.jpg)
مضحكة هي جلسات الحكومة على مسرح السراي، فهي غير تلك التي تعقد في بعبدا، اذ ان حبر السراي الحكومي يتبخر مجرد وصوله إلى بعبدا وتتبخر الوعود ويصبح كلام الرجال رخيصاً في أسواق اتصالات حزب الله في منتصف الليالي.
من آلية التعيينات التي لم يهضمها اهل السلطة الذين اعتادوا المحسوبيات، إلى ملف سلعاتا المتنقل والمعدّل بالقوة وصولاً إلى أزمات متراكمة على ظهر الحكومة “الختيارة”، يتجه وضع لبنان نحو الأسوأ.
ويبدو أن جلسة مجلس الوزراء كانت مليئة بالفقرات الترفيهية، اذ قالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انّ “الوزراء، ورغم تسريب موضوع عزم رئيس الجمهورية ميشال عون الطلب من مجلس الوزراء اعادة النظر بالقرار الحكومي الذي اتخذ في جلسة السرايا وفق صلاحياته التي تنص عليها المادة 56 من الدستور، شعرنا انّ عودة سلعاتا الى النقاش كانت بمثابة غارة وهمية”.
وقال رئيس الحكومة حسان دياب في معرض رده على عون في سياق الجلسة، “نحن ملتزمون البيان الوزاري من دون ان يذكر سلعاتا، مضيفاً، “القرار في السراي قد اتخذ ولا نريد تغييره، ونحن ملتزمون بهذا القرار. وانتهى الأمر في ما يتعلق بسلعاتا عند هذا الحد”.
من جهته، فرض حزب الله ايقاعه على جلسة الحكومة وخصوصاً في البند المتعلق بسلعاتا، إذ نقل مصدر مواكب عن كثب للاتصالات التي جرت قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس الجمعة لـ”نداء الوطن” أنّ حزب الله وضع ثقله في عملية إيجاد مخرج لإشكالية معمل سلعاتا، من جهة لأنه لا يريد توتير العلاقة مع عون باعتباره هو من طلب إعادة النظر بالقرار المتخذ في مجلس الوزراء بخصوص استبعاد أولوية سلعاتا، ومن ناحية ثانية لأنه يسعى إلى تطويق الخلاف مع رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والحؤول دون تفاقمه، بعد تصويت “الحزب” ضد رغبة باسيل في هذا الملف وما أعقب ذلك من تشنج بين الجانبين. وعلى هذا الأساس تدخّل الحزب ودخّل الوساطات على أكثر من جبهة للوصول إلى الصيغة التي تمّ التوصل إليها، والتي قضت بأن يطلب رئيس الجمهورية إعادة النظر بقرار سلعاتا.
لكن لحزب الله هدف وراء تدخله، وهناك ثمناً يجب ان يدفعه العهد، القصة ليست كاريتاس، إذ بات محسوماً أنّ حزب الله هو من سيسمي المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة.
دولياً، لا تزال عيون المجتمع الدولي “محمرّة” من لبنان، ومن الواضح انّ هوة كبيرة تفصل السلطة، ومعها معظم الطاقم السياسي، عن الواقع بما يتطلبّه من تحمّل للمسؤولية حيال أزمة تشدّ البلد نحو الانهيار الكارثي، وهو بحسب معلومات “الجمهورية”، ما عبّر عن الخشية منه ممثلون عن المؤسسات المالية الدولية، وما نبّهت منه ايضاً رسائل متتالية نقلها سفراء غربيون الى كبار المسؤولين في الدولة من جهات دولية سياسية ومالية، تقاطعت حول سؤال اساسي: اين إصلاحات الحكومة اللبنانية؟
وبعيداً من صفقات أهل السلطة، هناك أزمة جديدة تضاف إلى خزان معاناة اللبنانيين، اذ لا نعيش في المدينة الفاضلة. أصلاً حتى في أفضل ظروفنا اللبنانية، لم نملك ترف هذا العيش، لكن أن تتحول يومياتنا الى هموم لا تنتهي وقلق دائم، ففي الأمر كثير من الظلم، لا سيما عندما نتكلم عن استسهال القتل وثقافة “الكرامة” التي لا يُحصلّها الا الموت، وعن أرقام الجرائم التي ارتفعت بشكل مخيف، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
منذ بداية هذا العام الغريب، شكلاً ومضموناً، تُسجل أرقام خيالية للجريمة في لبنان الذي لم يعتد مجتمعه على هذا الكمّ من الأخبار المتعلّقة بالقتل والدماء، على الرغم من أن اللبنانيين عاشوا ضراوة الحروب.
يقول الطبيب الاختصاصي في علم الدماغ السلوكي أنطوان سعد، أن “اي سلوك بشري جرمي أو غير جرمي، وعلى الرغم من الضغوط النفسية والاقتصادية التي يتعرض لها الإنسان، لا يبرر ارتكاب جريمة وارتفاع عدد الجرائم”.
ويوضح لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن سلوك الإنسان ناتج عن قراءة لواقع معين هو خليط من واقعه الشخصي وذلك الاجتماعي، هذه القراءة تتأتى من برنامج موجود في دماغه، يحصل عليها من خلال تجاربه الحياتية. ويشرح أن “كل تجربة إضافية نعيشها، تضاف الى برنامجنا الفكري والعصبي، ونتفاعل من خلال هذه المعلومة الجديدة أو التركيبة الذهنية والقناعة مع العالم الخارجي ومع أنفسنا”.
من جهتها، المعالجة النفسية والاخصائية في علم الجرائم جوانا عماد، ترجع أسباب الجريمة الى أكثر من عامل، إذ يضاف الى العامل النفسي عوامل، اجتماعية، واقتصادية وثقافية. وتشير لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، الى أن مرتكب الجريمة يكون شخصاً جاهزاً اصلا للقيام بردة فعل، تأتي من انفعالات غير مضبوطة، تكون على شكل جريمة أو غضب أو أذية.
وتلفت الى أن بعض الاشخاص لا يملكون طريقة ايجابية في حل النزاعات، ما يدفعهم أيضاً الى ردة الفعل، كما هناك من يعاني من بعض الحالات النفسية المحددة، وهؤلاء يميلون اكثر من غيرهم الى التصرفات الجرمية، رافضة ربط من يرتكبون الجرائم، بوجود امراض نفسية لديهم.