تقاطع مصالح الدول ومصلحة لبنان

انتهت عطلة عيد الفطر واستؤنف النشاط السياسي بعد الحماوة التي أثارتها خطب هذا العيد التي زخرت بالمواقف السياسية، وسط صمت لافت للثنائي الشيعي على المواقف التي أطلقتها مرجعياته حيث دقت إسفيناً في خاصرة الصيغة اللبنانية، من دون أن يصيبوها مقتلا. فأتت هذه التصاريح كلها كزوبعة في فنجان سياسي غير خال من الزوابع المالية والاقتصادية واللإصلاحية أساساً.

ملفتة المواقف التي صدرت من المرجعيات التي لا تتوافق مع تلك التي نسفت الصيغة، حيث بدا جلياً موقف رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع الذي صوب البوصلة كعادته نحو الاشكالية الكبرى. هذه الاشكالية التي ترتبط بالقيام بالإصلاحات المعروفة والتي لا يزال المطبقون على السلطة السياسية يتجاهلونها لاهثين وراء صندوق النقد الدولي الذي سيفاوضونه الأربعاء المقبل على برنامج تمويلي يمتد حتى العام 2024.

مع ذلك ترفض السلطة السياسية البدء بالإصلاحات التي اعترفت بها بعد سلسلة إنكارية من قبل وزراء العهد السابقين؛ فالمطلوب واضح ومعروف هو البدء بها وليس الاشارة إليها في خطب استعراضية أمام الرأي العام المحلي والدولي. فالعالم كله يسخر منا كلبنانيين مخنوقين في ضائقتنا المالية بينما الحلول بمعظمها موجودة ومعروفة من الصغار قبل الكبار.

من هنا، لكأن هذه التصريحات المنسقة لضرب الصيغة اللبنانية جاءت لتحرف الأنظار عن الاشكالية الأم. أو هذا ما يدفعنا إلى التأكيد على أن مخطط هذه السلطة هو إدخال لبنان في الافلاس لغايات مضمرة لم تعلنها. وهذا ما يفضي إلى القول إن الأمرة الاستراتيجية قد خرجت كلياً من يد الحكومة التي بدت عاجزة؛ والأكثر، لم نسمع أي موقف رسمي من السلطات الثلاث يدافع عن الصيغة اللبنانية التي هي علة وجودهم حيث هم اليوم.

والمفارقة في ذلك كله تبدو في تسارع التطورات الدولية من التداخلات الروسية التركية في حرب ليبيا، إلى استفزاز جديد لإيران تمارسه على الولايات المتحدة في إرسالها خمس حاملات نفط إلى فنزويلا لتنعشها. مع التذكير دائماً بعلاقات وزير النفط الفنزويلي طارق القيسمي مع حزب الله الذي يعتبره مسوق إنتاجه الأساسي، أي المخدرات، في أسواق أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط.

وهذا كله من دون إغفال هدير الطائرات الاسرائيلية التي تصدح في الأجواء اللبنانية على وقع تصريح وزير خارجيـتها غابي أشكينازي الذي كان قائد الجيش الشمالي، اذ اعتبر أن المواجهة مع لبنان لم تنتهِ وهو أي لبنان ليس وراءهم. مع تذكيرهم الدائم بأن حزب الله يعمل على بناء ترسانة من الصواريخ الذكية التي تصله من إيران عبر الحدود الشرقية السائبة. من هنا، نفهم جيداً الضغط الذي يمارسه الحزب على الحكومة لعدم إغلاق المعابر غير الشرعية.

عطفاً على ذلك كله، حكومة لبنان مدعوة للعمل بشكل جدي وإلا هي بحكم المستقيلة، والمدير الفعلي للعبة السياسية، أي حزب الله، الذي لا يزال مصراً على إقحام لبنان في الصراع العالمي من فنزويلا إلى طهران سيستطيع جر لبنان حيث يريد. وهنا ننذر بحصول كارثة اجتماعية لن يتحملها اللبنانيون لأنهم فقدوا مقومات الصمود التي تخدم مشروع الحزب.

وبالتالي الحل الوحيد المتبقي قبل غرق السفينة اللبنانية في عملية غرق الحضارات هو العودة إلى الدولة؛ وما لم يقتنع الحزب ومن معه بهذه الضرورة، نستطيع فهم قول مناصريه عن انتهاء الصيغة اللبنانية؛ لكن من المؤكد أنها لن تكون لحساب أي صيغة يطمحون إليها لأن التقاطعات الدولية ليست لصالحهم هذه المرة، بغض النظر عن أنها لن تكون أيضاً لصالح الفريق السيادي إن بقي محافظاً على تمايزه هذا. فهل ستقرر الدول حينها ما هو لصالحها على حساب مصالح اللبنانيين جميعهم لقصورهم الوطني؟

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل