Site icon Lebanese Forces Official Website

لبنان اليوم: الرعب يحاصر “حكومة الممانعة” بين 6 و17 حزيران

على الرغم من بحر المشاكل التي تغرق بها حكومة لبنان اليوم، أضيفت مصيبة جديدة على اللائحة: قانون قيصر.

باتت الحكومة بين “شاؤفَين”: فإذا قررت المضي قدماً بالتطبيع الممانع سيطاولها مقصل “قيصر”، وإن هي حاولت التطبّع بالمجتمع الدولي والتماهي مع شروطه سيحل عليها “غضب” الممانعة. ويتزامن “الرعب” مع ضغط الشارع الذي يعد السلطة في 6 حزيران بيوم غضب واحتجاج على الاوضاع التي يعيشها اللبنانيون.

في السياق، كشفت معلومات لـ”نداء الوطن” أن قانون قيصر ستكون له “من حيث تدري الحكومة أو لا تدري” تبعات وانعكاسات وتداعيات قسرية بعضها خانق وبعضها الآخر قد لا يخلو من إيجابيات محققة على صعيد قطع طرق التهريب التي أنهكت الخزينة اللبنانية واستنزفتها.

ويؤكد المعنيون بتطبيقات قانون “قيصر” في الدوائر الأميركية، أنّ مفاعيله ستخيّم فوق الحدود والمعابر التي تربط لبنان بسوريا، مشددين على أنه في ذلك إنما “يحقق منفعة مباشرة للدولة اللبنانية ولاقتصادها، بخلاف ما يروّج له بعض الأطراف الموالية للنظام السوري من أنه سيؤدي إلى إطباق الحصار على لبنان”.

وتوضح المصادر المعنيّة لـ”نداء الوطن” أنّ الأطراف الوحيدة التي يجب عليها أن تخشى من سلبيات هذا القانون هي تلك المتعاونة مع النظام السوري، أما ما عدا ذلك فلا تأثيرات سلبية خارج هذه الدائرة، لافتةً الانتباه إلى أنّ “التقرير الأول حول تنفيذ قانون قيصر سيصدر في 17 حزيران الحالي وسيتضمن حزمة أولى غير كبيرة من الأسماء التي ستطالها العقوبات التي ينصّ عليها، على أنّ هذا التقرير سيكون مجرد بداية لتطبيقات القانون وسيشكل مقدمة لحزم أخرى من قوائم المشمولين بالعقوبات”.

حكومياً، توقعت مصادر وزارية ان تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم نقاشات حادة وانقساما بين الوزراء في ما يتعلق بالموقف الرسمي اللبناني بخصوص كيفية التعاطي مع قانون قيصر الاميركي، باعتبار ان لبنان معني بهذا القانون نظرا للعلاقات التي تربطه بسوريا.

وكشفت المصادر عن احتمال ان يطرح رئيس الحكومة حسان دياب ووزيرة الدفاع التصور الحكومي لكيفية تعاطي لبنان مع هذا القانون، لأنه لا يمكن تجاهله ولا بد من التوصل الى تفاهم حكومي بخصوصه ولو بالحد الادنى لتفادي التداعيات السلبية المحتملة الناتجة عنه لاسيما وان لبنان مرتبط حاليا باستجرار الطاقة الكهربائية من سوريا وهناك مصالح ومشاريع يساهم فيها رجال أعمال وشركات مع سوريا، ناهيك عن أن اي رد فعل سلبي من جانب الحكومة سينعكس سلبا كذلك على المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي الذي تؤثر الولايات المتحدة على قراره لمساعدة لبنان لحل ازمته المالية والاقتصادية الصعبة.

واشارت المصادر الى ان هناك عدداً من الوزراء وفي مقدمتهم المحسوبين على الثنائي الشيعي يرفضون طرح هذا الموضوع على مجلس الوزراء واتخاذ موقف رسمي منه لان مثل هذا الموقف مهما كان سيرتب على الدولة اللبنانية اعباء ستضر بالعلاقات اللبنانية السورية حتما ويلحق بخسائر كبيرة على الاقتصاد اللبناني ككل، ولذلك فان الموقف السليم الذي يجب اتخاذه هو بالتجاهل التام لهذا القانون.

توازياً، قالت مصادر وزارية لـ”الجمهورية” انّ التعيينات المالية التي تشمل تعيين النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف ومفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان والاسواق المالية، قد تكون جزءاً من التعيينات التي ستصدر الخميس والتي تشمل محافظ بيروت ومدير عام وزارة الاقتصاد ومدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة ورئيس مجلس الخدمة المدنية.

وعلمت “الجمهورية” انّ حركة اتصالات تجري على المستوى السياسي لإنضاج هذه التعيينات كانت قد تكثّفت في الساعات الماضية، والعنوان الاساس لها ان تتم وفق الكفاءة لا المحاصصة او المحسوبية، وسجلت في هذا الاطار زيارة قام بها المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل ليل امس الاول الى السرايا الحكومي، حيث التقى رئيس الحكومة حسان دياب.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، جزمت مصادر الوفد اللبناني المفاوض مع الصندوق لـ”الجمهورية” بضرورة عدم الافراط في تقدير ارقام خيالية للمساعدة المرتقبة من صندوق النقد، وبالتالي فإنّ ما يمكن ان يحققه لبنان في هذه المفاوضات، اذا ما استمرت ماضية بوتيرتها الايجابية، لا يعدو اكثر من مليار و800 مليون دولار على مدى 4 او 5 سنوات، اي ما مجموعه 9 مليارات دولار.

مع العلم انّ صندوق النقد لا يقدّم الاموال مجاناً، بل ستكون مقيّدة بشروط تطبيقية صارمة لها، وحتى الآن لا نستطيع ان نحدّد ما هي شروط قبول صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان، وتأثيراتها وكذلك انعكاساتها، سلبية كانت او ايجابية، على الفئات الشعبية في لبنان وتحديداً على الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود.

سياسياً، ووسط الارتباكات المتصاعدة بين أهل الحكم والحكومة، حاولت رئاسة الجمهورية إعادة رمي كرة التوترات السياسية في مرمى المعارضين للحكومة وتحديدا كتلة المستقبل التي يبدو انها في بيانها الأخير اصابت نقطة الحساسية الكبيرة التي اعتملت بين رئاستي الجمهورية والوزراء بسبب معمل سلعاتا.

واستعرت الحرب الكلامية بين بعبدا و”بيت الوسط” حول موضوع الهيمنة على قرار مجلس الوزراء، اذ سارع مصدر مسؤول في كتلة “المستقبل” الى الرد على بيان بعبدا.

ولاحظت مصادر معنية ان العهد بدأ يرسل إشارات هدفها استدراك الآثار السلبية المبكرة لإضعاف رئيس الوزراء وكان منها البيان الذي أصدرته بعبدا أمس، مضيفة ان هذا المؤشر يتصل بفشل محاولة جرت لجس النبض حيال تعديل وزاري، ولكنها أخفقت بسرعة لانها لم تنل موافقة كل القوى المشاركة في الحكومة، كما أثيرت مخاوف من تأثيراتها السلبية الإضافية على كل ما تقوم به الحكومة راهناً خصوصاً من حيث التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومحاولتها تسويق الخطة التي وضعتها باعتبارها الخطة الانقاذية للبنان من انهياراته المالية والاقتصادية والاجتماعية.

دبلوماسياً، لا تبدو سياسة النَفس الطويل التي يتبعها المجتمع الدولي تجاه لبنان، مفتوحة إلى ما لا نهاية، بل قد يصبح قصيراً جداً في اي لحظة، وفق ما تعكسه أجواء السفراء الغربيّين في لقاءاتهم مع المراجع المسؤولة في الدولة الرسمية والسياسية، وكذلك مع الهيئات الاقتصادية والمالية، والتي تقترن بتساؤلات مباشرة وصريحة عمّا يمنع السلطة من الاستجابة الى سيل التحذيرات والنصائح، والمبادرة الى وضع برنامجها الإصلاحي الذي وعدت به موضع التنفيذ، وخصوصاً في المجالات والقطاعات المخسّرة للدولة، والتي تسبّبت في تراجع الاقتصاد وعجز مريع في المالية العامة.

وبحسب معلومات استقتها “الجمهورية” من مصادر سياسية مطلعة عن كثب على أجواء الحركة الدبلوماسية، فإنّ الجديد في الكلام الدبلوماسي الغربي والأممي، هو الإيحاء بشكل شبه مباشر بأنّ المجتمع الدولي، يوشك أن يبلغ مرحلة الملل من تحذيرات ونصائح يسديها ولا تلقى استجابة من قِبل الجهات اللبنانية المسؤولة.

وما ينقله بعض السفراء في هذا المجال، يوحي وكأنّ صبر المجتمع الدولي على لبنان، بدأ ينفد، خصوصاً وانّ منسوب الثقة بالسلطة اللبنانية صار في ادنى مستوياته.

وكشفت المصادر، انّ حالاً من الانزعاج وعدم الارتياح تسود الجسم الدبلوماسي، خصوصاً انّ السفراء في لقاءاتهم مع المسؤولين اللبنانيين لا يلمسون تفاعلاً جدّياً مع ما يطرحونه، من موقع الحرص على عدم انزلاق لبنان في ازمته الى ما هو اخطر مما عليه اليوم. بل انّ ما يسمعونه من فرقاء السلطة لا يعدو كونه تعابير انشائية ووعوداً متكرّرة، لا تظهر لها ترجمة تنفيذية على أرض الواقع، وهو أمر بدأ يقرّب المجتمع الدولي من الشعور بعدم جديّة السلطة في مقاربة أزمة لبنان الخانقة بما تتطلبه من اجراءات وقائية نوعية.

Exit mobile version