الولايات المتحدة تجاوزت الصين بـ2.8 أضعاف

وصل الإنفاق العسكري العالمي إلى مستويات قياسية لم يصل إليها منذ عشر سنوات وقد ارتفع بنسبة 68%، ولعلّ الأبرز في أرقام الموزنات العسكرية لعام 2019 هو أن الولايات المتحدة تفوقّت على الصين في الإنفاق العسكري ب 2.8 ضعفا.

وفي تقرير لمعهد سيبري نشر في نيسان/ أبريل 2020، وصل الإنفاق العسكري العالمي إلى 1917 مليار دولار عام 2019. ويمثل إجمالي الإنفاق العسكري لعام 2019 زيادة بنسبة 3.6 في المائة عن عام 2018 وأكبر نمو سنوي في الإنفاق منذ عام 2010. وأنفقت أكبر خمس دول إنفاقا في عام 2019 نسبة 62 في المائة من الإنفاق، وهي الولايات المتحدة والصين والهند وروسيا و المملكة العربية السعودية. وتجدر الإشارة إلى أن هذه هي المرة الأولى التي ظهرت فيها دولتان آسيويتان بين أكبر ثلاثة منفقين عسكريين.

وأجرت الأمن والدفاع العربي، مقابلة خاصة مع عضو تكتل الجمهورية القوية، العميد المتقاعد في الجيش اللبناني، النائب وهبي قاطيشه، للبحث في أسباب إرتفاع الإنفاق العسكري العالمي لعام 2019. وقال قاطيشه: ” إن هذا الارتفاع حصل بسبب الصراعات في العقد الأخير التي لم تهدأ. الصراعات في الشرق الأوسط تجددت وتوسّعت لتشمل دولا عديدة لم نكن نعهدها من قبل من اليمن إلى سوريا، إلى البحرين إلى السعودية إلى لبنان إلى إيران، إلى تركيا وغيرها”

واعتبر قاطيشه أن الصراع على النفوذ في جنوب شرقي آسيا يغذي الموازنات العسكرية بين القوى المتصارعة خصوصا بين الصين والولايات المتحدة الأميركية. وأضاف: “الصراع على حدود أوروبا الشرقية وتنقية الهويات عزّز الموازنات العسكرية لدى كثير من الدول بالإضافة إلى عامل تطوّر الأسلحة الحديثة التي تفرض موازنات كبرى إضافية سواء بضخامة الأموال التي ترصد للبحوث للوصول إلى أسلحة متطوّرة أو لارتفاع تكاليف هذه الأسلحة الحديثة التي يجب أن تخوض فيها الدول صراعاتها. ”

خاصة أنه لطالما أن هناك صراعات في العالم على النفوذ سببها إقتصادي وإجتماعي وعرقي ستبقى التكاليف العسكرية متطورة سوف ترتفع لأن الجميع يبحث عن تطور أسلحة حديثة يمكن بواسطتها السيطرة على الخصم.

ومن جملة الأسباب التي أدت إلى إرتفاع الإنفاق العسكري عام 2019، ذكر قاطيشه: ” تشكل الصراعات  الخفية بين الدول على النفوذ والاقتصاد عاملا أساسيا في تحريك عجلة الإنفاق العسكري. خاصة أن بعض الدول تزيد من إنفاقها على التسلح خشية من الوصول إلى صراع عسكري، لذلك تتسلّح لكي تتقدّم في موازين القوى العالمية.”

وختم قاطيشه: “هناك مثل قديم: إذا أردت السلام فاستعد للحرب… هذا المبدأ الذي يرفع الكلفة العسكرية كثيرا عند الدول. ويجب ألا نغفل العامل الجديد الذي تعزز في العقد الأخير وهو الإرهاب الذي يتطلب إستباط أسلحة جديدة وتعزيز أجهزة الرصد والرقابة والكلاحقة وهي عوامل ترفع الإنفاق العسكري.”

الولايات المتحدة الأميركية تقود النمو العالمي في الإنفاق العسكري

إرتفع الإنفاق العسكري للولايات المتحدة الأميركية بنسبة 5.3 في المائة إلى ما مجموعه 732 مليار دولار في عام 2019 وشكل 38 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي. ولعل المفارقة أن الزيادة في الإنفاق الأميركي في عام 2019 وحدها تعادل إجمالي الإنفاق العسكري الألماني في ذلك العام. يقول بيتر وايزمان، كبير الباحثين في معهد سيبري “إن النمو الأخير في الإنفاق العسكري الأميركي يعتمد إلى حد كبير على العودة المتوقعة إلى المنافسة بين القوى العظمى”.

الصين والهند تتصدران الإنفاق العسكري الآسيوي

في عام 2019، حصلت الصين على المركز الثاني والهند على المركز الثالث، في لائحة أكبر منفقين عسكريين في العالم. وفي التفاصيل بلغ الإنفاق العسكري الصيني 261 مليار دولار في عام 2019، بزيادة 5.1 في المائة مقارنة بعام 2018، بينما نما هذا الإنفاق الهند بنسبة 6.8 في المائة إلى 71.1 مليار دولار. يقول سيمون تي. وايزمان، كبير الباحثين في سيبري: “إن توترات الهند وتنافسها مع كل من باكستان والصين هي من بين المحركات الرئيسية لزيادة إنفاقها العسكري”.

بالإضافة إلى الصين والهند، كانت اليابان (47.6 مليار دولار) وكوريا الجنوبية (43.9 مليار دولار) ضمن لائحة أكبر المنفقين العسكريين في آسيا وأوقيانوسيا. وارتفع الإنفاق العسكري في المنطقة كل عام منذ عام 1989 على الأقل.

ألمانيا: الأعلى إنفاقا عسكريا في أوروبا

ارتفع الإنفاق العسكري في ألمانيا بنسبة 10 في المائة في عام 2019 ، ليصل إلى 49.3 مليار دولار. كانت هذه أكبر زيادة في الإنفاق بين أكبر 15 منفقين عسكريين في عام 2019. يقول دييغو لوبيز دا سيلفا ، باحث في سيبري “ويمكن تفسير نمو الإنفاق العسكري الألماني جزئيًا من خلال تصور التهديد المتزايد من روسيا، وهو مشترك بين العديد من الدول الأعضاء في منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) ، لكن في الوقت نفسه ، ظل الإنفاق العسكري لفرنسا والمملكة المتحدة مستقراً نسبياً “.

والجدير بالذكر أنه كان هناك ك زيادة حادة في الإنفاق العسكري بين الدول الأعضاء في الناتو في وسط أوروبا: فعلى سبيل المثال، زادت بلغاريا  إنفاقها الدفاعي بنسبة 127 في المائة – ويرجع ذلك أساسًا إلى شراء المقاتلات الجديدة – وارتفع الإنفاق في رومانيا بنسبة 17 في المائة. أما إجمالي الإنفاق العسكري لجميع الدول الأعضاء في الناتو البالغ عددها 29 دولة وصل إلى 1035 مليار دولار في عام 2019.

في عام 2019، كانت روسيا رابع أكبر منفق في العالم وزادت إنفاقها العسكري بنسبة 4.5 في المائة إلى 65.1 مليار دولار. تقول أليكساندرا كويموفا ، باحثة في سيبري، “بنسبة 3.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، كان عبء الإنفاق العسكري الروسي من بين أعلى المعدلات في أوروبا في 2019.”

الإنفاق العسكري المتزايد في الدول الأفريقية في الصراع

يعتبر النزاع المسلح أحد المحركات الرئيسية للتزايد في الإنفاق العسكري في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. على سبيل المثال، في منطقة الساحل وبحيرة تشاد، حيث توجد عدة نزاعات مسلحة جارية، ارتفع الإنفاق العسكري في عام 2019 في بوركينا فاسو (22 في المائة) والكاميرون (1.4 في المائة) ومالي (3.6 في المائة) لكنه انخفض في تشاد (-5.1 في المائة) والنيجر (-20 في المائة) ونيجيريا (-8.2 في المائة). من بين دول وسط أفريقيا التي شاركت في نزاع مسلح، وبشكل عام ارتفع الإنفاق العسكري في عام 2019. وزادت جمهورية أفريقيا الوسطى (8.7 في المائة) وجمهورية الكونغو الديمقراطية (16 في المائة) وأوغندا (52 في المائة) الإنفاق العسكري في عام 2019.

التطورات الإقليمية البارزة

أميركا الجنوبية: لم يتغير الإنفاق العسكري في أميركا الجنوبية نسبيًا في عام 2019، عند 52.8 مليار دولار. وشكلت البرازيل 51 في المائة من إجمالي الإنفاق العسكري في المنطقة دون الإقليمية.

أفريقيا: ارتفع الإنفاق العسكري المشترك للدول في أفريقيا بنسبة 1.5 في المائة إلى ما يقدر بنحو 41.2 مليار دولار في عام 2019 – وهي أول زيادة في الإنفاق في المنطقة لمدة خمس سنوات.

جنوب شرق آسيا: زاد الإنفاق العسكري في جنوب شرق آسيا بنسبة 4.2 في المائة عام 2019 ليصل إلى 40.5 مليار دولار.

بلغ متوسط ​​عبء الإنفاق العسكري 1.4 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لبلدان الأميركتين، و 1.6 في المائة لأفريقيا، و 1.7 في المائة لآسيا وأوقيانوسيا وأوروبا، و 4.5 في المائة للشرق الأوسط (في البلدان التي تتوافر عنها بيانات).

الإنفاق العسكري: بين الأمس واليوم

كما الإنفاق العسكري العالمي سجل ارتفاعًا قياسيًا في عام 2019 عند 1.92 تريليون دولار. وهذا نمو بنسبة 68/8٪ من 1.14 تريليون دولار أميركي سجلت في عام 2001.

الولايات المتحدة تتفوّق على الصين

يمثل إنفاق العام الماضي نموا مطردا على مدى العشرين عاما الماضية. فقد سجّل الإنفاق العسكري لعام 2019 نموًا بنسبة 7.2٪ تقريبًا من رقم 2010 البالغ 1.79 تريليون دولار. في عام 2018، بلغ الإنفاق 1.86 تريليون دولار أميركي، وهو ما يمثل نموًا بنسبة 2.65٪ عن العام السابق. بشكل عام، على مدى العقدين الماضيين، بلغ إجمالي الإنفاق العسكري 30.95 تريليون دولار بمتوسط ​​1.63 تريليون دولار سنويًا.

كما أكّد البحث أيضًا أنه في عام 2019، كانت الولايات المتحدة أكبر منفق على الجيش بقيمة 732 مليار دولار، تمثل 38 ٪ من الإنفاق الدفاعي العالمي. في الوقت نفسه، كان الإنفاق الأميركي أكثر بثلاث مرات تقريبًا من إنفاق الصين البالغ 261 مليار دولار. وجاءت الهند في المرتبة الثالثة من حيث الإنفاق، حيث بلغت 71.1 مليار دولار، تلتها روسيا بمبلغ 65.1 مليار دولار، بينما جاءت السعودية في المرتبة الخامسة عند 61.9 مليار دولار. في المجموع، أنفقت الدول الخمس عشرة الأولى حوالي 1.6 تريليون دولار على الجيش، وهو ما يمثل 80 ٪ من إجمالي الإنفاق في عام 2019.

كما ظهر أن أميركا الشمالية تمثل أعلى إنفاق عسكري على مستوى العالم بنسبة 39٪ تليها آسيا وأوقيانوسيا بنسبة 27٪. وتأتي أوروبا في المرتبة الثالثة بنسبة 19٪ تليها أميركا الجنوبية بنسبة 2.8٪. تمثل أفريقيا 2.1٪ من الإنفاق العسكري العالمي تليها أميركا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي بنسبة 0.5٪. بحسب تقرير البحث:

“من ناحية أخرى، لا تنفق الدول النامية الكثير على الجيش لأنه سيعني التخلي عن الجوانب الحيوية الأخرى للاقتصاد. مثل هذه البلدان لديها جيش دائم ولكن البنى التحتية العامة فقيرة مثل الطرقات والمدارس. وهذا يفسر لماذا تمثل جميع الدول الأفريقية الـ54 مجتمعة 2.1٪ فقط من الإنفاق العسكري العالمي.”

إستناداً إلى الإنفاق العسكري مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2001 و2019، جاءت السعودية في المرتبة الأولى بنسبة 8٪ تليها إسرائيل بنسبة 5.3٪. يمثل الإنفاق العسكري في روسيا 3.9 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي تليها الولايات المتحدة بنسبة 3.4 ٪. في عام 2019، بلغ الناتج المحلي الإجمالي العالمي 87.26 تريليون دولار، مما يعني أن الإنفاق العسكري العالمي كان 2.2 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

يشهد الإنفاق العسكري العالمي أكبر زيادة سنوية منذ عقد بحسب معهد سيبري، ووصل إلى 1917 مليار دولار في عام 2019

ووصل الإنفاق العسكري العالمي في عام 2019 إلى نسبة 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما يعادل حوالي 249 دولارًا للفرد. يقول الدكتور نان تيان، باحث في المعهد الدولي لبحوث النفط والغاز: “كان الإنفاق العسكري العالمي أعلى بنسبة 7.2 في المائة في عام 2019 عما كان عليه في عام 2010، مما يدل على اتجاه تسارع نمو الإنفاق العسكري في السنوات الأخيرة”. “هذا هو أعلى مستوى للإنفاق منذ الأزمة المالية العالمية لعام 2008 وربما يمثل ذروة في الإنفاق”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل