#adsense

البطريرك صفير… بطريرك الإستقلال والمصالحة والسلام

حجم الخط

 

كتب رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في “المسيرة” – العدد 1706

تحلّ الذكرى السنوية الأولى لرحيل البطريرك صفير في لحظة سياسية صعبة وحساسة حيث يواجه لبنان مصاعب وتحديات قاسية وغير مسبوقة على المستويات السياسية والاقتصادية والإجتماعية لدرجة أن الوطن الذي كرسّ البطريرك الراحل حياته في سبيل الدفاع عن إستقلاله ووحدته بات يواجه وحيداً تلك المصاعب والتحديات.

نستذكر البطريرك صفير في الأوقات الصعبة لأنه كان مثالاً للشجاعة السياسية والأدبية، حافظ على مبادئه الوطنية ولم يخضعها للمساومة في أي وقتٍ من الأوقات مهما كانت الأثمان باهظة.

نستذكر البطريرك صفير في المصالحة التاريخية التي عُقدت سنة 2001 في المختارة وقد طوينا معه صفحة أليمة من صفحات الماضي المشؤوم وأعلنا إنتهاء حرب الجبل إلى غير رجعة.

نستذكر البطريرك صفير في مسيرة الحرية والسيادة والإستقلال التي تعمدّت بالدم، فالنظام السوري دخل على دم كمال جنبلاط وخرج على دماء رفيق الحريري، وتكلّلت المسيرة معه بإستعادة لبنان لسيادته التي كانت منقوصة ومنتهكة طوال ثلاثة عقود.

نستذكر البطريرك صفير في إصراره الدائم على وحدة الكلمة والموقف وعلى رفضه التام لسياسات التزلّف والتخاذل والإستسلام.

نستذكر البطريرك صفير في صلابته وحزمه وعنفوانه والنكتة السياسية اللاذعة والهادفة التي كان يطلقها، على طريقته، رداً على موقفٍ ما أو توصيفاً لواقعٍ ما.

نستذكر البطريرك صفير كبطريرك للإستقلال والمحبة والسلام، كان شامخاً وكبيراً ومدركاً لأهمية التوافق بين جناحي لبنان المسلم والمسيحي دون عزله في الثنائيات المناقضة للتعدّدية والتنوع التي أدرك عمق أهميتها على الساحة الوطنية اللبنانية.

لو أتاح له القدر أن يشهد مئوية لبنان الكبير، رغم كل الغيوم السوداء والملبدة دولياً وإقليمياً ومحلياً، لكانت الذكرى مختلفة، وهو انضم إلى قافلة كبيرة من الراحلين الذين ساهم كل منهم، من موقعه، في بقاء لبنان وإستمراره، على أمل أن تحافظ الأجيال الطالعة عليه وطناً، حراً سيداً، مستقلاً، عزيزاً كما أراده  البطريرك الراحل متفاعلاً مع محيطه وفاعلاً فيه، معزّزاً ديمقراطيته التعددية المناقضة للآحاديات السائدة في المنطقة.

مع خلف البطريرك صفير، البطريرك الراعي، نواصل مسيرة العيش المشترك والمصالحة والسلام دون أن ننظر إلى الماضي إلا للإستفادة من الدروس وإستخلاص العبر.

رحم الله البطريرك صفير.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل