.jpg)
يكسر لبنان اليوم حظر الحركة السياسية وينتقل بين جملة من الملفات التي تبدأ بالتشريع ولا تنتهي بالمال، من خلال جلستين تشريعية اليوم الخميس في قصر الـ”يونيسكو”، وحكومية غداً الجمعة، في ظل خلافات حول بنود عدة أبرزها العفو العام والـ”كابيتل كونترول”، على وقع عودة ثوار 17 تشرين الذين لن يأبهوا بعد اليوم لفيروس كورونا بعدما سيطر على أجسادهم القهر والجوع والاوضاع الاقتصادية المزرية، وسط تحذيرات دولية من ضعف موقف لبنان وعقوبات مرتقبة.
نيابياً، مشروعا قانون الـ”كابيتل كونترول” والعفو العام الى اللجان المختصة مجدداً، فهناك استعداد لصد بعض مشاريع القوانين المقترحة خلال جلسة مجلس النواب، والتي على جدول أعمالها 37 بنداً، بينها 27 بنداً اقتراحات قوانين معجلة مكررة، ترجح اوساط نيابية سقوط صفة العجلة عن معظمها وإحالتها الى اللجان النيابية.
من جهته، يحرص رئيس مجلس النواب نبيه برّي على ان تكون جامعة، ولا تغرق في متاهات الخلافات، التي طغت على السطح من طروحات على رأسها إسقاط الصيغة الطائفيّة المعمول بها.
ومع ان برّي انصرف لجمع المعطيات المحيطة بالمجلس، ومواقف الكتل، فإن حجم المخاوف من وقوع توترات، قبل الجلسة، وخلالها وبعدها لا تزال قائمة، ومن شأن النتائج التي ستسفر عنها ان ترسم مسار الوضع السياسي، لا سيما في الشق المتعلق بعمل الحكومة، سواء في ما خص التعيينات، أو اتخاذ القرارات ضمن الصلاحيات التي نص عليها الدستور، في ما يتعلق برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء.
في السياق، أكدت مصادر “القوات” لـ”نداء الوطن”، انه “لا يمكنها الموافقة على اي قانون عفو لا يكون عادلاً بين المواطنين ولا يعكس التوازن المطلوب وطنياً ولا يؤمّن العدالة اللازمة للجميع”.
حكومياً، كشفت مصادر واسعة الاطلاع لـ”النهار”، عن ان “الاتصالات تكثفت أمس الأربعاء لتجنب جلسة حكومية متفجرة أدت الى تعطيل اللغم من خلال اتصالات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل اعتمد عبرها مخرجاً لا يطرح عبره مجدداً موضوع انشاء معامل الكهرباء على التصويت تكراراً على أساس ان مجلس الوزراء كان قرر المباشرة بمعملي الزهراني ودير عمار وترك معمل سلعاتا لمرحلة لاحقة”.
وأشارت معلومات “اللواء” ان “المخرج المقترح لإعادة النظر بقراره تأجيل انشاء معمل سلعاتا لتوليد الكهرباء الى مرحلة لاحقة يقضي بطرح رئيس الجمهورية ميشال عون من خارج جدول الاعمال ولا يتم التصويت عليه، على ان يترافق طرحه مع تلازم بناء المعامل الثلاثة ويبقى سلعاتا قائماً لكن تنفيذه يتم حال توافر الامكانات المالية له، فلا يعارضه مجلس الوزراء بل يأخذ علماً به”.
واكدت مصادر وزارية لـ”اللواء” انه بات محسوماً الا تعيينات مالية في الجلسة غداً”، مشيرةً الى انه “في الأصل تشكل التعيينات الإدارية المرتقبة اختباراً للحكومة لجهة معيار التعيين واسماء المرشحين مؤكدة الا مانع من قيام تصويت اذا اضطر الأمر ذلك. وفهم ان مسألة رواتب نواب الحاكم وعددهم تنتظر على الارجح ما قد يبته مجلس النواب اليوم”.
مالياً، الأزمة الاقتصادية والمالية والمعيشية تشد خناقها، والليرة اللبنانية تواصل تراجعها أمام الدولار. وفي هذا الصدد، لا يعوّل مرجع اقتصادي ومالي كبير، عبر موقع “القوات” الإلكتروني، “كثيراً، على المفاوضات التي استؤنفت أمس الأربعاء مع صندوق النقد الدولي، ولا على تدخل مصرف لبنان في سوق القطع للجم انهيار الليرة والتحكم بسعر صرف الدولار ووقف ارتفاعه المضطرد”.
في المقابل، أكدت مصادر السرايا الحكومي لـ”الجمهورية” ان “المفاوضات مع الصندوق تسير بوتيرة ايجابية، وهناك رغبة جدية في أن تنجح المفاوضات، ونأمل ان نصل الى خواتيم ايجابية لها في مدى ليس ببعيد بما يحقق مصلحة لبنان ومصلحة الخزينة اللبنانية”.
من جهة أخرى، أوضحت مصادر معنية لـ”نداء الوطن” أن “هناك كوارث في الأرقام التي تقدمت بها الحكومة إلى صندوق النقد والمجتمع الدولي”، مشيرةً الى ان “الهوة بدأت تضيق بين الخطتين والمقاربات للأرقام صارت متقاربة”. وهو ما حذر منه المنسق الخاص للامم المتحدة في لبنان يان كوبيش، والذي وصف التباين في الارقام بالكارثة، مشيراً الى أنها تضعف موقف لبنان في المفاوضات مع الصندوق.
بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شنكر الى أن الحكومة اللبنانية تواجه تحديات كبيرة، ازمة مالية، ازمة صحية اضافة الى جائحة كورونا كسائر البلدان، وهذا نتاج سنوات طويلة من الفساد وسوء الإدارة، وكذلك تبعات الحرب في سوريا. وأكد أن الحكومة اللبنانية هي حكومة تحالف مع حزب الله، ونحن ننتظر التزام الحكومة بالإصلاح وان يسيروا قدما في تنفيذ هذه الإصلاحات، ولا يكفي التشريع لها والإعلان عن الإصلاحات، بل تنفيذها بالفعل”.
وأضاف، “عندئذ يمكننا ان نرى إمكانية دعم لبنان مع الصندوق النقد الدولي، بعد تنفيذ هذه الإصلاحات وكون حزب الله هو جزء من هذه الحكومة وما هو معروف عنه انه ضد الإصلاحات، ونحن نتطلع الى فرض عقوبات على قوى سياسية داعمة لهذه الحكومة وهي قوى متحالفة مع حزب الله، وأشخاص شاركوا في قتل مئات الآلاف من السوريين في لبنان وسوريا ونعمل على حزمة من العقوبات ونأمل ان يتم تنفيذ جزء منها قريبا”.
وعلى الرغم من التحذيرات الدولية، كان لافتاً تطرق مصادر قريبة من حزب الله الى الموضوع الرئاسي والانتخابات الرئاسية المقبلة، وكشفت عن محاولات الحزب الى تطويق الخلافات داخل صفوف قوى الـ8 من آذار، وقالت المصادر لـ”اللواء” إن “حزب الله قد يكون في طور تطوير موقفه من بعض القضايا الاستراتيجية”، مشيرةً إلى أنه “في معركة رئاسة الجمهورية المقبلة قد تميل الضّاحية نحو رئيس بمواصفات دياب”.
ميدانياً، عادت التحركات الاحتجاجية إلى الشارع، تحت شعار ان الثورة تتجه نحو بيوت النواب لأن القرار بات بيد الشعب، نظم عدد من المحتجين رافعين الاعلام اللبنانية، ومرددين هتافات الإدانة بمكبرات الصوت لما آلت إليه الأوضاع المعيشية والمالية والاقتصادية في البلاد، وقفة أمام منزل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو وأمام منزل رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي في شارع بلس، وكذلك أمام منزل النائب جميل السيد في الجناح.
كما نظمت مجموعة من الحراك اعتصاماً رمزياً امام مقر المحكمة العسكرية في بيروت، احتجاجاً على استدعاء الناشطين امام الاجهزة الأمنية، وفي بيروت، قطع محتجون الطريق عند تقاطع المدينة الرياضية، وفي الشمال قطع العشرات من المحتجين ساحة النور في طرابلس بالسيارات والعوائق احتجاجاً على ارتفاع الأسعار والغلاء، مرددين شعارات منددة بالفساد والتجار مطالبين الحكومة باستعادة الأموال المنهوبة، وكذلك في محلة الجية بين بيروت والجنوب.