.jpg)
حاول رئيس مجلس النواب نبيه بري حتى اللحظة الاخيرة تحقيق توافق على قانون العفو، لكنّ تمسك القوى السياسية كلّ منها بموقفها، دفعه الى رفع الجلسة مُصمماً على الاستمرار في الاتصالات والمشاورات لحسم هذا القانون حتى ولو كان في ربع الساعة الاخير من العقد التشريعي العادي الذي ينتهي منتصف ليل الاثنين ـ الثلثاء المقبلين. خصوصاً بعدما تبيّن انّ هذا القانون شهد خلافات حتى بين من يعتبرون حلفاء. ونقطة الخلاف المركزية كانت مطالبة البعض أن يشمل العفو أكثر من 3 آلاف لبناني لجأوا الى اسرائيل إثر تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي عام 2000، وهو ما يرفضه آخرون ويصرّون على ان يعالج القضاء أمر هؤلاء. كذلك برزَ الخلاف حول مطالبة البعض ان يشمل العفو متطرّفين اعتدوا على الجيش والقوى الامنية وقتلوا وجرحوا وخطفوا عسكريين، الامر الذي رفضه البعض الآخر، وعلم انّ اللقاءات الجانبية التي عقدت على هامش الجلسة لإنهاء الخلافات وتأمين إقرار القانون شهدت مشادّات كلامية حادة بين المعنيين، ما دفعَ بري الى رفع الجلسة بعدما أيقن انّ الامر يحتاج الى مزيد من التشاور والبحث.
وعلمت “الجمهورية” انّ بري، الذي رفع الجلسة التشريعية أمس الخميس، من دون ان يختمها، قد يدعو إلى جلسة تشريعية جديدة مساء الاثنين المقبل، لمتابعة ما تبقّى من بنود جدول الأمس (إقتراح قانون العفو ليس من بين بنودها).
وبحسب المعلومات انّ ما يحمل بري على استئناف الجلسة في نهاية العقد العادي الحالي للمجلس، هو عدم وجود موعد محدد لصدور مرسوم فتح دورة استثنائية بالتوافق بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس الحكومة حسان دياب.
وقالت مصادر قريبة من بري لـ”الجمهورية” انّ “رئيس المجلس حاول ان يعيد تصويب النقاش في قانون العفو بعدما ظهر انّ هناك كتلاً تريد ان تأخذ البلد الى انقسام تحت عناوين طائفية، وترك الامور في إطارها التشريعي العادي. ولكن للأسف إنّ تصعيد المواقف أوصلَ الامور الى خاتمة مختلفة عمّا كان الهدف من وراء اقتراح قانون العفو العام، والرئيس بري حاول التوفيق بين كل الافرقاء عندما طلب التصويت عليه بمادة وحيدة، ولكن يبدو انّ هناك من كان يخفي وراء الأكمة ما وراءها في مقاربة هذا القانون، وكان الافضل للجميع تأجيله”.
وعلمت “الجمهورية” انّ النقاش نفسه الذي دار في القاعة العامة انتقل الى اجتماع جانبي ضَمّ الى بري والحريري، النواب جورج عدوان ومحمد رعد وجبران باسيل وايلي الفرزلي ، ودامَ ربع ساعة، لكن لم يتراجع أحد امام الآخر عن موقفه. ولوحظ انّ سجالاً دار بين باسيل ورعد وتحوّل الى توتر عندما قال له رعد، “لماذا تريد ان تصوّت ضد ونحن نصوّت مع؟ إمّا ان نصوّت جميعاً بموقف واحد او لا نصوّت». ولم يصل النقاش الى نتيجة.