
افتتاحية صحيفة النهار
سلعاتا تعيد الحكومة الى “بيت الطاعة”
لم يكف التشاطر الكلامي واللفظي والبلاغي الذي اعتمد في المخرج الشكلي لاعادة تثبيت كلمة العهد وتياره في شأن اعتماد معمل سلعاتا لإنتاج الكهرباء اسوة بمعملي الزهراني ودير عمار خلافا لما كان صوت عليه مجلس الوزراء بأكثرية وزرائه وقواه السياسية قبل أسبوعين فقط لحجب دلالات لي الذراع الحكومية وإرغام رئيسها حسان دياب على ابتداع المخارج اللفظية، بل ان معالم التخبط السلطوي الذي اتخذ طابع تصفيات حسابات النفوذ للمرة الأولى بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة تمدد الى ملف التعيينات الإدارية التي رحلت بدورها بفعل التضارب الكبير أولا بين اهل السلطة حول المرشحين لأربعة مناصب إدارية ومن ثم بسبب الارباك الذي أصاب مجلس الوزراء امام مضيّه في تعيينات محاصصية غداة إقرار مجلس النواب في جلسته التشريعية الأخيرة قانون اعتماد آلية التعيينات في وظائف الفئة الأولى بما كان سيظهر مجلس الوزراء في مظهر المخترق الأول لقانون إصلاحي ولو ان هناك احتمالا لتقدم “التيار الوطني الحر” بطعن في هذا القانون. لذا يصح في الجلسة الحكومية امس انها اثبتت مرة أخرى خضوع الحكومة للقوى النافذة التي تتحكم بمصيرها، واذا كانت تجاربها السابقة في هذا السياق مرت علنا مع خضات مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومن ثم مع رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية وربما ضمنا مع غيرهما من القوى، فان المفارقة الموجعة للحكومة امس تمثلت في اضطرارها الى العودة الى بيت الطاعة العوني هذه المرة من خلال تسليمها بإرادة العهد وسيده إعادة تثبيت سلعاتا أولوية موازية لمعامل الإنتاج الكهربائي اسوة بالزهراني ودير عمار. واعتمد المخرج الشكلي بمداخلتين للرئيسين عون ودياب لتغليف المخرج بغلاف توافقي على أساس تلبية مطلب رئيس الجمهورية من دون انكسار رئيس الحكومة ومجلس الوزراء. وتبعا لهذا المخرج بادر الرئيس عون الى الطلب من مجلس الوزراء إعادة النظر في قراره المتخذ في جلسة سابقة المتعلق بخطة الكهرباء التي لحظت انشاء ثلاثة معامل لإنتاج الكهرباء من بينها معمل سلعاتا معتبرا ان السير في هذه الخطة يشكل ضرورة للبنان وأيضا للمفاوضات مع المؤسسات الدولية. ورد الرئيس دياب مؤكدا تقيده بالبيان الوزاري لناحية خطة الكهرباء وتنفيذه لقراري مجلس الوزراء اللذين تضمنا مواقع معامل انتاج الكهرباء مضيفا ان قرار مجلس الوزراء في جلسته قبل أسبوعين والتي صوت فيها على اعتماد معملي الزهراني ودير عمار دون معمل سلعاتا يأتي في سياق تنفيذ خطة الكهرباء من دون التعارض معها. واطلع دياب المجلس على انطباعاته عن الجولة التي قام بها امس على الحدود الشرقية مع سوريا.
التسليم المزدوج
وبدا واضحا كما اكدت مصادر وزارية لـ”النهار” ان دياب افتقد في هذا الموضوع لدعم من ساندوه قبل أسبوعين بدليل تسليمه بهذا المخرج الذي رضخ فيه لضغط العهد والوزير السابق جبران باسيل، ومن ثم اضطر الى القبول قسرا بالتراجع عن تعيين المرشحة التي أرادها لرئاسة مجلس الخدمة المدنية رندا يقظان بعد اعتراض وزراء “تكتل لبنان القوي” عليها بحجة وجود ملفات في حقها. ولعل أسوأ ما واكب ترحيل التعيينات الى جلسة الخميس المقبل البلبلة والمواقف المتضاربة وانعدام التنسيق بلغة واحدة بين الوزراء حول سبب ارجاء التعيينات بما كشف الارباك الواسع الذي واجهته الحكومة في هذا الملف أيضا. فوزيرة الاعلام منال عبد الصمد عزت تأجيل التعيينات الى جلسة الخميس المقبل الى ان بعض الوزراء لم تكن لديهم معلومات كافية عن المرشحين كما اضافت الى ذلك سببا آخر هو موضوع ألية التعيينات التي ناقشتها اللجنة الوزارية وسيتم تداول الامر لمعرفة امكان اعتمادها. اما وزير الاقتصاد راؤول نعمة فأدلى بدلوه في هذا الامر أيضا وتحدث عن تعارض بين الالية المتعلقة بالتعيينات والقانون الذي اقره مجلس النواب ولو لم يصبح نافذا بعد.
وكان للرئيس نجيب ميقاتي تعليق حمل دلالات على ما حصل في الجلسة اذ قال مغردا على صفحته ” محزن حجم التراجع في حضور مجلس الوزراء مجتمعا وفاعليته وهيبته. ومهين واقع رئاسة الحكومة وتراجع دورها لحساب التنازلات والتسويات الملتبسة. اخشى ان يكون ما يحصل تمهيدا لاستكمال الانقضاض على الدستور واتفاق الطائف وفرض واقع دستوري وسياسي جديد”.
الى ذلك علم ان وزير المال غازي وزني قدم في جلسة مجلس الوزراء عرضا حول نتائج الاجتماعات التي تعقد مع صندوق النقد الدولي مشيرا الى وجود نقاط تفاهم حول مسائل عدة وان المفاوضات لا تزال في مرحلة الشرح الذي يقدمه الجانب اللبناني مرجحا ان يكون الأسبوع المقبل او الذي يليه لسماع وجهة نظر صندوق النقد الدولي ووصف وزني الأجواء التي تجري فيها الاجتماعات بانها إيجابية .
وعطفا على الأجواء المشدودة التي خلفها الانقسام النيابي في الجلسة التشريعية الأخيرة لمجلس النواب حول اقتراح العفو كان لرئيس المجلس النواب نبيه بري مساء امس تعليق رأى عبره ان مسار الأمور كان دقيقا وحساسا بين الكتل الى درجة كبيرة. وأشار الى انه لمس ان مكونات نيابية كبيرة كانت تنوي الانسحاب من الجلسة لو لم يتم استدراك ما حصل وإقدامه على رفع الجلسة. ولم يخف بري انزعاجه من المشهدية التي وصل اليها المجلس ولكنه شدد على انه على رغم كل شيء لن يزهق وسيستمر في العمل على جمع لحمة اللبنانيين خصوصا في مثل الأوضاع التي يمر بها لبنان .
جعجع : ماذا فعلوا ؟
بدوره نبه رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة” سمير جعجع الى “أن الفرصة ضئيلة أمام لبنان للحصول على مساعدات يحتاجها بشدة من صندوق النقد الدولي في ضوء فشل الحكومة في القيام بإصلاحات يطالب بها المانحون لمعالجة الأزمة المالية”، وقال: “للأسف إن الأمور تتطوّر بشكل سلبي من سيء إلى أسوأ، وممكن أن تصل برأيي إلى ما يسمى بالاضطراب الاجتماعي والعنف الاجتماعي”.
وفي حديث لوكالة “رويترز”، تساءل جعجع”منذ اندلاع الأزمة في 17 تشرين الأول حتى الآن هل من يرى أن هناك من شيء تغيّر في إدارة الدولة؟ وهل من المعقول أنه بعد ان قامت كل هذه الانتفاضة الشعبيّة ما من شيء تغيّر في طريقة التصرّف؟ والجواب هو لا، إن الأمور تستمر على ما كانت عليه سابقاً، لذا نتساءل كيف سيقومون بإنقاذ البلاد إذا ما استمر الأداء في رأس الدولة على ما هو عليه؟”.
ورأى جعجع أن “حكومة الرئيس حسان دياب لم تنفذ أي إصلاحات، إلا أنها وفي ظل غياب أي سبل بديلة للحصول على مساعدات بدأت بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، والأمل في الحصول على الدعم المطلوب ضئيل جداً جداً”.
مواجهات
وسط هذه الأجواء عادت مناخات الانتفاضة لتحضر بشكل تدريجي وتصاعدي اذ حصلت امس مواجهات عدة لم تخل من عنف بين مجموعات من المتظاهرين وقوى امنية المرة الأولى امام مقر رئيس مجلس النواب في عين التينة حيث وزع ناشطون فيديوهات تظهر حرس مجلس النواب يعتدي بالعصي على مجموعات من المعتصمين كما أظهرت متظاهرين يدوسون صور الرئيس بري بأرجلهم. وتوجه المتظاهرون على الأثر الى وزارة الداخلية حيث اعتصموا وما لبثت مجموعات من انصار حركة “امل” ان توجهت بدورها الى المكان حيث كادت تحصل مواجهات بين الفريقين . وعمدت قوى الامن الداخلي الى الفصل بين المجموعتين ولكن بعد ذلك دارت مواجهة بين المعتصمين من الانتفاضة وقوى الامن الداخلي .
*************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
“المحاصصة الفاقعة” أرجأت التعيينات… و”الآلية” في خبر كان!
باسيل أخضع دياب…”سلعاتا حتماً”!
الأجدى برئيس الحكومة حسان دياب أن يعتكف عن عقد جلسات لمجلس الوزراء في السراي الكبير وألا يُكلّف نفسه عناء ترؤس الجلسات، طالما أن قرارات السراي تمحوها قرارات بعبدا، والأجدى أيضاً أن يوفرّ طاقة إنجازاته وعدم استنفادها في “مشاوير” بعيدة لا طائل منها، تارةً إلى الحدود الجنوبية للتأكيد على أهمية بقاء “اليونيفيل” وتارةً إلى الحدود الشرقية للتوكيد على وجوب إقفال المعابر الشرعية، طالما أنّ الممسك بعصا القرار في الحكومة ومايسترو توليفتها “حزب الله” حسم الموقف إزاء الملفين الحدوديين، “فإذا بدها اليونيفيل تفلّ ألله معها” و”المعابر مش ممكن ضبطها” من دون التطبيع اللبناني الرسمي مع النظام السوري. عذراً دولة الرئيس، لا أنت مالك قرار حكومتك ولا حتى “بتمون” على رعاتها الذين لا ينفكون يكسرون كلمتك “على الطالعة والنازلة”، من إجبارك على التراجع عن تسمية بترا خوري لموقع محافظ بيروت، مروراً بإخضاعك لشعار رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل “سلعاتا حتماً” على قائمة معامل الكهرباء، وصولاً إلى فرملة اندفاعتك لتسمية رئيسة مجلس الخدمة المدنية… ولعل القول المأثور: “شو بتعمل الماشطة مع الوجّ العكش”، كان الأكثر تعبيراً في معرض توصيف مصادر معارضة لمشهدية الأمس بين “تصفيف الشعر نهاراً في الجرود، وإهدار ماء الوجه مساءً في بعبدا”.
وفي الوقائع، حسبما نقلها لـ”نداء الوطن” مصدر مواكب عن كثب للاتصالات التي جرت قبيل انعقاد جلسة مجلس الوزراء في قصر بعبدا أمس، أنّ “حزب الله” وضع ثقله في عملية إيجاد مخرج لإشكالية “معمل سلعاتا”، من جهة لأنه لا يريد توتير العلاقة مع رئيس الجمهورية ميشال عون باعتباره هو من طلب إعادة النظر بالقرار المتخذ في مجلس الوزراء بخصوص استبعاد أولوية سلعاتا، ومن ناحية ثانية لأنه يسعى إلى تطويق الخلاف مع رئيس “التيار الوطني الحر” والحؤول دون تفاقمه، بعد تصويت “الحزب” ضد رغبة باسيل في هذا الملف وما أعقب ذلك من تشنج بين الجانبين. وعلى هذا الأساس تدخّل “الحزب” ودخّل الوساطات على أكثر من جبهة للوصول إلى الصيغة التي تمّ التوصل إليها، والتي قضت بأن يطلب رئيس الجمهورية إعادة النظر بقرار سلعاتا خلال جلسة مجلس الوزراء، فيجيب رئيس الحكومة بتأكيد التمسك بخطة الكهرباء الواردة في البيان الوزاري وبقرارات مجلس الوزراء ذات الصلة، التي تتحدث عن إنشاء 3 معامل للكهرباء ومن بينها معمل سلعاتا، كما طرح أخيراً وزير الطاقة ريمون غجر بشكل لا يستثني معملاً دون آخر، ولا يضطر مجلس الوزراء إلى إعادة التصويت على هذا البند مجدداً والإمعان أكثر في كسر رئيس الحكومة.
وإذ يلفت المصدر الانتباه إلى أنّ “مسألة تحديد الأولويات باتت متروكة للشركات التي ستتقدم لإنشاء المعامل، بحيث تحدد هي من أين تبدأ في التنفيذ وما إذا كانت الإنشاءات ستسير بالتوازي في أكثر من معمل”، أبدت مصادر معنية بهذا الملف لـ”نداء الوطن” توجسها من أنّ ذلك “سيفتح الباب واسعاً أمام إمكانية ممارسة باسيل، عبر وزير الطاقة، ضغوطاً ترغيبية وترهيبية على الشركات لوضع سلعاتا على لائحة المرحلة الأولى لعملية تنفيذ خطة الكهرباء”، مشددة في هذا الإطار على أنّ “مناعة الشركات أمام التدخلات السياسية ستكون ضعيفة، خصوصاً بعدما أحكم باسيل قبضته على هذا الملف في الحكومة وأثبت أنه قادر على فرض شروطه على الجميع”.
وإلى ملف سلعاتا، كذلك “كهربت” التعيينات الإدارية أجواء جلسة بعبدا، حيث شهد النقاش حولها توتراً ملحوظاً بين رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، إذ وبينما كان مدرجاً على طاولة مجلس الوزراء تعيين 4 أسماء جديدة تشمل محافظ بيروت ورئيس مجلس الخدمة المدنية ومديرين عامين في وزارتي الاقتصاد والطاقة، شكل تعميم هذه الأسماء عبر وسائل الإعلام عقبة أساسية أمام “تهريب” سلة التعيينات الرباعية، بعدما تكشّف حجم “المحاصصة الفاقعة” في عملية اختيار الأشخاص المنوي تعيينهم في مراكز إدارية، بمعزل عن أي معيار أو آلية سوى معيار الولاء وآلية التبعية لهذا الحزب أو ذالك الفريق، بحيث بات محسوماً أنّ “حزب الله” هو من سيسمي المدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة، ورئيس مجلس النواب نبيه بري مدير عام الاقتصاد، في حين أنّ ما زاد الطين بلة هو أنّ الإسم الذي طرحه رئيس الحكومة (القاضية رندة يقظان) لتولي موقع رئاسة مجلس الخدمة المدنية، كتعويض له عن رفض تعيين (بترا خوري) مرشحته لمنصب محافظ بيروت، جوبه بالرفض أيضاً أمس في ظل ما برز من معطيات تفيد أنّ في سجلها ملفاً قضائياً متعلقاً بقضية تاجر مخدرات وجرى خفض رتبتها درجتين على خلفية هذا الملف، لكن وأمام تمسك دياب بتعيينها وإصراره على إقرار التعيينات المقترحة الأربعة وإلا إرجاء البت بهذا البند برمته إلى وقت لاحق، تقرر التأجيل تفادياً لاندلاع مشكل حكومي جديد.
من ناحيتها، برّرت مصادر وزارية ما حصل في ملف التعيينات بأنه “يتعلق بالآلية المعتمدة”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ “قانون الآلية الذي أقره مجلس النواب (أمس الأول) لم يصبح نافذاً بعد، بينما هناك آلية كانت قد أقرتها إحدى اللجان الوزارية المعنية لم تُحترم”، مؤكدةً أنّ مجلس الوزراء سيعيد طرح الموضوع الأسبوع المقبل “من باب إعادة دراسة الآلية المطلوب اعتمادها قبل طرح بند التعيينات مجدداً على الطاولة”.
وفي هذا الإطار، توقعت مصادر نيابية أن تستمر محاولات الالتفاف الحكومي على الآلية التي أقرها مجلس النواب، للتملّص من قيودها في عملية حرمان الوزير من حق المشاركة في تسمية المرشحين لملء المواقع الإدارية، ونقلت في هذا الإطار لـ”نداء الوطن” عدم استبعاد أكثر من طرف “أن يعمد رئيس الجمهورية إلى رفع فيتو جديد مماثل لفيتو سلعاتا في مواجهة آلية التعيينات، خصوصاً وأنه من المتوقع أن يستنفد عون كامل المهلة الدستورية التي تمنحه مدة شهر للتوقيع على قانون الآلية، إفساحاً في المجال أمام الطعن الذي ينوي “التيار الوطني” تقديمه بهذا القانون، كي يأخذ مداه في تجميد المفاعيل الدستورية للآلية الجديدة فتصبح في خبر كان”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مفاوضات الصندوق: «سجال أرقام».. والتحذيرات الدولية تتوالى: عجّلوا بالإصلاحات
الواقع الداخلي لا يبشّر بانفراج ينتزع البلد من أيدي العابثين به؛ العنوان الاساس، صراع دائم واشتباكات سياسية تستولد اشتباكات حتى على جنس الملائكة، واختلاف لا ينتهي على الكهرباء وما تَستبطنه من فيول مغشوش وعمولات وصفقات، وعلى المحاصصة في التعيينات والتشكيلات القضائية وغير القضائية لمصلحة بعض المحاسيب والأتباع، وسباق محموم على الشعبوية، التي ظهرت في ذروة تجلياتها في مقاربة بعض البنود المسمّاة اصلاحية ومحاولة تجييرها لصالح هذا الطرف او ذاك، وكذلك في المحاصصة التي لم تتمّ على اقتراح العفو العام، الذي زاد من حدّة التوتر بين «تيار المستقبل» و»التيار الوطني الحر»، وتجلّى ذلك في تغريدات نارية متبادلة بينهما أمس.
أمّا السلطة فأشبه بسلحفاة عجوز تنتظر ريحاً «تدفشها» الى الامام، ومع ذلك تدّعي الصِبا والشباب، وامتلاكها قدرات خارقة لمواجهة الازمة، فيما الحقيقة هي خلاف ذلك تماماً، حيث أثبتت هذه السلطة، منذ تربّعها على عرش الحكم وحتى الآن، أنّها ليست قادرة الّا على خداع اللبنانيين بلغة التخدير ووعود فارغة وعراضات اعلامية وتلفزيونية متتالية تطفح بتعابير انشائية مملّة، فيما هي لم تتمكّن حتى الآن، سواء عن قصد او عن عجز، من الخطو، ولو خطوة واحدة جديّة وملموسة، تطمئن من خلالها المواطن اللبناني الى حاضره ومستقبله.
تلكؤ غير مبرر
واضح انّ هوة سحيقة تفصل هذه السلطة، ومعها معظم الطاقم السياسي، عن الواقع بما يتطلبّه من تحمّل للمسؤولية حيال أزمة تشدّ البلد نحو الانهيار الكارثي، وهو بحسب معلومات «الجمهورية»، ما عبّر عن الخشية منه ممثلون عن المؤسسات المالية الدولية، وما نبّهت منه ايضاً رسائل متتالية نقلها سفراء غربيون الى كبار المسؤولين في الدولة من جهات دولية سياسية ومالية، تقاطعت حول سؤال اساسي: اين إصلاحات الحكومة اللبنانية؟
وبعض هذه الرسائل وصل قبل أيام معدودة، وبمضمون يأخذ على الحكومة «تلكؤها غير المفهوم او المبرر في ولوج باب الإصلاحات العلاجيّة الملحة، ويحذّر من الإنعكاسات السلبيّة للصراع السياسي (بين السلطة وأهل السياسة)، الذي يصبح معه العثور على مفاتيح الحلول للأزمة الاقتصادية والمالية متعذراً وفي منتهى الصعوبة، ما قد يقود الى وضع اقتصادي ومالي واجتماعي شديد التعقيد لا طاقة للبنانيين على تحمّله».
تحذير.. ونصائح
تلك الرسائل، وبحسب معلومات «الجمهورية» ايضاً، تتقاطع مع تحذيرات ونصائح وجّهها ممثلون عن الهيئات الاقتصادية، وخبراء في الاقتصاد والمال والأعمال الى الحكومة، بوجوب مقاربة الازمة الاقتصادية والمالية بعقلية ما بعدها وليس بعقلية ما قبلها، ولا يجب ان نرى لبنان كما هو عليه حالياً، بل يجب ان نراه كما يجب ان يكون عليه.
وبحسب المعلومات، فإنّ تقديرات الاقتصاديين لا تتوقع انفراجاً وشيكاً في المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، بل قد تطول هذه المفاوضات لِمَديات غير محسوبة وربما لأشهر طويلة، وهذا لا يعني ان تتجمّد الحكومة عند نقطة الانتظار لِما سيقرّره الصندوق، بل ان تواكبه بخطوات تحصّن موقف لبنان في هذه المفاوضات، وهذا ما طلبه وفد صندوق النقد صراحة من المفاوض اللبناني.
وتشير المعلومات الى انّ ما ينصح به الاقتصاديون، يركّز بالدرجة الأولى على مبادرة الحكومة سريعاً إلى مواكبة المفاوضات مع صندوق النقد بتطوير او تغيير في ادوات العلاج التقليدية. فالوضع الحالي صعب جداً، لكن الفرصة ما زالت متاحة للامساك به والحؤول دون بلوغ نقطة الانهيار، وهذا كله رهن بإجراءات وتدابير نوعيّة سريعة من قِبل الحكومة، تؤسس لاستعادة عنصر الثقة المفقود، سواء ثقة اللبنانيين بدولتهم، وكذلك ثقة المجتمع الدولي والمستثمرين والمؤسسات المالية الدولية بها. فلا مفرّ من اصلاحات سريعة، المؤسسات المالية الدولية تنتظر ما سيُقدم عليه لبنان، وكذلك المستثمرون، وايضاً «سيدر» ينتظر، والمعني بتطبيقه، السفير بيار دوكان، قال: انّ امواله جاهزة لذلك، هذا ما يجب التنبّه اليه، وكل تأخير لهذه الاجراءات سيجعل لبنان في وضع ميؤوس منه، وبالتالي ما يمكن ان يكون ممكناً تحقيقه اليوم سيصبح مستحيلاً تحقيقه في المستقبل.
صندوق النقد
الى ذلك، علمت «الجمهورية»، انّ المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ستُستأنف الإثنين المقبل، في جلسة تتابع البحث مع «مصرف لبنان» حول أرقام خسائر لبنان، التي حدّدها، والتي تناقض ارقام الخسائر المقدّرة في خطة التعافي الاقتصادي والمالي التي قدّمتها الحكومة الى صندوق النقد.
واذا كانت مفاوضات أمس الأول مع صندوق النقد، قد جاءت بنتائج عكسية ومفاجئة لحاكم مصرف لبنان، حينما شكّك الصندوق بأرقام مصرف لبنان وتبنّى ارقام الحكومة، فإنّ ما لفت الانتباه امس، هو البيان الصادر عن حاكم مصرف لبنان واشار فيه الى انّه، اي الحاكم، يتفاوض وفريق عمله مع صندوق النقد بحسن نية، والمفاوضات لم تنته حول الحسابات، وانّه «باقٍ على رأيه».
وفسّرت مصادر مراقبة بيان سلامة، بأنّه جاء أولاً لينفي بعض المعلومات التي جرى تداولها حول موقف خبراء صندوق النقد من وجهة نظر المصرف بالنسبة الى الخسائر، وهدفَ ثانياً الى توجيه اصابع الاتهام الى فرقاء في داخل الوفد المفاوض، يسرّبون معلومات مغلوطة عن مضمون المفاوضات.
وقالت مصادر وزارية معنية لـ»الجمهورية»: «اي تباين ضمن الوفد اللبناني من المالية ومصرف لبنان، سواء حول ارقام الخسائر وغيرها، من شأنه أن يُضعف موقف لبنان ويرتّب انعكاسات سلبية، وفي اي حال لننتظر اجتماع الاثنين الذي سيحسم الامر نهائياً في ما خصّ الارقام، علماً انّ وفد صندوق النقد قاربَ ارقام خطة الحكومة بموضوعية، ولم يكن مقتنعاً بأرقام مصرف لبنان».
تجّار لقمة العيش
في هذا الوقت، يبقى العبث مستمراً في معيشة الناس، في ظل غلاء الاسعار المستفحل بلا رقيب يردع المتلاعبين وجشع تجّار لقمة العيش. فيما تفقد الليرة اللبنانية مزيداً من قيمتها في موازاة الدولار الاميركي.
وفيما تجمع الاوساط المالية على اختلافها بأنّ الليرة لا يمكن ان تشهد تحسناً امام الدولار طالما انّ تحويلات «الفريش ماني» بالدولار شبه منعدمة في الوقت الحاضر، عُلم انّ اجتماعاً سيُعقد اليوم بين رئيس الحكومة حسان دياب ووفد من الصرافين. وتوقعت مصادر السرايا ان يؤدي هذا الاجتماع الى اعلان الصرافين فك اضرابهم والعودة الى مزاولة عملهم، وضمن الضوابط القانونية التي يفرضها مصرف لبنان.
يُذكر في هذا السياق، انّ الاسبوع الجاري انتهى كما بدأ على صعيد سعر الدولار، حيث لم يسجل في السوق السوداء المحدودة تراجعاً يُذكر، اذ بقي في حدود الـ4000 ليرة.
وفي مجال آخر، قالت مصادر رئيس الحكومة لـ»الجمهورية»، انّ الحكومة ماضية في سياستها في الاتجاه الذي يحمي المواطنين ويخفّض الاسعار ويحدّ من ارتفاع الدولار. والأولوية اليوم هي لمعالجة الشأن الاقتصادي، ومتابعة اجراءات مصرف لبنان في ما خصّ تسهيل التحويلات لاستيراد السلع والمواد الاستهلاكية والغذائية بسعر مخفض للدولار، فهذا الامر يشكّل حجر الزاوية في تخفيف الاسعار.
ولفتت المصادر الى انّ هذا التخفيض، يؤمل ان ينعكس ايجابيات فورية على المواطن، ومن شأنه ان يمنع التفلّت الحاصل في الاسعار، وان يعيد من جهة ثانية جزءاً من مكتسبات الرواتب للموظفين التي خسروها.
التعيينات
لم يمر بند التعيينات في جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية ميشال عون وحضور رئيس الحكومة حسان دياب، الذي قام أمس بجولة تفقّدية للحدود الشرقية. وكان هذا البند يشمل تعيين محافظ مدينة بيروت، ورئيس مجلس الخدمة المدنية، والمدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة والمياه، والمدير العام لوزارة الاقتصاد والتجارة. وتمّ ترحيله الى وقت لاحق، ربما تجنّباً لأيّ تصادم مع القانون الذي أقرّه مجلس النواب أمس والمتعلق بآلية التعيين في الفئة الاولى.
وعلمت «الجمهورية» انه عند طرح بند التعيينات، طلب الرئيس دياب من امين عام مجلس الوزراء محمود مكيّة إعطاء معلومات حول رندة يقظان، وهي مرشحته لرئاسة مجلس الخدمة المدنية. وقال: لقد تناولت وسائل الاعلام معلومات عن يقظان، وحصل التباس حولها فهي ليست معنية بما حصل حينها في الملف الذي نشر في وسائل الاعلام. ودافعَ دياب عنها بقوة، وقال: أنا اطلعتُ على ملفها وهو خال من الشوائب، لكن وسائل الاعلام أساءت إليها.
وتدخّلت وزيرة العدل مُستاءة، واكدت انها لم تطّلع على الملف ولم يطرح عليها. وقالت انه من الافضل عندما يتم تناول قضاة أن تُسأل وزيرة العدل لتقدّم تقارير مفصّلة عمّن تريدون تعيينه. واضافت: أنا لا أعترض على القاضية بحدّ ذاتها، إنما في الشكل هناك خطأ. واعتبرت انها شخصياً تعارض تعيين القضاة في مراكز ادارية، وحصل نقاش كبير هنا حول وضع عدة قضاة مفصولين الى الادارة.
وقال الوزير مرتضى: لماذا كلما طرح اسم للتعيينات يتعرّض لحملات تشهير وابتزاز؟ يجب ان ننهي هذا الامر.
وتحدث الوزير نجار عن ضرورة التوافق على الشفافية، وسأل عن مصير آلية التعيينات؟ وقال: يجب ان تتضح لنا الامور وان نعلم ماذا يحصل في موضوع التعيينات. فأجابه دياب موضحاً انّ مركز رئيس الخدمة المدنية لا يخضع للآلية، والقاضية ظُلمت، وأنا لا أحبّذ الظلم، وأي تعيين يجب ان يكون بالتوافق وخصوصاً منصب مجلس الخدمة المدنية الذي هو على تواصل مع كل الوزراء، والافضل ان تكون الحكومة يداً واحدة في هذا الموضوع.
وتوالى الوزراء على الكلام، وسألوا عن ملف القاضية يقظان القانوني بعدما كسرت رتبتها درجتين، وطلبوا إيضاحات من وزارة العدل او مجلس القضاء الاعلى حفاظاً على كرامتها.
لا محاصصة
وفيما اكد مقربون من رئيس الحكومة أنّ زمن المحاصصة في التعيينات قد انتهى الى غير رجعة، قالوا إنّ أيّ تعيينات لن تتم لاحقاً الّا وفق معيار الكفاءة وضمن الآلية التي وضعت .
الى ذلك، ينتظر أن تُحال القوانين التي أقرّها مجلس النواب الى رئاسة الجمهورية الاسبوع المقبل، لنشرها في الجريدة الرسمية ومن ضمنها القانون المتعلق بآلية التعيين.
وبحسب مصادر معنية بملف التعيينات، فإنّ نشر القانون في الجريدة الرسمية خلال الايام المقبلة، سيمهّد لوضع التعيينات الملحّة على النار من جديد لإصدارها وفق الآلية التي يحددها هذا القانون، ومن ضمنها التعيينات المالية اضافة الى التعيينات التي كان مقرراً أن تصدر عن مجلس الوزراء امس، الّا انّ هناك عائقاً مزدوجاً قد يبرز في الطريق: الأول الطعن بالقانون امام المجلس الدستوري الذي لوّح به تكتل لبنان القوي، والثاني احتمال أن يردّ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القانون المذكور الى المجلس النيابي لإعادة النظر فيه.
سلعاتا
وفي جانب آخر من جلسة مجلس الوزراء، علمت «الجمهورية» انه في مستهلّ الجلسة طلب رئيس الجمهورية اعادة النظر في القرار الذي اتخذ في جلسة السرايا بتاريخ 14 الجاري، قائلاً: أخذتُ قراراً ويحقّ لي ان اعود واطرحه، واطلب منكم إعادة النظر فيه».
وهنا طلب وزير الزراعة عباس مرتضى الكلام قائلاً: ما هو طرح فخامتكم؟ هل تريدون أخذ قرار جديد؟ وما هو المطلوب؟
فأجاب رئيس الحكومة: نحن ملتزمون البيان الوزاري من دون ان يذكر سلعاتا. واضاف: القرار في السرايا قد اتخذ ولا نريد تغييره، ونحن ملتزمون بهذا القرار. وانتهى الأمر في ما يتعلق بسلعاتا عند هذا الحد.
غارة وهمية
وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»: انّ الوزراء، ورغم تسريب موضوع عزم رئيس الجمهورية الطلب من مجلس الوزراء اعادة النظر بالقرار الحكومي الذي اتخذ في جلسة السرايا وفق صلاحياته التي تنص عليها المادة 56 من الدستور، الّا اننا شعرنا انّ عودة سلعاتا الى النقاش كانت بمثابة غارة وهمية. ورغم انّ محاولة إدخالها الى قرار مجلس الوزراء المُثبت في محضر رسمي أُجهضت، الّا انّ كلام وزير الطاقة مُستغرب حول انّ التصويت عليه هو لزوم ما لا يلزم، فالقرار اتخذ ولم يعدّل. أمّا الاخراج فكان لحفظ ماء الوجه بغَضّ النظر عن الخطة والمراحل والمعامل التي تضمنتها، وسلعاتا مذكورة في الخطة والجميع يعلم هذا.
واضافت المصادر: ما حصل في الجلسة كان إخراج تسوية حتى لا ينكسر احد. فسلعاتا موجودة، وبدء العمل لا يزال من الزهراني. وختمت المصادر بتوصيف المخرج بقولها: «لا تطير سلعاتا ولا يفنى القرار الحكومي».
غجر
وقال وزير الطاقة ريمون غجر لـ»الجمهورية»: أنا أبديتُ رأيي، وقلت انه منذ البداية يجب أن يحصل التفاوض على كل المعامل، فيمكن أن يأتينا العرض على البدء من معمل معيّن او اثنين، فلماذا نرفض؟ في الجلسة السابقة قلنا انه ابتداء من الزهراني، وانا لا استطيع تقرير هذا الامر، أنا رَهن ما سيأتيني من عروض. فإذا طلبت الشركة البدء من سلعاتا سأقترح سلعاتا في البداية، ولا شيء في الخطة يمنعنا من هذا الامر. مجلس الوزراء قال في جلسة السرايا: ابتداءً. وأنا أكرر اليوم هذه الـ»ابتداءً» لا يمكن ان أنفّذها. وقال: التصويت الذي حصل هو لزوم ما لا يلزم، وهناك شركات تفضّل العمل بمعامل «غرين فيلد» أفضل من معامل تحتاج الى تصليح وتأهيل.
وعما اذا كنتم تريدون معملاً مسيحياً مقابل معمل شيعي ومعمل سني؟ قال غجر: الكهرباء تمشي في المكان الذي يكون فيه RESISTANCE أقل، لا في المكان الذي فيه مسيحون او مسلمون.
وزنة
وعلمت «الجمهورية» انّ رئيس الحكومة طلب من وزير المال غازي وزنة داخل الجلسة ان يقدّم ملخصاً عن اجتماعات الوفد اللبناني مع صندوق النقد الدولي، فأجاب وزنة: لقد عقدنا 8 جلسات وهناك رغبة في الاستعجال وكل جلسة مخصّصة لمحور معين، مؤكداً انّ الانطلاق هو من خطة الحكومة وهم لا يفرضون رأيهم بشروط سياسية.
وأضاف وزنة: البحث علمي وتقني انطلاقاً من خطة الحكومة، وهم يستمعون الى وجهة نظر الفريق اللبناني. وخلال أمس الاول كان هناك جلسة بحضور الحاكم، وقبل أسبوعين حضر وزير الطاقة. فناقشنا الهيئة الناظمة ومجلس ادارة الكهرباء، وناقشنا ايضاً الكابيتال كونترول. يدخلون في التفاصيل الصغيرة ونحن حاضرون لكل سؤال، وأستطيع القول انّ المفاوضات بنّاءة وتتم بشكل ايجابي. وحتى الآن نقول لهم ما لدينا، ونتوقع بعد اسبوعين أو ثلاثة أن نبدأ بالاستماع اليهم والى آرائهم، ونأخذ اجوبة عمّا نعرضه عليهم.
فتح الدورة
في سياق متصل، توقعت مصادر حكومية عبر «الجمهورية» صدور مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي بالتوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة خلال الايام المقبلة، على ان تستمر حتى بداية العقد العادي الثاني للمجلس النيابي في اول ثلاثاء بعد 15 تشرين الاول المقبل.
ولفتت المصادر الى انّ ثمة حاجة ملحّة لفتح هذه الدورة، وخصوصاً في ظل وجود مجموعة من المشاريع الاصلاحية التي ينبغي التعجيل بإقرارها، اضافة الى مواكبة المجلس النيابي للمفاوضات مع صندوق النقد الدولي عبر تناول مجموعة مشاريع مرتبطة بالخطة الانقاذية التي قدّمتها الحكومة وتفاوض صندوق النقد الدولي على أساسها.
حسن
وفيما سجّل عداد كورونا امس 4 حالات جديدة في لبنان، قال وزير الصحة حمد حسن لـ»الجمهورية»: الامور تسير على السكة بشكل سليم، والناس بدأت تنضبط، والدليل انّ عدد الحالات بدأ ينخفض وانا راضٍ عن هذه النتائج، وإن شاء الله سيبقى اللبنانيون ملتزمين.
ولدى سؤاله اذا كان سيطلب فتح البلد؟ قال: كله رهن تثبيت الارقام. نحن سنراقب لمدة اسبوعين، فإذا استمرت الارقام على ما هي عليه فسننطلق كما يجب وسنفتح 70 % من البلد، مثل المطار و»المولات» وغيرها، أما دور الحضانة فسنتركها لمرحلة لاحقة لأنّ هناك آلية يجب ان نتّبعها، خصوصاً انّ الصغار ينقلون العدوى لأقاربهم بشكل سريع جداً، وأنا أخاف ان نقع في المحظور، ولهذا السبب دور الحضانة مؤجّلة وسنسير بها بالسلاسة المطلوبة.
امّا عن المطار فقال حمد: ما دام كورونا هو مصنّف وباء سيكون للمطار ترتيبات خاصة مثل اول ايام انتشار الوباء، وسنستمر بالاجراءات الوقائية لمنع جَلب حالات من الخارج تتعدى قدرة النظام الصحي اللبناني على الاستيعاب، والحجر سيبقى إجباريّاً مع إجراءات وترتيبات ستبقى على أرض المطار.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
دياب يتراجع عن قرار سابق للحكومة اللبنانية ويتجنب خلافاً مع عون
وافق على إنشاء معمل ثالث لإنتاج الكهرباء
تراجع رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب أمس عن موقف حكومته السابق لجهة إنشاء معمل ثالث للكهرباء في سلعاتا في الشمال، وأكد تقيده بالبيان الوزاري لناحية خطة الكهرباء وتنفيذه لقراري الحكومة السابقة اللذين تضمنا مواقع إنشاء معامل إنتاج الطاقة الكهربائية، وذلك بعدما طالب الرئيس اللبناني ميشال عون مجلس الوزراء بإعادة النظر بالقرار المتخذ في جلسة عقدت في السراي قبل أسبوعين، وسقط فيها اقتراح إنشاء معمل ثالث للكهرباء بالتصويت.
وتعدّ الصيغة التي لجأ إليها دياب في مستهل جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في القصر الجمهوري أمس، مخرجاً لإشكال مع عون الذي يدفع، إلى جانب «التيار الوطني الحر»، باتجاه إنشاء معمل ثالث في سلعاتا، ويعارضه وزراء داخل الحكومة مقربون من «حركة أمل» و«المردة» بشكل أساسي، كما تعارض عون مكونات سياسية خارج الحكومة مثل «المستقبل» و«القوات اللبنانية» و«الحزب التقدمي الاشتراكي»، على قاعدة أن إنشاء معمل ثالث يحتاج إلى استملاكات بعشرات ملايين الدولارات في وقت يعاني لبنان من أزمة.
وعبّر عن هذا المخرج وزير الطاقة ريمون غجر في ختام الجلسة، بالقول بأن «خطة الكهرباء تتحدث عن 3 معامل ولا أحد يستطيع الآن الجزم من أين نبدأ»، ما يعني أن احتمالات موقع الانطلاق بالعمل (في معمل الزهراني أو دير عمار أو سلعاتا) لا تزال مفتوحة إلى مرحلة العروض التي ستتقدم بها الشركات لبناء المعامل والتي ستختار موقع تشييدها.
وتجنب دياب بهذه الصيغة توتراً يمكن أن يؤثر على التضامن الحكومي في ظل الخلافات السياسية على هذا الملف، علما بأن دياب استند إلى قرار سابق للحكومة لا يُعدّ قانوناً، وبالتالي ليس ملزماً ويستطيع تجاوزه، بحسب ما قالت مصادر سياسية لـ«الشرق الأوسط»، مشيرة إلى أن «الحكومة الحالية هاجمت في وقت سابق كل قرارات الحكومات السابقة، بينما الآن تلوذ بأحد قراراتها لتغطية تمرير ملف سلعاتا». ولم يكن هذا الملف مُدرجاً على جدول أعمال الجلسة التي تضمنت 11 بنداً، أبرزها التعيينات الإدارية. وجدد رئيس الجمهورية في مستهل جلسة مجلس الوزراء، التهنئة بعيد الفطر المبارك ودعا إلى «معالجة المواضيع التي تراكمت نتيجة العطلة لا سيما في القطاعات الاقتصادية». وطلب عون من «مجلس الوزراء إعادة النظر بالقرار المتخذ في جلسة سابقة والمتعلق بخطة الكهرباء التي سبق ولحظت ضرورة إنشاء 3 معامل للإنتاج للتمكن من تأمين الكهرباء ساعة 24 على 24 وأكد أن «السير بهذه الخطة يشكل ضرورة للبنان وأيضا للمفاوضات مع المؤسسات الدولية».
وتطرّق دياب من جهته إلى خطة الكهرباء، قائلاً بأن «مجلس الوزراء يؤكد تقيده بالبيان الوزاري لناحية خطة الكهرباء وتنفيذه لقراري الحكومة السابقة اللذين تضمنا مواقع إنشاء معامل إنتاج الطاقة الكهربائية». وأضاف أن القرار الأخير في الجلسة السابقة لمجلس الوزراء يأتي في سياق تنفيذ خطة الكهرباء من دون التعارض معها. كما أطلع مجلس الوزراء على جولته التي قام بها صباحاً إلى جانب وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزيف عون إلى منطقة البقاع الشمالي في شمال شرقي لبنان، حيث اطلع على الإجراءات المتخذة لإقفال المعابر غير الشرعية التي تستخدم للتهريب بين لبنان وسوريا. وقال دياب «إن الإجراءات يفترض أن تؤدي إلى ضبط عمليات التهريب بشكل كبير ونحتاج إلى مواصلة الجهود، من أجل إقفال هذا الملف».
وقال وزير الطاقة والمياه بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء بأن «خطة الكهرباء التي وردت في البيان الوزاري تتحدث عن 3 معامل ولا أحد يستطيع الآن الجزم من أين نبدأ»، لافتاً إلى أن ذلك ما تم التأكيد عليه في الجلسة أمس.
وأرجأ مجلس الوزراء بند التعيينات إلى جلسة الخميس المقبل «لمزيد من التشاور»، بحسب ما أفادت وسائل إعلام، علما بأن جلسة مجلس الوزراء سبقتها مجموعة دعوات للحكومة للالتزام بآلية التعيينات في الفئة الأولى في الإدارات العامة وفي المراكز العليا في المؤسسات العامة التي أقرها مجلس النواب أول من أمس الخميس، والقاضية بشطب دور للوزير في إضافة أو تغيير أسماء لهذه الوظائف.
وقال نائب رئيس حزب «القوات اللبنانية» النائب جورج عدوان: «أما وقد أقر قانون آلية التعيين في الفئة الأولى في المجلس النيابي فعلى الحكومة إرجاء التعيينات واعتماد الآلية وإلا ستسجل على نفسها ممارسة لا إصلاحية ونهجا محاصصاتيا كان يأمل اللبنانيون أن نضع حدا نهائياً له باعتماد الكفاءة».
وحول إجراءات ملف «كورونا»، قال وزير الصحة حمد حسن بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء بأن مسألة فتح المطار والحضانات وكل شيء مرتبط باستقرار أرقام الإصابات على مدى أسبوعين. وطمأن إلى «أننا على السكة الصحيحة في مكافحة كورونا والناس بدأت تلتزم جدياً».
*************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
الحراك إلى الشارع.. والقوى الأمنية بين السلم الأهلي وحرية التعبير!
الخلاف على تعيين قاضية يعطّل التفاهمات وقانون «الآلية»
عاد الحراك بقوة الى الشارع مع هبوط ساعات الليل الاولى، بدءاً من محيط عين التينة الى وزارة الداخلية، فشارع الحمراء، مردداً شعار: ثورة.. ثورة.. بالتزامن مع جلسات تشريعية، واجراءات حكومية، وسط اشكالات وزارية، وحملات على بعض الوزراء، فيما اختار الرئيس حسان دياب ارسال رسالة للمجتمع الدولي بأن لبنان ماضٍ في اغلاق المعابر غير الشرعية، عند الحدود الشرقية والشمالية، برفقة وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزيف عون، متفقداً الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود الشرقية، مختتماً الجولة بزيارة قيادة فوج الحدود البري الثاني، ووضع إكليلاً من الزهر عن ارواح شهداء الجيش في ثكنة الياس الخوري- رأس بعلبك، مؤكدا التصميم على وقف اقتصاد التهريب عبر اقفال المعابر، كاشفا ان خطة التعافي تمنح المناطق فرصة الحصول على التنمية، مشددا على ان الجيش نموذج حيّ لتطلعات اللبنانيين الى وطن ينقلهم من دولة الطوائف والمذاهب الى الدولة الواحدة.
لكن المحصلة، على صعيد سير العمل في مجلس الوزراء ان الخلاف على تعيين قاضي]، عطّل التفاهمات حول سلة التعيينات في أربعة مراكز من موظفي الفئة الاولى، وعطل ايضاً قانون الآلية الذي أقرّ في الجلسة التشريعية امس قبل نشره في الجريدة الرسمية.
مجلس الوزراء
حكومياً، تجاوز مجلس الوزراء في جلسته امس في القصر الجمهوري، موضوع التعيينات في اربعة مراكز عامة، كما تجاوز ازمة انشاء معمل الكهرباء في سلعاتا وفق الصيغة التي ذكرتها «اللواء» في عددها امس، بحيث اكد المجلس على قراره بإنشاء معمل الكهرباء وفق الاولوية من الزهراني وديرعمار، واكد في الوقت ذاته التمسك بخطة الكهرباء التي تلحظ انشاء ثلاثة معامل بما فيها في سلعاتا وفق ما يريد رئيس الجمهورية. لذلك، طلب الرئيس ميشال عون من «مجلس الوزراء إعادة النظر بالقرار المتخذ في جلسة سابقة، والمتعلق بخطة الكهرباء التي سبق ولحظت ضرورة إنشاء 3 معامل للانتاج، للتمكن من تأمين الكهرباء 24 على 24، وأكد ان السير بهذه الخطة يشكل ضرورة للبنان وأيضا للمفاوضات مع المؤسسات الدولية».
ووفق السيناريو المتفق عليه تلقف الرئيس حسان دياب الطلب وقال: «بالنسبة الى خطة الكهرباء، يؤكد مجلس الوزراء تقيّده بالبيان الوزاري لناحية خطة الكهرباء وتنفيذه لقراري الحكومة السابقة رقم 1 تاريخ 8/4/2019 ورقم 1 تاريخ 21/10/2019، اللذين تضمنا مواقع إنشاء معامل انتاج الطاقة الكهربائية. وأضاف: مجلس الوزراء يعتبر ان قرار مجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 14/5/2020، يأتي في سياق تنفيذ خطة الكهرباء من دون التعارض معها».
وارجأ المجلس الى جلسة الخميس المقبل، تعيينات في محافظة بيروت، ومدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة ورئيس مجلس الخدمة المدنية ومدير عام استثمار في وزارة الطاقة.علما ان السير الذاتية للمرشحين ارسلت الى الوزراء قبل وبعد ظهر امس الاول للاطلاع عليها.
لكن بعض الوزراء احتج على وصول السير الذاتية بعد الظهر بينما المفروض توزيعها عليهم قبل 48 ساعة من بدء الجلسة. وكان هذا الامر الى جانب الارتباك في تقرير الموقف بعد إقرار مجلس النواب آلية للتعيينات في مراكز الفئات الاولى، السبب في إرجاء التعيينات.فيما تردد ايضا انه لم يحصل توافق كامل بعد على بعض الاسماء المقترحة للتعيين مثل رندة يقظان لرئاسة مجلس الخدمة المدنية.
وعلم أن السير الذاتية التي وزعت تضمنت اسماء:رندة سليم يقظان ومحمد بيضون وميرفت احمد عيتاني لرئاسة الخدمة المدنية، ومروان عبود، نسيب فيليب، القاضي وهيب دورة والقاضي مروان عبود لمحافظة بيروت، وغسان نور الدين وعلي احمد زيدان وباسم محمد شريف لمديرية الاستثمار، وموسى كريّم ومحمود ابو حيدر وحسن شكرون لمديرية وزارة الاقتصاد.
واوضحت وزيرة الاعلام ندى عبد الصمد أن «أهم ما يُطرح هو توحيد الآلية كي لا يحصل أيّ تمييز في التعيينات، ونحاول تذليل بعض العقبات، وهناك حرص شديد على أن يكون هناك توافق على الأسماء».
في حين اوضح وزير الاقتصاد المعني بتعيين المدير العام لوزارته راوول نعمة: «إن ما قيل عن عدم كفاءة المرشح لمنصب مدير عام الوزارة غير صحيح». وقال: «هناك تعارض في الآلية المتعلقة بالتعيينات والتي تضمنت ٣ أسماء، والقانون الذي أقرّ أمس (الاول) في مجلس النواب لم يصبح نافذا بعد».
ووافق مجلس الوزراء على طلب وزارة الخارجية تمديد ولاية قوات اليونيفيل في الجنوب لمدة سنة تنتهي في 31 آب 2021، وعلى توقيع إتفاقية مع منظمة الاغذية والزراعة الدولية «الفاو» لتعزيز التنمية الزراعية، والموافقة المبدئية على استعمال معمل غوسطا لفرز النفايات الصلبة. ووافق على طلب وزارة الشؤون الإجتماعية تجديد العقود مع الهيئات الدينية وغيرها.
وفي التفاصيل، اكدت مصادر وزارية ان تأجيل بند التعيينات الاربعة في مجلس الوزراء جاء بعد توافق على ذلك، وفيما عزا عدد من الوزراء لدى خروجهم من الجلسة السبب الى حاجته لمزيد من البحث، عُلم ان نقاشاً تركز على استيضاح المعطيات للمرشحة على رئاسة مجلس الخدمة المدنية القاضية رنده يقظان، حيث شرح الرئيس دياب بعض النقاط والأسباب التي دفعته الى ترشيحها، وكان اخذ ورد حول اعتماد الآلية وغير ذلك، ودخل الوزراء في نقاش في هذا الامر، وهل هناك من حاجة لاعتماد آلية ام لا، فيما اكد البعض الآخر ان تعيين الهيئات الرقابية لا يخضع للآلية، اما وزيرة العدل ماري كلود نجم فأكدت ان لا علم لها بالموضوع وسجلت ملاحظات تتصل بعدم حيازتها معلومات كافية عن القضاة المرشحين المطروحة اسماؤهم كما عن القضاة.
وفي حصيلة النقاش، تم التوافق على اعتماد الشفافية خصوصاً بعدما برزت معلومات صحفية عن ان بعض المرشحين لديهم ملفات منها تأديبي، وفيما لم يسجل عدد من الوزراء اي اعتراض على الاسماء، اعترض البعض الآخر على الاسلوب وتوزيع السير الذاتية في وقت متأخر، وطرحت امكانية الانتقال الى باقي التعيينات، فاعترض الرئيس دياب الذي تحدث عن ضرورة السير بالتعيينات الاربعة دفعة واحدة، فاتُخذ قرار بتأجيل التعيينات الى جلسة الخميس المقبل.
وفي معرض الحديث عن الآلية، حصل نقاش حول الآلية التي اقرها مجلس النواب، وكان تأكيد ان هناك آلية انجزتها الحكومة، فسئلت عنها نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر التي قالت انها منجزة، وجرى التأكيد على ان الموضوع يبحث في جلسة الخميس المقبل.
ووراء السير بالتعيينات، كشفت مصادر وزارية ان آلية التعيين التي اقرت في الجلسة التشريعية امس، معرضة، ربما للمراجعة امام المجلس الدستوري.
ونقلت المصادر عن الرئيس دياب قوله: اذا كان هناك من تأجيل، فليكن تأجيل لكل التعيينات، وقال ان القاضية ظلمت، وانا لا احب الظلم، واي تعيين يجب ان يكون بالتوافق لا سيما منصب مجلس الخدمة المدنية الذي عليه ان يتواصل مع باقي الوزارات وافضل ان تكون الحكومة يدا واحدة في هذا الموضوع.
وكان دياب قد اكد ان التباساً حصل في ما خص القاضية يقظان، لانها ليست القاضية التي تولت التحقيق مع اشخاص مهربين واخلت سبيلهم. مشيدا بمواقفها. وقال: ان وسائل الاعلام تناولتها بشكل اساء لها. اما وزيرة العدل فقالت انها لم تطلع على الملف ولم يطرح عليها اي سؤال، وكان من الافضل ان تسأل وزيرة العدل عندما يتعلق الامر بمسألة قضاة لتقدم تقارير مفصلة.
واضافت: القصة ليست شخصية بل تتعلق بالآلية، معترضة على الشكل، ولفتت الوزيرة ماري كلود نجم، الى انها شخصياً تعارض تعيين قضاة في مراكز ادارية.
وحصل نقاش وقيل ان هناك عدة قضاة مفصولون للادارة وعلم ان الوزير مرتضى استهجن أنه كلما طرح اسم للتعيين، يحصل تشهير ابتزاز به، ولا بد من الانتهاء من الموضوع.
اما الوزير ميشال نجار فتحدث عن ضرورة قيام شفافية ومصير الاليات للتعيين التي حُكي عنها داعيا الى ايضاح الامور ومعرفة مصير الآليات، فرد الرئيس دياب ان تعيين رئيس مجلس الخدمة المدنية لا يخضع للآلية.
وكان كلام حول وضع القاضية يقظان ووضعها كقاضية قانونياً بعد كلام عن كسر رتبتها وتخفيض تدرجها، وطلب الوزراء ايضاحات من وزارة العدل او مجلس القضاء الاعلى، حفاظاً على كرامة القاضية ودم التعرض لها.
وفي ما خص طلب الرئيس ميشال عون اعادة النظر باستثناء معمل سلعاتا، اكد مجلس الوزراء على القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء بالنسبة الى موضوع الكهرباء والمعامل الثلاثة من بينها سلعاتا، في حين ان الصيغة الاخيرة كانت بمثابة توضيح للقرار السابق، ووصف ما حصل بأنه كان بمثابة «تسوية» لما حصل في الموضوع برمته.
وعلم ان وزير المال عرض لنتائج اجتماعاته مع ممثلي صندوق النقد الدولي ولابرز النقاط التي تمت مناقشتها حيث كان تفاهم واستعداد على أن تعقد جلسات لاحقة، مع العلم ان التفاوض لا يزال في مرحلة شروحات الجانب اللبناني.
وجاء كلام وزني بعد ان طلب الرئيس دياب منه عرض ملخص عن الاجتماعات التي عقدها مع ممثلي صندوق النقد.
واشار وزني الى عقد 8 اجتماعات رغبة في الاستعجال في انهاء الاجتماعات. وكل جلسة تخصص لمحور معين، انطلاقاً من خطة الحكومة، ولم يلمس شروطاً سياسي من قبل ممثلي الصندوق.
واكد ان البحث تقني، وهم يستمعون الى وجهة نظر الفريق اللبناني وبالامس كان اجتماع بحضور حاكم مصرف لبنان، ومنذ يومين حضر وزير الطاقة والمياه حيث نوقش الموضوع المتعلق بالهيئة الناظمة والكابيتال كونترول. يدخلون في التفاصيل الصغيرة، ونحن مستعدون من جهتنا لكل سؤال وجواب، المفاوضات بناءة وتتم بطريقة ايجابية، وحتى الآن نقول ما لدينا لهم ومن المتوقع انه بعد اسبوع او ثلاثة اسابيع ان يبدأ ممثلو الصندوق بتقديم رأيهم.
وكان بحث في بنود جدول الاعمال، وفيما لم تتم الموافقة على اقتراح قانون الايجارات للاماكن غير السكنية، افيد ان وزير الخارجية والمغتربين شرح موضوع التمديد لقوات اليونيفيل وفق طلب لبنان، فكان القرار بالتمديد حتى 31 آب 2022 وفق المهمات المحددة لليونيفيل دون تعديل في المهام او العدد.
وطلب من الوزراء الاسراع برفع تقارير عن انجازاتهم الى اللجنة المختصة.
اما في البند المتصل بغوسطا، فكان القرار بالموافقة على معمل فرز النفايات وسيعين استشاري لمراقبة العمل، ووصف القرار بالانجاز.
وكان نقاش في البند المتصل بالاتفاقية مع منظمة «الفاو» الزراعية وتبلغ قيمتها 12 مليون و500 الف دولار وتشمل المزارعين والتشجير وتحسين التربة فضلا عن مشاريع زراعية.
وفي بند طلب الترخيص لجمعية Solidarity International «سوليدرتي انترناشونال»، كان نقاش حول خلفياتها ودورها فسحب البند بعدما طلب الوزراء المزيد من الايضاحات.
وخلال الجلسة، اوضح وزير الصحة حمد حسن ان لبنان على السكة السليمة في ما خص فيروس كورونا والأمر يعود الى الالتزام من قبل المواطنين متمنياً مواصلة هذا الالتزام.
واذا اكد انه راضٍ عن النتائج حتى الآن بعدما ظهر عدد قليل للمصابين، اوضح ان مراحل فتح البلد الاخرى ومنها فتح المطار تتوقف على التثبت من الارقام التي ستصدر في الاسبوعين المقبلين، اما في ما خص فتح دور الحضانات، فأفاد الوزير حسن ان ما من امكانية لفتحها وفق ما تبلغ من اصحاب دور الحضانات بفعل آلية متبعة لديهم، مشيرا الى انه على عكس المجتمعات الاجنبية، فثمة صعوبة في ضبط دور الحضانات وهناك تخوف من نقل العدوى من الصغار الى كبار السن.
واكد انه بالنسبة الى موضوع فتح المطار، فهناك ترتيبات خاصة تتصل باتخاذ اجراءات على صعيد فحوصات معينة على ارض المطار، مشيرا الى ان الاجراءات الوقائية ستستمر لمنع جلب حالات تتعدى قدرة النظام الصحي على استيعابها، كما ان العزل للقادمين سيستمر لمدة 14 يوماً.
ورداً على سؤال اوضح وزير الطاقة والمياه ريمون غجر انه تم الاتفاق على تطبيق خطة الكهرباء كما كانت قد وردت في البيان الوزاري، واعلن ان لكل معمل خصوصيته، والكهرباء تسير حيث توجد قدرة تحمل اي قدرة «Resistance».
الى ذلك اعلن وزير الاقتصاد والتجارة راوول نعمة انه إذا لم يتم لحظ اي تراجع في الاسعار، فسنوقف الدعم مكررا ملاحقة كل من يخالف الاسعار.
ورأى انه بالنسبة الى المرشحين لتولي منصب مدير عام وزارة الاقتصاد يتمتعون بالكفاءة ويملكون شهادات وما من مشاكل في السير الذاتية الخاص بالمرشحين، نافيا ما ورد في بعض الصحف.
وكيف تم لحس تصويت مجلس الوزراء على رفض انشاء معمل للكهرباء في سلعاتا؟ اجابت مصادر سياسية بارزة أن حزب الله لعب دورا اساسيا لايجاد المخرج لقرار مجلس الوزراء برفض انشاء معمل للكهرباء في سلعاتا من خلال اقناع رئيس الحكومة وباقي الاطراف العودة الى موافقة مجلس الوزراء في الحكومة السابقة على خطة الكهرباء كلها، باعتبار أن هذا المخرج ينهي الخلاف ألذي نتج عن التصويت بالرفض ويرضي رئيس الجمهورية وفريقه السياسي بالرغم من ربط تنفيذ هذا القرار بتوافر الامكانيات المالية لإنشائه لان اعتماد اي من المخارج الأخرى، كاعادة التصويت عليه من جديد ،سيؤدي الى نفس النتيجة في ظل عدم تراجع الأطراف عن مواقفها السابقة ولان تبديل مواقفها وتأييد القرار من خلال التصويت سيحرج هذه الأطراف امام مؤيديهم والرأي العام عموما. ولذلك تم التفاهم على اعتماد هذا الحل لاسيما وان قرار التصويت بالرفض اعطى مفاعيله السياسية، لاسيما الرسالة الموجهة من قبل الذين صوتوا ضده وتحديدا حزب الله.
السجال بين «المستقبل» والعوني
سياسياً، استمر السجال بين التيار الوطني الحر وتيار «المستقبل»، على خلفية سقوط اقتراح قانون العفو اذ بعد ان اشار رئيس التيار النائب جبران باسيل إلى أنهم ضد مقايضة بين «ارهابيين» ومجرمين، مقابل عودة لبنانيين من اسرائيل، رد الامين العام لتيار «المستقبل» احمد الحريري: ««الفرق بيننا وبينك يا افلاطون زمانك نحنا مش مع تهريب المجرمين والخونة بصفقات دولية»، (في اشارة الى تهريب العميل عامر الفاخوري الى واشنطن).
مالياً، من المتوقع ان يستقبل الرئيس دياب، وفد نقابة الصرافين، بعد الافراج عن النقيب محمود مراد ونائبه الياس سرور، قبل اعلان انهاء الاضراب.
وذكرت «N.B.N» ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة رفض اعطاء موعد لوفد النقابة.
قضائياً
قضائياً، اشارت المعلومات التي اثارها الاعلامي سالم زهران حول ما يجري في وزارة الاتصالات، وحملته المباشرة على الوزير طلال حواط، واتهامه بأنه يطمح لوظيفة رفيعة في احدى الشركتين اللتين ما تزالان تساهمان في تشغيل شركتي الخليوي، فضلا عن معلومات تحدثت عن تواصل بين المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم وزهران لفتح تحقيق في ما أثير، وسط تأكيد الاعلامي المذكور عن وضع ما لديه امام النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، والمدعي العام المالي..
وتوعد النائب عن طرابلس علي درويش زهران، الذي وصفه «بالمخبر» منتحل صفة الاعلامي، واصفاً كلامه بأنه استعراض بدافع الحسد وللتعويض عن الرونية، مشيرا الى «رد مناسب في الوقت المناسب».
الحراك الى الشارع
والبارز، على صعيد عودة الحراك الى الشارع، من خلال مجموعات صغيرة، استهدفت منازل النواب، الشدّة، والعنف اللذين ووجهت بهما، لا سيما في محيط عين التينة، حيث قامت وحدات الحماية بإبعاد هذه المجموعات وكسرت سيارات المجموعات المتحركة، قبل ان تتجه الى محيط وزارة الداخلية، حيث وقع تدافع هناك بين الحراكيين والقوى الامنية.
وتضامناً مع المحتجين في بيروت، تحركت مجموعات في طرابلس، وقطعت طريق البالما في طرابلس.
واكدت قيادة الجيش على الحق في حرية التظاهر والتعبير السلمي، والجيش يتخذ التدابير والاجراءات الكفيلة بحماية هذا الحق وحماية المتظاهرين، ومنع اي تعرض للمقرات الرسمية والحكومية والمؤسسات العامة والخاصة.
وكان العماد عون اكد خلال الجولة البقاعية، انه على الرغم من صعوبة الازمة الاقتصادية، التي تمر بها البلاد وانعكاسها على المجتمع اللبناني ككل، فإن السلم الاهلي يبقى اولوية للجيش الذي يقوم بحماية الوطن وشعبه.
1172
صحيا، وفي وقت سجلت وزارة الصحة العامة 4 حالات كورونا جديدة (3 لمقيمين و1 من الوافدين)، رفعت العدد التراكمي الى 1172 اصابة، دخل امس قرار فرض غرامة على من لا يرتدي كمامة حيز التنفيذ، بحيث اقامت قوى الامن الداخلي الحواجز للتثبت من تقيد المواطنين بقرار الداخلية.
وجاء في التقرير اليومي، الذي سيصدر من مستشفى رفيق الحريري الجامعي: عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 372 فحصاً، عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 66 مريضاً. عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 13 حالة، عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: صفر، مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 194 حالة شفاء، عدد الحالات الإيجابية التي تم إخراجها إلى الحجر المنزلي بعد تأكيد الطبيب على شفائها سريريا خلال الـ24 ساعة المنصرمة: حالتان، عدد الحالات الحرجة داخل المستشفى: حالة واحدة.
*************************************
افتتاحية صحيفة الديار
نزع فتيل ازمة سلعاتا بتسوية شفهية… وخلافات التعيينات ترحّلها للخميس
مساع للملمة اثار الجلسة التشريعية والتراشق مستمر بين المستقبل والتيار
قانون العفو لجولة ثالثة بعد فتح الدورة الاستثنائىة بمرسوم او بعريضة نيابية
محمد بلوط
نزع مجلس الوزراء امس فتيل ازمة معمل سلعاتا للكهرباء «بتسوية شفوية» بعد اصرار رئىس الجمهورية على اعادة النظر بقرار المجلس الاخير الذي لم يشمل المعمل المذكور بعد التصويت الذي خذل فيه التيار الوطني الحر.
ولتفادي حصول اهتزاز جديد داخل الحكومة قرر المجلس في جلسته امس ترحيل التعيينات التي كانت مدرجة على جدول اعماله الى جلسة اخرى تعقد يوم الخميس المقبل.
وتقول المعلومات حسب مصادر لـ «الديار» ان الاتصالات والمداولات التي جرت في الايام القليلة الماضية وتوجت في الاجتماع القصير بين الرئيسين عون ودياب قبل جلسة مجلس الوزراء امس اسفرت عن اخراج هذه التسوية لازمة معمل سلعاتا التي كادت ان تحدث اهتزازا قويا داخل الحكومة وبين مكوّناتها.
وقضت هذه التسوية بعدم اللجوء الى التصويت مرة اخرى في مجلس الوزراء على هذا الموضوع والاكتفاء بإعلان رئىس الحكومة الالتزام بخطة الكهرباء والبيان بعد طلب رئىس الجمهورية اعادة النظر بقرار مجلس الوزراء في جلسته السابقة الذي اقر فيه معملي الزهراني ودير عمار ولم يحظ معمل سلعاتا الذي يتمسك التيار الوطني الحر بإقراره بشكل مواز في اطار الخطة الشاملة للكهرباء معتبرا ان المعامل الثلاثة ستوفر تأمين التيار الكهرباء 24/24.
وعلى ضوء هذه التسوية اعلنت وزيرة الاعلام بعد جلسة الامس في المعلومات الرسمية ان الرئيس عون طلب من مجلس الوزراء اعادة النظر بالقرار المتخذ في جلسة سابقة والمتعلق بخطة الكهرباء التي اقرت في العام 2019 والتي لحظت ضرورة انشاء 3 معامل (الزهراني، دير عمار وسلعاتا). واكد ان السير بهذه الخطة يشكل ضرورة للبنان وايضا للمفاوضات مع المؤسسات الدولية.
ورد رئىس الحكومة على طلب الرئيس عون بالتأكيد على ان مجلس الوزراء ملتزم بالبيان الوزاري لناحية خطة الكهرباء وتنفيذه لقراري الحكومة السابقة رقم 1 تاريخ 8/4/2019 ورقم تاريخ 21/10/2019 اللذين تضمنا مواقع انشاء انتاج الطاقة الكهربائىة.
واضاف: «مجلس الوزراء يعتبر ان قراره رقم 2 تاريخ 14/5/2020 يأتي في سياق تنفيذ خطة الكهرباء دون التعارض معها».
وتقول المعلومات انه وفق التسوية المذكورة تكون الحكومة قد تجاوزت هذا المطبّ، خصوصا انها حريصة على تعزيز توحيد الموقف من ملف الكهرباء الذي يشكل مادة اساسية في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.
وفي السياق ايضا قال وزير الطاقة ريمون غجر على هامش جلسة مجلس الوزراء ان خطة الكهرباء تتحدث عن ثلاثة معامل (الزهراني، دير عمار، وسلعاتا) ولا احد يستطيع الجزم من اين نبدأ، وهذا يخضع للعروض.
وعلى صعيد موضوع التعيينات فقد قرر مجلس الوزراء تأجيل البت بالتعيينات التي كانت مدرجة على جدول اعماله امس الى جلسة تعقد يوم الخميس المقبل بعد نقاشات وتباينات في الرأي داخل الجلسة حول الآلية المعتمدة خصوصا بعد اقرار مجلس النواب اول امس آلية تعيينات جديدة للفئة الاولى. كما سجلت خلافات ايضا حول الاسماء المطروحة التي يؤخذ على بعضها بأنها لا تملك المواصفات اللازمة.
وعلم ان عددا من الوزراء طلب اعادة النظر والمزيد من درس الموضوع على ضوء المستجدات لا سيما اقرار قانون الآلية الجديدة، واشاروا الى انهم يرغبون في درس ملفات الاسماء المرشحة.
وقالت مصادر وزارية لـ «الديار» مساء ان مشاورات مكثفة ستجري قبل جلسة الخميس المقبل لبلورة الآلية المعتمدة وحسم ودرس ملفات المرشحين للمراكز التي كانت على جدول اعمال جلسة الامس. والجدير بالذكر ان التعيينات تشمل: رئىس مجلس الخدمة المدنية، محافظ بيروت، مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة، ومدير عام الاقتصاد.
وعلم ان هناك محاولة للملاءمة بين الآلية التي اقرت عام 2010 والآلية التي اقرها مجلس النواب في جلسته اول امس لاقرار هذه التعيينات الخميس المقبل مع العلم ان قانون الآلية التي اقرها مجلس النواب يحتاج لتوقيع رئىس الجمهورية لإصداره، ولا يستبعد ان يعيد الرئيس القانون الى مجلس النواب وفي مثل هذه الحال يحتاج المجلس لاقراره مرة اخرى الى الاكثرية المطلقة اي 65 نائبا وهو امر ميسر باعتبار ان عدد الذين ايدوه يفوق هذا الرقم بشكل مريح.
وفي جلسته امس اقر مجلس الوزراء طلب التمديد لقوات «اليونيفيل» في الجنوب لمدة سنة تنتهي في 21 آب العام 2021 وفق الصيغة الحالية ومن دون تعديل في مهمة هذه القوات.
من جهة ثانية عرض وزير المال لمجلس الوزراء لنتائج المحادثات التي جرت حتى الان مع صندوق النقد الدولي واشار الى ان سبل التفاهم موجودة موضحا ان الصندوق سيبدأ بعرض وجهات نظره، وان المفاوضات تجري بهدوء وتفاهم وتعاون.
وفي بيان له اكد مصرف لبنان ان الحاكم رياض سلامة «يشارك ويتفاوض وفريق عمله بحسن نية مع صندوق النقد الدولي وهذا الحوار مستمر خصوصا في ما يتعلق بالحسابات التي لم تنته المباحثات بها بعد، كما اوحت بعض وسائل الاعلام. يبقى مصرف لبنان على رأيه ولن يكشف عن فحوى المناقشات مع الصندوق نزولا عند طلب هذا الاخير».
وفي إطار التعميم الذي اصدره مصرف لبنان مؤخرا لدعم شراء المواد الغذائىة الضرورية لم يطرأ حتى الان اي تغيير او تخفيض ملحوظ في اسعار هذه المواد في الاسواق والمحلات والمؤسسات التجارية. وقالت مصادر في وزارة الاقتصاد ان الانخفاض في الاسعار يجب ان يظهر في الايام القليلة المقبلة.
وصرح وزير الاقتصاد راوول نعمة بعد انهاء جلسة مجلس الوزراء امس انه «اذا لم تخفض اسعار المواد الاساسية للسوبرماركت وفق الالية التي وضعناها سنوقف دعم الدولار».
وفي اشارة الى اهتمام الحكومة بإقفال المعابر غير الشرعية ومكافحة التهريب زار رئىس الحكومة امس البقاع الشمالي وقام بجولة على مواقع الجيش في راس بعلبك.
واكد في كلمة له «ان اللبنانيين يريدون تغييرا حقيقيا يؤمن لهم الانتقال من دولة الطوائف والمذاهب الى الدولة الواحدة».
وقال «سنتابع الجهود من اجل وقف اقتصاد التهريب عبر اقفال المعابر غير الشرعية التي تسبب بأضرار كبيرة للدولة وتستفيد منها حفنة من المهربين».
وغداة الجلسة التشريعية التي ختم الرئيس بري محضرها بعد فشل الاتفاق على قانون العفو تنتظر ان تنشط الاتصالات للملمة الوضع من جديد والسعي الى التوافق على هذا القانون الذي جرى ترحيله مرتين في جلستين متتاليتين بسبب الخلافات حوله لا سيما بين المستقبل والتيار الوطني الحر.
وربطت مصادر مطلعة بين زيارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم امس للرئىس سعد الحريري وبين هذه المساعي لتخفيف حدة الاحتقان واعادة قانون العفو الى سكة التواصل والتوافق بانتظار عقد الجلسة التشريعية المقبلة بعد فتح دورة استثنائىة للمجلس النيابي باعتبار ان دورته العادية تنتهي في منتصف ليل غد الاحد.
ويتوقع ان يصار الى توقيع مرسوم فتح الدورة من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة وارساله الى رئىس المجلس قريبا، وفي حال لم يبادر الرئيس عون لذلك فإن فكرة توقيع عريضة نيابية من الاكثرية المطلقة للمجلس واردة لفتح دورة استثنائىة.
وتقول مصادر نيابية مطلعة لـ «الديار» ان امتناع الرئىس عون عن توقيع مرسوم فتح الدورة الاستثنائىة امر مستبعد لان ذلك سيفسر بأنه عرقلة للتشريع مع العلم ان الحكومة في صدد اقرار مشاريع قوانين عديدة تصب في اطار الاصلاحات المالية والاقتصادية والادارية عدا عن مشاريع انمائية وهذه المشاريع تحتاج بطبيعة الحال لدرسها واقرارها في مجلس النواب. كذلك فإن المجلس الذي بدأ ورشته التشريعية حريص على استكمالها والمضي في عقد جلسات عامة اخرى خلال الصيف.
واضافت المصادر انه من المستبعد ان يضطر المجلس للجوء الى العريضة النيابية التي تحتاج الى توقيع 65 نائبا على الاقل.
تصعيد بين المستقبل والتيار
من جهة اخرى تصاعدت حدّة السجال والتوتر بين المستقبل والتيار الوطني الحر في ظل الاحتقان بالعلاقة بينهما منذ فترة ما قبل استقالة الرئيس سعد الحريري وعلى ضوء ما جرى اول امس بين الطرفين على خلفية الخلاف حول عدد من القوانين التي كانت مطروحة على جدول اعمال الجلسة التشريعية لا سيما قانون العفو الذي ادى الى تطيير الجلسة المسائية.
وتتهم اوساط الرئىس الحريري التيار بأنه سعى ويسعى الى مقايضة قضية المبعدين او الذين انتقلوا الى اسرائىل بقضية الموقوفين والسجناء الاسلاميين لغايات سياسية وطائفية. اما مصادر الوطني الحر فترى ان مثل هذه الاتهامات في غير محلها مؤكدة انها لم ولا تطرح مبدأ المقايضة اصلا هي ضد القانون المطروح واعلنت على لسان رئىس التيار جبران باسيل هذا الموقف بكل وضوح في الجلسة اول امس.
والمعلوم ان المستقبل يعوّل على العفو عن السجناء والموقوفين الاسلاميين باعتبار ان هذه الخطوة ستعيد تحسين وضعه نسبيا في الشارع السنّي، بينما يحاول التيار الوطني الحر التشدد حيال هذه القضية رافضا العفو عن المتورطين والمعتدين على الجيش اللبناني.
وغرد النائب جبران باسيل امس قائلا «نحن مع معاقبة المجرم وضد العفو العام. طرحت مقايضة مرفوضة ولا تشبهنا: العفو عن ارهابيين ومجرمين مقابل عودة لبنانيين من اسرائىل. قانون العفو عن الفارين لاسرائىل صادر اصلا وينقصه المرسوم التطبيقي، ومن على يده دم لا يجب ان يعود. لا تبنى دولة بتشجيع الجريمة».
وردّ امين عام تيار المستقبل احمد الحريري على باسيل قائلا: «الفرق بيننا وبينك يا افلاطون زمانك نحنا مش مع تهريب المجرمين والخونة بصفقات دولية.
نحنا اشتغلنا على عفو عام قدام كل اللبنانيين لنرفع الظلم عن مواطنين لبنانيين قاعدين بالسجون بلا احكام. وللمرة الالف كلمتك ما بتعني شي لانه ما في اتفاق الاّ وطعنت فيه».
تراجع كورونا؟
على صعيد اخر سجل امس تراجع عدد الاصابات بكورونا الى اربع اصابات جديدة 3 من المقيمين واصابة من الوافدين ليرتفع العدد التراكمي للاصابات منذ 21 شباط الماضي الى 1172 اصابة.
وتم تسجيل 6 حالات شفاء ليصبح عدد هذه الحالات 705 مع العلم ان وزارة الصحة اجرت امس 1292 فحص كورونا.
وامس سيرت قوى الامن دوريات لتنفيذ قرار وضع الكمامات للمشاة وفي السيارات ورسائل النقل العام ونظمت محاضر ضبط بالمخالفين.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الديار» انه في حال سارت الامور بطريقة ايجابية في الاسبوعين المقبلين فإن هناك اتجاه لفتح مراكز التسوق الكبرى في 8 حزيران المقبل، وتخفيف اجراءات الحظر مع التأكيد على استمرار قاعدة التباعد وعدم السماح بالتجمعات او مظاهر الاكتظاظ.
*************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
لف ودوران حول سلعاتا … وسقوط ملف التعيينات
من التشريع الى التنفيذ انتقلت وجهة الرصد السياسي امس، والقاسم المشترك خلافات وانقسامات حول مجمل الملفات. شظايا قنبلة قانون العفو الذي لم يبصر النور انفجرت امس بين شريكي تسوية الامس، وتداعيات اقرار آلية التعيينات رفعت منسوب الاحتقان فيما يخضع قانون السرية المصرفية الذي اجتاز معبر التحفظ البرلماني لصولات وجولات من البحث والتمحيص لتلمس مفاعيله المحتملة.
اما خط التوتر العالي على الجبهة الحكومية- الرئاسية فقد جرت محاصرته حبيا من خلال تصريحين لرئيسي الجمهورية والحكومة في مستهل جلسة مجلس الوزراء امس من خلال طلب الرئيس ميشال عون من المجلس إعادة النظر بالقرار المتخذ في جلسة سابقة والمتعلق بخطة الكهرباء التي سبق ولحظت ضرورة إنشاء 3 معامل للانتاج للتمكن من تأمين الكهرباء 24 على 24 وأكد ان «السير بهذه الخطة يشكل ضرورة للبنان وأيضا للمفاوضات مع المؤسسات الدولية.
فرد دياب مؤكدا ان مجلس الوزراء ملتزم بالبيان الوزاري لناحية خطة الكهرباء وتنفيذه لقراري الحكومة السابقة رقم 1 تاريخ 8-4-2019 ورقم 1 تاريخ 21-10-2019 اللذين تضمنا مواقع إنشاء معامل انتاج الطاقة الكهربائية». أضاف: «مجلس الوزراء يعتبر ان قرار مجلس الوزراء رقم 2 تاريخ 14-5-2020 يأتي في سياق تنفيذ خطة الكهرباء من دون التعارض معها».
وأرجأ مجلس الوزراء التعيينات الادارية لاسباب مبدئية وليس شخصية تتعلق بالاسماء المطروحة، كما قالت وزيرة الاعلام منال عبد الصمد، مشيرة الى عدم وضوح بعض المعطيات لدى بعض الوزراء، بالاضافة الى بحث تطبيق الالية التي اقرها مجلس النواب اول امس.
ووافقت الحكومة على طلب وزارة الخارجية والمغتربين تمديد ولاية قوات الامم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» لمدة سنة تنتهي بتاريخ 31 اب 2021 وسبق الجلسة اجتماع بين الرئيسين عون ودياب بحثا في المستجدات والاوضاع العامة.
وكان نائب رئيس حزب القوات اللبنانية النائب جورج عدوان قال عبر «تويتر»: اما وقد اقر قانون الية التعيين في الفئة الاولى في المجلس النيابي فعلى الحكومة ارجاء التعيينات واعتماد الالية والا ستسجل على نفسها ممارسة لا اصلاحية ونهجا محاصصاتيا كان يأمل اللبنانيون ان نضع حدا نهائياً له بإعتماد الكفاءة.
وفي السياق، اكدت مصادر في تكتل «لبنان القوي» أن اعتراض الوزير باسيل في جلسة الأمس على آلية التعيينات يعود إلى أن القانون مخالف للدستور، مؤكدة الطعن به أمام المجلس الدستوري. وقالت «إن النقاشات التي سجلت في الأونيسكو شهدت اعترافا من بعض الكتل السياسية بأن هذا الاقتراح صيغ بشكل يقطع الطريق على أي طعن به أمام المجلس الدستوري، بعد سابقة سجلت في هذا الاطار منذ العام 2001.» وبحسب المصادر النيابية التي شاركت في الجلسة، فإن أحد نواب المستقبل كان أعرب عن اعتراضه على هذا الاقتراح، بفعل مخالفته الدستور، كاشفة أن هذا الاعتراض تحول إلى قبول عند التصويت عليه في ختام المداولات.
من جهة ثانية، وغداة جولته على الحدود جنوبا وزيارته مركز قيادة اليونيفيل، تفقد رئيس الحكومة حسان دياب ووزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش جوزيف عون امس وحدات الجيش اللبناني المنتشرة على الحدود الشرقية والتي دافعت عن لبنان في وجه الإرهابيين. واختتمت الجولة التفقدية بزيارة قيادة فوج الحدود البري الثاني، ووضع دياب اكليلا من الزهور لشهداء الجيش في ثكنة الياس الخوري – رأس بعلبك.
سياسيا استقبل الرئيس سعد الحريري في بيت الوسط المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم وعرض معه الأوضاع العامة وشؤونا أمنية.
وفي وقت تستكمل جلسات التفاوض بين لبنان الرسمي وصندوق النقد الدولي، أعلن مصرف لبنان امس أن «الحاكم رياض سلامه يشارك ويتفاوض وفريق عمله، بحسن نية، مع صندوق النقد الدولي، وهذا الحوار مستمر خصوصاً في ما يتعلق بالحسابات والتي لم تنتهِ المباحثات بها بعد، كما أوحى بعض وسائل الإعلام». وأوضح أن «مصرف لبنان يبقى على رأيه ولن يكشف عن فحوى المناقشات مع الصندوق، نزولاً عند طلب هذا الأخير».
من جهة ثانية، بقيت الاجواء المشحونة بين التيارين الازرق والبرتقالي التي انفجرت مجددا اول امس على خلفية اسقاط قانون العفو العام في الهيئة العامة لمجلس النواب، حاضرة بين الطرفين. فقد غرّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل عبر «تويتر»فكتب: «اساساً نحن مع معاقبة المجرم وضد العفو العام. طرحت مقايضة مرفوضة ولا تشبهنا: العفو عن ارهابيين ومجرمين مقابل عودة لبنانيين من اسرائيل. قانون العفو عن الفارين إلى اسرائيل صادر اصلاً وينقصه المرسوم التطبيقي، ومن على يده دمّ لا يجب ان يعود. لا تبنى دولة بتشجيع الجريمة».
وجاءه الرد عنيفا من أمين عام «تيار المستقبل» أحمد الحريري الذي توجّه اليه، مغردا «الفرق بيننا وبينك يا افلاطون زمانك نحنا مش مع تهريب المجرمين والخونة بصفقات دولية. نحنا اشتغلنا على عفو عام قدام كل اللبنانيين لنرفع الظلم عن مواطنين لبنانيين قاعدين بالسجون بلا احكام. وللمرة الالف كلمتك ما بتعني شي لانه ما في اتفاق الا وطعنت فيه».
خلوياً، اعلن وزير الاتصالات طلال حواط رداً على سؤال لـ»المركزية» عن المرحلة التي وصلت إليها وزارة الاتصالات في عملية استرداد قطاع الخلوي، ان العملية تسلك المسار المتفق عليه وفق العقد القائم بين الدولة ممثلة بوزارة الاتصالات وشركتيّ الخلوي «تاتش» و»ألفا»، خطوة تلوى الأخرى…»، مؤكدا أن «قطاع الخلوي يُدار اليوم من قبل الدولة والشركتين معاً، وفق ما يُعرف بـCombination وهي فترة التسليم والتسلّم».