.jpg)
“بلا حركة ولا بركة”، هكذا حلّ عيد الفطر على اللبنانيين بين الأزمة الاقتصادية المتفاقمة من جهة والحجر الذي فرضه فيروس كورونا، باستثناء بعض الخروقات في بعض المناطق.
أما العيديّة الدولية للبنان، اتّسمت باستقرار تصنيف “موديز” الائتماني عند “Ca”، مع نظرة مستقبلية “مستقرة” وتحذير من تخفيض في حال تعليق التمويل الخارجي نتيجة عدم قدرة الحكومة على تطبيق إصلاحات اقتصادية ومالية ما سيفاقم من خسائر الدائنين.
وبالحديث عن الإصلاحات، يتوقّع ادراج بند التعيينات المالية والمصرفية على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي تُعقد الجمعة المقبل نوقشت على هامش اللقاء الذي عُقد أخيراً بين رئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة حسان دياب.
اقتصادياً أيضاً، علمت “النهار” من جهات متابعة لمسار اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى وضع ضوابط استثنائية ومؤقتة على التحويلات المصرفية الى الخارج، أنه لن يمر بهدوء، اذ سيواجه جملة من الاعتراضات في الجلسة التشريعية الخميس المقبل، لأن من يعارضه من أصوات نيابية لا تؤيد ما ورد في متن مندرجاته، ولم تتم مراجعة الحكومة به ولا رئيسها حسان دياب ولا وزارة المال، إضافة الى أن جمعية المصارف المعنية الأولى بهذا المشروع لن تسير به بهذه السهولة.
كورونياً، عداد “كورونا” سجّل أمس الأحد 17 إصابة فقط، ما اعتبر رقماً مقبولاً نسبة للأرقام القياسية التي سجّلت ليومين متتاليين الأسبوع الماضي، علماً الا توجّه إلى الاقفال التام، إلا في حال فاق عدد المصابين أعداد الأسرّة في المستشفيات”، بحسب وزير الصحة حمد حسن.
وبالعودة إلى عيد الفطر، ترقبت الاوساط السياسية في لبنان، اي تعليق سياسي من الثنائي الشيعي على كلام المفتي أحمد قبلان، قبل انطلاق سلسلة ردود عليه، او اقفال الملف باعتبار الكلام يخص صاحبه ليس اكثر، ولا يعبر عن محاولة اطلاق مسار فعلي نحو مؤتمر تأسيسي نادى به حزب الله سابقا، خصوصاً ان قبلان لا يعبر عن الحزب، ويعتبر الاقرب الى حركة امل من دون ان يكون متحدثاً باسم رئيس مجلس النواب نبيه بري لان الاخير، وعلى الرغم من مناداته بالتغيير، لم يذهب مرة باتجاه الدعوة الى الانقلاب على النظام وعلى اتفاق الطائف.
وعلمت “النهار” ان اتصالات دخل على خطها اكثر من مسؤول رفيع المستوى، مساء امس، هدفت الى تهدئة الجو وعدم جعل الردود متقابلة لعدم تحويل مضمون الكلام الى مواجهة طائفية مذهبية، بل تقتصر على بعض الردود السياسية. وفي المعلومات ايضاً ان الاتصالات ستشمل مرجعيات دينية مسيحية واسلامية اليوم، وخصوصاً بكركي.
في الغضون، تخاطب حكومة دياب “الصندوق” بتعيينات مالية ومصرفية تدرج الجمعة المقبل على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء.
وعلمت “الشرق الأوسط” من مصادر نيابية أنه يجري حالياً التداول بعدد من الأسماء المرشّحة لشغل هذه المناصب، لئلا تتجدّد الخلافات التي كانت وراء تأجيل التعيينات هذه بذريعة أن دياب ليس في وارد الموافقة على المحاصصة لاقتسامها بين القوى السياسية المشاركة في الحكومة على حساب عدم التقيّد بآلية التعيينات.
وقالت المصادر إن التعيينات المالية والمصرفية التي ستصدر تأخذ في الاعتبار عدم التمديد أو التجديد للذين كانوا يشغلون هذه المناصب، وكشفت أن أبرز المرشحين لنواب حاكم مصرف لبنان هم المحامي وسيم منصوري المقرّب من حركة “أمل”، والأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت وسيم شاهين المحسوب على الرئيس دياب، إضافة إلى المرشح الدرزي خالد عبد الصمد بعدما تقرّر استبعاد اسم المرشّح فؤاد حسن الذي طرحه النائب طلال أرسلان لعدم توافر الشروط المطلوبة فيه لتولي هذا المنصب، إضافة إلى أن المرشح الأرمني قد حُسم وتُرك لحزب “الطاشناق” تسميته.
وأبدت مخاوفها من رد فعل تيار “المردة” في حال تقرّر أن يكون المرشحون المسيحيون من حصة “التيار الوطني الحر”، وترى أن هناك إمكانية لاسترضاء النائب السابق سليمان فرنجية سواء من خلال الأخذ برأيه بالنسبة إلى اسم المرشح لتولي منصب مفوض الحكومة لدى المركزي أو أن يكون البديل في التعيينات الخاصة بالأسواق المالية أو بلجنة الرقابة على المصارف باعتبار أن “التيار الوطني” يتمثل حكماً في المجلس المركزي بمدير عام وزارة المال آلان بيفاني المحسوب عليه.
وبالنسبة إلى لجنة الرقابة على المصارف فإن المشاورات لم تتوصل حتى الساعة إلى حسم المرشّح السني لتولي رئاستها مع أن البعض يردد همساً أنه لا يستبعد إسنادها إلى نائب الحاكم السابق محمد بعاصيري بذريعة أن تعيينه لا يشكل خرقاً للتوافق على التمديد له لأنه لم يسبق أن شغل هذا المنصب. إلا أن تداول اسم بعاصيري ليس محسوماً، إضافة إلى أن تعيينه يسترضي الولايات المتحدة الأميركية لما لهذه اللجنة من دور في مكافحة تبييض الأموال وتجفيف الموارد المالية للمجموعات الإرهابية.
على صعيد آخر، علمت “الشرق الأوسط” من مصادر مواكبة للمفاوضات القائمة بين الحكومة وصندوق النقد أن الأخير وإن كان يبدي ارتياحه إلى انطلاقها، فإن أوساطاً مقربة منه تؤكد أنها ستمر في ثلاث مراحل متلازمة ولا يمكن فصل بعضها عن بعض، منها مرحلتا تشخيص الأسباب والتفاهم على برنامج موحّد.
من جهة أخرى، حافظت وكالة “موديز” على تصنيفها للبنان عند “Ca”، مع نظرة مستقبلية مستقرة، ومع التنويه بأن أي تعديل للتقييم يرتبط بقدرة الدولة على التزام الإصلاحات البنيوية، علماً بأن هذا الترتيب المتدني يرتبط خصوصاً بالمخاطر السيادية للدين العام البالغ رسمياً نحو 93 مليار دولار، الذي ترجح الوكالة أن يتعدى نسبة 205 في المئة من قيمة الناتج المحلي هذا العام، ويرتد إلى نسبة 180 في المئة خلال العام المقبل.
وحذرت من أنها “قد تخفض النظرة المستقبليّة في حال تعليق التمويل الخارجي نتيجة عدم قدرة الحكومة على تطبيق إصلاحات اقتصادية ومالية ما سيفاقم من خسائر الدائنين”.
والنظرة المستقبلية المستقرة، توازي بين احتمالية نجاح الحكومة بإعادة هيكلة دينها بعد التوصل لاتفاق مع دائنيها، تماشياً مع تطبيق خطّة إصلاح اقتصادي يوافق عليها صندوق النقد الدولي ما سيؤمن التمويل الخارجي، وبين احتمالية غياب هذا التمويل، نظراً لسجل الدولة الضعيف في تطبيق السياسات.