#adsense

البطريرك صفير وذكراه اللاصقة في كياننا

حجم الخط

كتب رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن في “المسيرة” – العدد 1706

ليست مصادفة بل تقاطع متواعد بين تاريخ ولادة الراحل الكبير غبطة أبينا البطريرك مار نصرالله بطرس صفير في 15 أيار سنة 1920 موعد إعلان دولة لبنان الكبير على يد سلفه المثلث الرحمة البطريرك الياس الحويّك، ووفاته قبل عام من ذكرى مئوية لبنان.

منذ تقلّده المسؤوليات الكنسية، لاسيّما الدور الأساسي الذي لعبه في عهد البطريرك مار بولس بطرس المعوشي، وكأنّه رسم طريقه إلى تبوّء سدّة البطريركية عن جدارة واستحقاق.

لقد شعر البطريرك مار نصرالله بطرس صفير منذ بداية ولايته عام 1986 أنّ كثيرين من اللبنانيين بحاجة ماسّة إلى نظرة صحيحة إلى الأوضاع الراهنة، وإلى توجيهات نابعة من عقيدة وطنيّة سليمة، ترتكز إلى ثوابت ومسلّمات منها: السيادة الكاملة والإستقلال الناجز، والنظام الديمقراطي السليم، ومناخ الحرية المسؤولة، والقرار النابع من الإرادة الوطنية، واحترام حقوق الإنسان، وتوثيق أحسن علاقات الصداقة مع ما ارتبط به لبنان من دول قريبة وبعيدة.

لقد شعر البطريرك صفير بأنّ لبنان مهدّد في كيانه الحرّ السيّد المستقلّ وبأنّ الساحة أُخليت من أصواته الحرّة، وبأن لا بد من جمع هذه الأصوات في بوتقة واحدة للدعوة إلى الحرية التي هي أساس لبنان وجوهر كيانه، فرفع الصوت عاليًا في مطلع العام 2000، ودشَّن مصالحة تاريخية في جبل لبنان لأنه أدرك أنّها مدماك عودة الحياة إلى الجذور التي بُنيَ عليها وطن الأرز ومحو «اللطخات» التي طبعت مرحلة سوداء بفعل خارجي فكانت له تلك المصالحة بمثابة تحوّل جذري نحو لبنان الحقيقي.

ولحسن الطالع، كان قد مهّد لذلك عام 1997 باستضافة الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني الذي كُرّست قداسته بعد موته، ليُعلن من حريصا البيان التاريخي حول رسالة لبنان ودوره الطليعي الدائم في مداه العربي بعدما تعرّض لأسوأ التجارب التي تلاعبت بمصير الدول من حوله!

وإذا كان من عبرة لذكراه، فهي أنّه أعاد الوحدة التاريخية في قلب لبنان إلى عافيتها وعزّز، روح السيادة والإستقلال بعدما تعرّضت هذه السيادة إلى إنتهاكات ومرارات كادت تحوّل لبنان إلى قطاعات وقُطّاع.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل