


تفرض صعوبة الظروف التي لامست المأساة خطوات تؤكد وقوف الحلقة الأصلب إلى جانب الحلقة الأضعف في المجتمع. هنا وجدت القوات اللبنانية نفسها، تلقائياً، منتشرة على جبهة معيشية جديدة تضاف إلى الجبهات السياسية والنيابية التي تخوض معاركها بكل ما أوتيت من صلابة وتصميم على التخفيف ما أمكن من وطأة الأزمة على الشعب اللبناني.
كانت “القوات اللبنانية” السباقة في أحيان كثيرة والوحيدة أحياناً في التنبيه إلى ما ستؤول إليه الأحوال واستشرفت باكراً المخاطر المحدقة بالوطن والمواطن، وتطوّعت من خلال سائر أجهزتها ومصالحها لمواجهة الأحوال المتوقعة والمفاجئة، من ثورة الشارع إلى ثورة المؤسسات فثورة لتأمين الغذاء والدواء، وثورة مواجهة وباء كورونا، من إمكانيات متواضعة تمكنت بفضل المساهمين والمتطوعين من حمل أعباء المحتاجين والتخفيف من معاناتهم.
في السياق نفسه، افتتحت “القوات” في منطقة الجديدة ـ المتن الشمالي فرن مناقيش تحت اسم “ميّل نتروق سوا” لتقديم ترويقة لكل محتاج يقصده، مبادرة تضعها القوات في خدمة الإنسان بمعزل عن أي توجّه، “ممنوع شعبنا يجوع” قيل لنا، من دون أن نذكر أسماء كي لا نغفل آخرين.
هي بداية تحدّ جديد تخوضه “القوات” المرتبطة بشعبها حرباً وسلماً كما دائماً وأبداً بمعزل عن التأييد السياسي، خطوة سبّاقة على مستوى الأحزاب عسى أن تتعمم إلى أحزاب وشخصيات قادرة للمساهمة في صمود المجتمع بعدما بلغت الأزمة حدّ مظاهر لم يألفها الشعب اللبناني ولا نريد الاعتياد عليها ولا انتقادها، بل معالجتها بتقديم البديل.
