الفرنسيون يستعيدون مقاهيهم من “كورونا”

فتحت المقاهي الباريسية أرصفتها مجددا للرواد، الثلاثاء، في مؤشر إلى عودة الحياة ببطء إلى طبيعتها في أوروبا.

وعادت الحياة إلى مقهى “كافيه دو لافلور” في باريس، الذي كان المكان المفضل لسيمون دي بوفوار وجان جاك روسو، بعد 11 أسبوعا من الإغلاق، لكنه صفّف طاولاته على الرصيف أمام مكتبة قريبة.

وقالت راشيل إحدى المترددات على المقهى “عدنا إلى دارنا.. الصباح هو وقت القهوة. نعيد اكتشاف عاداتنا القديمة”.

وأصبح بإمكان سكان العاصمة الفرنسية مرة أخرى التمتع بقهوة الصباح ولكن فقط على طاولات تبعد الواحدة منها عن الأخرى مسافة متر، إذ سمحت الحكومة للمقاهي والمطاعم باستئناف خدماتها ولكن فقط في الأماكن المكشوفة كما رفعت القيود على السفر داخل فرنسا وسمحت بالاستلقاء تحت أشعة الشمس على الشواطئ.

وأعلن رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب عن العودة إلى “حياة شبه طبيعية”، حيث سمح بعد شهرين ونصف شهر من الإغلاق بسبب تفشي كورونا، للحانات والمقاهي والمطاعم في “المناطق الخضراء” – باستثناء باريس ومنطقتها – بإعادة فتح أبوابها، مع قواعد صحية صارمة: عشرة أشخاص كحد أقصى على كل طاولة ومسافة متر واحد على الأقل بين كل مجموعة مع حظر تناول المشروبات في الحانات وقوفا.

ويتم تدريجيا رفع الإغلاق وإعادة أنشطة الحياة اليومية في باريس، حيث سمح بإعادة فتح المقاهي والمطاعم اعتبارا من الأحد، وذلك شريطة أن تقوم تلك المقاهي والمطاعم بتخصيص أماكن لاستضافة الرواد على الأرصفة والمسطحات والمدرجات بالأماكن المكشوفة القريبة منها.

واستحوذ أصحاب المقاهي في مختلف أرجاء باريس على مساحات من الأرصفة لزيادة عدد الطاولات التي يمكنهم توفيرها. وعلى كل منهم رفع تنظيم طاولاته الجديد إلى السلطات المحلية عبر الإنترنت وفي اليوم التالي تقوم السلطات بمتابعة ومراقبة وضعها. والمقاهي التي لا تملك مساحات مكشوفة هي الأقل حظا.

وأدرجت المنطقة الباريسية ومايوت (المحيط الهندي) وغويانا الفرنسية (أميركا الجنوبية) في “المنطقة البرتقالية” بسبب أوضاعها الصحية.

وكانت عمدة باريس آن هيدالغو صرحت لصحيفة ”لو باريزيان” بأن المطاعم والمقاهي قد تشغل مساحة أكبر في الشوارع من أجل استضافة الرواد في الأماكن المكشوفة.

وفي مقهى “لو بوربون” رتّب العاملون نحو 12 طاولة في ميدان صغير خلف مقر الجمعية الوطنية. وقال جان بيير فيالا مدير المقهى إنهم الآن تحت رحمة الطقس وتشير مراكز الأرصاد الجوية إلى أمطار في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ووضع النُدل الكمامات وقالوا إنهم ما زالوا يحاولون التكيف مع الأوضاع الجديدة. واستبدلت بعض المقاهي قوائم الطلبات بسبورات كتبت أسماؤها عليها بالطباشير.

ويستعد أصحاب المطاعم في كل المناطق لهذه اللحظة المرتقبة كما هي حال مطعم “لا ميزون كامرزيل” الشهير في ستراسبورغ (شرق). وقال تيو ستوتزمان، المشرف على طاقم المطعم، “قضينا عدة ساعات ننظف كل شيء. والاثنين أجرينا عملية تعقيم ثانية أعمق ضد كوفيد – 19”.

وأضاف، “حصل لنا جميعا في الماضي أن طلبنا المملحة من جارنا عند الطاولة القريبة. لن يعود هذا ممكنا”.

وفتحت المدارس وصالات العرض الصغيرة أبوابها، الثلاثاء في معظم أنحاء فرنسا ورفع الحظر على التنقلات لمسافة تزيد عن مئة كيلومتر من المنزل.

لكن خبير علم الأوبئة والعضو في المجلس العلمي الذي تستشيره السلطات الفرنسية أرنو فونتانيه قال، “العودة إلى الحياة كما كانت قبل الوباء؟ لا، ليس الآن”، مضيفا، “لن أتحدث عن تلاشي (الوباء) لأن الفيروس سيبقى، لكن هناك تراجعا كبيرا يلاحظ في انتشاره”.

ووعد وزير المالية برونو لومير بتمويل تضامني لمساعدة المقاهي والمطاعم على العمل حتى نهاية 2020. والعديد منها يعتمد على السياح الذين عادة ما يغمرون شوارع باريس المدينة الأكثر زوارا في العالم.

ونشر عدد من الوزراء صورا على مواقع التواصل الاجتماعي لأنفسهم وهم يتناولون القهوة في المقاهي. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانيول ماكرون تغريدة قال فيها “إعادة فتح المقاهي والفنادق والمطاعم يمثل عودة إلى الأيام الجميلة”.

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل