.jpg)
يتخبط لبنان بالأزمات المحدقة به داخلياً وخارجياً في ظل حكومة تتباهى بقراءة 93% من إنجازات ورقية، في وقت لا يزال فيه الفساد المستشري في مؤسسات الدولة يهدر أموال الخزينة، اضف إلى ذلك المعابر غير الشرعية وملف الكهرباء، وما كان ينقص المر إلا الامر منه من خلال كلام صادر عن تغيير الصيغة اللبنانية وكأننا على خير ما يرام.
وسط هذا التخبط والجهود المفقودة في معالجة الوضع الاقتصادي، لا بد من إعادة تصويب البوصلة الداخلية نحو أهدافها ووضع الاصبع على الجرح الفعلي، وهذا ما فعله رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، مختصراً كل ما قيل عن تغيير في الصيغة اللبنانية او الذهاب إلى اتفاقات غير معروفة النتائج مؤكداً أن الصيغة اللبنانية لم تمت، وفي اللحظة التي تموت فيها يموت لبنان.
جعجع أعاد التأكيد على مكامن الهدر والفساد، واضعاً اصبعه على جرح المعابر غير الشرعية والتوظيف العشوائي، إضافة إلى ملف الكهرباء المزراب الأكبر للهدر وادارة الجمارك. وشدد على معادلة شعب وجيش ودولة من أجل بناء دولة فعلية وإلا عبثاً نحاول لأن المعادلات الأخرى أوصلت البلاد إلى ما وصلنا إليه.
وفيما لم يمر كلام المفتي الجعفري الممتاز أحمد قبلان، الذي اعتبر فيه أن الصيغة التي أنشئ وفقها لبنان لم تعد صالحة، مرور الكرام. فهو أعاد الحديث مجدداً كما عند كل خلاف سياسي، عن تغيير النظام اللبناني، مرة عبر مؤتمر تأسيسي جديد، ومرة عبر تعديل اتفاق الطائف الذي ينتظر كثير من بنوده التنفيذ، ومع إقرار مصادر مطلعة على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن كلام المفتي أثار بلبلة في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية، نقل عنه زواره لـ”الشرق الأوسط” استياءه من مقاربة قبلان للموضوع بهذه الطريقة، مشيرة إلى اتصالات بدأت تنشط لاحتواء كلامه وتداعياته.
أما صحياً، وفي ما يتعلق بـ”كورونا”، أكد وزير الصحة العامة حمد حسن ان “الإجراءات المتخذة من قبل الوزارة كافية، ويكفي عزل بعض المناطق او القرى وحتى الأبنية اذا دعت الحاجة”. وشدد على ان “الموجة الثانية لفيروس كورونا آتية في حال لم تلتزم الناس بالتباعد الاجتماعي والوقاية الصحيّة المطلوبة”.
من جهتها، تمنت وزارة الداخلية والبلديات على المواطنين في كافة المناطق اللبنانية لا سيما تلك التي تتدنى فيها نسبة الالتزام باجراءات الوقاية المطلوبة، وجوب حماية أنفسهم واهلهم ومجتمعاتهم، وتطبيق معايير السلامة العامة، مؤكدة على الزامية وضع الكمامة لتغطية الانف والفم، وعلى وجوب احترام المسافات الآمنة بين الأشخاص خصوصاً أثناء وجودهم خارج المنزل. علماً بأن قوى الأمن الداخلي ستباشر بتوزيع الكمامات المتوافرة لديها مجاناً.
وذكرت الوزارة المواطنين انه بإمكانهم استعمال قطعة من القماش التي يمكن غسلها بدلا من الكمامة التي تستعمل لمرة واحدة.
على الصعيد الأمني، شهد لبنان في الساعات الأخيرة جريمتين قاسيتين، أسبابهما على الأرجح شخصية وعائلية، لا تزال القوى الأمنية تعمل على كشف ملابساتهما الكاملة. ويبدو أنّ الظروف الاقتصادية والمالية معطوفةً على ظروف كورونا، تضع اللبنانيين وغيرهم تحت ضغوط وأعباء إضافية، وتدفع بعضهم إلى ارتكاب الجرائم، التي لا يمكن أن يبررها أي سبب كان. وجنون الجرائم يمكن عطفه أيضاً على كل الجنون السياسي والاقتصادي والاجتماعي المعاش يومياً.
ففي عاليه، أقدم المواطن س. خدّاج (مواليد عام 1972) على قتل المواطنة أ. غصن (مواليد 1968) ثم قتل نفسه ببارودة صيد، على ما ظهر في الصور من ساحة الجريمة. وقد حضرت القوى الأمنية والأدلة الجنائية إلى المكان، وقامت برفع البصمات وباشرت تحقيقاتها بعد نقل الجثتين إلى مستشفى “الإيمان” في المدينة.
أما في الشوف، فقد أقدمت طليقة ن. كليب، وهي من آل ضو، على قتله في منزله ثم سلّمت نفسها لمخفر الدرك في المدينة. وفي التفاصيل التي ذكرها أقرباء كليب، أنّ الجانية حضرت إلى بيت زوجها السابق بسيارة أجرة، وأطلقت عدّة رصاصات عليه وكانت إحداها قاتلة في الصدر. ثم قادت سيارته إلى مخفر الدرك حيث اعترفت بارتكاب الجريمة.