
حافظت وكالة “موديز” على تصنيفها الائتماني للبنان عند “Ca”، مع نظرة مستقبلية “مستقرة”، ومع التنويه بأن أي تعديل للتقييم يرتبط بقدرة الدولة على التزام الإصلاحات البنيوية، علماً بأن هذا الترتيب المتدني يرتبط خصوصاً بالمخاطر السيادية للدين العام البالغ رسمياً نحو 93 مليار دولار، الذي ترجح الوكالة أن يتعدى نسبة 205 في المئة من قيمة الناتج المحلي هذا العام، ويرتد إلى نسبة 180 في المئة خلال العام المقبل.
في المقابل، حذرت من أنها “قد تخفض النظرة المستقبليّة في حال تعليق التمويل الخارجي نتيجة عدم قدرة الحكومة على تطبيق إصلاحات اقتصادية ومالية ما سيفاقم من خسائر الدائنين”. وبالفعل، يعكس تصنيف الدولة، حسب “موديز”، المسار غير الثابت للدين العام اللبناني، واحتمالية أن يُمنى دائنوها بخسائر فادحة، كما هو مبين في خطة الحكومة لإعادة هيكلة الدين العام. أما بالنسبة للنظرة المستقبلية المستقرة، فإنها توازي بين احتمالية نجاح الحكومة بإعادة هيكلة دينها بعد التوصل لاتفاق مع دائنيها، تماشياً مع تطبيق خطّة إصلاح اقتصادي يوافق عليها صندوق النقد الدولي ما سيؤمن التمويل الخارجي، وبين احتمالية غياب هذا التمويل، نظراً لسجل الدولة الضعيف في تطبيق السياسات.
وأوضح مرجع مالي، سألته “الشرق الأوسط” عن أبعاد هذه المعادلة، أن المؤسسات المالية الدولية تلح على ربط أي مساعدة خارجية بخطوات إصلاحية موازية. فالتجربة اللبنانية في محطات سابقة، آخرها التزام مانحين إقليميين ودوليين قبل عامين، تحديداً في مؤتمر “سيدر”، بتقديم نحو 11 مليار دولار ضمن خطة طموحة لتحديث البنى التحتية وتمويل مشاريع في قطاعات حيوية، اصطدمت بتلكؤ لبناني عن تنفيذ أي من الإصلاحات الداخلية التي قدمتها الحكومة السابقة للمؤتمرين، رغم الجهود المكثفة التي بذلها المنسق الفرنسي عبر الدبلوماسي بيار دوكان، وبالتالي تحفظ المانحون عن الشروع بتوفير الدعم.
ولاحظ المرجع المالي أن تصنيف المؤسسة الدولية يتجنب شمول كل المؤشرات بالدرجة المتدنية للديون الحكومية. فقد سجلت للبنان نتيجة “b2” في معيار “القوة الاقتصادية”، نظراً لصغر حجمه، وآفاقه الاقتصادية الضعيفة ومحدودية قدرته التنافسية. وهي عوامل محبطة يعوض عنها جزئياً مستوى الثراء المرتفع نسبياً. كما أشارت “موديز” إلى أن تحويلات المغتربين والاستثمارات الخارجية المباشرة قد تراجعت نتيجة التوترات الإقليميّة منذ عام 2011، التي نتج عنها انحسار الحركة السياحية وإغلاق المعابر التجارية عبر سوريا، وانخفاض أسعار النفط ما أثّر سلبياً على النمو الاقتصادي.
وبالنسبة للقوة المؤسساتية، سجل لبنان نتيجة “caa1”، ما يعكس الضعف في بيئة الحوكمة ومستويات الفساد العالية والنفقات الحكومية غير المرنة، وتراجع قدرة مصرف لبنان على تطبيق سياسته النقدية المرتكزة على تمويل الحكومة والمحافظة على سعر الصرف. أما على صعيد القوة المالية، فقد نال لبنان نتيجة “ca”، وهي نتيجة تعكس دين الدولة الكبير والمستوى المرتفع لخدمة الدين في لبنان، الذي بلغت نسبته 50 في المائة من الإيرادات الحكومية، وهي النسبة الأعلى ضمن البلدان المصنّفة من الوكالة. وأخيراً، حصل لبنان على نتيجة “ca” في معيار “التعرض لمخاطر الأحداث”، نتيجة تضاؤل المصادر التمويليّة للحكومة، سواء كانت محلية أو دولية، وتراجع الثقة في استمرارية ثبات سعر الصرف والمستويات العالية من المخاطر الجيوسياسية.