بريطانيا تغير أولويات بنك إنكلترا

قال وزير بريطاني سابق إنّه “من المرجّح” أن المسؤولين في خزانة المملكة المتحدة يدرسون تغيير تفويض بنك إنكلترا في شأن استهداف التضخم أو الإبقاء عليه في ظل الصدمة الاقتصادية الكبرى التي تسبّبت بها أزمة فيروس كورونا.

ويريد اللورد جيم أونيل، الذي تولّى منصب الأمين التجاري للخزانة عام 2015، أن يغير المصرف المركزي هدفه الحالي المتمثل في الحفاظ على التضخّم عند اثنين في المئة وأن يستهدف بدلاً من ذلك اتجاهاً يتزايد باطّراد لدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي البريطاني الاسمي. ويتألف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من إجمالي كمية النقود التي تُنفَق في الاقتصاد، من دون تعديلها لأخذ التضخّم في الحسبان.

ويرى مؤيدو الخطوة أن من شأنها إجبار واضعي السياسات المالية على التركيز على دعم النمو الاقتصادي العام وعدم الاكتفاء بالتحكّم في الأسعار.

وذكر اللورد أونيل لبرنامج “كورونانوميكس” الخاص بمؤسسة “إيكون فيلمز” لإنتاج الفيديوهات، “أعتقد بأن البيئة باتت تفرض على مصارف مركزية كثيرة القيام بذلك، أظن أن هذا الأمر يجب النظر فيه. ولن تضمن الخطوة حصول انتعاش وفق الحرف “في” V لكنها ستعزّز بالتأكيد إمكانية حصول ذلك. [يشير ذلك إلى حدوث قفزة كبرى في الاقتصاد بعد هبوط حادّ ومفاجئ]. وأعتقد بأن بعض الأشخاص القريبين من الخزانة يفكرون على الأرجح في أمور من هذا القبيل”.

وعمل اللورد أونيل في السابق، كبيراً للاقتصاديين في مؤسسة “غولدمان ساكس” المالية، واشتهر فيها بأنه مبتكر مصطلح “بريكس” للإشارة إلى مجموعة من اقتصادات السوق الصاعدة السريعة النمو، ولا يزال على تواصل مع واضعي السياسات.

وأوردت “الفاينانشال تايمز” أنه يجري محادثات مع الحكومة حول احتمال ترؤسه “مجلس نمو” جديد في مبادرة “نورثرن باورهاوس” لتعزيز النمو، على أن يساعد المجلس العتيد الحكومة في تحقيق وعودها الانتخابية بالنسبة إلى تعزيز قطاعات اقتصاد المملكة المتحدة.

وكذلك أقرّ اللورد أونيل بأن فكرة الانتقال إلى استهداف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي قد “تُخيف” كثراً من المسؤولين في الخزانة و”بنك إنكلترا” مِمَّن يعتبرون أن النظام الحالي الذي يستهدف التضخّم، قد أثبت نجاحه.

في ذلك الصدد، لفت إلى أن تغييراً جذرياً قد حدث في الظروف الاقتصادية في الأشهر الأخيرة، إذ تواجه المملكة المتحدة هذا العام أكبر انكماش اقتصادي منذ بدأ تسجيل معدلات النمو الاقتصادي، إضافةً إلى خطر “استمرار التضخّم عند مستويات أدنى” من نسبة الاثنين في المئة المستهدفة. واعتبر أن ذلك التغيير يستدعي نهجاً جديداً في مجال السياسة النقدية.

وأضاف، “كما رأينا الآن وفي 2008، عندما تقع أحداث عالمية كبيرة حقاً، لا يكون كثيرون من الاقتصاديين التقليديين واعين وجاهزين فعلاً للتعامل مع التحدّي، وكذلك الأمر بالنسبة إلى مسار من النوع الذي يستهدف التضخّم”.

في ذلك السياق، يذكر أن المحافظ السابق لـ”بنك إنكلترا” مارك كارني، قد ناقش فكرة الانتقال إلى استهداف المصرف المركزي للناتج المحلي الإجمالي الاسمي، قبل وقت قصير من تعيينه رسمياً في 2013. وفي ذلك الوقت، بدا اقتصاد المملكة المتحدة راكداً في أعقاب الأزمة المالية. وآنذاك، رُفِضَتْ الفكرة بعد مراجعة لتفويض “بنك إنكلترا” أصدرتها الخزانة.

وينصّ رأي معارض لاستهداف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي على أن أرقام النمو الفصلي غالباً ما تُراجَع، على عكس أرقام التضخّم، ما يجعل استهداف الناتج المحلي الإجمالي الاسمي من قبل واضعي السياسات أصعب عملياً. ووفق رأي معارض آخر، يصعب شرح الأمر للرأي العام.

لكن “بنك إنكلترا” يفكر فعلياً في خفض معدلات الفائدة إلى ما دون الصفر للمرة الأولى في تاريخ المصرف المركزي، وذلك بهدف دعم الاقتصاد.

وفي ذلك المنحى، ذكر ويليم بويتر، العضو المؤسس للجنة السياسة النقدية التي تحدّد أسعار الفائدة في “بنك إنكلترا”، في برنامج “كورونانوميكس” أيضاً، إنه يأمل في أن يخفّض المصرف هذه الأسعار إلى ما تحت الصفر.

وأضاف “إن إعطاء المصرف المركزي الأدوات التي تتيح له خفض معدلات الفائدة إلى ما دون الصفر بالطريقة ذاتها التي يرفعها بها إلى ما فوق الصفر، سيُعدُّ زيادة مهمة على صعيد تعزيز أدواته”.

في المقابل، أعرب السيد بويتر عن اعتقاده بأن جعل سياسة الأسعار السلبية للفائدة ممكنة قد يتطلّب من الحكومة إلغاء النقود الورقية والمعدنية، بهدف منع الأفراد من سحب أموالهم من النظام المصرفي كي يتجنّبوا دفع رسوم على المُدَّخرات.

 

المصدر:
Independentarabia

خبر عاجل