
افتتاحية صحيفة النهار
اضطرابات أهل السلطة تحاصر المفاوضات المالية
سؤال محوري واحد دارت حوله في الساعات الاخيرة مجمل الانطباعات والمؤشرات الواقعية سياسيا وديبلوماسيا واقتصاديا هو كيف يمكن هذه السلطة ان تستدرك انكشاف تفككها وتناقضاتها امام المجتمع الدولي فيما هي تمضي في مفاوضات عسيرة وشاقة مع صندوق النقد الدولي؟ الامر لم يعد مجرد تطور عابر يمكن احتواء موجاته السريعة ومن ثم العودة الى ممارسة السلطة بالأنماط نفسها كأن شيئا لم يكن. اذ ان ما برز امس في “التقريع” العلني الأكثر تجرؤا للسلطة الذي صدر على لسان ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش للسلطة تجاوز اطار الانتقادات التي درج على اطلاقها كوبيتش ليبلغ ضمنا حدود تحذير اممي بالغ الجدية من شأنه ان يعكس مناخات دولية سلبية حيال لبنان. ففي الوقت الذي تصاعدت فيه التباينات بين اهل السلطة حول أكثرية الملفات الحيوية التي تشكل نقطة رصد الدول والمنظمات الدولية بادر كوبيتش امس الى اطلاق تغريدته التي لفت فيها الى ان “الأرقام المختلفة التي قدمتها كل من الحكومة ومصرف لبنان حول الخسائر بالإضافة الى عدم احراز تقدم في التعيينات القضائية وغيرها والتأخير في اصلاح الكهرباء كلها عوامل تضعف موقف لبنان في المناقشات مع صندوق النقد الدولي ولا يمكن للبلد او الشعب تحمل ذلك اكثر”. وجاء هذا الموقف اللافت فيما كانت المساعي تنشط بين بعض القوى النافذة في السلطة لاستدراك تصاعد مشروع صدام واسع خصوصا بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب حول ملف انشاء المعامل الكهربائية بعدما استعمل عون حقه في المادة 56 من الدستور ووجه رسالة الى الحكومة طلب فيه إعادة النظر في تصويت مجلس الوزراء في 14 أيار الحالي على انشاء معملين للكهرباء واستثناء معمل سلعاتا. وشكلت خطوة عون، كما كشفت مصادر واسعة الاطلاع ل”النهار” المؤشر المتقدم على عوارض اضطرابات واسعة ضربت قوى السلطة بين العهد والقوى الممثلة في الحكومة وبات معها المشهد الرسمي في الآونة الأخيرة اشبه بحقول الغام بعدما اختلت بوصلة التنسيق والتوافقات تماما بين جميع هذه القوى. وقالت المصادر ان الامر لم يقف عند حدود التخوف من انفجار سياسي داخل مجلس الوزراء في جلسته بعد ظهر غد في قصر بعبدا بل تمدد الى سقوط محاولة متقدمة أيضا للتوافق على التعيينات المالية لنواب حاكم مصرف لبنان ولجنة الرقابة على المصارف التي رحلت مجددا واستعيض عنها بتعيينات إدارية غدا لبضعة مناصب ابرزها محافظ بيروت. وكشفت ان الاتصالات تكثفت امس لتجنب جلسة حكومية متفجرة غدا فادت الى تعطيل اللغم من خلال اتصالات بين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل اعتمد عبرها مخرج لا يطرح عبره مجددا موضوع انشاء معامل الكهرباء على التصويت تكرارا على أساس ان مجلس الوزراء كان قرر المباشرة بمعملي الزهراني ودير عمار وترك معمل سلعاتا لمرحلة لاحقة.
انقسام نيابي
ولا تبدو المناخات النيابية التي تسبق انعقاد الجلسة التشريعية اليوم في الاونيسكو افضل حالا من وضع الحكومة اذ بدا ان تصاعد الانقسام حول مشروع قانون العفو انسحب على مناخ هذه الجلسة برمتها علما ان ممثلي الكتل النيابية المسيحية جميعا اجتمعوا مساء لتقرير الخطوة التالية في جلسة اليوم بعدما سقط التوافق على المشروع بسبب رفض هذه الكتل دمج ملف المبعدين اللبنانيين الى إسرائيل بقانون العفو. وقد سادت توقعات حول امكان فقدان نصاب الجلسة اليوم ولكن الاتصالات تلاحقت ليلا لتأمين انعقادها ولو رحل مشروع العفو اسوة بمشروع الكابيتال كونترول الذي سيحال على لجنة المال والموازنة لمناقشته قبل إعادة إحالته على الهيئة العامة للمجلس. ويشار في هذا السياق الى ان الاجتماع السابع بين الوفد اللبناني برئاسة وزير المال غازي وزني وفريق صندوق النقد الدولي عقد امس واستكملت فيه المناقشات حول مشروع الكابيتال كونترول وذكر ان فريق صندوق النقد ابدى تحفظات عميقة حول المشروع المقترح.
تعميمان للسلع الغذائية
وفي الإطار المالي وبعد اجتماعات متلاحقة بغية المباشرة بإجراءات تضبط تداعيات ارتفاع سعر صرف الدولار على أسعار السلع الغذائية والاساسية، وحماية الليرة ولجم ارتفاع سعر الدولار، أصدر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أمس تعميمين وسيطين يستهدف الاول تنظيم آلية دعم تلبية استيراد المواد الغذائية الاساسية والثاني لتأمين نسبة 90% من قيمة المواد الاولية المستوردة لحاجات الصناعة، بحد أجمالي مقداره 100 مليون دولار، على ان يعمل بالتعميمين لمدة سنة من تاريخ صدورهما.
وفق التعميم 557 “يمكن المصارف الطلب من مصرف لبنان تأمين العملات الاجنبية تلبية لحاجات مستوردي ومصنعي المواد الغذائية الاساسية والمواد الاولية التي تدخل في الصناعات الغذائية المحددة في لائحة تصدرها وزارة الاقتصاد والتجارة”، على ان تحدد آلية هذا التعميم وشروطه بقرار يصدر عن وزير الاقتصاد والتجارة، فيما يحدد سعر صرف العملات الاجنبية وفقا للالية المتبعة لتطبيق احكام “المادة 7 مكرر” من القرار الاساسي رقم 7648 تاريخ 2000/3/30″.
أما التعميم 556 فورد فيه أنه “يمكن المصارف الطلب من مصرف لبنان تأمين نسبة 90% من قيمة المواد الاولية المستوردة بالعملات الاجنبية تلبية لحاجات المؤسسات الصناعية المرخصة وفقا للاصول، بحد اجمالي مقداره 100 مليون دولار او ما يوازيه بالعملات الاجنبية الاخرى، شرط الا يفيد العميل من احكام هذه المادة في اي عملية استيراد الا لغاية مبلغ حده الاقصى 300 الف دولار او ما يعادله بالعملات الاجنبية”.
ومن المتوقع، أن يباشر مصرف لبنان تسليم الدولارات للمستوردين بسعر وسطي، بين السعر الرسمي وسعر السوق السوداء، أي في حدود 3200 ليرة للدولار، على أن يتم حصر الاستيراد في مواد غذائية أساسية، يتم تحديدها مسبقا بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد، مع الأخذ في الاعتبار عدم دعم استيراد مواد منافسة لأخرى لبنانية، فيما ستحدد المواد الاولية للصناعة بالتنسيق مع وزارة الصناعة.
وسط هذه الأجواء طالب رؤساء الحكومات السابقون سعد الحريري وفؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي وتمام سلام بعد اجتماعهم امس في بيت الوسط الحكومة بالشروع فورا في الإصلاحات الأساسية بدءا بإصدار التشكيلات القضائية والعمل جديا على اصلاح قطاع الكهرباء. وفي السياق السياسي “استهجنوا الكلام الذي استهدف اتفاق الطائف واعتبروا ان هذا الكلام الخطير في هذه اللحظة التاريخية يمثل تعريضا وانكشافا للامن الوطني اللبناني ” وشددوا على التمسك بدستور الطائف والعمل على وضع قانون انتخاب جديد يتجاوز سلبيات القانون الحالي.
يشار الى ان رئيس الحكومة حسان دياب قام امس بزيارته الأولى لقيادة قوات اليونيفيل في الناقورة وبعض المواقع العسكرية الحدودية ترافقه وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزف عون واعلن من هناك تمسك لبنان بتطبيق القرار 1701 مطالبا الأمم المتحدة بفرض تطبيقه على إسرائيل.
في ملف ازمة الانتشار الوبائي سجلت امس 21 إصابة جديدة رفعت العدد التراكمي الى 1161 إصابة وتوزعت الإصابات على 16 حالة لمقيمين و5 لوافدين.
******************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
المجلس والحكومة من اشتباك الى اشتباك وسلــعاتا والعفو على «الحلبة»
محطتان اشتباكيتان؛ الاولى اليوم في الجلسة التشريعية التي سيعقدها مجلس النواب في الاونيسكو، بمجموعة بنود خلافية، يُنذر التباين السياسي والنيابي حولها، سواء ما يتعلق بالعفو العام او البنود المالية، بجلسة حامية مفتوحة على شتى الاحتمالات، وفي مقدّمها استخدام سلاح النصاب الذي قد يعمد المعارضون الى إشهاره لفرط الجلسة، والثانية غداً في جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد في القصر الجمهوري في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والتي يبدو انّها ستكون معلّقة على سلك كهربائي ساخن مع التوجّه الرئاسي لإعادة طرح ملف معمل سلعاتا على بساط البحث، بعدما كان مجلس الوزراء قد اقرّه في جلسة سابقة عقدها في السرايا الحكومية برئاسة رئيس الحكومة حسان دياب. أما اللافت أمس أيضاً، كان بما صرّح به مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى دايفيد شينكر لـ «فرانس 24»، حيث قال إننا نتطلع الى فرض عقوبات على قوى سياسية داعمة للحكومة متحالفة مع «حزب الله.
وأعلن شينكر إمكانية فرض عقوبات على قوى سياسية داعمة لحكومة حسان دياب، ونحن نتطلّع لذلك، وهم حلفاء «حزب الله»، وأشخاص ساعدوا في اغتيال وقتل مئات الآلاف من السوريين في لبنان وسوريا، مؤكداً انّ هناك حزمة من العقوبات ونأمل ان يتم تنفيذ جزء منها قريباً.
وقال لـ»فرانس 24» انّ «الحكومة اللبنانية تواجه تحديات كبيرة: أزمة مالية، أزمة صحية، إضافة الى جائحة كورونا كسائر البلدان، وهذا نتاج سنوات طويلة من الفساد وسوء الإدارة، وكذلك تبعات الحرب في سوريا».
وأكّد «انّ الحكومة اللبنانية هي حكومة تحالف مع «حزب الله»، والحزب هو جزء من هذه الحكومة»، معتبراً أنّ «الرئيس حسان دياب قدّم خطة، ونحن ننتظر التزام الحكومة بالإصلاح وأن يسيروا قدماً في تنفيذ هذه الإصلاحات».
أضاف: «لا يكفي التشريع لها والإعلان عن الإصلاحات، بل تنفيذها بالفعل، وعندئذ سنحدّد موقفنا من دعم ملف لبنان مع صندوق النقد الدولي. لذا، عليهم تطبيق الاصلاحات، خصوصاً انّ «حزب الله» هو جزء من هذه الحكومة، وما هو معروف عنه انه ضد الإصلاحات».
دياب في الجنوب
سياسيًّا، كانت لافتة امس، الزيارة التي قام بها رئيس الحكومة برفقة وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزاف عون، الى الجنوب امس، في مناسبة عيد المقاومة التحرير ولقاؤه قائد قوات “اليونيفيل” الجنرال ستيفانو ديل كول في مقرّ قيادة هذه القوات في الناقورة.
واللافت للانتباه، انّ هذه الزيارة تأتي عشية التجديد لليونيفيل، وما اثير في الآونة الأخيرة من تسريبات من مجلس الامن ترمي الى تعديل مهام هذه القوى في الجنوب وتوسيع نطاق انتشارها، ليشمل اماكن اخرى، وعلى مسافة ايام مع حصول بعض التوترات بين “اليونيفيل” وبعض الاهالي في بعض مناطق الجنوب .
وفيما انشغل الداخل اللبناني بقراءات مختلفة للزيارة ولمواقف رئيس الحكومة التي اطلقها خلالها، بين من اعتبرها مدغدغة لمشاعر الثنائي الشيعي، وتحديداً “حزب الله”، وبين من قرأ في جانب منها استفزازاً لفئات اخرى ترفض السلاح غير الشرعي وكذلك للمجتع الدولي، خالفت اوساط السرايا الحكومية كل هذه القراءات، ورفضت المنطق الذي اعطى الزيارة بعداً استثمارياً، بل حرصت على إضفاء الطابع الوطني لهذه الزيارة، وقالت لـ”الجمهورية”: “من الخطأ الحديث عن رسائل داخلية بل على العكس، فإنّ هذه الزيارة وما رافقها من مواقف اطلقها رئيس الحكومة، هي انعكاس لقناعة رئيس الحكومة، وليس اعتبارها صندوقاً لتوجيه رسائل داخلية في هذا الاتجاه او ذاك، ولكن صحيحاً انّها تضمنت مجموعة رسائل الى المجتمع الدولي تؤكّد موقف لبنان من القرار 1701 والالتزام به، وانّ اسرائيل هي التي تخرق هذا القرار، تأكيد حق لبنان في سيادته ورفضه التنازل عن حبة من ترابه ونقطة من مياهه، مع التأكيد على التمسك بقوات “اليونيفيل” ودورها ومهمتها الموكلة اليها من دون تغيير، والتشديد على التنسيق الكامل مع الجيش اللبناني، يُضاف الى ذلك انّ الزيارة تأتي في اجواء عيد المقاومة والتحرير، وهو عيد وطني يفترض انّه يعني الجميع، ورئيس الحكومة في زيارته وفي كلامه عبّر عن قناعاته”.
وكانت الزيارة هي الاولى لدياب الى مقرّ قيادة قوات “اليونيفيل” في الناقورة، وسبقتها زيارة قام بها دياب الى مقرّ قطاع جنوب الليطاني في الجيش اللبناني، حيث تفقّد ثكنة “بنوا بركات” في مدينة صور، وتوجّه بكلمة الى العسكريين قائلاً: “الجيش هو صمّام الامان الذي يحمي الاستقرار. أنتم هنا تمثلون الدولة، وهيبتها وتمثلون الشرعية ومصلحة الناس في الأمن والاستقرار”.
وفي مقرّ قيادة “اليونيفيل” تحدث دياب عن “معاني 25 أيار من العام 2000. الذي أصبح عيداً رسمياً للبنان تحت إسم “عيد المقاومة والتحرير”، معلناً تمسك لبنان “بتطبيق القرار 1701، وبدور قوات الأمم المتحدة، والمحافظة على وكالتها وعديدها دون أي تعديل، واهمية أن تستمر قوات “اليونيفيل” بالتنسيق والتعاون الوثيق مع الجيش اللبناني منعاً لأي التباس وبما يسهّل من مهمة قوات “اليونيفيل” ويعزز الثقة مع أبناء الجنوب”. ودعا الامم المتحدة إلى “فرض التزام القرار 1701 على العدو الإسرائيلي الذي يضرب عرض الحائط القرارات الدولية ولا يلتزم تطبيقه ويخترق السيادة اللبنانية براً بحراً وجواً، ويهدّد ويتوعد لبنان”.
وقال: “من هنا، من مقرّ قوات اليونيفيل، أتوجّه بنداء إلى العالم، ليفرض على العدو الإسرائيلي تطبيق القرار 1701 والانسحاب من الأراضي والمياه اللبنانية المحتلة. وهنا في الناقورة، هذه الـ 1850 متراً مربعاً هي لنا، هي أرض لبنانية، ومقابلها في البحر مياه لبنانية، وهناك في مناطق أخرى لا تزال توجد أراضٍ تحت الاحتلال، ونحن لن نتنازل عن حبة تراب أو قطرة مياه من وطننا”.
جلسة حامية
من جهة ثانية، يشهد قصر الاونيسكو اليوم انعقاد جلسة تشريعية للمجلس النيابي في ظلّ الاجراءات الوقائية ذاتها التي اتبّعت في الجلسة السابقة، لمناقشة واقرار مجموعة من المشاريع واقتراحات القوانين، ابرزها العفو العام واقتراحات مالية، ولاسيما ما يتعلق بالسرّية المصرفية.
وتؤشر الاجواء عشية الجلسة الى أنّها ستكون صاخبة في الشق المتعلق بالعفو العام، بالنظر الى التباين في النظرة حوله، ما يجعله عرضة للرد، وكذلك ما يتعلق بالاقتراحات المالية في ظلّ الخلاف حولها، وتحديداً اقتراح رفع السرّية المصرفية الذي يشهد انقساماً حاداً حوله.
وحول اقتراحي رفع السرّية المصرفية واسترداد الاموال المحوّلة بعد 17 تشرين، والذي تبدّل اسمه ليصبح قانون استرداد الاموال المتأتية عن الفساد، قالت مصادر نيابية مؤيّدة لهما لـ “الجمهورية”، “ان لا سبب يمنع إقرار تلك القوانين بعدما تمّ التوافق عليها وأُشبعت نقاشاً في جلسات اللجان المشتركة التي تمثلت فيها جميع القوى”.
واملت المصادر نفسها ان تُقرّ هذه المشاريع في الجلسة نظراً الى اهميتها ولأنّها مطلوبة دولياً، علماً انّ السفير الفرنسي سأل “أين اصبحت تلك القوانين التي تُعتبر من ضمن رزمة القوانين المتعلقة بالاصلاحات؟”.
حمادة يحذّر
وفي هذا السياق، قال النائب مروان حمادة لـ”الجمهورية”: “اعتقد انّ الجلسة ستكون حامية، فلن نستطيع ان نقبل بقوانين تغيّر طبيعة النظام الاقتصادي في لبنان، نحن مع اتخاذ بعض التدابير الاقتصادية والاصلاحية التي لا بدّ من اتخاذها، لكن نسف قواعد النظام الاقتصادي الحرّ أعتقد انّه لن يمرّ في الجلسة، خاصة في موضوع السرّية المصرفية والتحويلات والكابيتال كونترول، كلها امور تحتاج الى مزيد من التبصر ومزيد من الدرس، علماً انّ ما هو امامنا في الجلسة، هو اقتراحات قوانين معجّلة مكرّرة، مسلوقة سلقاً لتغيير النظام الاقتصادي”.
ورداً على سؤال قال: “لا هذه الحكومة ولا هذا العهد ولا هذا التحالف الموجود خلف الحكومة، يمكن ان يوصلنا الى خلاص، اولاً الخطة الاقتصادية مبنية على ارقام مغلوطة، يتبيّن سوء النية من خلفها، اي افلاس القطاع المصرفي، بدل ان يقوموا بإجراء تقييم دقيق وصحيح وواقعي للخسائر، قدّموا مقاربة لإفلاس القطاع المصرفي وتغيير النظام، هذا لن يمرّ في مجلس النواب، واكيد لن يمرّ مع صندوق النقد الدولي”.
اما بالنسبة الى العفو العام، فقال: “يعكس هذا الامر كم انّ الجراح ما زالت عميقة بين اللبنانيين، المطلوب هو الفصل بين كرامة التحرير وطريقة معاملة كل الناس، ومن يستحق العفو فليأخذه. وفوق ذلك، المطلوب هو عدم التقليل من المخاطر الامنية الداخلية والخارجية، ويجب ان ننتبه من البؤر الامنية المحلية التي يمكن ان تطل من كل جانب، ما قد يؤدي الى لامركزية فوضى وليس لامركزية ادارية”.
كنعان: إصلاحات
وقال رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان لـ”الجمهورية”: “المجلس النيابي يقوم بواجبه على صعيد مواكبة المتطلبات الاصلاحية من لبنان، فالمجلس يخطو خطوات واضحة وجريئة على صعيد الاصلاحات والتشريع، أكان ذلك على صعيد مكافحة الفساد أو على صعيد المالية العامة”.
اضاف: “المطلوب من الحكومة ان تحسم امرها ونحن نساعدها على هذا الامر. ونحن اليوم (أمس) كان لدينا اجتماع كلجنة تقصّي الحقائق بموضوع أرقام خطة التعافي الحكومية، وتوصّلنا على الاقل الى تحديد المعايير والقواعد التي انطلقت منها الارقام التي وصلت اليها الحكومة، بمقارنة مع المصارف ومصرف لبنان. إنّ الذي نقوم به مهم جداً للبنان لأنه في النهاية يوحّد موقف الوفد اللبناني التفاوضي ويحصّنه إزاء صندوق النقد الدولي”.
وقال: “جلسة مجلس النواب (اليوم) هي استكمال للعمل التشريعي الذي يقوم به المجلس وترجمته الفعلية من خلال إقراره بقوانين، ولذلك المطلوب أن نخطو خطوات أسرع بموضوع الخطة وتعديلها إن كان يجب ان تعدّل، خصوصاً انّ الحوار كان مفقوداً، ونحن عالجنا هذه الثغرة بين الحكومة وبين القطاع الخاص من خلال المجلس النيابي ولجنة المال والموازنة”.
واعتبر “انّ الكرة اليوم في ملعبنا جميعاً، لكن على الاقل نحن نقوم بدورنا بشفافية ومهنية والمطلوب أن تتجاوب الحكومة، والمطلوب ان نتفاعل جميعاً، وتحصل ترجمة فعلية للمواقف والعناوين والشعارات التي تطرحها الدولة اللبنانية لكي لا يبقى المجتمع الدولي، والمجتمع اللبناني فاقد الثقة. يعني على سبيل المثال، “سيدر” كان أمامنا منذ سنتين، فلو قمنا بالاصلاحات المطلوبة لَما كنّا وصلنا الى هذا الانهيار الذي وصلنا اليه اليوم ولَما كنّا ذهبنا الى صندوق النقد. فكل فرصة نفقدها سببها أنه لم تكن هناك ترجمة عملية”.
وقال: “المجلس يقوم بجهد كبير ليترجم المطلوب منه على صعيد التشريع، والمطلوب من الحكومة ان تقوم بالجهد نفسه واكثر لكي تترجم عملياً وتنفيذياً هذا الواقع الذي نسعى لأن نُثبته، وتحترم القوانين وتفرض تنفيذها بشكل دقيق. ثم انه ليس من الضروري ان ننتظر انتهاء صندوق النقد للبدء بالعمل، بل انّ الحكومة تستطيع بالتوازي مع هذه المفاوضات ان تجري إصلاحات لأنّ الاصلاح كان يجب ان يسبق المفاوضات. ولو سبقَ الاصلاح المفاوضات لكانَ وضعنا أقوى بكثير، وربما لم نكن في هذه الحاجة التي نحن عليها اليوم لأيّ تمويل”.
عون
وقال النائب الان عون لـ”الجمهورية”: “موضوع العفو حساس جداً بالنسبة إلينا، وموقفنا أصلاً متحفّظ جداً، وتوجّهنا حياله في الجلسة سلبي خاصة بعد توسيعه ليشمل كثيراً من الحالات”.
وأوضح “اننا نفهم العفو على امور محدودة ومحصورة تبقى محافظة على العدالة، وفي الوقت نفسه تحاكي بعض المشاكل مثل اكتظاظ السجون ومسؤولية الدولة في التعجيل في المحاكمات وما الى ذلك، امّا فتح هذا الموضوع بشكل واسع فليس مؤيّداً من قبلنا ولسنا متحمّسين له ابداً”.
وحول المشاريع المالية ومنها اقتراح رفع السرية المصرفية، قال عون: “نحن بالتأكيد مع هذا الاقتراح، ليشمل كل من يدور في الفلك السياسي والاداري والوظيفي وكل من له علاقة بالشأن العام، سواء بالتعيين او بالانتخاب. وأهميته انه جزء من عملية مكافحة الفساد لا بل يعزّزها”.
خواجة
وقال النائب محمد خواجة لـ”الجمهورية”: “جلسة اليوم مهمة جداً وفي جدول اعمالها عدد من مشاريع واقتراحات القوانين التي لا تحتمل التأجيل، لعلاقتها المباشرة بأوضاع اللبنانيين الصعبة الناجمة عن تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية، فضلاً عن جائحة كورونا. ومن المرجّح أن يتمنّى الرئيس بري على النواب عدم الإصرار على تلاوة الأوراق الواردة، كسباً للوقت وتفادياً لبعض الطروحات العالية النبرة”.
وأضاف خواجة: “ولعل من اهم البنود هو مشروع القانون الرامي الى فتح اعتماد إضافي في موازنة العام 2020 بقيمة 1200 مليار ليرة، يُوزّع نصفها كمساعدات ماليّة على الأسَر الأكثر فقراً عبر مؤسسة الجيش. والنصف الآخر عبارة عن قروض صغيرة ميسّرة للمزارعين والحرفيين لتشجيع القطاعات الانتاجية. أمّا مشروع القانون الثاني من حيث الأهمية فهو قرض من الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، وقيمته أكثر من 150 مليون دولار بفائدة 2,5 % وفترة سماح لخمس سنوات، لتمويل مشاريع إسكانية تتيح لآلاف الشباب من أبناء الشرائح الفقيرة الحصول على قروض ميسّرة. وسيساهم هذا القرض بتحريك الدورة الاقتصادية، نظراً لارتباط أكثر من 30 مهنة بقطاع العقار الإسكاني. وهناك عدد من اقتراحات القوانين ذات الطابع الإصلاحي، ومنها: تحديد آلية التعيين في الفئة الأولى، ورفع السرية المصرفية عن حسابات كل من له علاقة بالشأن العام في المواقع والمسؤوليات كافة، وكذلك اقتراح قانون لتنظيم التحويلات المصرفية الى الخارج لغايات التعليم والطبابة وغيرها، شرط ألّا تتعدى مبلغ الخمسين الف دولار سنوياً. إضافة الى اقتراح القانون المتعلق بالعفو العام، والمرجّح أن يخضع لنقاشات وتجاذبات، نظراً لوجود مواد خلافية رُحّلت من اللجان المشتركة إلى الجلسة العامة.
كما أنّ هناك أكثر من عشرين اقتراح قانون معجل مكرر ذات صلة بالضمان الاجتماعي وتخفيض عدد نواب حاكم مصرف لبنان، وهذه القوانين مدرجة على جدول الأعمال. بالإضافة الى تعديل مواد من أصول المحاكمات الجزائية والتشكيلات القضائية والإعفاء من فوائد القروض وإنشاء صندوق بطالة وغيرها من اقتراحات القوانين، ونحن سنقارب هذه المشاريع والاقتراحات بمسؤولية ومن منطلق الحرص على مصلحة لبنان واللبنانيين”.
صندوق النقد
على خط المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، عقد الوفد المفاوض اللبناني برئاسة وزير المالية غازي وزنة أمس الاجتماع السابع مع الصندوق في حضور حاكم مصرف لبنان رياض سلامة على رأس فريق من البنك المركزي.
وبحسب بيان صادر عن وزارة المالية، استكملت أمس المباحثات خلال الاجتماع حول قانون الـ ،Capital Control على أن تتابع اليوم. مع الاشارة الى انّ اقتراح قانون الكابيتال كونترول لن يمرّ اليوم في المجلس النيابي، وستتم إحالته الى لجنة المال والموازنة لمزيد من الدرس وإدخال التعديلات الضرورية.
وقد ربطت جهات مطّلعة بين تأجيل بَت القانون اليوم في ساحة النجمة، وبين مواصلة المحادثات مع صندوق النقد حول هذا القانون، لتحاشي إصداره قبل التوافق مع الصندوق على مضمونه، ليكون متماهياً مع شروط الصندوق.
وعلمت “الجمهورية” أنه أثناء الاجتماع بين الوفد اللبناني ووفد صندوق النقد الدولي، تلقّى الوفد اللبناني تعليمات من جهات معينة لوقف البحث في موضوع “الكابيتال كونترول”.
وقالت مصادر المجتمعين لـ”الجمهورية”: لا يزال البحث يقتصر على العموميات، وننتظر ان ننتقل الى التفاصيل خلال اسبوع او اسبوعين بالحد الاقصى حيث سنكون أقرب الى اتخاذ قرارات. ولفتت المصادر الى انّ الجولات السبع مَكّنت الفريقين من معرفة نقاط الالتقاء وهناك بوادر ايجابية، موضحة انّ البحث الذي يجري حالياً هو تقني بامتياز، امّا القرارات فتتخذ على مستوى السلطة السياسية من حكومة ومجلس نواب. واضافت المصادر انّ برنامج الصندوق وخطة الحكومة ليستا في كل واد عصا، وهناك الكثير من النقاط المشتركة، فالخطة أعدّت بشكل تفتح الباب لإمكانية الذهاب الى مكان ايجابي مع صندوق النقد، والبحث سيتركز في المرحلة المقبلة على ما يناسبنا ويناسبهم في نفس الوقت.
فيما صرّح متحدث باسم صندوق النقد الدولي بما يلي: لا تزال المناقشات جارية مع السلطات بشأن تفاصيل خطة الحكومة للإصلاح الاقتصادي. وتتسِم المناقشات بطابع بنّاء، وتغطي عدة مجالات بما فيها ضوابط رأس المال، وإعادة هيكلة القطاع المالي، والإصلاحات الهيكلية لمعالجة الخسائر في الاقتصاد وتهيئة الظروف لتحقيق نمو أعلى وأكثر احتواء للجميع.
السرايا
وقالت مصادر السرايا الحكومي لـ”الجمهورية”: المفاوضات مع صندوق النقد تسير بوتيرة ايجابية، وهناك رغبة جدية في أن تنجح المفاوضات، ونأمل ان نصل الى خواتيم ايجابية لها في مدى ليس ببعيد بما يحقق مصلحة لبنان ومصلحة الخزينة اللبنانية.
ورداً على سؤال، أكدت الاوساط رفض القبول بأي شروط قاسية يفرضها صندوق النقد. وقالت: نحن ذهبنا الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتحقيق المصلحة اللبنانية، ولا نقبل اي شروط تمسّ بالمصلحة الوطنية والسيادة الوطنية.
الدولار يتراجع
لم تبدأ منصة التداول التي أنشأها مصرف لبنان للتدخّل في سوق الصرافة عملها أمس كما كان متوقعاً، لكنّ سعر الدولار تراجع نسبياً، رغم استمرار إقفال معظم مؤسسات الصيرفة. وتراوح سعر صرف الدولار بين 3600 و3700 ليرة. في الموازاة، أصدر البنك المركزي امس التعميم الرقم 557، والمتعلق بتأمين اعتمادات بالدولار على سعر 3200 ليرة، لمستوردي المواد الغذائية الاساسية، ولمصنّعي المواد الغذائية المحليين.
وينظّم القرار الموجّه الى المصارف عملية طلب فتح اعتمادات بالدولار، والمخصصة حصراً لاستيراد الأصناف التي ستحددها وزارة الاقتصاد والتجارة. وقد تبيّن انّ لائحة الاقتصاد، وإن كانت قد اصبحت شبه جاهزة، الّا انها لم تصدر بشكل رسمي بعد. ويبدو انّ تعميم مصرف لبنان جاء لتأكيد التزامه البدء في تطبيق القرار، بحيث اصبح أي تأخير على عاتق وزارة الاقتصاد.
أزمة المستشفيات
الى ذلك، عادت أزمة المستشفيات الى الواجهة امس، مع صدور بيان عن نقابة اصحاب المستشفيات يوَصّف الوضع المالي الصعب الذي بات يحاصر المستشفيات، ويهدّد استمراريتها.
وقد لمّحت المستشفيات الى خيار التوقف عن العمل بسبب تراكم الخسائر الباهظة التي تتكبّدها جرّاء ارتفاع الكلفة وثبات تسعيرة الاستشفاء من دون أي تعديل، بالإضافة الى عدم تسديد الجهات الرسمية “لغاية الآن الدفعات التي كانت موعودة بها، بالرغم من تأمين الاموال اللازمة لذلك”.
الجيش يزيل أنابيب لتهريب المازوت عند الحدود مع سوريا
من جهة أخرى، أعلنت قيادة الجيش اللبناني أنّ وحدة عسكرية تابعة للجيش أزالت أنابيب كانت تستخدم لتهريب مادة المازوت عند الحدود اللبنانية السورية الشمالية، في منطقة البقيعة – خط البترول.
وأضاف البيان أنه تمّت خلال ذلك، مصادرة حوالى 30 متراً من الأنابيب داخل الأراضي اللبنانية.
وتأتي هذه الخطوة في إطار الجهود المستمرة، التي تبذلها وحدات الجيش لمكافحة التهريب عند الحدود اللبنانية السورية، وضبطها بجميع الإمكانات المتوافرة.
إعتصامات للثوار في العاصمة
وعلى صعيد داخلي، تتدهور أوضاع اللبنانيين أكثر فأكثر مع مرور الأيام، وتتدهور معها الأوضاع في البلد. ففي حين يبحث فيروس “كورونا” عن ضحايا جدد، يجد مواطنون أنفسهم عالقين ما بين المطالبة بالحقوق والخوف من الفيروس.
فقد شهدت العاصمة أمس تحرّكات متعدّدة، والبداية من أمام وزارة التربية، حيث أكّد رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرغين في الجامعة اللبنانية يوسف ضاهر، أنّ الشعار الأساسي للرابطة هو عودة القانون إلى الجامعة. وأتى هذا التحرّك في إطار مطالبة الأساتذة بالتثبيت، ليتمكّنوا من ضمان حياتهم، خصوصاً خلال الأوضاع المعيشية الصعبة.
ومن أمام المحكمة العسكرية وقصر العدل، طالبَ عدد من المعتصمين بضمان الحرّيات العامّة، مؤكّدين وقوفهم إلى جانب القضاء شرط اتّخاذه الأحكام العادلة والنزيهة.
ومن أمام وزارة الأشغال، طالبَ “تكتل أوعا” الوزارة باسترجاع الأملاك البحرية، واجتمع ممثلون عن التكتل بالوزير، موضحين وجهة نظرهم.
******************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
صندوق النقد ينتظر “الكابيتال كونترول” وعينُه على تحرير الليرة
الحكومة تجاري المصارف… هوّة “الأرقام” تضيق
مبدئياً سيكون نجم “الأونيسكو” اليوم ملفا العفو العام والكابيتال كونترول، لكن عملياً يبدو أنّ الملفين سيكون مصيرهما “الفرملة” استناداً إلى معطيات تؤكد أنّ صيغتيهما لم تختمر توافقياً بعد، فالأول لا تزال “دونه عقبات سياسية” على وقع عملية شد الحبال الطائفية التي لم تكن حتى ليل أمس قد توصلت إلى أرضية مشتركة مسيحية – إسلامية حيال حزمة المستفيدين من العفو، بينما الملف الثاني سيعود أدراجه من الهيئة العامة إلى لجنة المال والموازنة لإعادة إخضاعه للدرس في ضوء جملة الملاحظات التي وضعت على مسودته المقترحة من كتلتي “التيار الوطني الحر” و”التنمية والتحرير”، وأبرزها تلك التي جاءت من صندوق النقد الدولي الذي آثر خلال الاجتماع مع الوفد اللبناني أمس انتظار التعديلات المطلوبة على الاقتراح الذي تلقى نسخة مترجمة بالإنكليزية عنه قبل استئناف البحث في تفاصيله خلال اجتماعات لاحقة.
أما على مستوى فضيحة التباين في الأرقام بين خطتي الحكومة والمصارف والتي أضعفت موقف لبنان الرسمي خلال مفاوضاته مع صندوق النقد، فقد أكدت مصادر معنية بهذا الملف لـ”نداء الوطن” على وجوب الإسراع في حسم هذه الجدلية، ولفتت إلى أنّ “الأمور باتت متجهة نحو مجاراة الحكومة للأرقام الواردة في خطة المصارف بعدما تبيّن عدم واقعية الأرقام التي ضمّنتها في خطتها”، مشيرةً إلى أنّ “الهوة بدأت تضيق بين الخطتين والمقاربات للأرقام صارت متقاربة باعتبار ذلك المدخل الإلزامي الوحيد لإقناع صندوق النقد بجدية الحكومة اللبنانية في معالجة الأزمة”.
وعلى وقع تفنيد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيش للعوامل التي “تضعف موقف لبنان” في المناقشات مع صندوق النقد الدولي من “الأرقام المختلفة وعدم إحراز تقدم في التعيينات القضائية وغيرها من التعيينات والتأخير في إصلاح قطاع الكهرباء”، أوضحت المصادر أنه وإزاء تكشف “الكوارث” في الأرقام التي تقدمت بها الحكومة إلى صندوق النقد والمجتمع الدولي، أتى اجتماع اللجنة الفرعية لتقصي الحقائق أمس برئاسة رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان وحضور وزير المال غازي وزني ورئيس جمعية المصارف سليم صفير وممثلين عن المصرف المركزي ليعيد تصويب بوصلة الأرقام بالاتجاه العلمي والتقني السليم وتبديد الفوارق في الأرقام بين الحكومة والقطاع المصرفي، موضحةً أنّ “الجلسة النيابية كشفت فوارق كبيرة في الأرقام مردها إلى كون الحكومة انطلقت من فرضيات مالية غير واقعية وغير علمية في خطتها واعتمدت نفساً تسييسياً في مقارباتها المالية وهذا هو جوهر المشكلة”، وأشارت في هذا المجال إلى أنّ “المراجعات التي حصلت في اجتماع الأمس بيّنت بشكل واضح أنّ أرقام الحكومة هي كناية عن وجهة نظر مبنية على توجه سياسي معيّن، بينما أرقام جمعية المصارف أقرب إلى الواقع الاقتصادي والنقدي وللمعايير الدولية المعتمدة في حالات مشابهة، ولذلك كان لا بد من تقريب المسافات بين الأرقام المطروحة بشكل يتيح مخاطبة صندوق النقد على أسس علمية وليس سياسية، وعندما تنتهي عملية توحيد الأرقام سيعود التفاوض مع الصندوق للانطلاق من المربع الأول وفق قوائم رقمية موحدة، وفي هذه الحالة تبقى العودة إلى نقطة الصفر أفضل بكثير من الاستمرار في المراوحة التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من هدر الوقت”.
وإذ وصفت الجلسة بأنها كانت “مهمة جداً في تحديد أسباب الفروقات في سبيل التمكن من ردم الهوة بين الأرقام”، استغربت المصادر على سبيل المثال “إدراج الحكومة في خطتها مسألة تصفير الالتزامات حتى 2040 بسعر صرف اليوم وهذا ما لم يحصل في أي من دول العالم ولا في كل تجارب المصارف المركزية في البلدان التي مرّت بأزمة اقتصادية ومالية”، ونقلت إزاء محاولة الحكومة تحميل المصارف والمودعين كامل تبعات الأزمة القائمة أنّ “القيّمين على القطاع المصرفي رفضوا هذا المنطق وشددوا على أنّ الخسائر والمشاكل التي يعاني منها البلد هي بالدرجة الأولى سياسية نتيجة سوء إدارة الدولة على مدى عقود والمطلوب بالتالي إجراءات فورية لمعالجة الأسباب بدل صيغة “تصفير 2040” وتحميل التبعات للقطاع المصرفي وأموال المودعين”، منوهةً في المقابل بموقف وزير المال الذي “كان متفهماً ومتجاوباً وأبدى جهوزيته لإعادة النظر بالمقاربة التي طرحتها الحكومة في خطتها”.
واستيضاحاً للمجريات التقنية التي تمحورت حولها جلسة تقصي الحقائق في ضوء ما ظهر من فارق في الأرقام بلغ أكثر من 100 ألف مليار ليرة بين الحكومة والمصارف، أوضح كنعان لـ”نداء الوطن” أنّ “المصارف شرحت خلال الجلسة أنّ مبلغ خسارة 32 ألف مليار في التسليفات الذي تتحدث عنه الحكومة هو غير صحيح لأنّ المصارف سلفتها مقابل ضمانات تساوي أضعاف ذلك، بينما شرح مصرف لبنان أنّ رقم 66 ألف مليار الذي تتحدث عنه الحكومة كخسارة بفعل الهندسات المالية وتثبيت سعر الصرف هو رقم غير صحيح أيضاً لأن المبلغ موجود في حساب للمصرف يسدد على آجال طويلة ولأن هناك هندسات لم تستعمل إضافة الى سعر الذهب وهو ما يساوي في مجموعه 68 ألف مليار، كما أوضح المصرف المركزي أنّ رقم 62 ألف مليار الذي أوردته الحكومة كخسارة في ما خص الفرق بين حسابات المصارف ومصرف لبنان كذلك هو رقم غير صحيح إذا أخذنا بالاعتبار القيمة السوقية وعوامل أخرى”، وأردف: “خلاصة الموضوع أن رقم الخسارة الإجمالية الذي يتوقع الوصول إليه هو 105 آلاف مليار وليس 241 ألف مليار الذي سبق أن قدرته الحكومة”، مشيراً في ضوء ذلك إلى أنه “تم التأسيس لعقد اجتماع حاسم الاسبوع المقبل لتوحيد المقاربات وردم الهوة والانتقال من مرحلة اليأس إلى مرحلة الأمل”.
وفي الغضون، كشفت دوائر متابعة للاجتماعات الدورية الجارية بين السلطات اللبنانية وصندوق النقد لـ”نداء الوطن” عن مجموعة عراقيل أخرى تؤخر إبرام إتفاق مبدئي يسبق تعهد الصندوق بمد لبنان بجرعة من الدولارات، موضحةً أنّ أبرزها يتمحور حول “إصرار الحكومة والمصرف المركزي على تثبيت سعر الصرف الرسمي للدولار مقابل الليرة بشكل انعكس اسعاراً متعددة لصرف الدولار وأدى إلى فقدانه من الأسواق”، وشددت في المقابل على أنّ “تحرير سعر صرف الليرة هو شرط مُسبق وإلزامي بالنسبة لصندوق النقد لكي تتقدم المفاوضات وتدخل في صلب حجم الديون المنوي رصدها وكيفية استخدامها”.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دياب يؤكد تمسك لبنان بـ«اليونيفيل» ويدعوها للتنسيق مع الجيش
نصر الله رفض أن تشمل مهمتها تفتيش منازل الجنوبيين
أكد رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب أمس، أن الحاجة إلى قوات حفظ السلام الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) «لا تزال ضرورية وملحة»، مجدداً تأكيده أن «لبنان متمسك بتطبيق القرار 1701، وبدور قوات الأمم المتحدة، والمحافظة على وكالتها وعديدها دون أي تعديل»، وذلك بعد أيام على توتر بين القوات الدولية والأهالي في قرية جنوبية، والمطالب بتعديل ولاية «اليونيفيل» التي رفضها «حزب الله» أول من أمس.
وشدد دياب على «أهمية أن تستمر قوات (اليونيفيل) في التنسيق والتعاون الوثيق مع الجيش اللبناني، منعاً لأي التباس، وبما يسهل مهمة قوات (اليونيفيل) ويعزز الثقة مع أبناء الجنوب».
وكانت التطورات في الجنوب دافعاً أساسياً للزيارة التي قام بها دياب، ترافقه وزيرة الدفاع زينة عكر، وقائد الجيش العماد جوزيف عون، إلى الجنوب أمس، وزار مقر قيادة «اليونيفيل» في الناقورة.
وتتكرر سنوياً المطالب الدولية بتعديل مهام «اليونيفيل» في الصيف، قبيل تمديد مجلس الأمن الدولي التفويض الممنوح للبعثة الدولية لمدة عام، ويتم ذلك في شهر أغسطس (آب) في كل سنة منذ عام 2006، وهو المطلب الذي يرفضه لبنان.
وتتمسك الحكومة اللبنانية «بالقوانين الدولية، وتلتزم بتنفيذ جميع التعهدات الدولية»، كما تقول مصادر سياسية لبنانية لـ«الشرق الأوسط»، مشددة على أن «لبنان ملتزم باحترام كافة المواثيق الدولية، ومتمسك بوجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب، إضافة إلى التزامه بتنفيذ القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن للحفاظ على الاستقرار»، في وقت يتولى فيه الجيش اللبناني التنسيق مع «اليونيفيل» لحل أي إشكالات أو توترات في منطقة عملها.
وتوجه دياب خلال زيارته للجنوب أمس، إلى القوات الدولية بالقول: «وجودكم هنا ليس بإرادة دولية فقط، وإنما برغبة لبنانية أيضاً، وباحتضان من أبناء هذا الجنوب الصامدين». وأكد: «إننا متمسكون بتطبيق القرار 1701، وندعو الأمم المتحدة إلى فرض التزام هذا القرار على العدو الإسرائيلي الذي يضرب عرض الحائط بالقرارات الدولية، ولا يلتزم تطبيق القرار 1701، ويخترق السيادة اللبنانية براً بحراً وجواً، ويهدد ويتوعد لبنان، ويجاهر أمام العالم بممارساته العدائية، ويوحي للرأي العام العالمي أنه أقوى من الأمم المتحدة ومن مجلس الأمن وقراراته».
وقال دياب: «أتوجه بنداء إلى العالم، ليفرض على العدو الإسرائيلي تطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 1701، والانسحاب من الأراضي والمياه اللبنانية المحتلة؛ لأن استمرار هذا الاحتلال، براً وبحراً، يمنع تثبيت الاستقرار»، مجدداً تأكيده أن «لبنان متمسك بتطبيق القرار 1701، وبدور قوات الأمم المتحدة، والمحافظة على وكالتها وعديدها دون أي تعديل؛ لأن الحاجة إليها لا تزال ضرورية وملحة، في ظل محاولات العدو الإسرائيلي المتواصلة لزعزعة الاستقرار في جنوب لبنان، وانتهاكاته المستمرة للسيادة اللبنانية براً وبحراً وجواً».
من جهته، أعرب قائد قوات «اليونيفيل» الجنرال ستيفانو ديل كول، عن امتنانه لرئيس مجلس الوزراء وحكومته والقوات المسلحة اللبنانية «لتعاونهم المستمر في تنفيذ ولاية (اليونيفيل)». وقال: «إن هذا التعاون هو محور نجاحنا الجماعي في الحفاظ على ما يقرب من 14 عاماً من الهدوء في جنوب لبنان». وأضاف: «علينا معاً أن نبني على هذه الفترة الطويلة من الاستقرار غير المسبوق، حتى نتمكن من تنفيذ ولايتنا بشكل فعال ودون عقبات». وقال إنه يتطلع «للعمل مع حكومة لبنان، ولا سيما القوات المسلحة اللبنانية، لتنفيذ القرار 1701 بشكل كامل، ومعالجة أي قضايا عالقة».
وتجدد زيارة دياب الموقف الرسمي اللبناني من عمل القوات الدولية، بمعزل عن الآراء المتباينة لمختلف الأطراف في لبنان، ومن بينهم «حزب الله» الذي رفض أمينه العام حسن نصر الله ما قال إنه طلب أميركي لتعديل مهام قوة حفظ السلام الدولية. وقال في مقابلة إذاعية ليل الثلاثاء: «إن الأميركيين، نتيجة المطالب الإسرائيلية، يطرحون موضوع تغيير مهمة (اليونيفيل)»؛ مضيفاً أن «لبنان رفض تغيير مهمة (اليونيفيل)؛ لكن إسرائيل تريد إطلاق يدها، وأن يكون لها الحق في مداهمة وتفتيش الأملاك الخاصة، والأميركيون يضغطون على لبنان بهذا الملف». وقال: «إذا أحببتم تقليل العدد فقللوه، وبقاء العدد أو زيادته هو مطلب إسرائيلي»، موضحاً أن «هذا لا يعني أننا ضد بقاء (اليونيفيل)»، واستطرد: «الزمن الذي يُستضعف فيه لبنان انتهى».
كما يأتي تشديد دياب على ضرورة تعاون «اليونيفيل» مع الجيش لتعزيز ثقة الأهالي، بعد يومين على إشكال وقع ليل الاثنين- الثلاثاء بين عناصر دورية من الكتيبة الفنلندية التابعة لقوة «اليونيفيل» وعدد من أهالي بلدة بليدا، بعد أن صدمت آلية عسكرية تابعة للكتيبة المذكورة، خلال مرورها في البلدة، سيارتين ودراجة نارية، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام.
******************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
جلسة «الفيتوات»: إسقاط شمول العملاء بقانون العفو والكابيتال كونترول بقرار الصندوق
استبعاد التعيينات المالية غداً.. وشينكر لعقوبات على حلفاء حزب الله.. والحراك إلى الشارع
تحوّلت ليلة القبض على التشريع إلى ما يشبه سهريات التحضير، انتشرت في غير منطقة، ولدى أكثر من كتلة، وسط استقطاب انقسامي، بلباس طائفي حيناً، واعتبارات تاريخية، تختلف حول النظرة إلى العميل أو الخائن، على الرغم من وضوح المفاهيم الوطنية المجمع عليها بعد وثيقة الوفاق الوطني، التي أقرّت في الطائف عام 1989، وشكلت الأساس لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبناها الدستورية، وهو الأمر الذي شدّد عليه رؤساء الحكومات السابقون، لجهة العلاقة العريقة بين المسيحيين والمسلمين القائمة على سمو الفكرة الجامعة للعيش المشترك.
ومع ذلك، بدت الاجتماعات النيابية، غارقة بالاستعداد للفيتوات، في الجلسة التشريعية لمجلس النواب، وهي الثانية، منذ التعبئة العامة، التي تعقد في قصر الأونيسكو، ويحرص الرئيس نبيه برّي على ان تكون جامعة، ولا تغرق في متاهات الخلافات، التي طغت على السطح من طروحات الفيدرالية إلى إسقاط الصيغة المعمول بها.
ومع ان الرئيس برّي انصرف لجمع المعطيات المحيطة بالمجلس، ومواقف الكتل، فإن حجم المخاوف من وقوع توترات، قبل الجلسة، وخلالها وبعدها ما تزال قائمة، ومن شأن النتائج التي ستسفر عنها ان ترسم مسار الوضع السياسي، لا سيما في الشق المتعلق بعمل الحكومة، سواء في ما خص التعيينات، أو اتخاذ القرارات ضمن الصلاحيات التي نص عليها الدستور، في ما يتعلق برئيسي الجمهورية والحكومة ومؤسسة مجلس الوزراء.
وهكذا اتجهت الأنظار إلى هذه الجلسة، التي على جدول أعمالها 37 بنداً، بينها 27 بنداً اقتراحات قوانين معجلة مكررة، ترجح الاوساط النيابية سقوط صفة العجلة عن معظمها وإحالتها الى اللجان النيابية، لا سيما اقتراحات: «وضع ضوابط إستثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية (الكابيتال كونترول)، و استرداد الأموال النقدية والمحافظ المالية المحولة الى الخارج بعد تاريخ 17/10/2020 المقدم من نواب تكتل لبنان القوي، وخفض عدد نواب حاكم مصرف لبنان وتعديل مدة ولاية حاكم مصرف لبنان المقدمين من النائب فؤاد مخزومي. اما اقتراح قانون رفع السرية المصرفية فلم يرد بصفة معجل مكرر وقد يأخذ مداه من النقاش ولا يعرف احد مصيره هل يُقر ام لا.
ولئن كان اقتراح قانون العفو معرّضاً لعدم الإقرار اليوم، من زاوية رفض التوازن بين الموقوفين بتهم متباينة، سواء متعلقة بالارهاب أو العمالة لإسرائيل، أو حتى الاتجار بالمخدرات، في ظل الاصطفاف الحاصل، فعند السابعة مساء عقد اجتماع بين كتل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية)، لبنان القوي (التيار الوطني الحر)، وحزب الكتائب، حضره النائبان الشماليان: شامل روكز وميشال معوض..
وموضوع البحث كان: الموقف المسيحي من قانون العفو، المطروح على الجلسة النيابية اليوم.
واجمع نواب «اللقاء التشاوري» (السنة المستقلون) على التصويت ضد المادة 8 من اقتراح قانون العفو العام جملة وتفصيلاً، والتي تنص على السماح بعودة اللبنانيين الذين لجأوا الى فلسطين المحلتة وفقاً للقانون 2011/194.
وهذا الموقف، تدعمه ضمناً كتلتا التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة (أي كتلتا الثنائي الشيعي).
وعشية الجلسة، قطعت القوى الأمنية الطريق في الطرقات المؤدية إلى قصر الأونيسكو، لتأمين الأمن للجلسة النيابية، ولمنع مجموعات الحراك من الاقتراب أو التجمع في المكان، أو الطرقات المؤدية من فردان وكورنيش المزرعة إلى قصر الأونيسكو.
مجلس الوزراء
ونظراً لما تضمنته الجلسة النيابية من اقتراحات قوانين تتعلق بتجديد آلية التعيين في الفئة الأولى في الإدارات العامة، وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة بالإضافة إلى تعديل عدد نواب حاكم مصرف لبنان، فإن الاتجاه لتأجيل بعض البنود في جلسة الحكومة غداً لا سيما بند التعيينات، والذي جاء تحت رقم 11، وفيها تعيينات تشمل:
– محافظ مدينة بيروت.
– رئيس مجلس الخدمة المدنية.
– مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة.
– مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه.
و قالت مصادر وزارية لصحيفة «اللواء» انه بات محسوما ان لا تعيينات مالية في جلسة مجلس الوزراء المقبلة مشيرة الى انه في الأصل تشكل التعبينات الأدارية المرتقبة اختبارا للحكومة لجهة معيار التعبين واسماء المرشحين مؤكدة ان لا مانع من قيام تصويت اذا اضطر الأمر ذلك. وفهم ان مسألة رواتب نواب الحاكم وعددهم تنتظر على الارجح ما قد يبته مجلس النواب اليوم.
والبند الثاني على جدول أعمال الجلسة، طلب وزارة الخارجية والمغتربين تمديد ولاية قوات الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في الجنوب «اليونيفيل» لمدة سنة تنتهي بتاريخ 31/8/2021.
وفي تطور متعلق بطلب رئيس الجمهورية وفق حقه الدستوري من مجلس الوزراء اعادة النظر بقراره تأجيل انشاء معمل سلعاتا لتوليد الكهرباء الى مرحلة لاحقة بعد انشاء معملي الزهراني ودير عمار، افيد عن اتصالات جرت بين الرئيسين نبيه بري ورئيس التيار الحر النائب جبران باسيل، اسهم في منع الوصول الى اعادة التصويت في جلسة مجلس الوزراء غدا الجمعة على قرار الحكومة فلم يُدرج على جدول الاعمال لكن الرئيس عون قد يطرحه من خارج جدول الاعمال، حيث ان تمسك الحكومة بالقرار يعني نفاذه حكماً بعد نفاذ مهلة الخمسة عشر يوماً المتاحة دستورياً. وهو امر يُحرج رئيس الجمهورية وقديسبب مشكلة بين رئيسي الجمهورية والحكومة.
وحسب المعلومات فإن المخرج المقترح يقضي بطرحه من خارج جدول الاعمال ولا يتم التصويت عليه، على ان يترافق طرح عون مع تلازم بناء المعامل الثلاثة ويبقى سلعاتا قائما لكن تنفيذه يتم حال توافر الامكانات المالية له، فلا يعارضه مجلس الوزراء بل يأخذ علماً به.
وعشية الجلسة، تأكيداً لما انفردت «اللـواء» بنشره في عددها الصادر أمس (الأربعاء)، فقد زار الرئيس دياب مقر قوّات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفل» في الناقورة، ترافقه نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع زينة عكر عدرة وقائد الجيش العماد جوزف عون. وكان في الاستقبال القائد العام لقوّات «اليونيفل» اللواء ستيفانو ديل كول. وحملت هذه الزيارة الكثير من الرسائل والدلالات في توقيتها ومضمونها، فهي:
– الأولى لرئيس الحكومة إلى الجنوب منذ تشكليها، وأوّل نشاط له بعد عطلة عيد الفطر.
– تزامناً مع احتفالات الجنوب بالذكرى الـ20 للتحرير من الاحتلال الإسرائيلي، الذي ما زال يُمارس اعتداءاته وخروقاته للقرار 1701.
– مع اقتراب التجديد لقوّات الطوارئ الدولية لولاية عام جديد، في ظل ارتفاع وتيرة الحديث عن مُحاولات إسرائيلية مدعومة من الولايات المُتّحدة الأميركية بتغيير مهامها، والذي يتلاقى مع مواقف بعض القوى اللبنانية.
وأشار رئيس الحكومة إلى أنّ «وجود «اليونيفل» في لبنان ليس بإرادة دولية فقط وإنّما برغبة لبنانية، وباحتضان من أهالي الجنوب»، مُعتبراً أنّ «استمرار الاحتلال يمنع تثبيت الاستقرار، ونحن لن نتنازل عن حبة تراب من وطننا».
وأكد دياب أنّ «لبنان مُتمسّك بتطبيق القرار 1701 وبدور «اليونيفل» والمُحافظة على مُهمتها وعديدها دون تعديل لأنّ الحاجة إليها لا تزال ضرورة مُلحّة في ظل مُحاولات «إسرائيل» المُستمرة لزعزعة الاستقرار»، مُشدداً على «أهمية أنْ تستمر «اليونيفل» بالتنسيق مع الجيش اللبناني منعاً لأي التباس مما يُسهّل من مهماتها ويُعزز الثقة مع أبناء الجنوب».
المفاوضات مع الصندوق
والأبرز، خلال الجولة السابعة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، التي عقدت أمس برئاسة وزير المال غازي وزني، وحضرها حاكم مصرف لبنان، ومدير عام وزارة المال آلان بيفاني، والمستشار في رئاسة الجمهورية الدكتور شربل قرداحي والمستشار في رئاسة الحكومة جورج شلهوب، والمستشار المستعان به بول مرقص، النقاش الذي دار حول مشروع قانون الكابيتال كونترول، حيث أبدى وفد الصندوق ملاحظات على الصيغة المقترحة، لجهة ان السماح بتحويل 50 ألف دولار أميركي سنوياً من الحسابات إلى الخارج، يفقد المصارف ما لديها من ملاءة مالية، ويضعف رصيدها.. واقترح وفد الصندوق إعادة النظر حفاظاً على احتياطات المصارف الأخرى، على ان تتابع الاجتماعات اليوم الخميس.
وقال متحدث باسم صندوق النقد ان المحادثات مع لبنان تشمل مجالات كثيرة، من بينها ضوابط رأسمالية وإعادة هيكلة القطاع المالي واصلاحات هيكلية لتحفيز النمو.
ونقل عن المتحدثة باسم الصندوق، ان المحادثات التي تجري بنّاءة، بشأن خطة الحكومة للاصلاح الاقتصادي.
وكان المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، قال في تغريدة على حسابه عبر «تويتر»، انّ «الارقام المختلفة التي قدمتها كل من الحكومة ومصرف لبنان حول الخسائر بالإضافة الى عدم احراز تقدم في التعيينات القضائية وغيرها من التعيينات والتأخير في إصلاح قطاع الكهرباء».
ووفق كوبيتش، فإنّ كل هذه العوامل تُضعف موقف لبنان في المناقشات مع صندوق النقد الدولي».
وختم، مُشدّدًا على أنّه «لا يمكن للبلد او الشعب تحمل ذلك اكثر».
فيما كان رئيس لجنة المال والموازنة إبراهيم كنعان يتحدث عن سعي لتوحيد الأرقام بين الحكومة والمصرف المركزي.وفي شأن مالي متصل، وفي تعميمين اصدرهما لهذه الغاية انفاذاً للاتفاق بين الرئيس دياب والحاكم رياض سلامة، قال مصرف لبنان المركزي أمس إنه سيلبي 90 في المئة من الحاجات الدولارية للشركات الصناعية التي تحتاج إلى استيراد مواد خام، وذلك في إطار خطوات لمحاولة تخفيف نقص حاد في الدولارات.
ولم يحدد تعميم من مصرف لبنان السعر الذي قد يشتري به أصحاب المصانع الدولارات. وكان قال في السابق إنه سيخصص دولارات بسعر قدره 3200 ليرة للواردات لكبح أسعار السلع الغذائية المتزايدة.
نقيق شينكر
على انه وسط هذه الجهود اللبنانية الرسمية والمالية للخروج من النفق، أعرب مساعد وزير الخارجية الاميركية ديفيد شنكر في مقابلة مع «فرانس ٢٤» أن الحكومة اللبنانية تواجه تحديات كبيرة، ازمة مالية، ازمة صحية اضافة الى جائحة الكورونا كسائر البلدان، وهذا نتاج سنوات طويلة من الفساد وسوء الإدارة، وكذلك تبعات الحرب في سوريا، الحكومة اللبنانية هي حكومة تحالف مع حزب الله، اذا حزب الله هو جزء من هذه الحكومة، ويجب على الرئيس دياب ان يقدم خطة، وهو قدم خطة، ونحن ننتظر التزام الحكومة بالإصلاح وان يسيروا قدما في تنفيذ هذه الإصلاحات، ولا يكفي التشريع لها والإعلان عن الإصلاحات، بل تنفيذها بالفعل، وعندئذ يمكننا ان نرى إمكانية دعم لبنان مع الصندوق النقد الدولي، بعد تنفيذ هذه الإصلاحات وكون حزب الله هو جزء من هذه الحكومة وما هو معروف عنه انه ضد الإصلاحات.
وشدد على «اننا نتطلع الى فرض عقوبات على قوى سياسية داعمة لهذه الحكومة وهي قوى متحالفة مع حزب الله، وأشخاص شاركوا في قتل مئات الألاف من السوريين في لبنان وسوريا ونعمل على حزمة من العقوبات ونأمل ان يتم تنفيذ جزء منها قريبا».
رؤساء الحكومات
سياسياً، طالبت رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري، وتمام سلام، بعد اجتماع عقد عصر أمس في بيت الوسط، الحكومة الشروع فوراً بإقرار الإصلاحات التي يمكن ان تساعد على استعادة الثقة بالدولة اللبنانية، بما يمكنها من الحصول على الدعم الذي يحتاجه لبنان لعبور المآزق المتكاثرة، بعدم دخول الدولة في مفاوضات مع مؤسسات دولية، سواء باصدار التشكيلات القضائية وإقرار المشاريع المرتبطة بمؤتمر «سيدر».
واعتبر رؤساء الحكومات أن المطلوب الآن وأكثر من أي وقت مضى التمسك بدستور الطائف والعمل على وضع قانون انتخاب جديد يتجاوز سلبيات القانون الحالي الذي أدخل البلاد في أجواء من الشحن والتوتر المذهبي والطائفي.
عودة التحركات
وعادت التحركات الاحتجاجية إلى الشارع، تحت شعار» الثورة تتجه نحو بيوت النواب – القرار لنا»، نظم عدد من المحتجين رافعين الاعلام اللبنانية، ومرددين هتافات الإدانة بمكبرات الصوت لما آلت إليه الأوضاع المعيشية والمالية والإقتصادية في البلاد، وقفة أمام منزل رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو وأمام منزل الرئيس نجيب ميقاتي في شارع بلس، وكذلك أمام منزل النائب جميل السيد في الجناح.
وتعليقا، غرّد السيد على حسابه على «تويتر» قائلا: «قيل لنا ان موكباً مرّ امام منزلنا في بيروت اليوم وتوقفوا لبرهة وأطلقوا هتافات زعران ثورجية، وقيل لنا أنهم ربما من الحزب الشيوعي، أيّاً يكُن، من جاؤوا الى هنا جاهلون بنا وبتاريخنا وحاضرنا، فليجرؤ حزبهم، ولنا معه حساب».
وفي تغريدة أخرى، قال السيد:»أكدت لنا مصادر صديقة أنّ لا علاقة لعناصر من الحزب الشيوعي بهذه المجموعة، فإقتضى التنويه».
كما نظمت مجموعة من الحراك اعتصاما رمزيا امام مقر المحكمة العسكرية في بيروت، احتجاجا على استدعاء الناشطين امام الاجهزة الامنية. ثم انتقل المعتصمون في مسيرة الى امام وزارة العدل لمطالبة القضاة بمكافحة الفاسدين.
وفي بيروت، قطع محتجون الطريق عند تقاطع المدينة الرياضية، ثم ما لبث ان نجحت القوى الأمنية في إعادة فتحها، في حين كان محتجون يقفون امام منازل عدد من النواب منددين بالفساد..
وفي الشمال قطع العشرات من المحتجين ساحة النور في طرابلس بالسيارات والعوائق احتجاجاً على ارتفاع الأسعار والغلاء.. مرددين شعارات منددة بالفساد والتجار مطالبين الحكومة باستعادة الأموال المنهوبة، وكذلك في محلة الجية بين بيروت والجنوب.
وعلى الرغم من هذه الأجواء المتعلقة برصد حالات الإصابة بـcovid-19، عقدت اللجنة الوزارية المعنية بعودة اللبنانيين من الخارج برئاسة الرئيس دياب، تحضيراً للمرحلة الرابعة.
قال النائب ماريو عون في تصرح لـ»اللواء» عن موضوع جائحة كورونا ان لبنان لم يصل الى مرحلة التفشي وان الحالات التي يتم كشفها معروفة المصدر معلنا ان فحوصات الـ pcr متواصلة وان منطقة الدامور ستكون على موعد مع هذه الفحوصات السيت المقبل. واعلن ان الأتكال يبقى على وعي المواطنين والألتزام بمعايير السلامة والتباعد الأجتماعي كما في الحجر للوافدين من الخارج مشيرا الى ان اي تفلت سيكون لبنان في وضع خطير وموضحا ان هناك احتواء انما نشهد بعض الهبات في ما يعرف بال curve او منحنى الوضع الوبائي.
وفي سياق متصل، قالت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان ليزا أبو خالد لوكالة فرانس برس «حتى 26 أيار، جرى تأكيد 15 إصابة بوباء كوفيد-19 بين اللاجئين السوريين في بلدة مجدل عنجر»، مشيرة إلى أن «جميعهم يقطنون في مبنى واحد» وليس في مخيمات عشوائية. وأوضحت أن المفوضية «في تواصل دائم مع المصابين لضمان أنهم يتقيدون بتوجيهات وزارة الصحة اللبنانية وبينها إجراءات العزل» كما أنها تؤمن لهم «الغذاء وأدوات التطهير». وستجري مفوضية الأمم المتحدة فحوصاً لآلاف اللاجئين.
******************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
٣٦٥ مليون دولار خسائر تهريب المازوت فما علاقة coral بالعملية ؟
كتب المحرر الاقتصادي:
يعاني سوق المازوت في لبنان من نقص كبير، حيث تنتظر محطات أوقاتاً طويلة لتحصل على هذه المادة. بالرغم من أنّ البنك المركزي هو الذي يتولى عملية فتح اعتمادات لمادتي المازوت والبنزين والمحروقات لذلك فإنّ السؤال الذي يطرح نفسه: أين تذهب هذه المادة؟ لقد تبيّـن أن بعض التجار ومن أجل الربح الزائد يقومون ببيع مادة المازوت الى سوريا، وقد وزعت صور لعملية التهريب مع عدد كبير من الصهاريج التي تحمل المادة والمتجهة الى سوريا. إنّ عائلة آل يمين، عائلة شمالية زغرتاوية، تعاطت تجارة النفط، بحدّها الأدنى، عبر امتلاكها بضعة صهاريج، تنقل بها المشتقات النفطية
من الشركات المختصة الى الزبائن. ولكن سبحان مبدّل الأحوال، فقد تغيّرت أحوال هذه العائلة بقدرة قادر.. ودخلت مجال الاستيراد والتجارة، عبر شراء شركة «ليكوي غاز» من آل جبور، فتأمنت لها الأموال الطائلة لشراء هذه الشركة، وتمويل عملية استيراد المشتقات النفطية بملايين الدولارات.
وبقي السر غير المعلن… مَن هم وراء هذه العائلة ومَن يموّلهم؟ ومَن هي الجهة الدعمة لهم؟ وكيف لهم بين ليلة وضحاها، تأمين عشرات ملايين الدولارات لدخول سوق النفط؟
ولم تكن شركة «ليكوي غاز» البداية والنهاية، بل ومع بداية عام ٢٠١٨ دخل آل يمين «المنافسة مع آل البساتنة» بشراء شركة «كورال أويل» المعروفة، وكنت لهم الغلبة في شراء الشركة بكامل موجوداتها، وبمبالغ تفوق المائة والعشرين مليون دولار، والكل يعلم أنّ إمكانياتهم المادية، ليست بهذا الحجم.
ولكن بعض المصادر تروي قصة دخول «آل يمين» على خط شراء الشركة، إذ أنّ هناك وزيراً سابقاً مقرّباً من جهة سياسية معروفة دخل على الخط وَأمنَ التمويل اللازم، إضافة الى جزء ضئيل أمّنها «آل يمين» عبر أحد البنوك اللبنانية، وشاءت الصدف، وبعد توقيع العقد، أنْ تمّ توقيف محمد العامودي السعودي الجنسية مالك الشركة، وبالتالي تم توقّف سداد المتوجبات المادية على المشترين، نظراً لمصادرة الجهات السعودية لأموال العامودي، وبالتالي بقيَت هذه الأموال عالقة في أيدي «آل يمين» وشركائهم، ولم يدفعوا من ثمن الشركة إلاّ ٣٢ مليون دولار من سعرها، واستفادوا من فائض الأموال في عملية تكبير حجمهم في الأسواق اللبنانية، وَضخّ المزيد من الاستثمارات في شراء وبناء محطات محروقات جديدة.
يبقى السؤال: هل هم واجهة لجهات سياسية لبنانية تمتنع عن إعلان اسمها؟ أم أنّ هناك مصدراً آخر لهذه الأموال غير معروف؟.. ممّا يترك علامة استفهام كبيرة حول هذه الصحوة المالية للشركة.
ولا بد هنا من التذكير أن «آل البساتنة» أقاموا دعوى قضائية على محمد العامودي وآل يمين لإلغاء عقد البيع بين العامودي وآل يمين، فـ»البساتنة» يريدون أموالًا مستحقة على العامودي لتمويلهم مصفاة يملكها العامودي في المغرب «مصفاة السجد» ولهم الحق في وضع اليد على شركة «كورال»، ولكن تدخّل هذه الجهة السياسية المشاركة في «كورال أويل» تدخلت مع القضاء للفلفة الدعوى، كما تدخلت لدى «آل البساتنة» لثنيهم عن متابعة الدعوى القضائية.
ومن إنجازات الشركة أخيراً دخولها على خط تهريب المشتقات النفطية الى سوريا، وخاصة مادة المازوت، حيث شوهدت أعداد كبيرة من الصهاريج العائدة للشركة والتي تحمل شعارها «كورال» على بوابات التهريب في البقاع، ما حرم المواطن اللبناني مادة المازوت المدعوم من مصرف لبنان، ليكون بتصرّف اللبنانيين، ولتحوّل الى مادة مهرّبة تحقق ملايين الدولارات أرباحاً غير قانونية لهذه الشركة كما للشركات الأخرى.
وفي تطوّر قضية «سوناطراك» ومشكلة البواخر العائدة لها، فقد دخلت شركة «كورال» عبر داعميها السياسيين على خط مناقصات وزارة الطاقة، حيث رست عليها آخر مناقصة للمازوت بديلاً عن ZR energy و B.B energy وتفيد معلومات موثوقة أنّ مليون ليتر من المازوت يهرّب يومياً الى سوريا وربما أكثر، أي أنّ سوريا تخسّر لبنان سنوياً ٣٦٥ مليون دولار فقط بسبب المازوت المدعوم من مصرف لبنان، والتجار يستفيدون من تهريبه الى سوريا.
فإذا كانت سوريا تخسّر لبنان ٣٦٥ مليون دولار في وقت لا يوجد في الخزينة السورية دولارٌ واحد، وفي الوقت نفسه يخسر مصرف لبنان ٣٦٥ مليون دولار من احتياط النقد الموجود عنده، بسبب تأمين المازوت الذي أصبح مفقوداً في الأسواق اللبنانية وطبعاً لأنه يهرّب الى سوريا، فهل يعجب المرء أخيراً من تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان؟.. القضيّة واضحة ولا تحتاج الى تأويل ولا الى تفسير.
******************************************
افتتاحية صحيفة الديار
الطائف على المشرحة بعد خطاب المفتي قبلان واستنفار رؤساء الحكومات السنة السابقين
تكامل لبناني في ملف اليونيفيل : بعد كلام نصرالله زيارة لدياب ولا قبول بتعديل المهام او تقليص العدد
جلسة حامية لمجلس النواب اليوم وقانون العفو نجمها وملف الكابيتال كونترول يواجه صعوبات
وضع خطاب المفتي الجعفري الممتاز قبلان اسئلة كثيرة على طاولة الحياة السياسية في لبنان وخاصة بالنسبة للدستور ولكيفية تكوين النظام اللبناني ثم اضاف المفتي قبلان موقفه بكل صراحة وما يجب ان يحصل كي يستقر الوضع الحقيقي في لبنان ولا تحصل ازمات سياسية كما يحصل دائما وكان المفتي الممتاز قبلان قد اعلن عن ضرورة اصلاحات بنوية اي عمليا في بناء الدستور والصلاحيات وتوجه السلطات بين بعضها سواء من رئاسة الجمهورية او رئاسة مجلس النواب الى رئاسة الحكومة.
تصريح المفتي قبلان قابله رد عنيف من عدة مشايخ من الطائفة السنية وفورا دعا رئيس الحكومة السابق سعد الحريري رؤساء الحكومات السنة السابقين الى الاجتماع في منزله.
وكان الاجتماع مركزا على اتفاق الطائف وعلى عدم القبول بالمساس به بأي شكل من الاشكال حتى ان الرئيس فؤاد السنيورة صرح بعد الاجتماع بأن الطائف غير قابل لأي تعديل، او لاي مس به لكن يبدو ان من خلال الازمات السياسية قد يولد دستور جديد اذا تفاقمت الامور سياسيا وفي الشارع وانزلت كل طائفة جمهورها الى الساحة. وبالنسبة لحزب الله قال نحن لسنا بوارد التدخل بالطائف وتعديله انما نحن مع اصلاحات تجري وتجعل من الطائف اكثر مرونة واكثر اهمية في نقاط جديدة تجعل من الدستور واضحا بكل تفسيراته.
عمليا دستور الطائف لم يعد يفيد بالوقت الراهن واصبح ضروريا اجراء تعديلات فيه خاصة ان التعديل المرتقب هو في صلاحيات رئىس الجمهورية من خلال رد المراسيم ومن خلال عدم الزامه التوقيع على المراسيم الصادرة عن المجلس النيابي حيث ان الوزير له الحق بعدم التوقيع بالمدى المنظور وغير المنظور فيما رئىس الجمهورية له مهلة للتوقيع على المراسيم كما ان صلاحية رئيس الجمهورية يجب ان تعود الى حد ما كانت عليه سابقا ويحظى هذا الاتجاه بدعم معظم الطائفة الشيعية ومعظم الطائفة المسيحية باستثناء قادة مسيحيين لم يعودوا يمثلون المسيحيين في العمق بل اصبحوا زعماء احزاب مسيحية دون ان يفهموا روحية الشارع المسيحي الحقيقي.اما القادة الدروز جنبلاط و ارسلان فهم مع استكمال الطائف عبر انجاز مجلس الشيوخ وترؤسه من طائفة الموحدين الدروز.
اذاً، لقد دخل لبنان في صراع من الان وصاعدا باتجاه تعديل الطائف وقد تحصل الاحداث في الشارع ولا يعرف احد مداها انما ما يبدو ان الطائف اصبح على المشرحة بعد خطاب قبلان ورد من قبل الطائفة السنية عبر اجتماع الرؤساء السنة السابقين لكن ذلك لا يعني ان كل الطائفة السنية معنية بالامر بل ان الشعب يريد دولة قوية اكثر من الدخول في مشاكل سياسية داخلية والاكثرية اللبناينة تريد تعديل الطائف اذا كان يؤدي الى عدم قيام ازمات سياسية ويؤدي الى تأليف الحكومات وتحديد صلاحيات رئيس الجمهورية فإن الناس مع هذا التعديل الذي لم يتم تنفيذه كدستور بل نفذه كل رئيس حكومة ورئيس الجمهورية كما يريد.
اليونيفيل
عشية مناقشة مجلس الوزراء طلب وزير الخارجية والمغتربين تمديد ولاية قوات «اليونيفل» العاملة في الجنوب لمدة سنة، وبعد اطلالة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله امس الاول وتأكيده ان لا قبول بتعديل مهام اليونيفل او محاولة توسيع نفوذها في اتجاه الحدود الشرقية والشمالية ولو غادرت لبنان كلياً، حط رئيس الحكومة حسان دياب، في زيارة هي الأولى من نوعها ، في الجنوب وزار، مقر قطاع جنوب الليطاني وتوجه الى ثكنة بنوا بركات في مدينة صور.
واكد دياب ان لبنان متمسك بتطبيق القرار 1701، ونطالب الأمم المتحدة بفرض تطبيقه على العدو الإسرائيلي . وشدد خلال زيارته مقراليونيفيل في الناقورة على ان الحاجة لقوات اليونيفيل ما تزال ضرورية وملحة في ظل المحاولات الإسرائيلية لزعزعة الإستقرار، ونشدد على ضرورة التعاون مع الجيش اللبناني.
«الثنائي الشيعي»
وتصف اوساط واسعة الاطلاع في تحالف حزب الله و حركة امل لـ «الديار» زيارة دياب بالجيدة وتضعها في خانة التكامل الوطني وتعزيز العلاقة بين الدولة والحكومة والجيش والمقاومة وتوحيد الموقف في اتجاه ملف سيادي واستراتيجي.
وترى الاوساط ان كل المطالب بتعديل قواعد الاشتباك وزيادة عديد قوات اليونيفيل واعطاءها صلاحيات مداهمة القرى والتفتيش عن مخازن السلاح المزعومة ومعامل الصواريخ الدقيقة، هي اسرائيلية واميركية وهدفها حصار المقاومة وتعطيل حركة المقاومين ووقف الامدادات لها ولا سيما على الحدود بين لبنان وسوريا.
اما عن ملف التهريب وزج حزب الله فيه، تقول الاوساط انه في عهدة مجلس الوزراء وكلف الجيش والاجهزة الامنية بوقفه وملاحقة المهربين ومصادرة البضائع ولا علاقة لـ حزب الله بالامر لا من قريب ولا من بعيد، ولتقم الدولة بعملها وتغلق المعابر غير الشرعية.
جلسة حامية لمجلس النواب
وبعد توقف لشهر واسبوع عن التشريع يعود مجلس النواب الى الانعقاد مجدداً في قصر الاونيسكو اليوم، ومن ابرز بنوده ملف العفو العام وقضية المبعدين الى فلسطين المحتلة وملف 1200 مليار ليرة والكابيتال كونترول.
ويؤكد نائب بارز في كتلة «التنمية والتحرير» ، لـ «الديار»، ان بعد لقاء الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل على وضع تصور مشترك لقانون الكابيتال كونترول، لن يمر القانون اليوم في الجلسة بسبب وجود ملاحظات جوهرية عليه وسيسقط حتماً في النقاش ولن يقر ويحتاج الى مزيد من الدرس والنقاش قبل عرضه مجدداً على مجلس النواب.
وفي ملف العفو العام، يشير النائب الى ان حظوظه كبيرة ولا سيما ان اجواء الجلسة الاخيرة في اللجان المشتركة كانت ايجابية والكل موافق عليه مع إسقاط بند الجنسية الاسرائيلية لحامليها مقابل العفو وتركه الى القضاء اللبناني. ويلمح النائب الى ان اذا صفت النوايا والتزم الجميع سيقر العفو العام وسيكون خطوة جيدة على طريق تخفيف الاكتظاظ في السجون وتنفيس الملف سياسياً ومنع الابتزاز فيه كل ما دق الكوز بالجرة .
اما عن قانون الـ1200 مليار والمخصص للقروض الصغيرة للمؤسسات الصناعية والزراعية ومساعدة اللبنانيين على تخطي تداعيات ازمة فيروس كورونا ، فيشير الى احتمال كبير لمروره واهميته في تخفيف الضغط عن الناس ولا سيما في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة.
مجلس الوزراء والتعيينات
ويجتمع مجلس الوزراء مجددا الجمعة في قصر بعبدا، وستكون مسألة رد الرئيس ميشال عون خطة الكهرباء ومطالبته باضافة معمل سلعاتا اليها، طاغية على الجلسة ويتردد ان عون سيستعمل المادة 56 من الدستور وهي من صلاحياته.
اما عن التعيينات فتقول معلومات ان هناك توجهاً لتعيين محافظ بيروت وصار شبه محسوم اسم القاضي مروان عبود.
وكذلك تعيين رئيس مجلس الخدمة المدنية ومدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة ومدير عام وزارة الاقتصاد.
في المقابل تستبعد اوساط حكومية في 8 آذار لـ الديار ، بت اي تعيينات ، قبل حسم ملف التعيينات المالية واهمها تعيين نواب الحاكم فهل اتفق عليهم لتقر التعيينات كلها؟
كورونا
أصدرت وزارة الصحة اللبنانية تقريرها اليومي حول أعداد كورونا، وأعلنت عن تسجيل 21 إصابة جديدة، توزّعت على الشكل الآتي: 16 إصابة بين المقيمين و5 بين الوافدين، وذلك خلال الـ24 الساعة الماضية.