#adsense

سلطة لبنان اليوم “string puppets” بيد حزب الله

حجم الخط

لا شيء في لبنان يدل على أن هناك دولة مسؤولة عن شعبها، لا رجال دولة بل أشخاص في السلطة يتقاسمون مغانم المناصب، يقترعون على أثواب اللبنانيين الممزقة والبالية من كثرة المعاناة، يتحايلون على القوانين، يختارون ما يناسبهم منها، يتبادلون الحصص، يتحركون كما يُملى عليهم، وكأنهم “string puppets” (دمى متحركة) بيد حزب الله.

وتتكشف يوماً بعد يوم تمريرة سلعاتا داخل مجلس الوزراء، إذ لا تخفي أوساط عبر “النهار” ان البعثات الدبلوماسية الغربية، خصوصا التي تعنى بلدانها برصد الأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية بدقة، الدلالات البالغة السلبية لرضوخ الحكومة امام نفوذ القوى السياسية المتحكمة بقراراتها خصوصا ان لهذا التطور صلة مباشرة بالمفاوضات التي يجريها لبنان راهنا مع صندوق النقد الدولي. ذلك ان اخضاع القرارات الحكومية لمساومات القوى السياسية مرات والتنافس على اقحام مصالحهم الخاصة مرات أخرى لا يبقي أي صدقية لتعهدات الإصلاح التي تتكرر ببغائيا وكلاميا على ألسنة المسؤولين فيما تناقض الممارسات القائمة داخل المؤسسات تناقضا هائلا كل هذه التعهدات.

وتكشف الأوساط في هذا السياق معطيات ترجح ان يكون الافرقاء الذين تحفظوا او رفضوا ادراج معمل سلعاتا أولوية وصوتوا لحصر انشاء المعامل بالزهراني ودير عمار ولا سيما منهم الثنائي “امل” وحزب الله آثروا عدم الانخراط كثيرا في المحاججات السياسية الاخيرة في مجلس الوزراء على خلفية مقايضة يجري العمل عليها لإعادة تعويم اقتراح قانون العفو أي ان السكوت عن سلعاتا مجددا يقايض لاحقا بتمرير اقتراح العفو.

وفي سياق سلوك السلطة الذي فضح لبنان امام المجتمع الدولي، يتصرف رجال السلطة وكأن الدنيا بخير ولا أزمات معيشية واقتصادية غير آبهين للمساعدات التي يمكن ان تأتي في حال باشرت الحكومة بالإصلاحات المطلوبة، لكن الامر “فالج ما تعالج”، اذ بعد التداعيات السلبية الأخيرة لجلسة مجلس الوزراء وخصوصاً في ملف سلعاتا، برز مع ما كشفته جولات التفاوض بين الوفد اللبناني وفريق صندوق النقد الدولي خصوصا لجهة موضوع الأرقام غير الموحدة من جهة الجانب اللبناني.

وثمة خشية من ان يؤدي توظيف هذا الموضوع في المعارك السياسية الداخلية الى زيادة العقبات والحواجز التي تقلل فرص لبنان في الحصول على ما سيطلبه من صندوق النقد الدولي خصوصا بعدما انكشفت قبل يومين جوانب سلبية جديدة في موضوع التفاوض.

من سلوك “عاطل” إلى آخر، وهذه المرة مع ملف التشكيلات القضائية المأسور بالتجاذبات السياسية وتقاسم النفوذ على حساب القضاء، اذ كشفت مصادر قضائية في اتصال مع “الأنباء” انه عندما طُرح اسم القاضي سهيل عبود لرئاسة مجلس القضاء الأعلى الذي ترافق مع تسويق إعلامي لافت في حينه لِما يتميز به عبود من سمعة طيبة وضمير مهني وشفافية في العمل القضائي، مع ما يملك أيضاً من مناقبية وأخلاق، فإنّ من دفع إلى تعيينه لم يكن هدفه بريئا، ولم يكن المقصد من تسميته في هذا المنصب الشروع في ورشة الإصلاحات انطلاقا من إصلاح القضاء بشكل عام ورفع يد السياسيين عنه والانتقال الى محاربة الفساد ووضع حد للاهتراء الحاصل في الادارة العامة والممارسات المعتمدة، بل كانت الخطة الفعلية يومها تقوم على المجيء بقاض نظيف الكف الى رئاسة مجلس القضاء الأعلى ثم العمل على تكبيله وشل حركته من دون السماح له بالقيام بأي إصلاح.

لكن وبحسب المصادر القضائية، فإن “هذه المحاولة فشلت مع إصدار القاضي عبود لأول مرة بتاريخ لبنان أول تشكيلات قضائية بهذه الشفافية، لأنه عكف منذ اليوم الأول له على إجراء دراسة دقيقة لملفات القضاة الذين شملتهم التشكيلات من أصحاب النزاهة والكفاءة وظيفياً وسلوكياً، فكان ما جرى من تعطيل للتشكيلات وتجزئتها وذلك أسوة بكل الملفات الأخرى التي يتم تعطيلها من قبل الفريق السياسي نفسه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل