مفاوضات الرغيف… “إجا المهتري لعند المستوي”

تدور حكومة الرئيس حسان دياب في حلقة مفرغة، تتخبط بأزماتها التي تتعاطى معها وكأن لا شيء يستدعي حال طوارئ أو أي اجراءات استثنائية. قبل ساعات قليلة، لوّح من يعنيهم الأمر بأزمة محروقات، وقبلها بأيام قليلة، ضجت الأخبار بتسعيرة المولدات الكهربائية، وبـ”عتمة” قاتلة تشق طريقها نحونا، وقبل ذلك بأيام، أزمة ضمان ومستشفيات خاصة وغيرها الكثير.

لا يكاد يطوي الليل ثوانيه الأخيرة، حتى يطل الفجر حاملاً معه أزمة جديدة، تتصدر “عنوان اليوم”، في حركة أزمات ومشاكل مكوكية ناشطة، تطاول اللبنانيين بلقمة عيشهم ولا ترحم معاناتهم.

أزمة اليوم عنوانها “الرغيف”. اعتصم اصحاب الافران امام وزارة الاقتصاد وطالبوا بتعديل سعر ربطة الخبز، أو خفض وزنها الى 800 غرام، لكن وزير الاقتصاد راوول نعمة وعد بدرس الموضوع، ولا يزال يدرسه، فقرر أصحاب الافران الامتناع عن بيع الخبز الى المواطنين، لكنهم عدّلوا قليلاً من موقفهم، لأن وزارة الاقتصاد حددت موعداً جديداً للقائهم أمس الثلاثاء في الوزارة، من دون أن تقدم لهم خطة عملية، إنما مطالبات متعددة لفواتير وفواتير لا تنتهي، لأن الوزارة تعتبر أن سعر الخبز لا يجب أن يتغير حتى ولو وصل الدولار الى 4000 ليرة لبنانية.

رئيس نقابة المخابز في بيروت وجبل لبنان، علي ابراهيم، يرفض أن يتحمل أصحاب الأفران مسؤولية ما يجري في قضية الرغيف، مؤكداً لموقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن هذه المشكلة عمرها أكثر من عام، ولم تبادر الحكومة الى حلها.

ويجزم بأن اصحاب الافران سيقدمون كل الفواتير والبنود التي تطلبها الحكومة “تنشوف لوين بدن يوصلوا معنا”. ويتابع، “بعدما قدمنا كل شيء، طلبوا اليوم عيار الفرن والصيانة”، مستبعداً أن يتم التوصل الى اي نتيجة، طالما الذهنية نفسها تفاوض، وتصر على أن تسجل انتصاراً وتكون بطلة في ملف ربطة الخبز.

يوضح أن المخابز والأفران تحملوا عبء الأزمة لأكثر من سنة، ولا يزالون، لكن كيف بمقدورهم الصمود إذا كانوا يخسرون؟، مشدداً على ألا مجال لديهم للتعويض بأسعار منتوجات أخرى، لأن “مين عم ياكل غير خبز اليوم؟ حتى الناس خبز ما عم تاكل”.

ويتأسف لوجود كارتيلات في المخابز والأفران، مؤكداً أنه من بين 180 فرناً في لبنان، هناك 4 الى 5 أفران، يهمها أن “تموت الافران الصغيرة”، كي تبقى هي على قيد الحياة، ملمحاً الى امكان وجود اتفاق ضمني بين الدولة والافران الكبيرة.

ويؤكد ابراهيم أن وزارة الاقتصاد قامت بدراسة تكلفة ربطة الخبز، فتبين أن تكلفتها اليوم تبلغ 1310 ليرات، من دون إضافة ربح الـ20% وربح توزيع الخبز للمعتمد والسوبرماركت.

وفي حين يعبّر عن احباطه من طريقة إدارة هذا الملف، يرفض الحديث عن أن تكون ربطة الخبز طحيناً، مشيراً الى وجود مصاريف أخرى بين 20 و25% (خميرة، سكر، نايلون، الخ…)، بالدولار. يضيف، “كان الدولار بـ1500 ليرة، واصبح اليوم بـ4000 ليرة، فكيف يعقل أن تبقى ربطة الخبز على ما هي عليه، وزناً وسعراً؟”.

ويؤكد ابراهيم أن هناك اتجاهاً لعقد جمعية عمومية تصدر قرار التوقف عن العمل، مضيفاً، “اجا المهتري لعند المستوي، وكل ما نسمعه كلاماً وتخديراً لا طائل منهما بعد اليوم”.

ويرفض ابراهيم ان يُصوَّر أصحاب المخابز والأفران على انهم ضد الناس، مشدداً على أن “ربطة الخبز هي قوت الفقير، لكننا نحن من يحرص على الفقراء لا اصحاب الملايين”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل