى الخارج لأن القانون أقوى من تعميم مصرف لبنان، وهو ملزم للمصارف.

وأشارت المصادر إلى أن المجتمعين أثاروا ملف الأمر القضائي بالحجز الاحتياطي على ممتلكات النائب هادي حبيش، وقال بري بأنه سيتولى شخصياً معالجة هذه القضية.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة اللواء
 

مؤشرات الإنفجار تسابق خطط الاستقرار.. وبري: اللهم إني بلغت!

السراي ترحّب بمساهمة المصارف.. والحراك الأرثوكسي متمسك بحصته في التعيينات

 

بصرف النظر عن حجم الاحداث ودقتها او قوة تأثيرها، وطبيعة المناسبات، والحاجة للتصرف وفقا لما تقتضيه، يمضي اللبنانيون، في البحث عن جنس الاشياء، سواء اكانوا ملائكة او شياطين.. فهذا يرى الخطة اعجازية في الاقتصاد، وفي ادارة المال، والبلاد والعباد، وذا يراها، مجرد ورقة.. الامر الذي دفع الرئيس نبيه بري، في رسالة، ابسط ما يمكن ان يقال فيها، انها تندرج في باب «اللهم بإني بلغت»، الى التأكيد ان «الوقت حان كي تبدأ الحكومة العمل على الارض، بعيدا عن خطط ويرامج مسجلة، على الورق، فالامر يتطلب افعالاً اكثر من الأقوال..

 

وأبعد من ذلك، ما تضمنته كلمة بري من ان «الوضع لا يمكن ان ينتظر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي».. داعياً الى تحرير النظام السياسي والقضائي والاداري عن سطوة الاحتلال الطائفي والمذهبي، مشددا على انتاج حياة سياسية انطلاقاً من قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، معتبرا انه لا يُعقل ولا يجوز ان يبقى الامن الغذائي والصحي رهينة او ضحية لسياسات مالية ومصرفية خاطئة، او رهينة لشجع كبار التجار وبضع شركات احتكارية، وفساد وغش في كل زاوية.

 

وحذّر مما وصفه بالاصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان للاسف منادية بالفدرالية كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيون، فلا الجوع ولا اي عنوان آخر يمكن ان يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدامة… وحدتنا قدرنا وسر قوتنا، وبقدر ما نكون مع القدس ومع فلسطين وقضيتها العادلة نكون مع لبنان ومع اوطاننا وبالتالي تقبل اعمالنا في الصوم والفطر».

 

وجاءت كلمة بري، قبل ان يزوره الرئيس حسان دياب، في عين التينة لمدة ساعة، ولم يدلِ بعد اللقاء بأي موقف. في حين إلتأمت هيئة مكتب المجلس النيابي في مقر الرئاسة الثانية، برئاسة بري وناقشت جدول الأعمال للجلسة العامة المرتقبة يوم الخميس من في الأسبوع المقبل بعد عيد الفطر، وقبل انتهاء العقد العادي للمجلس النيابي، ومن أبرز البنود موضوع العفو العام الذي درسته اللجان المشتركة.

 

وجاءت زيارة دياب لبري للتنسيق قبيل عقد الجلسة التشريعية وتحديد المواضيع التي تهم الحكومة، لا سيما إقرار مبلغ 1200 مليار للدعم الاجتماعي والقطاعي، اضافة الى القضايا الاقتصادية والمالية وخطط عمل الحكومة خلال المرحلة المقبلة. كما ان الاجتماع جاء بعد جردة الانجازات التيي اعلنها دياب للحكومة خلال المائة يوم الاولى من عمرها.

 

وبعد اجتماع هيئة مكتب المجلس قال نائب رئيس المجلس إيلي فرزلي: اتخذ قرار بأن يكون نهار الخميس المقبل بعد عيد الفطر، يوم انعقاد الجلسة العامة، التي ستتناول اقتراحات قوانين صُدّقت في اللجان وفي اللجان المشتركة، وستتناول ايضا اقتراحات قوانين لها صفة المعجل المكرر في الجلسة المذكورة. واعتقد ان نهار الخميس سيكون كافيا لدراسة كل مشاريع قوانين او اقتراحات القوانين المتواجدة على جدول الاعمال.

 

وعن قانون العفو وامكانية اقراره في الجلسة التشريعية المقبلة، قال: ليس لي الحق ان اعطي رأيا ان كان يقطع او لا يقطع، فهذا ملك النواب، ولكن طبعا هو على جدول الاعمال وسيكون موضوع نقاش.

 

وعلمت «اللواء» ان امام الجلسة جدول اعمال مؤلف من 9 اقتراحات ومشاريع قوانين، و15 اقتراح قانون معجل مكرر، ليس بالضرورة ان تمر كلها  اذا سقطت صفة العجلة عنها بالتصويت واحيلت الى اللجان.

 

اما ابرز الاقتراحات ومشاريع القوانين فهي:

 

العفو العام بعد دمج خمسة اقتراحات ومشاريع في اقتراح قانون واحد، وحيث يوجد بندان لا زالا موضع تباين بين الكتل هما: الفارين الى الكيان الاسرائيلي، ونسبة العفو عن الجرائم.

 

مشروع قانون صرف اعتماد بقيمة 1200 مليار ليرة للدعم الاجتماعي ودعم القطاعات المنتجة.

 

رفع السرية المصرفية عن العاملين في الشأن العام الحاليين والسابقين.

 

اتفاقية قرض مع الصندوق العربي لتمويل مشروع الاسكان.

 

الانضمام للاتفاقية الدولية للتجارة.

 

تعميم المركزي للدعم

 

الى ذلك، وبعد اللقاء الذي عُقد بين رئيس الحكومة حسان دياب وحاكم  مصرف لبنان رياض سلامة، بمشاركة رئيس جمعية المصارف سليم صفير، واتفقوا خلاله على مساهمة المركزي والمصارف في دعم الانتاج المحلي، أصدر مصرف لبنان إعلاما للمصارف رقمه 930، جاء فيه: «أولا: تحاط الى المصارف العاملة في لبنان علما بما يلي:

 

1- ان مصرف لبنان سيقوم بتأمين العملات الاجنبية النقدية تلبية لحاجات مستوردي ومصنعي المواد الغذائية الاساسية والمواد الاولية التي تدخل في الصناعات الغذائية المحددة في لائحة تصدرها وزارة الاقتصاد والتجارة وذلك عن طريق استعمال العملات الاجنبية النقدية التي يشتريها تطبيقا لاحكام القرار الاساسي رقم 13216 تاريخ 3/4/2020 «والمادة 7 مكرر» من القرار الاساسي رقم 7548 تاريخ 30/3/2020.

 

2- انه بغية تنفيذ ما ورد في البند (1) اعلاه يتم تحديد سعر صرف العملات الاجنبية وفقا للالية المتبعة لتطبيق احكام «المادة 7 مكرر» من القرار الاساسي رقم 7548 تاريخ 30/3/2000.

 

ثانيا: يطلب من المصارف العاملة في لبنان في اقرب وقت ممكن، اعلام وحدة التمويل لدى مصرف لبنان عن رغبته بالمشاركة في تمويل عمليات استيراد وتصنيع المواد الغذائية الاساسية وفقا للاحكام الواردة في هذا الاعلام.

 

ثالثا: يعمل بهذا الاعلام فور صدوره».

 

مفاوضات الكابيتال كونترول

 

وفي السياق المالي، اعلنت وزارة المال ان «الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المالية الدكتور غازي وزني،عقد اجتماعه السادس مع صندوق النقد الدولي، في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من البنك المركزي. ويندرج هذا الاجتماع المتعلق بقانون الكابيتال كونترول،  (Capital Control) ضمن سلسلة مناقشات بناءة مستمرة عن بعد وستستكمل نهار الأربعاء المقبل.

 

وعلمت «اللواء» من مصادر موثوق بها ومطلعة على جوانب من المفاوضات، ان البحث تركز على مضمون الاقتراح النيابي حول الكابيتال كونترول، حيث اطلع عليه فريق صندوق النقد لأن الاقتراح يدخل ضمن اهتمام الصندوق وبرنامجه لجهة محاول معرفة كم سيتوافرمن سيولة بالدولار في لبنان، وهو سيضع ملاحظات عليه لجهة ضرورة ان يكون متجانسا لدى اقراره في المجلس النيابي مع متطلبات الصندوق وبرنامجه.

 

عون: لا تراجع عن مكافحة الفساد

 

من بعبدا، نقل زوار الرئيس ميشال عون عن تصميمه على عدم  التراجع في موضوع  مكافحة  الفساد بكل تفاصيله  وفتح ملفات مرتكبي الفساد والوصول بها الى نهايتها, قائلا: «ما لحيظمط حدا».

 

ولفت الرئيس عون وفق الزوار الى ان هناك جهدا يبذل من اجل خفض سعر صرف الدولار مؤكدا انه كان من الخطأ قيام رابط عضوي بين الليرة والدولار.

 

وعلمت «اللواء» من هؤلاء الزوار الى ان الرئيس عون اكد ان المفاوضات سائرة مع صندوق النقد الدولي انما الاتكال على الصندوق وحده لا يكفي انما يجب ان يقوم لبنان بإجراءات  تتصل بالتركيز على الأقتصاد المنتج والأهتمام بالزراعة والصناعة. ِ

 

واعلن الرئيس عون وفق الزوار ان الجهد منصب على استعادة الأموال المنهوبة كما تحدث عن مباشرة لجنة التدقيق في مصرف لبنان بمهمتها.

 

ونقل الزوار تأكيد عون تمسك لبنان بمندرجات القرار 1701 وعدم تغيير اي قواعد وشروط في هذا المجال مشيرا الى انه كان هناك جس نبض دولي للموقف اللبناني.

 

وفي مجال متصل، اوضح نائب رئيس مجلس الوزراء السابق غسان حاصباني في تصريح لـ«اللواء» ان الأهم في التعيينات للمناصب الأرثوذكسية ومن ضمنها تعيين محافظ بيروت هو الأجماع الأرثوذكسي واختيار أصحاب الكفاءة وفق المعيار العادل الذي يتناسب مع الموقع  وأوضح انه لا بد من اعتماد آلية شفافة والى حين الوصول الى الدولة المدنية التي ننادي بها بعيدا عن خيار المحاصصة لا بد من التركيز على ان مشاركة الأرثوذكس في ادارات الدولة يجب ان تبقى مصانة وإلا تخسر مشاركتها بسبب انفتاحها ولا طائفيتها.

 

ترحيب بمساهمة المصارف

 

مالياً، رحبت الحكومة اللبنانية بمساهمة من البنوك المحلية في خطة البلاد للتعافي المالي، لكنها أضافت أن هناك مسائل ستحتاج توافقاً من الطرفين بشأنها.

 

وفي بيان، قالت الحكومة إن مقترح البنوك يضم توافقا مشجعا على بعض النقاط الأساسية لكن هناك بعض التفاصيل لم يجر تناولها بشكل كامل في مقترح البنوك وبعض مواطن الاختلاف.

 

وأضاف البيان أن الحكومة ستستمر في التواصل مع الجمعية ومستشاريها للبحث عن حلول للأزمة.

 

وتعليقا على بيان الحكومة، قال مصدر مقرب من الجمعية إن البنوك تتطلع إلى العمل مع الحكومة من أجل اقتصاد مزدهر ومصلحة الشعب.

 

وقال المصدر «نأمل أن نتمكن من التوصل إلى حل مقبول من الطرفين من أجل صالح اللبنانيين».

 

من جانبه شدد الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في كلمة له «بيوم القدس» أنه «بما يخص لبنان إسرائيل قلقة وتخشى الذهاب الى حرب وتحسب ردات فعل المقاومة، وأن يكون الردع موجود على الصعيد الاسرائيلي واللبناني هو جيد»، لافتًا إلى أن «اسرائيل تعترف بأنها فشلت في منع تعاظم قوة المقاومة في حزب الله، وفي الانتخابات الماضية وعدت اسرائيل بانقلاب في البيئة الشيعية وانصدمت اسرائيل من النتائج واليوم تراهن اسرائيل على العقوبات». وأفاد بأن «الشروط الاميركية لا تنتهي سواء بالنسبة لسلاح المقاومة او بالنسبة لترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل»، موضحًا أننا في لبنان «أقوياء ولسنا بين خيارين ونستطيع من خلال امكاناتنا ان نتغلب على الازمة القائمة التي نواجهها، وان اسرائيل تخشى من رد فعل المقاومة ولن تدخل في حرب مع لبنان.

 

على ان الاخطر، ما يجري على جبهة الحراك المدني، لجهة التحضيرات الجارية لاطلاق اوسع تحركات، يمكن ان تؤدي الى شل البلد، مع تزايد الانهيارات الاجتماعية، بعد الازمة الساحقة التي ضربت التوازن الاجتماعي، بحيث فقدت الطبقة الوسطى التي تحفظ عادة التوازن في النظام ثلثي قوتها الشرائية، وانتقلت الى الطرف المخفض من الطيف، وفقا لتقرير اعدته مجلة «فورين بوليسي»، التي نقلت عن هالة كبار الناشطة في منظمة «سانويل إيد» قولها، لم تكن الطبقات المتوسطة في لبنان غنية، لكنها تمكنت من دفع ايجار المنازل وارسال اطفالها الى مدارس لائقة، الامر اصعب بكثير الآن».

 

ميدانياً، اقتحم الحراكيون، مركز الضمان الاجتماعي في وطى المصيطبة احتجاجاً على ما قالوا انه فساد، وتأخير في انجاز معاملات، المرضى والمساعدات، بما في ذلك، تعويضات نهاية الخدمة، وتدخلت القوى الامنية للفصل بين المحتجين والموظفين في المبنى.

 

وتحدثت بعض المصادر عن استعدادات تجري للعصيان المدني، ما لم تتمكن الحكومة بالتعاون مع مصرف لبنان وجمعية المصارف من لجم ارتفاع سعر الدولار، وسائر اسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.

 

ولليوم الثاني على التوالي، يسجل عداد اصابات Covid-19، وفق لوزارة الصحة ارتفاعا مفاجئاً، 62 اصابة جديدة، منها 34 شخصاً من التابعية البغلادشية و6 من مزبود، و8 من مجدل عنجر، واصابة عسكري، وثلاثة اصابات وافدة.

 

وتضمن التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي أن «عدد الفحوص التي اجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الساعات ال24 المنصرمة هو: 214 فحصا.

 

– عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الذين تم استقبالهم داخل المستشفى خلال الساعات ال 24 المنصرمة: 57 إصابة.

 

– عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الساعات ال24 المنصرمة: 20 حالة.

 

– عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الساعات ال24 المنصرمة: 4 حالات شفاء.

 

– مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 188 حالة شفاء.

 

– عدد الحالات الإيجابية التي تم إخراجها إلى الحجر المنزلي بعد تأكيد الطبيب على شفائها سريريا خلال الساعات ال24 ساعة المنصرمة: 6 حالات.

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

بري يوبّخ الحكومة: نريد أفعالاً لا خطط وبرامج ورقية  

 

أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، ضرورة «إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي، يؤمن الشراكة للجميع على قدم المساواة والارتكاز على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة وانشاء مجلس للشيوخ تمثل فيه كل الطوائف بعدلٍ ومساواة إنفاذاً لما نص عليه اتفاق الطائف تمهيداً لدولة مدنية». وطالب «بتحرير القضاء وانجاز استقلاليته من اي تبعية سياسية او طائفية واطلاق سراح القوانين المنجزة والنائمة في ادراج الوزارات والتي لا تحتاج سوى الى اصدار المراسيم التطبيقية لها.» وشدد على ضرورة «تحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية». ودعا الحكومة والوزراء كافة مغادرة محطة انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات مع صندوق النقد والجهات الدولية المانحة والانطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلق على عيشه ومصيره في كل ما يتصل بحياته وحياة الوطن»، مؤكداً أن «ودائع اللبنانيين في المصارف هي من الاقداس وسيتم التصدي لاي محاولة ترمي للتصرف بها تحت اي عنوان من العناوين وهي حقٌ لاصحابها ونقطة على السطر».

 

وحذر من «الاصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان منادية بالفدرالية كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيون».

 

صنعوا للوطن أعياده

 

مجدا ونصرا وتحريرا

 

وجه الرئيس بري في مناسبة عيد المقاومة والتحرير ويوم القدس العالمي وحلول عيد الفطر، كلمة الى اللبنانيين هذا نصها:

 

«للذين صنعوا للوطن أعياده…

 

لبذار الخير وغرسات العز في الارض الطيبة فأينعت مجدا ونصرا وتحريرا…

 

لصدر الوطن وامام مقاومته موسى…

 

لأسماء لبنان… بلال ظل الارض وقبضة النار… لسعد وخليل ومرشد ونعمة… لنزيه ونضال والجلال والكمال والجمال… لهشام مد البحر والجزر…

 

للقصيرين احمد وحسن… وللسيد عباس والشيخ راغب صلاة الموقف سلاح والمصافحة اعتراف

 

لخالد العاصمة والرشفة المرة التي تجرعها الغزاة…

 

لسناء ولولا وابتسام ويسار وعائدة… اخوات البحر والنهر والشجر والزهر… معهن تغير لون التاريخ بريشة انثى فاندلق الفجر من الليل… لحميدة طهر الشآم وازرق الشهباء الأزرق من سمائنا وبحورنا واطراف فراشاتنا… لقنطار الجبل الأشم… للبقاع مستودع الاحلام ومبتدأ المقاومة وخبرها وابجديتها الاولى.

 

للفيحاء والشمال حيث موضع القلب كان ولما يزل الجنوب.

 

للشهداء لاسمائهم التي قد تعد ولا تحصى نعمها «وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها».

 

لكل المقاومين الذين ما بدلوا تبديلا… لكل اللبنانيين في يوم النصر والتحرير تحية اعتزاز وتقدير لعظيم ما صنعوا من مجد وافتخار لبنان وللانسانية جمعاء…

 

بإسم كل تلك العناوين ونحن في وداع شهر الصوم شهر الرحمة والصبر والصمود والاحتساب… للقدس معراج الانبياء والشهداء وعنوان القيامة والرجاء… لها في هذا اليوم – الجمعة – يومها العالمي عهد الإلتزام والوفاء… والصوت والصدى ابدا ودائما لموسى الصدر بأن شرف القدس يأبى ان يتحرر إلا على ايدي المؤمنين.

 

القدس اول التوحيد

 

وهي نداء الانبياء

 

وكما كان البدء «كلمة»… «فالقدس» اول «التوحيد»… هي نداء الأنبياء… وصوت عيسى يتردد الان في الارجاء قائلا: «بيتي بيت الصلاة، يدعى وانتم جعلتموه مغارة لصوص»، فاذا ما قبلت الصلاة قبل ما سواها ، واذا ما ردت رد ما سواها… هي الصراط المستقيم في الدين والدنيا… هي المعيار ومقياس الانتماء الحقيقي للوطن والامة والانسانيه.

 

إن اختيار آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يوما عالميا للقدس، هو للتذكير بمظلومية مقدساتنا الاسلامية والمسيحية جراء العدوانية الاسرائيلية المتمادية ومشاريعها ومخططاتها التهويدية.

 

ان وجه القدس اليوم هو وجه فلسطين لابل وجه كل العرب، يصفع مجددا بصفقه القرن التي هي نسخه طبق الأصل لمشروع يهودية الكيان ووصفة سحرية جهنمية للأخذ بالمنطقة نحو مزيد من التشظي، وإعادة إحياء مشاريع التقسيم والفدرلة انطلاقا من بوابه فلسطين، وما محاولة فرض المساكنة القسرية بين المستويات السياسية الاسرائيلية للخروج بإئتلاف حكومي هجين، ما هو الا محاولة مكشوفة لتنفيذ بنود صفقة القرن وتمريرها في غفلة من العرب المنشغلين تارة في الاحتراب الداخلي في ما بينهم، وتارة اخرى في التزام الحجر السياسي وفقدان القدرة على القيام بردات فعل تليق بما تمثله قضية فلسطين من عناوين جامعة.

 

وانطلاقا مما تقدم وانسجاما مع قيمنا والتزاما بالثوابت الوطنية والقومية وبحرفية ما نص عليه الدستور.

 

حذار الاصوات النشاز

 

المنادية بالفدرالية كحل

 

نؤكد كلبنانيين نصرتنا ودعمنا للشعب الفلسطيني في مقاومته المشروعة لهذه الصفقة المذلة وفي نضاله لتحقيق امانيه بالعوده الى ارضه ورفضه للتوطين واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

 

وصدقوني ان ترسيخ وحدة لبنان وسوريا والاردن ومصر هي رهن النتائج المتوقفة على مقاومة فلسطين ولبنان وكل العرب لمشروع صفقة القرن.

 

فحذار من الاصوات النشاز التي بدأت تعلو في لبنان للاسف منادية بالفدرالية كحل للأزمات التي يئن تحت وطأتها لبنان واللبنانيون، فلا الجوع ولا اي عنوان آخر يمكن ان يجعلنا نستسلم لمشيئة المشاريع الصهيونية الهدامة… وحدتنا قدرنا وسر قوتنا.

 

فلنقاوم من اجل وحدة اوطاننا

 

فبقدر ما نكون مع القدس ومع فلسطين وقضيتها العادلة نكون مع لبنان ومع اوطاننا وبالتالي تقبل اعمالنا في الصوم والفطر.

 

ايها اللبنانيون، ولأنكم تستحقون بجدارة، الوطن الذي استعيدت حريته وسيادته وتحررت معظم اراضيه في الخامس والعشرين من ايار 2000. ولانكم جديرون بالحياة الكريمة التي هي كلمة سر الشهداء وبوح تضحياتهم. ولأن العدو هو نفسه الذي خرج ذليلا من ارضنا لازال يتحين الفرص للانقضاض على لبنان. ولكي لا يتحول ما حذرنا منه في السابع من حزيران عام 2000 في احتفال يوم التبغ في عكار بعد حوالي ايام قليلة من انجاز التحرير الى حقيقة حين رفعنا الصوت وقلنا: ان الحرمان والظلم والاهمال والتقصير وتخلي الدولة عن القيام بواجباتها في الرعاية والحماية قد اوصل العدو الى قلب العاصمة فالنصر العظيم الذي تحقق يمكن ان تذهب به لقمة العيش وان امبراطورية كالاتحاد السوفياتي اتى بها رغيف… واخذها برغيف. ان الكلام في هذا السياق هو للتذكير والتحذير لعل الذكرى تنفع للموالاة وللمعارضة.

 

واليوم من وحي تلك المحطات الثلاث التحرير ويوم القدس وعيد الفطر، والتي تمثل مجتمعة عنوانا لإنتصار القيم وانتصار اللبنانيين جيشا وشعبا ومقاومة في جهادهم الاصغر، ادعو الجميع موالاة ومعارضة حكومة ومجلسا نيابيا، حراكا شعبيا صادقا وكل القوى السياسية الى استحضار كل العناوين والقيم التي صنعت النصر والتحرير لاسيما قيمة التضحية والشجاعة والصدق والثبات والوحدة والانتماء الوطني الاصيل من اجل انجاز الجهاد الاكبر واستكمال تحرير لبنان من احتلالات توازي بخطرها خطر احتلال العدو للارض والإنسان.

 

آن الاوان للبنانيين وللسياسيين

 

وقف المضاربات السياسية

 

نعم لقد آن الاوان للبنانيين وللسياسيين جميعا على مختلف مستويات صنع القرار السياسي وقف المضاربات السياسية فهي لا تؤدي إلا الى نتيجة واحدة هي إرباك النظام العام، آن الآوان لوقف حفلات إلقاء التهم يمينا وشمالا وتحميل المسؤوليات في زمن يحتاج فيها الوطن الى تحمل المسؤوليات. آن الآوان للسياسيين امتلاك شجاعة وجرأة اتخاذ القرار من اجل تحرير لبنان ونظامه السياسي والقضائي والاداري من سطوه الاحتلال الطائفي والمذهبي.

 

لا يعقل في وطن امتلك ولا يزال يمتلك شجاعة الحاق الهزيمة باعتى قوة عنصرية في المنطقة ان لا يمتلك الجرأة والشجاعة لاتخاذ القرار الوطني والتاريخي في العناوين التالية:

 

قانون انتخابي لا طائفي

 

وانشاء مجلس الشيوخ

 

اولا: في اعادة انتاج الحياة السياسية انطلاقا من إقرار قانون انتخابي خارج القيد الطائفي يؤمن الشراكة للجميع على قدم المساواة وذلك ارتكاز على قاعدة النسبية ولبنان دائرة انتخابية واحدة وانشاء مجلس للشيوخ تمثل فيه كل الطوائف بعدل ومساواة إنفادا لما نص عليه اتفاق الطائف تمهيدا لدولة مدنية.

 

ثانيا: تحرير القضاء وانجاز استقلاليته من اي تبعية سياسية او طائفية واطلاق سراح القوانين المنجزة والنائمة في ادراج الوزارات والتي لا تحتاج سوى الى اصدار المراسيم التطبيقية لها وهي بالعشرات والتي لو طبقت لما وصلنا الى ما وصلنا اليه اليوم.

 

تحرير الكهرباء من المحاصصة

 

المذهبية والمناطقية والفدرالية

 

ثالثا: تحرير قطاع الكهرباء من عقلية المحاصصة المذهبية والطائفية والمناطقية والفدرالية والكونفدرالية والاسراع في تعيين مجلس ادارة جديد وهيئة ناظمة للقطاع ارتكازا الى قواعد الكفاءة والاختصاص ونظافة الكف عبر ادارة المناقصات في كل المناقصات.

 

رابعا: لا يعقل ولا يجوز ان يبقى الامن الغذائي والصحي ومصير جنى عمر اللبنانيين وتعبهم في الوطن وبلاد الاغتراب رهينة او ضحية لسياسات مالية ومصرفية خاطئة او رهينة لجشع كبار التجار وبضع شركات احتكارية وفساد عشش في كل زاوية.

 

وفي هذا الاطار نجدد من موقعنا النيابي والسياسي التأكيد على ان ودائع اللبنانيين في المصارف هي من الاقداس وسنتصدى لاي محاولة ترمي للتصرف بها تحت اي عنوان من العناوين وهي حق لاصحابها ونقطة على السطر.

 

خامسا: في موضوع العلاقة مع الشقيقة سوريا نؤكد في ذكرى التحرير والانتصار بأن سوريا قيادة ووجيشا وشعبا كانوا السباقين في دعم المقاومة كما الجمهورية الإسلامية في ايران ودول عربية عديدة ورفدها بكل وسائل التمكين والصمود وان العلاقة الاخوية مع هذه البلدان والإنفتاح عليها تمثل اكثر من حاجة ضرورية.

 

لتنطلق الحكومة بالعمل الميداني

 

بعيدا عن الخطط والبرامج

 

سادسا: واخيرا المطلوب من الحكومة ومن الوزراء كافة مغادرة محطة انتظار ما ستؤول اليه المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والجهات الدولية المانحة والانطلاق بعمل محسوس يلمسه المواطن القلق على عيشه ومصيره في كل ما يتصل بحياته وحياة الوطن آن الآوان للحكومة أن تنطلق بعمل ميداني بعيدا عن الخطط والبرامج الورقية المطلوب أعمال أكثر من الأقوال، قالها الامام الصدر يوما: اعدلوا قبل ان تبحثوا عن وطنكم في مقابر التاريخ فلم نسمع آنذاك أنسمع اليوم؟ وهل تسمع الجرة صرخة العطشان؟

 

أعاده الله عليكم وعلى لبنان بتبدل بالنفوس وبالنصوص».

 

************************************************

افتتاحية صحيفة الديار
نصرالله: من يراهن على تغيير موقفنا من القدس والمقدسات بفلسطين هو مشتبه

بتضامننا نكون اقوياء ونردع عدونا ونحفر آبار نفط وغاز … ونكون بلداً لا يجوع

 

 

أشار الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله، إلى أن «فلسطين من البحر إلى النهر هي ملك الشعب الفلسطيني، ويجب ان تعود اليه، ونحن في لبنان تربينا على هذا الموقف منذ القدم»، لافتًا إلى أن «إسرائيل هي كيان غير شرعي ومغتصب ومحتل ولا معنى ولا شرعية لبقائه، وعلى اللذين اتوا الى فلسطين المحتلة العودة الى بلدانهم».

 

وخلال كلمته بمناسبة يوم القدس العالمي، لفت نصرالله إلى أن «موقفنا من فلسطين والقدس والمقدسات في فلسطين هو موقف عقائدي ايماني ديني فقهي شرعي حقوقي، اضافة الى كونه موقفا انسانياً واخلاقياً وهذا الموقف غير قابل للتبديل والتناسي والتغافل»، مشددًا على أن «من يراهن انه من خلال حروب عسكرية او عقوبات او تجويع او التضليل يمكنه ان يغير هذا الموقف هو مشتبه ويجب ان يغير رأيه واذا كان البعض يعتبر ان ما يجري اليوم في الساحة هو حماس شبابي فهو مشتبه، بل هو عقائدي ويتربى عليه جيل بعد جيل».

 

كما أوضح أن «الحق لا يتغير بمرور الزمن وما اخذ بالسرقة لا يصبح ملكاً شرعياً عبر مرور الزمن، ولو اعترف كل العالم بشرعية ما سرقه اللص»، مفيدًا بأنه «لا يحق لأي أحد فلسطيني او عربي او مسلم او مسيحي ان يهب جزءاً من فلسطين او القدس للصهاينة، وهذه مقدسات الأمة وهذه الارض ملك للشعب الفلسطيني وليس للجيل الحالي وانما الاجيال القادمة ايضاً».

 

ونوّه نصرالله بأن «مسؤولية استعادة المقدسات والحقوق هي مسؤولية الشعب الفلسطينية اولاً ولكنها ايضاً مسؤولية الامة وفي يوم القيام الكل سيسأل عن هذا الامر»، مشددًا على أن «المقاومة بكل اشكالها هي وحدها السبيل لتحرير الأرض والمقدسات واستعادة الحقوق وكل الطرق الاخرى هي مضيعة للوقت ولا تؤدي الا الى الطريق المسدود كما حصل في المفاوضات الاخيرة ولا ينجز التحرير في 2-3 سنوات والمقاومة الشعبية تستنزف سنوات كبيرة». وأشار إلى أن «طول زمن المعركة لا يجوز ان يكون سبباً لليأس، والأجيال يجب ان تحمي هذه المسؤولية ويجب ان تتواصل المقاومة. وإذا كان الجيل المعاصر يشعر انه غير قادر على المقاومة عليه أن لا يعطي تبريراً للشرعنة ولا يجب ان يعترف به او ان يوقع له».

 

ولفت كذلك إلى أن «الشعب الفلسطيني يقاوم ويناضل وفي الصورة الظاهرية انه يقاتل الجيش الاسرائيلي والحكومة الاسرائيلية، ولكن في النظرة الباطنية القتال هو مع الولايات المتحدة الاميركية وهذه النظرة البعض يقبلها والذي لا يقبلها يجب ان يعيد النظر»، موضحًا أنه «في لبنان وفي فلسطين من الذي يدعم اسرائيل بالسلاح والتكنولوجيا والمعلومات بالإضافة إلى الدعم المالي والاقتصادي! هذا الدعم الكبير تقوم به الولايات المتحدة الاميركية».

 

وأفاد نصرالله بأن «اميركا لم تكن تسمح بإدانة اي جريمة ترتكبها اسرائيل في لبنان، كما أنها توظف كل علاقاتها الدولية لمصلحة اسرائيل ومع الانظمة الآن. ولكي تصبح ملكاً، عليك ان تقدم خدمات لإسرائيل وان تطبع العلاقة معها. من الذي قام بهذه البوابة؟ اميركا نفسها»، لافتًا إلى أن «اميركا تشن الحروب في المنطقة لمصلحة تثبيت اسرائيل وتدفع بالحروب في المنطقة من اجل تثبيت اسرائيل ودعمها وعلى سبيل المثال حرب صدام حسين على ايران واليوم الحرب المفروضة على اليمن».

 

بموازاة ذلك، شدد نصرالله على أن «بعض الدول في العالم العربي والاسلامي خرجت من المعادلة وهذا الامر لا يعنيها وهي مشغولة بأزماتها الداخلية الحالية وتتنعم بسلطانها، وبعض الدول خرجت من معادلة الصراع مع العدو لتنتقل الى موقع من يساعد العدو في هذه المعركة عبر الطرق الممكنة»، منوّهًا بأن «بعض الدول انتقلت الى موقع الصديق والمساند لإسرائيل والخصم الضاغط مع الشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية بشكل سلبي، وبعض الدول ما زالت في قلب المعادلة والصراع وفي مقدمها ايران وسوريا».

 

وأشار نصرالله إلى أنه «في النظرة الاميركية – الاسرائيلية، ايران هي الثقل الاكبر والابرز لمحور المقاومة وهي مركز ثقل، وخلال العام الماضي كان يوجد رهان على اسقاط النظام في ايران او تغير سلوك النظام، وترامب عند الانسحاب من الاتفاق النووي اعتبر ان الانسحاب سيشكل ازمة كبيرة في ايران ومظاهرات كبيرة ورهاناً على تغير النظام».

 

كما نوّه بأن «الاسرائيلي كان يدفع بقوة لقيام حرب اميركية – ايرانية ولكن هذا الرهان فشل»، لافتًا إلى أن «إسرائيل راهنت على فيروس كورونا وانتشار الفيروس في ايران بشكل كبير، ولكن ايران ستخرج من هذا الامتحان اقوى بكثير».

 

وفي الموضوع العراقي، أشار نصر الله إلى أن «الحفاظ على العراق وقوته يتنافى مع المشروع الصهيوني، واسرائيل كانت من اشد المحرضين على العراق»، منوّهًا بأن «مسؤولية العراقيين هي الدفع بالعراق باتجاه موقعه الطبيعي في مواجهة العدو الاسرائيلي».

 

وتطرق نصر الله إلى الوضع في سوريا، ولفت إلى أن «سوريا موقعها في محور المقاومة ولا يحتاج الى شرح، وهي تصدت لحرب كونية وأفشلتها، وما زال امامها بعض المعارك لخوضها»، لافتًا إلى أن «ما حدث في سوريا هو خيبة كبيرة لما تريده اسرائيل، كما أنها أسقطت المشروع الاميركي – الاسرائيلي لإسقاط الدولة السورية».

 

ورأى أن «الحرب على اليمن هي لمنع قيام دولة تؤيد محور المقاومة ومن أجل ألا يكون لها دور في الصراع مع اسرائيل»، مشيرا إلى تعاظم القوة في اليمن عكس ما أرادته الحرب عليها»، وقال: «إن فشل الحرب على اليمن ساهم في إفشال صفقة القرن، التي كانت ستفرض على الشعب الفلسطيني».

 

وشدد على أنه «بما يخص لبنان إسرائيل قلقة وتخشى الذهاب الى حرب وتحسب ردات فعل المقاومة، وأن يكون الردع موجوداً على الصعيد الاسرائيلي واللبناني هو جيد»، لافتًا إلى أن «اسرائيل تعترف بأنها فشلت في منع تعاظم قوة المقاومة في حزب الله، وفي الانتخابات الماضية وعدت اسرائيل بانقلاب في البيئة الشيعية وانصدمت اسرائيل من النتائج واليوم تراهن اسرائيل على العقوبات». وأفاد بأن «الشروط الاميركية لا تنتهي سواء بالنسبة لسلاح المقاومة او بالنسبة لترسيم الحدود البحرية مع اسرائيل»، موضحًا أننا في لبنان «أقوياء ولسنا بين خيارين ونستطيع من خلال امكاناتنا ان نتغلب على الازمة القائمة التي نواجهها».

 

وأعلن أن «الدول التي استسلمت تعيش حالا من الجوع ولم يساندها أحد»، وقال: «يمكننا بتضامننا أن نحافظ على سيادتنا ونكون أقوياء ونردع عدونا ونحفر آبار نفط وغاز، ونكون بلدا لا يجوع».

 

وتناول الوضع الفلسطيني مؤكدا أن «استمرار العمليات في الضفة الغربية يؤكد صمود الشعب الفلسطيني، واسرائيل لم تجد فلسطينياً واحداً يمكن ان يوقع على صفقة القرن أو يقبلها وهذا فشل اميركي واسرائيلي كبير»، مشيرًا إلى أن «اسرائيل تستغل الوقت المتبقي لرئيس الولايات المتحدة الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض لانه يشكل قرصنة تاريخية لها». ولفت إلى أنه «نحن نستطيع من خلال قدراتنا البشرية والمادية ومن خلال تضامننا ان نحافظ على سيادتنا وقوتنا وان لا نموت من الجوع كما يتم التهويل، والردع موجود على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة واسرائيل قلقة وحذرة من اي حرب لذلك تراهن على الوضع الداخلي للبنان اقتصاديًا وسياسيًا».

 

ولفت نصرالله إلى أن «التطبيع مسار فاشل وخائن وخياني ويجب ان يتوقف، واستشهاد القائد الكبير قاسم سليماني كان ضربة وخسارة للمحور وكل دمائه ترسخ وتعزز الاتجاه المقاوم»، مشيرًا إلى أن «الافق امامنا اليوم يدعو الى التفاؤل وتعزيز الصمود واستكمال القدرة في كل محور المقاومة ولن يستطيع العدو ايقافه لا في ايران والعراق واليمن وفلسطين وسوريا».

 

ونوّه بأن «خيارات الحروب العسكرية المباشرة من قبل اسرائيل واميركا قد تكون مستبعدة وأولوياتهم العقوبات. قواعد الاستباك التي اسسها الصمود الاسطوري في حرب تموز ما زالت قائمة». وشدد على أنه «نحن ذاهبون الى وضع دولي واقليمي جديد وقد تنشأ فيه تهديدات لم تكن موجودة في السابق. صفقة القرن باتت عدواناً واركانها اي ترامب ونتانياهو وابن سلمان يعيشون مشكلات مختلفة».

 

وتحدث عن «انتشار كورونا وظاهرة التراخي التي حصلت»، داعيا المواطنين الى «تحمل المسؤولية لمواجهة هذا الخطر الذي يبدو كأنه ينتشر من جديد»، واصفا «تحمل هذه المسؤولية بأنها أخلاقية وإيمانية وشرعية».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل