.jpg)
ردّ رئيس حركة التغيير ايلي محفوض على كلام الفتي الجعفري الشيح أحمد قبلان ومن خلاله توجه الى حزب الله داعياً لتسليم سلاحه.
وقال محفوض في مؤتمر صحفي، “أبدأ من يوم ذكرى 25 أيار ..أي منذ يومين حيث شهدنا لأكبر حفلة تكاذب ومزايدات من قبل مجموعة ذميّين أتحفونا بالأسطوانة ذاتها كما في كل عام حول بطولات حزب الله وهم بذلك لا يحييون ذكرى زوال الاحتلال الإسرائيلي بقدر ما يتبارون لتقديم فروض الطاعة أمام حزب الله حيث لكل واحد من هؤلاء حساباته الشخصية.. فمن طالب لأصوات ناخبين شيعة في دائرته، الى مرشح ساعي للوصول الى رئاسة الجمهورية وآخر يطمح لتولي رئاسة الحكومة وهكذا دواليك، ليست المشكلة في كلام المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان بل في التوقيت والأهداف في هذه المرحلة بالتحديد، وقد يكون للرجل حسابات خاصة تتعلق بتعيينات في مواقع ومراكز وهذا لا شأن لنا به، نحن معنيون بما يتعلق بالكيان والدستور والدولة والمؤسسات، أما الخوف أو البلبلة التي رافقت خطاب الشيخ فهي ناتجة عن غياب الدور والحضور الفعّال لكبار القوم في مجتمعنا، ولولا الفراغ، ولو كنا في دولة فعلية حقيقية لما علت مثل هكذا أصوات ولا شعر اللبنانيون بالخطر أو بالخوف على مصيرهم، وعلى وجودهم الحر”.
وأشار الى اننا “وبرغم الردود على هذا الخطاب فلبنان يبقى أكبر من كل الأحزاب والتيارات والأفكار خاصة جماعة السلاح وأذكرّهم بأن ما من طير طار وعلَا إلا وكما طار وقع، أقرأوا التاريخ جيدا وتعلموا منه فلا مشاريع فوق الدستور والجمهورية والشرعية.. فحتى جيوش الاحتلال رحلت وبقي لبنان، وهذا الغرور وهذه الطفرة بالشعور بالقوة لن يطولان، والشواذ لن يستمر، وكلام الشيخ قبلان هو نتيجة شعوره بأنه ينتمي لبيئة لديها ما يكفي من القوة والسلاح حتى يسمح لنفسه بإطلاق مثل هكذا مواقف ، وكان الحري به لو رفع صوته على فساد التهريب وسأل من الذي يحرس شاحنات التهريب الى سوريا ففي خمس سنوات بلغ هذا الفساد ما يقارب 20 مليار دولار مواد مهرّبة من قمح وطحين ومحروقات وهذه مدعومة من مصرف لبنان بنسبة 85%”.
وتابع، “كلام الشيخ ليس وليد صدفة، هو يأتي في سياق متمادي نتيجة تنامي الحضور العسكري لحزب الله، ففي تشرين الأول 2017 نشر خبراء أوروبيون دراسة من تنظيم معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى خلصت الى اعتبار حزب الله على أنه ليس مجرد ميليشيا بل تحول الى ما يشبه الجيش النظامي ..وهو وإن كان لا يحكم لبنان بشكل مباشر بل بواسطة دمى يحركها فهو يفعل ذلك من أجل مصالحه تاركًا من يحكمون في الدولة التواصل والتعاون مع المجتمع الدولي الى أن وصلنا لمرحلة باتت تعني إفلاس لبنان سيعني حتما سقوط دويلة حزب الله هذه الدويلة التي تعتمد على الدولة في الكثير من مجالاتها، اليوم على اللبنانيين أن يختاروا : إما لبنان الدولة والجمهورية، وإما حزب الله وما يعنيه ذلك من زوال لما تبقى من دولة”.
وسأل، “لا أحد يمتلك لبنان، واذا كان شيعة حزب الله يعتبرون أنهم أخدوا لبنان الى حيث يرغبون فهم واهمون.. هذا البلد ليس ملكية خاصة لأحد والشواذ الحاصل اليوم يبقى شاذًا عن القاعدة.. مشكلتكم أنكم تشعرون بالقوة لذلك قراراتكم متهورة، اهدأوا حتى تكون خياراتكم صائبة وغير متهورة، وكفاكم غرورا وتباهياً، كلّ ما تفعلونه اليوم أنكم تؤخرّون سقوط دويلتكم، هي ساقطة لا محالة إنها مسألة وقت ليس إلاّ وتذكرّوا أن سقوط دول عظمى حصل بسبب غرور قادتها، وهنا يتحمّل المسؤولية عما تفعلونه الشريحة التي صوّتت بالانتخابات لبندقية الميليشيا، وعليه هم ، وأنتم شركاء بهذا المأزق الذي أوصلتمونا اليه. وبنهاية المطاف نحن نسعى كي يربح الشعب وليس فريق سياسي، وصلت بكم الأمور الى حد أحد نوابكم ومن تحت قبة البرلمان أن تباهى بأن بندقيتكم أوصلت رئيس الجمهورية، لا خوف على مارونية أو مسيحية رئيس الجمهورية، سيبقى الرئيس ماروني، لكن ما نفع موقعيته ومسيحيته ومارونيته ولبنانيته إذا كان من صنيعة ميليشيا مسلحة؟”.
واردف، “للموارنة الواقفين عند باب السيد حسن نصرالله أقول : أفلآ اعلموا أن الأهم من أن تصبحوا رؤساء للجمهورية أن تبقى الجمهورية ..وتبقوا على هيبتها، وأن يكون رئيسها رئيسا بالفعل والقول والسمعة والاحترام، أنصح بعدم الانجرار للعبة الردود على الشيخ قبلان من زاوية مسيحية، ردوا عليه لبنانيا تربحون الجولة ونربح معركة الكيان والحضور الحرّ، وعليه نقول لسماحة الشيخ اسمعنا جيدا لأن ما سأقوله لك هو نبض اللبنانيين والمعترضين على كلامك. إن رفضك للنظام اللبناني أي الدستور يعني أنكم بصدد الانقلاب، لأن الدساتير يضعها الشعب بواسطة السلطة التشريعية التي مناطة وحدها بإجراء التعديلات وأنتم بما وبمن تمثلون لستم وحدكم في هذا الوطن، أنتم جزء من ولستم كلّ، والخراب الذي وصلنا اليه سببه سلاح ميليشيا حزب الله التي تعمل لدى إيران، هذه هي الحقيقة كما هي وبالتالي قبل إزالة هذا السلاح وحلّ المنظمة العسكرية المسماة حزب الله لن نقبل بتغيير حرف واحد في الدستور، لا يمكنك وأنت مسلح أن تقول بتغيير النظام، سلّم سلاحك وتعال الى كلمة سواء لنتباحث في كل شيء، أما أن تستقوي على اللبنانيين بسلاحك مع نغمة تغيير النظام”.
وقال، “لأ ما حزرت.. السيادة أهم من مشاريعكم وأحلامكم.. نسترجع السيادة أولًا ونعود لنتحدث بما ترغبون، وطالما تحتفظون بالسلاح وحدكم وتتحكمون بكل مفاصل الحكم فلن تستقيم الأمور .. نحقق السيادة أولًا ومن ثمّ للحديث تتمة، وإذا اعتقدتم أنكم بالسلاح تفرضون التغيير وتحققون مشروعكم فأنتم واهمون.. طالما أنكم ميليشيا تحمل السلاح فلا كلام ولا سلام ولا نظام غير الدستور اللبناني، وإن كنتم قادرين على إحداث هذا التغيير فاذهبوا اليه لكن أنتم أضعف من أي وقت مضى وسلاحكم لن يخيفنا وسلاحكم لن يفرض نظامًا لا يناسب وجودنا الحرّ، تخطؤون العنوان مرة جديدة فحضوركم العسكري لا يكفي كي تهددوا وتتوعدوا، حضوركم العسكري لن يمكنكّم من خطف لبنان والتحكّم بقراراته واستعماله كورقة ضغط وإذا أردتم التفاوض معنا فبشكلكم الراهن لا تفاوض ..سلموا سلاحكم وبعدها نقرر بإرادتنا وبدون أن يكون المسدس على طاولة التفاوض والحوار أخطأتم التقدير عندما اعتقدتم أن اللبنانيين كلهم على شاكلة أولئك الذين استسلموا لكم بعدما باعوا القضية بثلاثين من فضة من أجل كراسي ومواقع وأصوات انتخابية”.
وأشار الى ان “معركتنا رفع بندقيتكم عن رؤوسنا بعدها نقرر ..فلا أنتم ولا السوري ولا الإيراني وبطبيعة الحال لا الأميركاني ولا الفرنسي يقرر عنا، نحن من يقرر شكل وإطار النظام الذي يناسب وجودنا الحرّ ويحفظ كياننا وأي إطار لا يؤمّن الحرية والسيادة والاستقلال سنرفضه ولو كلّفنا ذلك مواجهة بالمباشر، أنزلوا رايات الجمهورية الإسلامية عن طرقات لبنان وأزيلوا صور الإيرانيين عن طريق المطار، تلبننوا وعندها نجلس ولكل حادث حديث، ومن سلّمكم لبنان على طبق من فضّة ها هو اليوم يعض أصابعه ندامة، واعلموا أن الضغط الذي تمارسونه لن يجديكم نفعًا ولن يحقق لكم مشروعكم، مشروعكم يخالف وجودنا الحر وكياننا وتاريخنا ونضالنا وثقافتنا، يخالف ويتناقض مع رسالة لبنان أرض القديسين، أنتم تلعبون بالنار وهذه النار ستحرق أصابعكم، سلّموا سلاحكم تلبننوا وأزيلوا عنكم هوية الثورة الإسلامية متشبهين بثورة إيران، إنه لبنان يا سادة أكبر وأعظم وأهم من كل ثوراتكم ومشاريعكم، على حزب الله اليوم أن يسلّم سلاحه بالحُسنى، ونحن مطالبون اليوم بمقاومة سياسية واضحة بوجه سلاح ميليشيا حزب الله، ولا تستهينوا بالمقاومة السياسية وهي عكس المساكنة مع هذا السلاح، عكس تنظيم الخلاف، عكس المساومة والمسايرة، وحتى يحين وقت الحوار والنقاش حول النظام، أنتم ملزمون قانوناً بأن تنضبطوا وأن تلتزموا بالدستور اللبناني أعجبكم أم لا، إنه الواقع الحالي احترموه وتقيّدوا به وكفى مخالفات خارجة عن الدستور”.
وشدد على انه “هنا تستحضرني الهجمة على المارونية السياسية، وبدون التساجل حولها، لكن هل بزمنها كان هناك حرسًا ثوريًا كما هي الحال مع الشيعية السياسية وراعيتها الحرس الثوري الإيراني.؟ في زمن المارونية السياسية لم يضعف حضور الدولة كما هي حال اليوم مع الشيعية السياسية التي أوصلت الى إفلاس عام وشامل والى ضمور اقتصادي والى إقصاء لبنان عن حضوره الدولي والعرب، بالمشكلة مع حزب الله الذي دخل الى السلطة أنه يمارسها بعقل البندقية ويقارب الملفات انطلاقاً من الفوقية والفرض والاستعلاء”. واكد ان البعض “مارس أبشع السلوكيات وامتدت يدكم ترهيبا وترغيبا على كل الطوائف اللبنانية ومن ارتضى منهم أن يكون مطواعاً لكم مكّنتموه من سلطة ومال بعكس كل مفاهيم حقبة المارونية السياسية حيث كانت الشراكة بأبهى حللها يوم كانت السياسة فيها الكبار الكبار بعكس اليوم . ولعلّ الأكثر تعبيرا عن هذه المشهدية البطريرك مار نصرالله بطرس صفير وهو الشخصية الأكثر انفتاحاً وإيمانا بالعيش المشترك الذي قال يومًا : ونحن قوم عشقنا الحرية وإذا خُيّرنا بين العيش المشترك والحرية نختار الحرية”.
وفي ظلّ الأخطار التي تدهمنا على أكثر من صعيد، توقف محفوظ “عند المنحى الخطير الذي وصلت اليه المؤسسات المجتمعية الخاصة التابعة للكنيسة المارونية وللرهبانيات. وكان لافتاً الكتاب المفتوح الذي وجهّه الرؤساء العامون والرئيسات العامّات للرهبانيّات في لبنان إلى رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون حيث أفصحوا عن توّجه ما يقلّ عن 80% من المدارس نحو الإقفال القسري.. وإنني سأنطلق من هنا، من هذا الكتاب، فليسمعني قادة الكنيسة من رأس بكركي وسيدها حتى آخر راهب ماروني في قرية منجز، قيمة الموارنة ليست في عدد كنائسهم، وضخامة أديرتهم، وعديد راهباتهم ورهبانهم، قيمة الموارنة أنهم صنوان ولبنان، وهذا ما حدا بالفيلسوف شارل مالك للقول، الكثير المطلوب من الموارنة، ومن أعطي كثيرا يطلب منه الكثير”.
وتابع، “أمام مشهد الانهيار لا بدّ من خطة طوارئ تاريخية لهذه المرجعيات كي تمنع الانهيار لصروح ومؤسسات صحية وتربوية، أدعو كل من الرهبانية اللبنانية المارونية والرهبانية الأنطونية والرهبانية المريمية للعب دورها لإنقاذ مؤسسات مجتمعية التابعة منها لها وغير التابعة لها، فلا تسمح بإقفال مستشفى ولا بإقفال مدرسة ولا بفسخ عقود مع أكاديميين في صروحها الجامعية، نحن هنا نتحدث عن مدارس عمر بعضها منذ ما قبل الاستقلال، الى هؤلاء الرهبانيات العبوا الدور الذي لعبته الرهبنة البلدية بزمن الحرب يوم كانت الحرب على وجودنا وحضورنا، وتذكروا ماذا فعل الأباتي شربل قسيس والأباتي بولس نعمان حفاظًا ودفاعًا عن الكيان اللبناني، إن الرهبانيات المارونية وبرغم الظروف الصعبة بإمكانها تأمين كل مستلزمات الصمود، من المدرسة الى المستشفى، الى الجامعة الى الأرض، أنتم مؤتمنون على شعبكم فلا تتركوه يتوه في صحراء الجوع والفقر والعوَز، اتخذوا قراراً أعلنوا فيه أنه ممنوع لأي تلميذ في صروحكم الانتقال الى مدارس رسمية، ممنوع لأي مريض في مستشفياتكم أن لا يتلقى العلاج المطلوب، حرروا عقاراتكم لأولادكم ووزعوها عليهم لفترة محددة حتى يزرعونها ويحصدون خيراتها فيأكلون ويصمدون حتى انتهاء هذه الظلامية”.
وأضاف، “لا تتركوا ناسكم، معظمهم باتوا مشاريع هجرة، فما نفع الصروح وبناء الكنائس وعظمة هندستها بينما المؤمنون يرزحون جوعاً، فكما كان أسلافكم السند والداعم للمقاومة اللبنانية لحظة كان الخطر وجوديًا وكيانياً، ليوم الخطر وجودي أيضا ولو من نوع الجوع والفقر والعوَز، وفي الحرب العالمية الأولى وفي مواجهة المجاعة قام الأباتي اغناطيوس التنوري برهن أملاك الرهبنة لدى الحكومة الفرنسية لمساعدة الجياع، بادروا حفاظاً على شعبكم قبل أن تتحوّل الكنائس الى أشبه بمتاحف على غرار ما هي عليه في بعض الدول الأوروبية”.