ايدكن عن لاسا يا… أوادم!

لو كان في لبنان دولة، لما تجرأت لتنبت على اكعابها الدويلة! لو كان في لبنان رجال دولة في تلك السلطة، لما امتدت ايادي الدويلة على مواطنين آمنين لتنتزع منهم روح البقاء في الارض، لتنتزع منهم الارض بمن فيها وما فيها من خيرات! لو كنا في دولة فعلية لكان سلاح واحد يلعلع رصاصه بالهواء دفاعاً عن الحق حين تمتد ايادي المعتدي على كرامات الناس والوطن، لكننا لسنا في دولة حتى اللحظة، طالما أن سلاحاً غير شرعي يتواطأ على مفهوم الدولة ويسعى بكل ما اوتي من قوة وعزم، ليحجب القوى الشرعية الوحيدة المطلوبة من الشعب، وهي الجيش اللبناني.

هنا بلدة لاسا، النموذج الصارخ على انتهاك كرامة الدولة في لبنان. ولاسا ليست بعيدة، لا هي في القدس يحتلها الاسرائيليون، ولا هي في سوريا يحتلها النظام. لاسا هون قريبة في القلب اولا، وفي جرد جبيل تتمايل على حلاها الرباني في الوعر تحت الجبل على كف سهل، ولكنها في مرمى الطمع وحلم الاحتلال الاصفر اياه.

ليست القضية في لاسا شيعي وماروني، او بمعنى آخر مسلم ومسيحي، انتهينا من هذه المنظومة من زمان، ودفعنا ثمنها شهداء ووطناً. هذه ارض لبنانية صميمة للبنانيين ينتمون الى الطوائف التي يحبون. فوق ماروني وشيعي، لكن الخطير في لاسا عندما يلبس شيعي ثوب الطائفة ويتلفلف بعلم الحزب، ليحوّل الصراع على الارض التي تملكها البطريركية المارونية منذ اجيال واجيال، الى صراع سلطة وطوائف، وحزب تسلّط بسلاحه غير الشرعي ليطوّع الطائفة اولا، وليجعل من المواطنين وقودا لطائفية بغيضة.

لا، ليس الصراع فوق شيعي وماروني، انما لبنانيون وحزبيون غير لبنانيين. هيك وببساطة. فعندما يصرخ مطران في الكنيسة المارونية، المطران عنداري “التعدي على الارزاق والكرامات والغوغائية والاعتداء بالضرب امر غير مقبول بعد اليوم”، يعني ان صبر الكنيسة بدأ ينفذ، وان الارض التي تعود ملكيتها بالأساس للوقف الماروني في بلدة لاسا الجبيلية، ما عادت تتحمل الاعتداءات المتواصلة المتعمّدة عليها من مسلحين غير شرعيين.

وعندما يقولها واضحة فجة صريحة صارخة نائب عن الامة، شوقي الدكاش إن “ارضنا ستُزرع. بالحق والقانون سُتزرع. واحمّل السلطات الامنية والرسمية المسؤولية الفعلية والمعنوية عن سلامة كل العاملين في الارض، والاهم سلامة العيش المشترك والانحياز الى الحق ومبدأ القانون وطي مهزلة الاستقواء على الدولة ومؤسساتها”، ما يعني ان الامور في لاسا تجاوزت كل قانون ومنطق وعيش مشترك، وما شابه من تعابير مماثلة، واضح انها صارت بائدة مقارنة مع ما يجري فوق.

بأي حق، بأي حق وقانون وعرف وشرعة غير شرعة الغاب، يمنع مسلحون مزارعين ارادوا استثمار اراض زراعية فوق، من ضمن مشروع اجتماعي انساني اقتصادي كبير، تم الاتفاق عليه بين النائب شوقي الدكاش ومطرانية جونية، وضمن اراضي الابرشية التي يستثمرها الدكاش منذ نحو عشرين عاما، واقترح ان يمنحها لمزارعين في ظل ازمة اقتصادية خانقة، ومن بين هؤلاء بعض من اهالي لاسا انفسهم، اذ اتفق على منحهم عشرين في المئة من نسبة الاستثمار، ولما توجهوا لزرع الارض تعرض لهم بالشتيمة والتهديد والوعيد والسلاح، مخربون مسلحون وهددوهم بالقتل؟!

بأي حق يسلب انسان لا سلطة له ولا مكانة الا التعدي بقوة السلاح والسلبطة ونفوذ الحزب، بأي حق يسلب حق مواطن آخر، اراد زرع الخير ليحصد المواسم فجاء ابن شارع ليزرع الرعب والشر ليحصد وطنا بلا دولة وبلا سلطة وبلا هيبة وبلا مواطن صالح؟! من منح هؤلاء التافهين سلطتهم “الالهية” المفترضة، ليعتدوا على حقوق الناس وكراماتهم؟ من منحهم الحق في الاعتداء على اراضي الكنيسة اولا، ومن ثم على اهل الكنيسة واهل لاسا المسلمين؟!

طيب وين هالدولة العليّة المتفرجة غالبا على مصائب ابنائها، تنهال عليهم مطرا من كل الاتجاهات، وهي تراقب بتواطؤ، تواطؤ، تواطؤ مخيف على حقوق الناس وكراماتهم؟!

“نحن أهل هذه الأرض ولسنا غزاة كما تدّعون ولا تزوّروا التاريخ”، قال المطران العنداري. “للكنيسة رب يحميها وبطريرك واساقفة يعرفون الحق والحق يحررنا جميعا والسلام على من اتبع الهدى”، قال الدكاش. ما يعني ان صاحب الحق سلطان، وان الارض التي غرزها الاجداد بالإيمان والعنفوان والمقاومة لأجل الرب والارض والانسان، لن تتخلى عن ذاتها لأجل حفنة قطاع طرق الى اي حزب او بيئة انتموا. وتراب لاسا سيشهد على مواسم الخير، وستبقى ارض العيش المشترك مهما حاول المعتدون توجيه الصراع فوق في اتجاه الطائفية. وكما وعد الدكاش “ارضنا ستزرع بالحق والقانون”، يعني ستزرع بالحق والقانون، واقتضى التذكير والتصويب.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل