
افتتاحية صحيفة النهار
“الهيمنة” تسعِّر المواجهة بين بعبدا و”بيت الوسط”
بدت مسارعة رئاسة الجمهورية أمس الى اصدار رد دفاعي على متهميها بالهيمنة على مجلس الوزراء، أشبه باثبات جدي للاهتزازات العميقة التي اصابت الواقع الحكومي في الأسبوعين الأخيرين والتي تنذر بمزيد من اضعاف الحكومة، خصوصا ان استحقاقات طارئة جديدة تواجهها ولا ضمان اطلاقا لخروجها منها من دون تداعيات سلبية إضافية. فما بين الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء في قصر بعبدا الخميس الماضي والتي أرغم فيها تحت وطأة ضغط العهد على التراجع عن تصويت أكثريته على استبعاد معمل سلعاتا من خريطة إنتاج الكهرباء، والجلسة التي سيعقدها اليوم تراكمت بسرعة كبيرة عوامل الاهتزازات بين أهل السلطة الى درجة طرحت فيها بسحر ساحر فكرة تعديل وزاري كانت كما علمت “النهار”، على قدر كبير من الجدية ثم جمدت راهنا من دون ان تطوى تماما.
ولم تقتصر الاهتزازات على الضربة الموجعة التي تلقاها رئيس الوزراء حسان دياب ومجلس الوزراء كلاً بفرض معمل سلعاتا ضمن أولويات إقامة المعامل، بل تمددت الى ملف التعيينات الإدارية والمالية الذي رحل الى الأسبوع المقبل من دون ضمانات لإمكان التوصل الى مخرج توافقي عليه، خصوصا ان معطيات جديدة طرأت في ملف التعيينات المالية تستدعي إعادة النظر في مواقف كانت متصلبة حيال بعض أسماء نواب حاكم مصرف لبنان.
أما الامر الطارئ الجديد الذي بات يثقل بدوره على الواقع الحكومي المضطرب فيتمثل في اضطرار الحكومة الى التحسب لبدء تنفيذ “قانون قيصر” الأميركي على سوريا والمتعاونين مع النظام السوري في دول المحيط وأولهم لبنان، بما ينذر به من تداعيات خطيرة إضافية لجهة احتمال فرض عقوبات أميركية على جهات رسمية وشركات وأشخاص في لبنان. واللافت ان اقتحام هذا الاستحقاق الجديد للواقع الحكومي المهتز طرح سابقاً رسمياً على مجلس الوزراء، بحيث بدأت حركة الضغوط على الحكومة ورئيسها وبعض أعضائها تتصاعد من جهة “حزب الله” لمنع الحكومة من التعامل مع القانون الأميركي كأنه بمثابة أمر واقع، مما اثار بلبلة واسعة ظلت مكتومة بين القوى المشاركة في الحكومة ولم يتم التوصل بعد الى توافق على هذا الموضوع. وتحدثت معلومات عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم في بعبدا عن امكان طرح هذا الموضوع على النقاش باعتبار انه لم يعد ممكناً تجاهل حتمية البحث فيه بعدما وزعت الأسبوع الماضي نسخ عن “قانون قيصر” على الوزراء وطلب منهم الرئيس دياب درس النواحي التي تؤثر على وزاراتهم وعلى لبنان تمهيداً لمناقشة الامر. كما ترددت معلومات غير مؤكدة عن تأليف لجنة وزارية لهذه الغاية ربما عقدت اجتماعات بعيدة من الأضواء تمهيداً لتقديم خلاصة مناقشاتها الى رئيس الوزراء.
ويعقد صباح اليوم اجتماع مالي في قصر بعبدا يضم فريق التفاوض مع صندوق النقد الدولي، في حضور رئيس الوزراء ووزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة. ثم يعقد اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع ومن بعده تعقد جلسة مجلس الوزراء الذي سيقرر تمديد فترة التعبئة العامة.
بعبدا – “بيت الوسط”
وسط هذه الارباكات المتصاعدة بين أهل الحكم والحكومة، حاولت رئاسة الجمهورية إعادة رمي كرة التوترات السياسية في مرمى المعارضين للحكومة وتحديدا كتلة “المستقبل” التي يبدو انها في بيانها الأخير اصابت نقطة الحساسية الكبيرة التي اعتملت بين رئاستي الجمهورية والوزراء بسبب معمل سلعاتا. وقد رد المكتب الاعلامي في رئاسة الجمهورية أمس على “جهات سياسية وإعلامية تلجأ الى الادعاء ان رئاسة الجمهورية تهيمن على صلاحيات مجلس الوزراء وتخالف الدستور وتحول نظام الحكم الى حكم رئاسي”. وإذ نفى هذه الاتهامات، قال إن رئيس الجمهورية “مصمم على ممارسة الصلاحيات الكاملة الداخلة في دائرة اختصاصه الدستوري ويبدو ان هذا التصميم هو ما يزعج من يتلطى دائما خلف الطائف للانقضاض على صلاحيات رئيس الجمهورية”. ووصف الكلام عن هيمنة بانه “افتراء هدفه تغطية ما كان يحصل سابقاً من بطء في معالجة المواضيع”.
واستعرت الحرب الكلامية بين بعبدا و”بيت الوسط” حول موضوع الهيمنة على قرار مجلس الوزراء، اذ سارع مصدر مسؤول في كتلة “المستقبل” الى الرد على بيان بعبدا، فاستغرب “ان تنبري دوائر القصر للدفاع عن مجلس الوزراء فيما تلزم دوائر رئاسة الحكومة الصمت”. وقال ان “مجرد قيام رئاسة الجمهورية بتبني موقف حزب التيار الوطني الحر الذي يقف على رأسه صهر الرئيس والالتفاف على قرار مجلس الوزراء في شأن محطات الكهرباء خلافا لرأي رئيس الحكومة وسائر الأحزاب الممثلة فيها هو عنوان كبير للهيمنة”.
ولاحظت مصادر معنية ان العهد بدأ يرسل إشارات هدفها استدراك الآثار السلبية المبكرة لاضعاف رئيس الوزراء وكان منها البيان الذي أصدرته بعبدا أمس، مضيفة ان هذا المؤشر يتصل بفشل محاولة جرت لجس النبض حيال تعديل وزاري، ولكنها أخفقت بسرعة لانها لم تنل موافقة كل القوى المشاركة في الحكومة، كما أثيرت مخاوف من تأثيراتها السلبية الإضافية على كل ما تقوم به الحكومة راهناً خصوصاً من حيث التفاوض مع صندوق النقد الدولي ومحاولتها تسويق الخطة التي وضعتها باعتبارها الخطة الانقاذية للبنان من انهياراته المالية والاقتصادية والاجتماعية.
في لقاء السفراء
في أي حال، حاول الرئيسان عون ودياب ابعاد كل خلفيات هذا المشهد الملبد عن الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية أمس مع سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن في حضور دياب ووزير الخارجية ناصيف حتي والذي تركز على ابلاغ السفراء موقف لبنان من موضوع التمديد للقوة الموقتة للأمم المتحدة في لبنان “اليونيفيل” سنة جديدة وعدم تبديل مهماتها أو عديدها. ومع ان المواقف التي عبّر عنها عون ودياب في الاجتماع كانت تكراراً للموقف الرسمي التي سبق للخارجية اللبنانية ان أبلغته للسفراء المعنيين، فانها اكتسبت دلالات لجهة مخاطبتها ضمناً الإدارة الأميركية بنبرة التمسك بالموقف اللبناني الرافض لتعديل مهمات “اليونيفيل” من دون اغضاب واشنطن من خلال ابراز الواقع المستقر على الحدود اللبنانية الجنوبية. وشدد عون في هذا السياق على أهمية استمرار الشراكة بين “اليونيفيل” والجيش اللبناني وتعزيزها وعلى الدور الذي تضطلع به “اليونيفيل” في رصد خروق إسرائيل اليومية الجوية والبرية والبحرية للسيادة اللبنانية وانتهاكها المتمادي للقرار 1701. كما ذكّر بأنه “بفضل هذه الشراكة القائمة بين “اليونيفيل” والجيش ينعم الجنوب منذ 14 سنة بهدوء فريد في منطقة تعج بالصراعات والحروب”. وفيما تعاقب السفراء على الإشادة بالاستقرار وبدور القوة الدولية وأبرزوا أهمية التزام القرار 1701،و استرعى الانتباه الكلام المتمايز للسفيرة الأميركية دوروثي شيا التي حضت على “اتخاذ موقف النقد الذاتي”، داعية الى النظر الى ما يحصل شمال الخط الازرق. وبعدما قالت إن بلادها تثمن وجود “اليونيفيل”، اضافت: “لا اعتقد انه يمكننا القول إن التطبيق الكامل للقرار 1701 قد حصل ولذا نحتاج الى النظر في زيادة فاعلية “اليونيفيل” الى مداها الأقصى، واذا لم تتمكن من تحقيق مهمتها كاملة فعلينا ان نطرح الأسئلة عما اذا كان عديدها الحالي هو الأفضل”.
***********************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
باسيل في بكركي مستعرضاً “الفوائد المسيحية” لسلعاتا
“قيصر” يخيّم على “المعابر”… و17 حزيران “البداية”!
بينما تغرق حكومة حسان دياب في همومها “وفيها اللي مكفّيها” من المآزق والنكبات، جاءها “قانون قيصر” الوافد إلى المنطقة عبر بوابة تجريم التعاطي مع النظام السوري ليعمّق جراحها ويلجم جموحها وجنوحها باتجاه الانسياق نحو “خيار الشرق” المؤدي إلى ضفة التطبيع الرسمي مع سوريا الأسد، فباتت بمثابة “الحجر بين شاقوفين” إن هي قررت المضي قدماً بالتطبيع الممانع سيطالها مقصل “قيصر” وإن هي حاولت التطبّع بطباع المجتمع الدولي والتماهي مع شروطه سيحل عليها “غضب” الممانعة، ولذا سيظل أداؤها محكوماً أيضاً في هذا الملف بوضعية “الستاتيكو” واتباع سياسة “التردد ودفن الرؤوس بالرمال” التي تحكم تعاطيها مع مجمل الملفات العالقة بين يديها.
لكن ولأنّ سياق الأحداث ومجرياتها لا يقبل منطق وقوف الزمن والاستمرار في الدوران في الدوائر المفرغة، فإنّ القانون الأميركي الجديد ستكون له “من حيث تدري الحكومة أو لا تدري” تبعات وانعكاسات وتداعيات قسرية بعضها خانق وبعضها الآخر قد لا يخلو من إيجابيات محققة على صعيد قطع طرق التهريب التي أنهكت الخزينة اللبنانية واستنزفتها، سيّما وأنّ المعنيين بتطبيقات قانون “قيصر” في الدوائر الأميركية يؤكدون أنّ مفاعيله ستخيّم فوق الحدود والمعابر التي تربط لبنان بسوريا، مشددين على أنه في ذلك إنما “يحقق منفعة مباشرة للدولة اللبنانية ولاقتصادها بخلاف ما يروّج له بعض الأطراف الموالية للنظام السوري من أنه سيؤدي إلى إطباق الحصار على لبنان”.
وتوضح المصادر المعنيّة لـ”نداء الوطن” أنّ الأطراف الوحيدة التي يجب عليها أن تخشى من سلبيات هذا القانون هي تلك المتعاونة مع النظام السوري، أما ما عدا ذلك فلا تأثيرات سلبية خارج هذه الدائرة، لافتةً الانتباه إلى أنّ “التقرير الأول حول تنفيذ قانون قيصر سيصدر في 17 حزيران الجاري وسيتضمن حزمة أولى غير كبيرة من الأسماء التي ستطالها العقوبات التي ينصّ عليها، على أنّ هذا التقرير سيكون مجرد بداية لتطبيقات القانون وسيشكل مقدمة لحزم أخرى من قوائم المشمولين بالعقوبات”، وكشفت في هذا المجال أنّ “تدقيقاً دقيقاً يجري حول الأسماء ربطاً بخطوات تتبع الأشخاص أو الجهات الذين عملوا أو تعاملوا مع نظام الأسد بعد كانون الأول من العام 2019أي بعد تاريخ توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قانون قيصر”، مجددةً التشديد على أنّ هذا القانون إذا تم التعاطي اللبناني الرسمي معه بإيجابية فسيعود بإيجابيات على مستوى تكريس مفهوم الدولة في لبنان من حيث تشكيله عاملاً مساعداً لتطبيق خطوات عجزت السلطة اللبنانية عن تنفيذها على مدى عقود، وخصّت بالذكر في هذا السياق مسائل متصلة بوقف التهريب ووقف عمليات تبييض الأموال وردع بعض الجهات عن زج لبنان أكثر فأكثر في أتون الحرب السورية ودفع اللبنانيين إلى القتال هناك، فضلاً عن إمكانية أن يساهم هذا القانون في تقديم المساعدة للبنانيين في ملف المعتقلين وتحديد مصير مئات المفقودين منهم في السجون السورية، وألمحت إلى أنّ أسماء كثيرة كانت تتعامل أو كانت لها علاقات مع النظام السوري أو مع رجال أعمال تابعين لهذا النظام تحاول اليوم إعادة تبييض صفحتها مع واشنطن والقيام بكل ما يمكنها القيام به لتحقيق هذه الغاية.
وفي الغضون، برزت بالأمس زيارة رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل إلى بكركي للتشاور معه في مواضيع الساعة، وبينما آثرت مصادر “التيار” عدم الخوض في تفاصيل لقاء بكركي مكتفيةً بالإشارة إلى أنه “امتد على مدى ساعة من الوقت وتناول مواضيع مالية واقتصادية واستشراف المستقبل في ضوء مجريات الأمور إقليمياً ودولياً وضرورة تحصين الموقف الوطني لمواجهة التحديات”، أوضحت مصادر مطلعة على مجريات لقاء باسيل مع البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي لـ”نداء الوطن” أنّ اللقاء أتى بناءً على طلب باسيل وركّز بشكل خاص على “الهموم المسيحية” وعلى أهمية “دعم صمود المجتمع المسيحي” في ظل الأزمة الراهنة التي تمرّ على لبنان، كاشفةً أنّ “باسيل شرح للبطريرك الراعي أهمية بناء معمل سلعاتا وفوائده للمنطقة المسيحية حيث أنّ الاكتفاء ببناء معملين للكهرباء في البداوي والزهراني يحرم المنطقة المسيحية من وجود معمل كهربائي خاص بها ويجعلها تحت رحمة القوى المسيطرة على تلك المناطق التي تشهد إضطرابات من حين إلى آخر”.
أما مصادر بكركي، فأكدت من جهتها لـ”نداء الوطن” أنّ البطريرك الراعي “كان مستمعاً إلى شروحات باسيل حول أهمية معمل سلعاتا للمسيحيين، وأنّ كل الحملة عليه لا دخل لها بما يُحكى عن صفقات وفساد بل تأتي ضمن سياق الإستهداف السياسي”. مؤكدةً في المقابل أنّ “بكركي كانت دائماً مع الإنماء المتوازن وعدم الإستفراد، فيما يبقى أن يُترك الشق التقني للإختصاصيين والشق السياسي للسياسيين”.
***********************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
مساعدات الصندوق مرهونة بـ 4 شروط والصــرّافون «منضبطون»
حتى الآن، ما زال المجتمع الدولي يتعامل مع لبنان بسياسة النَفَس الطويل، في انتظار أن تحسم السلطة موقفها وتقرّر أن تأخذ بتحذيراته المتتالية ونصائحه التي يسديها بوتيرة شبه يومية، لتدارك الإنهيار الاقتصادي والمالي الحتمي، إن بقي المسار الانحداري على ما هو عليه، وإن بقيت هذه السلطة ماضية في إحجامها غير المنطقي وغير المبرّر، عن بناء الكوابح المانعة لهذا الانهيار.
مالياً، إختبر سوق الصرف امس، أول تجربة له بعد عودة الصرّافين الى العمل، وبدء تنفيذ الخطة المتفق عليها بهدف خفض سعر الدولار تدريجياً. ومن خلال هذه التجربة أُمكن تسجيل الملاحظات التالية:
– اولاً، جرى الالتزام بتسعيرة الصرافين التي أُعلنت في الصباح، وهي 3950 للشراء و4000 ليرة للمبيع.
– ثانياً، لم تكن حركة البيع والشراء ناشطة، كما هي العادة، وبقيت خجولة في يومها الاول.
– ثالثاً، لم يظهر صرافو الشنطة غير الشرعيين في الشوارع كما اعتادوا ان يفعلوا، وبالتالي لم يتمّ تسجيل سوق سوداء موازية لسوق الصرافة الرسمي.
– رابعاً، لم يتمّ تحديد كوتا للمواطنين لشراء الدولار، لكن الصرافين طلبوا اوراقاً تُثبت حاجة الزبون الى شراء الدولار. وهذا يعني تقليص الطلب على الدولار قسرياً.
– خامساً، غاب التجار الكبار والمستوردون عن السوق امس، ولم يطلبوا شراء الدولار، بما يعني انّهم يتريثون على أمل نجاح التجربة وانخفاض الدولار في الاسبوعين المقبلين، لكي يتمكّنوا من شرائه بسعر أقل من السعر المعروض حالياً.
نَفَس طويل .. ولكن
في مجال آخر، تبدو سياسة النَفس الطويل التي يتبعها المجتمع الدولي تجاه لبنان، ليست مفتوحة إلى ما لا نهاية، بل قد يصبح قصيراً جداً في اي لحظة، وفق ما تعكسه أجواء السفراء الغربيّين في لقاءاتهم مع المراجع المسؤولة في الدولة الرسمية والسياسية، وكذلك مع الهيئات الاقتصادية والمالية، والتي تقترن بتساؤلات مباشرة وصريحة عمّا يمنع السلطة من الاستجابة الى سيل التحذيرات والنصائح، والمبادرة الى وضع برنامجها الإصلاحي الذي وعدت به موضع التنفيذ، وخصوصاً في المجالات والقطاعات المخسّرة للدولة، والتي تسبّبت في تراجع الاقتصاد وعجز مريع في المالية العامة.
وبحسب معلومات استقتها «الجمهورية» من مصادر سياسية مطلعة عن كثب على أجواء الحركة الديبلوماسية، فإنّ الجديد في الكلام الديبلوماسي الغربي والأممي، هو الإيحاء بشكل شبه مباشر بأنّ المجتمع الدولي، يوشك أن يبلغ مرحلة الملل من تحذيرات ونصائح يسديها ولا تلقى استجابة من قِبل الجهات اللبنانية المسؤولة. وما ينقله بعض السفراء في هذا المجال، يوحي وكأنّ صبر المجتمع الدولي على لبنان، بدأ ينفد، خصوصاً وانّ منسوب الثقة بالسلطة اللبنانية صار في ادنى مستوياته.
وكشفت المصادر، انّ حالاً من الانزعاج وعدم الارتياح تسود الجسم الديبلوماسي، وخصوصاً انّ السفراء في لقاءاتهم مع المسؤولين اللبنانيين لا يلمسون تفاعلاً جدّياً مع ما يطرحونه، من موقع الحرص على عدم انزلاق لبنان في ازمته الى ما هو اخطر مما عليه اليوم. بل انّ ما يسمعونه من فرقاء السلطة لا يعدو كونه تعابير انشائية ووعوداً متكرّرة، لا تظهر لها ترجمة تنفيذية على أرض الواقع، وهو أمر بدأ يقرّب المجتمع الدولي من الشعور بعدم جديّة السلطة في مقاربة أزمة لبنان الخانقة بما تتطلبه من اجراءات وقائية نوعية.
فرصة جديدة
الّا انّ اللافت للانتباه، انّه على الرغم من حال عدم ارتياح المجتمع الدولي من تلكؤ السلطة في القيام بمبادراتها الانقاذية والاصلاحية الملموسة، فإنّ فرصة دولية جديدة قد لاحت في الافق الداخلي في الساعات الأخيرة، ترتكز على خريطة طريق انقاذية، لا بدّ للسلطة اللبنانية ان تسلكها قبل فوات الأوان، وحدّدها سفير الاتحاد الاوروبي في لبنان رالف طراف خلال مناقشة النواب لاقتراح قانون المشتريات العام في مجلس النواب. بمشاركة ممثلين عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات الرقابية في لبنان.
وفي معلومات «الجمهورية»، انّ سفير الاتحاد الاوروبي رالف طراف، عبّر عن سروره لوضع هذا الاقتراح على طاولة النقاش، باعتباره احد اهم القوانين الاصلاحية إن تمّ السير فيه واقراره.
وقال: «اننا كمجموعة دعم دولية للبنان، قد ابلغنا الحكومة اللبنانية بكل وضوح بأنّ دعمنا للبنان ولحكومته، يرتكز على مجموعة نقاط اساسية، ينبغي عليها ان تقوم بها في اسرع وقت ممكن، لكي تبدأ المساعدات بالوصول الى لبنان ومنها:
– النقطة الاولى، المعالجة الملحّة والضرورية جداً لقطاع الكهرباء، فمن غير المقبول ابداً ان يستمر الوضع فيه على ما هو عليه حالياً.
– النقطة الثانية، والتي تُعتبر اكثر من ضرورية، وهي اصدار قانون استقلالية القضاء اللبناني.
– النقطة الثالثة، اصدار قانون الشراء العام ( وهو قانون يتعلق بكل ما يشتريه القطاع العام، وبالمناقصات التي تجريها الوزارات والمؤسسات العامة والمجالس والبلديات، حيث يرمي الى تنظيم كل هذه الامور من خلال ادارة المناقصات وتوسيع دورها، بما يؤدي الى مناقصات اكثر شفافية واكثر التزاماً بالمعايير والشروط القانونية).
– النقطة الرابعة، ولعلّها الأهم من بين كل الشروط، وهي المصداقية، فالمطلوب بالدرجة الاولى من لبنان هو ان يستعيد الثقة به (ثقة اللبنانيين، وكذلك ثقة المجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية).
وبحسب المعلومات، انّ ممثلي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تبنّوا ما اشار اليه سفير الاتحاد الاوروبي، وشدّدوا على انّ الاصلاح هو باب الانقاذ للبنان، وانّ الخطوات الإصلاحية التي اوردها السفير طراف هي الاساس في اي دعم مُنتظر للبنان.
وقالت مصادر نيابية لـ»الجمهورية»، انّ ما جرى التعبير عنه من قِبل سفير الاتحاد الاوروبي، الذي عكس موقف مجموعة الدعم الدولية وكذلك من ممثلي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، في جلسة مناقشة اقتراح قانون الشراء في مجلس النواب، يشكّل المفتاح للمساعدة التي يمكن ان تُقدّم من صندوق النقد الدولي. ما يعني انّ ذلك يوجب ان يتمّ التعاطي بكل جدّية مع الصندوق، فمن دون هذه الجدّية، التي ينبغي ان تتبدّى في الخطوات الاصلاحية خصوصاً في مجال الكهرباء اولاً، لا يؤمل بتحقيق اي نجاح في الحصول على مساعدة من الصندوق.
الصندوق
في هذا الوقت، انعقدت امس، جولة جديدة من المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، في حضور وفد وزارة المالية برئاسة وزير المال غازي وزني ومصرف لبنان، وتمحور النقاش في هذه الجولة حول موضوع متابعة البحث في ارقام الخسائر المتباينة بين وزارة المالية ومصرف لبنان. على ان يُستكمل البحث في جلسات تفاوض تالية.
وزني
وقال وزير المال لـ«الجمهورية»، انّ «النقاش يتمّ بروحية ايجابية، وانا شخصياً مرتاح لمسار الامور، علماً اننا نعتمد في هذه المفاوضات سياسة الخطوة خطوة، على امل ان نصل في نهايتها الى خواتيم ايجابية ومريحة للبنان».
ولفت الى انّه «من حيث المبدأ لا سقف زمنياً محدداً للتفاوض، كما لا سقف زمنياً محدداً لظهور نتائج، ولكن افترض اننا في وقت ليس بعيداً يمكن ان نعرف ذلك، واما الآن فالاساس هو متابعة النقاش والتفاوض، وكما قلت المباحثات جدّية وعميقة في كل المحاور التي نتناولها».
9 مليارات
الى ذلك، وفي الوقت الذي تعبق الصالونات السياسية بالحديث عن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وما يمكن ان يقدّمه للبنان في ختام هذه المفاوضات، جزمت مصادر الوفد اللبناني المفاوض مع الصندوق بضرورة عدم الافراط في تقدير ارقام خيالية للمساعدة المرتقبة من صندوق النقد، وبالتالي فإنّ ما يمكن ان يحققه لبنان في هذه المفاوضات، اذا ما استمرت ماضية بوتيرتها الايجابية، لا يعدو اكثر من مليار و800 مليون دولار على مدى 4 او 5 سنوات، اي ما مجموعه 9 مليارات دولار. هذا مع العلم انّ صندوق النقد لا يقدّم الاموال مجاناً، بل ستكون مقيّدة بشروط تطبيقية صارمة لها، وحتى الآن لا نستطيع ان نحدّد ما هي شروط قبول صندوق النقد الدولي لمساعدة لبنان، وتأثيراتها وكذلك انعكاساتها، سلبية كانت او ايجابية، على الفئات الشعبية في لبنان وتحديداً على الطبقة المتوسطة وذوي الدخل المحدود.
وبحسب معلومات مطلعين على اجواء المفاوضات، فإنّ ما يشدّد عليه ممثلو صندوق النقد، هو مبادرة الحكومة الى اجراءات اصلاحية سريعة في العديد من القطاعات الحيوية، فمن شأن ذلك ان يعزّز موقف لبنان اكثر ويشكّل عاملاً محفّزاً للصندوق لإطلاق مساعداته تجاه لبنان في وقت قريب. علماً انّ صندوق النقد لا يسعى في المفاوضات الجارية مع لبنان الى وضع خريطة طريق جديدة امام لبنان، يوجب عليه سلوكها للحصول على المساعدات، ذلك انّ خريطة الطريق هذه، سبق للصندوق ان وضعها في تقرير علني (article 4) اصدره في تموز من العام 2019، يحدّد فيه كل مكامن الخلل في البنية الاقتصادية والمالية في لبنان وسبل المعالجة والاصلاح. وهذا التقرير يفترض ان يكون في عهدة الحكومة اللبنانية، وما عليها سوى الاستفادة منه، وتبادر الى خطوات تنفيذية ملموسة في قطاعات الخلل المتعددة، ومن شأن ذلك ان يسهّل مهمتها اكثر في المفاوضات مع صندوق النقد ويحصّن بالتالي موقف المفاوض اللبناني.
جابر
وفي سياق هذا التحصين، كما يلفت النائب ياسين جابر عبر الـ«الجمهورية»، تندرج الاجتماعات المكثقة التي تجريها لجنة المال والموازنة مع كل الاطراف المعنية: وزارة المال، مصرف لبنان، والمصارف وغيرها، سعياً الى موقف موحد يقوّي المفاوض اللبناني في مفاوضاته مع صندوق النقد.
ورداً على سؤال قال جابر: مع تقديرنا انّ الحكومة أخرجت لبنان من حالة الانكار للأوضاع في ما خَص الشأن المالي، الذي مارسته الحكومات السابقة والتي «عَيّشت» اللبنانيين فيه، بحيث قدّمت هذه الحكومة تشخيصاً صريحاً للوضع المالي، الّا انه يجب ان نقرّ انها لم تَخطُ حتى الآن اي خطوات عملانية تجعل الناس تشعر بالفرق عمّا كان سائداً قبلها.
أضاف: المطلوب بإلحاح من الحكومة وقبل اي شيء آخر، هو وقف حال التخبّط الذي تعيشه، وان تحسم امرها ولا تعوم على شبر ماء من إنجازات ورقية واعلامية، بل المطلوب انجازات ملموسة وحسيّة، وأهمها إجراء تعيينات ذات مصداقية في القطاعات الاساسية، وكذلك اتخاذ قرارات ذات مصداقية ايضاً، علماً انّ القرار الاخير التي اتخذته في ما خَصّ معمل سلعاتا، كان جريئاً، الّا انّ ما أحاط بهذا القرار لاحقاً لجهة الايحاء وكأنّ هناك عودة عنه، ضرب هيبة الحكومة ومصداقيتها.
وأشار جابر الى انّ الوقت لم ينفد امام الحكومة لتسير على طريق الانجاز، واعتقد انّ أمامها فرصة اكثر من ثمينة لتعبّر عن توجهها الاصلاحي وذلك عبر مبادرتها الى إعلان تبنّي القانون المتعلق بآلية التعيين، وتبادر الى تطبيقه، الى جانب المبادرة السريعة الى وضع عشرات القوانين المعطّلة موضع التنفيذ والمسارعة في إصدار المراسيم التطبيقية لها.
أضاف: ولكي تتصدّى الحكومة لتطبيق القوانين، عليها أولاً أن تبدأ بالملفات التي تنزف: الكهرباء، الاتصالات، الطيران المدني، سلامة الغذاء، وغيرها، كلها قوانين تنتظر التنفيذ وإصدار مراسيمها التطبيقية وتعيين هيئاتها الناظمة.
التعيينات
وعلى خَط التعيينات، وفي وقت تتحدث اوساط تكتل لبنان القوي عن احتمال رد رئيس الجمهورية للقانون المتعلق بآلية التعيين الذي أقرّه مجلس النواب في جلسته الاخيرة، حال وصوله إليه، وضع ملف التعيينات على نار حامية، وأرجىء البَت به الى جلسة تعقد في القصر الجمهوري يوم الخميس المقبل.
وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ التعيينات المالية التي تشمل تعيين النواب الاربعة لحاكم مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف ومفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان والاسواق المالية، قد تكون جزءاً من التعيينات التي ستصدر الخميس والتي تشمل محافظ بيروت ومدير عام وزارة الاقتصاد ومدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة ورئيس مجلس الخدمة المدنية.
وعلمت «الجمهورية» انّ حركة اتصالات تجري على المستوى السياسي لإنضاج هذه التعيينات كانت قد تكثّفت في الساعات الماضية، والعنوان الاساس لها ان تتم وفق الكفاءة لا المحاصصة او المحسوبية، وسجلت في هذا الاطار زيارة قام بها المعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل ليل امس الاول الى السرايا الحكومي، حيث التقى رئيس الحكومة حسان دياب.
السرايا
وفي هذا الاطار، قالت مصادر السرايا الحكومي لـ«الجمهورية» انّ مجموعة من التعيينات يجري التحضير لإصدارها قريباً وربما خلال الايام المقبلة، ومعيارها الاساس الكفاءة والرجل المناسب في المكان المناسب.
اليونيفيل
في مجال سياسي آخر، كان ملف التمديد لقوات اليونيفيل محور الاجتماع الذي عقده رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، حيث اكد تمسك لبنان باليونيفيل ودورها الايجابي الذي تلعبه، مؤكدا على «أهمية استمرار وتعزيز الشراكة بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني وعلى الدور الذي تلعبه هذه القوات في رصد خروقات اسرائيل اليومية وانتهاكها المتمادي للقرار 1701. وبدروه اكد رئيس الحكومة خلال الاجتماع على استمرار عمل «اليونيفيل» في الجنوب وفق الوكالة المعطاة لها، والدور المنوط بها، من دون أي تعديل في مهماتها، معلنا ان لبنان يتطلع إلى تأكيد التزام الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حفظ الاستقرار على حدود جنوب لبنان، وفرض تطبيق القرار 1701 على إسرائيل».
وهذا الامر اشار اليه ايضا مجلس المطارنة الموارنة في بيانه الشهري امس، من زاوية الترحيب بتجدُّد الدعوة الحكومية إلى تنفيذ القرار 1701. وضرورة تأمينَ استمراريةٍ رسمية للمطالبة بذلك على مستوى المنظمة الدولية والعواصم المعنية. فمن شأن ذلك إراحة الوضعَين الإقليمي والمحلي، والدفع في اتجاه ترسيخ الحل الدبلوماسي لمشكلة الحدود الجنوبية.
وفي جانب آخر، أسف مجلس المطارنة الموارنة «لعودة الخطاب السياسي للتشنج»، وثمن «قرار الحكومة إقفال المعابر غير الشرعية، كذلك أسف «لأعمال العنف والعنف الكلامي الذي ساد في منطقة لاسا بمحاولة منع المزارعين باستثمار اراضي الاوقاف المارونية».
وعلمت «الجمهورية» أن مبادرة مهمة يحضر لها البطريرك على المستوى المسيحي.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
لبنان يسعى إلى الحفاظ على المهام الحالية لـ«يونيفيل»
واشنطن تطالب بأن يشمل عمل القوات الدولية تفتيش منازل الجنوبيين
أكد الرئيس ميشال عون، أمس، «تمسك لبنان بالقوات الدولية العاملة في الجنوب (اليونيفيل) وبالدور الإيجابي الذي تلعبه»، مشيراً إلى اتخاذ مجلس الوزراء قراراً بـ«التوجه إلى مجلس الأمن بطلب تمديد مهمتها لسنة إضافية من دون تعديل لولايتها ومفهوم عملياتها وقواعد الاشتباك الخاصة بها»، فيما أكد رئيس الحكومة حسان دياب أن «استمرار عمل قوات (اليونيفيل) في جنوب لبنان هو حاجة دولية».
وبدا أن الموقف اللبناني يتجه إلى أزمة مع الإدارة الأميركية مع فتح قضية التمديد لـ«اليونيفيل»؛ فقد كان لافتاً تأكيد عون أن الدستور اللبناني ينص على احترام الملكيات الخاصة التي يتطلب الدخول إليها الحصول على موافقات مسبقة ومواكبة من السلطات اللبنانية المختصة، في إشارة إلى مطالبة واشنطن بتوسيع نطاق عمليات «اليونيفيل» لتشمل تفتيش منازل في القرى والبلدات الجنوبية، فيما ردت السفيرة الأميركية دوروثي شيا بضرورة زيادة فاعلية «اليونيفيل»؛ لأنها في الوقت الحاضر لا تستطيع دخول الأملاك الخاصة. وقالت إن هذه المسألة «تحتاج أن تعالج بصراحة ومن دون تردد». وجاء الموقف اللبناني خلال اجتماع ترأسه عون في قصر بعبدا، وحضره سفراء الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن وممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش، وذلك للبحث في موضوع التمديد لـ«اليونيفيل» بموجب قرار مرتقب لمجلس الأمن يُفترض أن يُتخذ في أغسطس (آب) المقبل.
وأشاد عون بالشراكة بين لبنان والأمم المتحدة منذ 42 عاماً. وشدد على أهمية استمرار وتعزيز الشراكة بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني، وعلى الدور الذي تلعبه القوات الدولية في رصد الخروقات الإسرائيلية اليومية الجوية والبرية والبحرية، ونقل بيانات مفصلة عنها إلى مجلس الأمن الدولي لتبيان خرق إسرائيل المتمادي للقرار «1701»، وما تقوم به من خرق للأجواء اللبنانية لقصف الأراضي السورية.
وقال عون: «ينص الدستور اللبناني على احترام الملكيات الخاصة التي يتطلب الدخول إليها الحصول على موافقات مسبقة ومواكبة من السلطات اللبنانية المختصة. واذ أشدد على أن الحفاظ على الاستقرار في الجنوب يبقى من مسؤولية الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني؛ أشير إلى تقديم الجيش كل التسهيلات اللازمة لـ(اليونيفيل) وفق ما تطلبه من أجل حسن تنفيذ مهامها».
وتطرق إلى الحوادث التي وقعت بين وحدات من «اليونيفيل» وعدد من المواطنين في بعض القرى، مؤكداً أنها «لا تعكس أي مناخ سلبي ضد قوات (اليونيفيل)، حيث تبقى نسبة هذه الحوادث ضئيلة جداً وأسبابها معروفة، وبالإمكان تفادي حصول المزيد منها عبر تعزيز التعاون بين القوة الدولية والجيش اللبناني، واحترام آليات التنسيق والارتباط بينهما».
من جهته، أكد رئيس الحكومة حسان دياب أن «الاستقرار في جنوب لبنان ثابت بقرار لبناني مفاده الاحتكام إلى الشرعية الدولية في فرض هيبتها ومنع العدوان على السيادة اللبنانية، ولولا هذا القرار، لكانت الانتهاكات الإسرائيلية اليومية تسببت بتوتر دائم على الحدود. من هنا، فإن لبنان يتطلع إلى تأكيد التزام الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حفظ الاستقرار على حدود جنوب لبنان، وفرض تطبيق القرار (1701) على إسرائيل». وأكد دياب أن «استمرار عمل قوات (اليونيفيل) هو حاجة دولية قبل أن يكون مطلباً لبنانياً. فوجود هذه القوات، وفق الوكالة المعطاة لها، والدور المنوط بها، من دون أي تعديل في مهماتها، هو اليوم ضرورة لمنع التوتر ولاستدراك أي خطر يلوح عند الحدود نتيجة الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة للقرار (1701)». وقال إن «لبنان يتوقع أن يدرك المجتمع الدولي محاذير أي تعديل في عديد ومهمات اليونيفيل، خصوصاً في ظل الواقع الذي يعيشه لبنان اقتصادياً واجتماعياً ومالياً».
من جهتها، حثت السفيرة الأميركية دوروثي شيا اللبنانيين على اتخاذ موقف «النقد الذاتي»، داعية إلى النظر إلى ما يحدث شمال الخط الأزرق. وقالت: «لا أعتقد أنه يمكننا القول إن التطبيق الكامل للقرار (1701) قد حصل. لذا نحتاج إلى النظر في زيادة فاعلية (اليونيفيل) إلى مداها الأقصى، وإذا لم تتمكن من تحقيق ولايتها بالكامل، فعلينا أن نطرح الأسئلة حول إذا ما كان عددها الحالي هو الأفضل». ولفتت إلى أن الأملاك الخاصة لا يمكن لـ«اليونيفيل» أن تنفذ إليها، عادّةً أن المسألة يجب أن تعالج بصراحة ومن دون أي تردد. وقالت: «ننضم إلى آخرين في تشجيع الطرفين على العمل لإيجاد حل دائم؛ بما في ذلك لمسألة الحدود البحرية والبرية، والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في هذا الملف».
وأكد كوبيتش أهمية «مساهمة لبنان ودوره الفاعل في إعداد التقرير المتعلق بالتقييم الذي نقدمه إلى الأمين العام»، لافتاً إلى أن ذلك «سيشكل قاعدة للانطلاق في مباحثات مجلس الأمن فيما يتعلق بموازنة (اليونيفيل) وهيكليتها وعديدها وولايتها».
***********************************
افتتاحية صحيفة اللواء
«سجال الصلاحيات» يشلّ القرارات.. و«الثنائي»: يطالب الحكومة تجاهل «قيصر»
إجتماع للفريق المفاوض مع الصندوق في بعبدا اليوم.. وإصرار باسيل على الإمساك بالخليوي يعيق التشغيل
يغلّف السجال المتجدد حول الصلاحيات بين طرفي السلطة الاجرائية: رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء ورئيسه فضاء الجلسات والقرارات، المؤجل منها والمعجل، وسط تحذير «الثنائي الشيعي» من مخاطر الاستجابة لما عرف بقانون قيصر السوري، الذي يضع لبنان بين نار العقوبات الأميركية، أو وضع حبل الحصار على سوريا في رقبة لبنان، لجهة اقفال الحدود، وإغلاق الممر البري باتجاه الشرق، سواء للتصدير أو حتى الاستيراد.
في وقت ينقل عن أجواء محيطة «بالثنائي الشيعي» ان الحكومة «ورطت نفسها بقانون قيصر حين طرحته على بساط البحث، والمعطيات ذاتها تؤكد أنها قدمت أيضاً التزامات لواشنطن بتطبيق هذا القانون في سيناريو مشابه لطريقة ادارة مصرف لبنان تطبيق قانون العقوبات المالية.
المشكلة هنا ان حاجة 8 آذار لبقاء هذه الحكومة تسقط امام ضرورة الحفاظ على العلاقات مع سوريا وعدم مساهمة لبنان في تجويع الشعبين اللبناني والسوري، لا سيما وان طرح حكومة دياب مدعومة من الرئاسة الاولى قانون قيصر على بساط البحث الوزاري هو اقرار بهذا القانون واعطاء ضوء اخضر رسمي للسير به، وهذا بحسب اوساط بارزة في 8 آذار «مرفوض ولن نقبل ان تلتزم الحكومة او اي جهة لبنانية رسمية بتطبيقه». (راجع ص 3)
7 بنود
وبالعودة إلى جلسة مجلس الوزراء رقم 35/2020 التي ستعقد اليوم الخميس في القصر الجمهوري (الساعة 11.00 قبل الظهر)، فعلى جدول أعمالها جملة من المواضيع، وهي:
1- استكمال البحث في التدابير والاجراءات الوقائية لفيروس كورونا.
2- طلب وزارة الشباب والرياضة الموافقة على مشروع مرسوم يرمي إلى ابرام الاتفاقية الدولية لمكافحة المنشطات في مجال الرياضة بين الجمهورية اللبنانية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» الموقّعة في باريس بتاريخ 19/11/2005.
3- طلب وزارة الداخلية والبلديات الموافقة على مشروع تحقيق بطاقات إقامة بيومترية مع متمماتها.
4- طلب وزارة المالية الموافقة على سبيل التسوية على تفويض الوزير توقيع العقد مع شركة «Orient Capital Limited» لتقديم خدمات لتحديد هوية حملة السندات ونسبة تملكهم.
5- عرض وزارة الصناعة لخطة النهوض الصناعي والمحاور الاستراتيجية لتنمية القطاع الصناعي.
6- عرض وزارة البيئة لتطورات خارطة الطريق 2020 – 2025 للادارة المتكاملة للنفايات الصلبة.
7- عرض وزارة الشؤون الاجتماعية لتقرير مرحلي عن:
– البرنامج الوطني للتكافل الاجتماعي NSSP
– برنامج الطوارئ لشبكة الأمان الاجتماعي ESSNP
– برنامج استهداف الأسر الأكثر فقراً NPTP
وتوقعت مصادر وزارية ان تشهد جلسة مجلس الوزراء اليوم نقاشات حادة وانقساما بين الوزراء فيما يتعلق بالموقف الرسمي اللبناني بخصوص كيفية التعاطي مع قانون «قيصر» الاميركي، باعتبار ان لبنان معني بهذا القانون نظرا للعلاقات التي تربطه بسوريا.
وكشفت المصادر النقاب عن احتمال ان يطرح رئيس الحكومة حسان دياب ووزيرة الدفاع التصور الحكومي لكيفية تعاطي لبنان مع هذا القانون،لانه لايمكن تجاهله ولا بد من التوصل الى تفاهم حكومي بخصوصه ولو بالحد الادنى لتفادي التداعيات السلبية المحتملة الناتجة عنه لاسيما وان لبنان مرتبط حاليا باستجرار الطاقة الكهربائية من سوريا وهناك مصالح ومشاريع يساهم فيها رجال أعمال وشركات مع سوريا،ناهيك عن أن اي رد فعل سلبي من جانب الحكومة سينعكس سلبا كذلك على المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي الذي تؤثرالولايات المتحدة على قراره لمساعدة لبنان لحل ازمته المالية والاقتصادية الصعبة.
واشارت المصادر الى ان هناك عدداً من الوزراء وفي مقدمتهم المحسوبين على الثنائي الشيعي يرفضون طرح هذا الموضوع على مجلس الوزراء واتخاذ موقف رسمي منه لان مثل هذا الموقف مهما كان سيرتب على الدولة اللبنانية اعباء ستضر بالعلاقات اللبنانية السورية حتما ويلحق بخسائر كبيرة على الاقتصاد اللبناني ككل، ولذلك فان الموقف السليم الذي يجب اتخاذه هو بالتجاهل التام لهذا القانون.
وكشفت مصادر وزارية ان موضوع التعيينات المالية مايزال معلقا بسبب استمرار العقبات التي ادت الى تأجيله في السابق وتشبث رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل بالحصول على معظم الحصة المسيحية من هذه التعيينات وهو مايرفضه رئيس تيار المردة سليمان فرنجية بدعم من الرئيس نبيه بري.
الى ذلك لم تستبعد مصادر مطلعة عبر «اللواء» ان يتطرق اجتماع المجلس الأعلى للدفاع اليوم قبيل جلسة مجلس الوزراء الى التحركات التي دعت اليها الثورة بعد غد السبت ومعلوم ان الاجتماع سيرفع توصية الى مجلس الوزراء بتمديد التعبئة العامة اسبوعين.
وفي يوم الاجتماعات الطويلة في بعبدا، يعقد صباح اليوم اجتماع مالي بحضور الرئيسين عون ودياب، ووزير المال غازي وزني وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وفريق التفاوض مع صندوق النقد الدولي.
يُشار إلى ان الاجتماع الذي كان مقرراً أمس لم يعقد، واتفق علىموعد جديد غداً.
نقدياً، استأنفت الصرافة الرسمية عملها أمس، واستهلت نقابة الصرافين النشاط بالاعلان عن شراء الدولار بحد أدنى 3950 ليرة لبنانية ويبيعونه بسعر أقصى 4000 ليرة لبنانية مما يمثل إنهاء لإضراب استمر شهرا.
وقال أربعة صرافين إنهم سيشترون الدولارات مقابل 3950 ليرة وسيبيعونها مقابل 4100 ليرة أمس.
وفي سياق متصل، كشفت مصادر وزارية أن محاولة اعادة قطاع الخليوي بشركتي الفا وام.تي.سي.تاتش الى الدولة اللبنانية لكي تتولى تشغيلها تواجه بعقبات واعتراضات اساسية بسبب اصرار النائب جبران باسيل على تعيين محسوبين على التيار الوطني الحر في معظم المراكز والوظائف الأساسية في كلتا الشركتين ولاسيما منهم المستشار الرئاسي الاقتصادي شربل قرداحي ليتولى مهمة الاشراف والادارة لهذا القطاع الحيوي والمهم ويكون تحت هيمنة التيار كماهي حال قطاع الطاقة ومايمكن ان يترتب على هذا الأمر من تداعيات وانهيارات وخسارة في حال حصوله في حين ترفض اطراف وازنة في الحكومة مثل هذا التصرف وهو ماادى الى فرملة القيام به حاليا لتفادي الاضرار المحتملة جراء القيام به.
اجتماع استباقي
دبلوماسياً، وصفت مصادر دبلوماسية اجتماع بعبدا الرسمي – الدبلوماسي حول تمسك لبنان بالقوات الدولية (اليونيفيل) العاملة في الجنوب تحت ولاية القرار 1701، بأنه استباقي، بعدما برزت نيات أميركية في اجتماع مجلس الأمن الأخير حول تعديل مهمة هذه القوات.
وكشفت المصادر ان لبنان حمل سفراء الدول الأعضاء الخمسة في مجلس الأمن رسالة مفادها ان لبنان غير متخل عن القوات الدولية ومتمسك بوجودها وأهمية دورها في حفظ الاستقرار كما تعاونها مع الجيش. وقالت ان الرئيس عون أكّد أهمية التنسيق بين اليونيفل والجيش والأهالي مشيرة إلى ان ما سجل من احتكاكات بين اليونيفيل والأهالي ضئيل جداً.
وكشفت ان السفراء لم يبدوا اي تحفظ على الموقف اللبناني الداعي الى الأبقاء على مهمة القوات الدولية كما هي كما على موازنتها وكان استعداد منهم لدعم لبنان وتأكيد على اهمية هذه القوات في تأمين الأستقرار غير انه سجل للسفيرة الأميركية تفسير عن معرفة ما يجري على شمال خط الليطاني.
والملفت ما جاء على لسان السفيرة الاميركية دوروثي شيا، خلال الاجتماع مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، من حث «اللبنانيين على اتخاذ موقف النقد الذاتي»، داعية الى النظر الى ما يحدث شمال الخط الازرق. وقالت إن بلادها تثمن وجود اليونيفيل ومكونها البحري والالية الثلاثية، التي اعتبرت انها مهمة جدا وتساعد في خفض التوتر.
وذكرت ان جنود «اليونيفيل موجودون من اجل تطبيق القرار 1701 بالكامل، ولا اعتقد انه يمكننا القول ان التطبيق الكامل لهذا القرار قد حصل. لذا نحتاج الى النظر في زيادة فاعلية «اليونيفيل» الى مداها الاقصى واذا لم تتمكن من تحقيق ولايتها بالكامل فعلينا ان نطرح الاسئلة حول اذا ما كان عددها الحالي هو الافضل».
وشدّد ممثّل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان بان كوبيتش على الشراكة بين اليونيفيل والجيش اللبناني، مؤكداً على «مساهمة لبنان ودوره الفاعل في اعداد التقرير المتعلق بالتقييم الذي نقدمه إلى الأمين العام»، لافتاً إلى ان ذلك سيشكل قاعدة للانطلاق في مباحثات مجلس الأمن في ما يتعلق بموازنة «اليونيفيل» وهيكليتها وعديدها وولايتها.
سجال الصلاحيات
وفي ضوء تفاعل بيان كتلة المستقبل، التي اشارت إلى ان الرئاسة الأولى تهيمن على صلاحيات مجلس الوزراء، صدر عن مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية بيان ضمنه مجموعة من «الحقائق» وفقاً لتعبيره، ما لبث ان استدعى رداً من كتلة المستقبل، على لسان مصدر مسؤول منذ ما جاء في بيان بعبدا.
فماذا تضمن هذا البيان؟
1- الرئيس ملتزم بالمحافظة على الدستور، ومن يدعي عكس ذلك عليه ان يثبت بالوقائع والمستندات، متى وكيف وأين حصل التجاوز على الدستور.
2- التأكيد على ان رئيس الجمهورية مصمم على حماية الصلاحيات الكاملة الداخلة في اختصاصه الدستوري.
3- الادعاء ان مجلس الوزراء معطّل وان «هيمنة ما» تمارس عليه هو ادعاء باطل..
اما المصدر المسؤول في المستقبل، فجدد التأكيد على ما جاء في بيان الكتلة، لافتاً دوائر القصر إلى ان البيان الصادر عنها لم يكن موفقاً لجهة وضع رئاسة الجمهورية موضع الناطق باسم مجلس الوزراء «الذي يمارس دوره وفقاً للصلاحيات المحددة له دون زيادة او نقصان» كما ورد في البيان.
وتستغرب الكتلة أن تنبري دوائر القصر للدفاع عن مقام مجلس الوزراء وتفنيد الانتقادات التي توجه إليه، فيما تلتزم دوائر رئاسة الحكومة الصمت، ولا تصغي لعشرات المواقف والملاحظات التي تحذر من سلبيات التمادي في اضعاف موقع رئاسة الحكومة ومكانته في النظام السياسي.
إن مجرد قيام رئاسة الجمهورية في تبني موقف حزب التيار الوطني الحر الذي يقف على رأسه صهر الرئيس، والالتفاف على قرار مجلس الوزراء بشأن محطات الكهرباء خلافاً لرأي رئيس الحكومة وسائر الاحزاب الممثلة فيها، هو عنوان كبير للهيمنة على قرار مجلس الوزراء، لا يمكن السكوت عليه وتمريره مرور الكرام.
الشرارة
وتحولت قضية توقيف الناشط ربيع الزين إلى شرارة لتحركات بدأت من الشمال إلى جبيل وكازينو لبنان، وصولاً إلى ساحة النجمة وجسر الرينغ ومبنى المديرية العامة لأمن الدولة في الدكوانة.
1256
على جبهة كورونا، سجلت وزارة الصحة العامة 14 حالة كورونا جديدة، رفعت العدد التراكمي الى 1256 اصابة.
وجاء في التقرير الصادر عن مستشفى رفيق الحريري أن:
– عدد الفحوصات التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 645 فحصا.
– عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 44 مريضا.
– عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 14 حالة.
– عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: صفر.
– مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 215 حالة شفاء.
***********************************
افتتاحية صحيفة الديار
هل ينجح لبنان «بعبور» الاشهر الستة المقبلة بأقل «الخسائر الممكنة»؟
حزب الله يعتمد سياسة «تقطيع الوقت» لاستيعاب «الخصوم» و«الحلفاء»
رهانات خاطئة على ضعف المقاومة وترقب لـ«الشارع» و«استدراج» الدولارات
ابراهيم ناصرالدين
الاستقرار الوحيد الذي يعيشه لبنان اليوم هو عداد الاصابات بوباء «كورونا»، فيما تؤكد المؤشرات الداخلية والخارجية على مرحلة شديدة الصعوبة تحتاج الى «عقلانية» وقدرة على «تقطيع الوقت» بأقل الخسائر الممكنة، فالعالم بقواه الكبيرة والصغيرة يوقت «ساعته» على الانتخابات الرئاسية الاميركية المقبلة بعد ستة اشهر، وجود دونالد ترامب في البيت الابيض شيء وخروجه شيء آخر، ترامب المرشح سيكون غير ترامب الفائز بولاية ثانية، مزاجية الرئيس وسياساته «الخرقاء» داخليا وخارجيا طبعت الاعوام الاربعة الماضية، وتداعياتها متواصلة في الولايات الاميركية وعلى امتداد الخريطة العالمية، وستستمر معنا خلال ما تبقى من الولاية الاولى، ولان لبنان ليس جزيرة معزولة، ولانه جزء من «الكباش» الاقليمي والدولي، يسود الترقب على الساحة اللبنانية في ظل انقسام واضح في كيفية تعامل القوى السياسة مع هذه المرحلة، وفيما اختار حزب الله استراتيجية «تقطيع الوقت» بأقل الخسائر الممكنة حتى تتضح هوية «الساكن الجديد» في البيت الابيض، وهي استراتيجية تبنتها دول كبرى، يذهب البعض من خصومه وحلفائه في آن واحد الى الاستعجال في تقديم «اوراق اعتماد» لدى واشنطن في خطوة متهورة قد تدفع الامور نحو الاسوء اذا لم يجر تداركها «وعقلنة» بعض «الرؤوس الحامية»، خصوصا ان لبنان يخوض استحقاقات اقتصادية صعبة على وقع «ارباك» واضح في التعامل مع قانون «قيصر» السوري الخاص بحصار سوريا، فيما تواصل واشنطن استخدام «الترهيب» في ملف العقوبات، وتعديل مهمات «اليونيفيل»… «سقطات» حكومية… و«بصمات» اميركية
فعلى وقع «التخبط» الحكومي والتعثر في اكثر من ملف، و«السقطات» غير المبررة لرئيس الحكومة التي سمحت للدولة العميقة بضرب «هيبة» حكومته وتفريغها من اي مضمون اصلاحي، عادت «البصمات» الاميركية لتظهر بوضوح على الساحة اللبنانية، تزامنا مع الدعوات الى النزول الى «الشارع»، سواء بإعادة «نبش» شعار نزع سلاح حزب الله، والتهديد بالعقوبات على حلفاء الحزب، وقانون «قيصر» السوري، والابتزاز في ملف اليونيفيل، ورهن نجاح التفاوض مع «صندوق النقد» بتنازلات سياسية. وبحسب اوساط سياسية مطلعة ثمة ترقب جدي لطبيعة التحركات المقبلة، وشعاراتها السياسية، خصوصا مع وجود تحريض جدي على «العنف» تحت عنوان «الجوع»، وعندها ستكتمل «الصورة» وتعرف حقيقة توجهات بعض القوى المناهضة لحزب الله التي «تتوارى» خلف بعض الحراك الشعبي…
أشهر شديدة الخطورة
ووفقا لتلك الاوساط، يدرك حزب الله ان المنطقة والعالم وربما لبنان سيكون امام ستة اشهر شديدة الصعوبة والخطورة في ظل استماتة الرئيس الاميركي دونالد ترامب للتجديد لولاية ثانية، ومواكبة هذه المرحلة تكون «بالتريث» بانتظار مرور «الموجة» العاتية التي لا يعرف حتى الان متى واين ستعصف، كون اولويات الادارة الاميركية في هذه المرحلة متشعبة ومتصلة بالكثير من الملفات، ولا يمكن التكهن بتوجهات الرئيس الاميركي «المغامر»، وهذا ما يفتح «الابواب» امام شتى الاحتمالات المتوقعة وغير المتوقعة على اكثر من صعيد سياسي وامني واقتصادي، ولهذا تقتضي هذه المرحلة «الهدوء» والترقب وعدم استعجال البت في اي من الملفات القابلة «للانفجار» او لخلق توترات ليست في مكانها داخليا، سواء مع الحلفاء او مع «الخصوم». ومن هنا تراجع الحزب «تكتيكيا» حيال الموقف من صندوق النقد الدولي، ومنح «الضوء الاخضر» للحكومة في التفاوض المشروط بتأمين المصلحة الوطنية وعدم التسبب بانهيار اجتماعي يؤدي الى غرق البلاد في الفوضى، وفي مقابل استعجال البعض لقطف ثمار وجود ترامب في السلطة، حافظ على وتيرة مقبولة من العلاقة السياسية مع تيار المستقبل، ولا تزال «الخطوط» مفتوحة مع رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ما ساهم في تخفيف اي توتر سني ـ شيعي على الارض على الرغم من خروج «البيت الوسط» من «نعيم» السلطة، والامر مماثل في العلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي حيث يستمر «ربط النزاع» على حاله وفق القواعد القديمة، فيما لم يطرأ اي تغيير على «البرودة» المنضبطة في العلاقة مع القوات اللبنانية حيث لا التباس في التباعد العمودي والافقي في المواقف الاستراتيجية بين الطرفين، لكن هذا لم يتحول يوما الى «صدام» على الارض…
«ابتزاز» مفضوح؟
وفي السياق نفسه، لم «يهضم» حزب الله كثيرا «شطط» مسؤولي التيار الوطني الحر الاخير وخروج تصريحاتهم عن المألوف في مقاربتهم للعلاقة الثنائية، بعدما دخلوا في عملية «ابتزاز» مفضوحة للحزب ليس فقط على خلفية الخلافات الداخلية في ملفي معمل كهرباء سلعاتا، وقانون آلية تعيين الفئة الاولى، بل تعدى الامر الى محاولة استفادة «التيار» من هذا التمايز لتوجيه «رسائل» ود الى الولايات المتحدة الاميركية، في محاولة لتقديم «اوراق اعتماد» جديدة تسعى لاقناع واشنطن بالتعامل مع «التيار البرتقالي» كحالة منفصلة عن محور المقاومة، وباعتبار علاقته مع حزب الله جزءا من ترتيب الاوراق الداخلية، دون ان يكون للامر اي علاقة بالخيارات الاستراتيجية «المعادية» للاميركيين…
حزب الله «يستوعب» «التيار»
لكن «الحكمة» في هذه المرحلة اقتضت من الحزب «استيعاب» تلك المواقف وعدم الذهاب الى رفع مستوى التوتر الى مرحلة «اللاعودة» على الرغم من ادراك قيادة حزب الله وجود حسابات «ضيقة» «ومصلحية» في مواقف الحليف، منها الرئاسي، والخوف من لائحة العقوبات التي تلوح بها واشنطن… فكان الحل «بتبريد» الاجواء للحد من التهور لدى الطرف الاخر «المذعور» والباحث بلا جدوى عن ارضاء الاميركيين الذين لن يرضوا بمواقف شكلية ويسعون لاستغلال الاوضاع اللبنانية الصعبة لمحاولة «تعرية» حزب الله مسيحيا، ومحاصرته داخليا، وهي خطوة كبيرة لا يستطيع باسيل الاقدام عليها لاسباب كثيرة لعل اهمها موازين القوى غير المتناسبة في الوقت الراهن، وسط قلق جدي من التفريط بتحالف مكنه من الامساك بكثير من خيوط «اللعبة» الداخلية، مقابل «لا شيء»، خصوصا ان التجربة مع الاميركيين غير مشجعة، ولهذا يسعى اليوم الى ابتكار معادلة «خنفشارية» يستطيع من خلالها الابقاء على «رجل في الفلاحة واخرى في البور»، وهي استراتيجة صعبة التحقق في ظل تعقيدات المواجهة المفتوحة في لبنان والمنطقة، لكن باسيل يحاول تجربة «حظه» دون الاخذ بعين الاعتبار الثمن السياسي الذي سيدفعه مع تياره السياسي مع دخول العهد «خريف» عمره في بعبدا، وكذلك يتجاهل «الندوب» والترسبات التي طبعت طريقته المصلحية في نسج التحالفات السياسية، واذا كانت «الحكمة» لا تزال هي الحاكمة في تعامل قيادة حزب الله مع هذا «التذبذب» في المواقف، فالكل يدرك ان القاعدة الصلبة والبيئة الحاضنة للحزب لديها راي آخر…
لا للرهانات الخاطئة
وازاء ما تقدم، تنصح اوساط مقربة من حزب الله كل الاطراف في الداخل عدم الدخول في رهانات خاطئة مبنية على تحليلات غير واقعية تفيد بلحظات ضعف يمر بها الحزب ربطا بأحداث المنطقة، فالصراع مفتوح وأدواته متشعبة، وحده حزب الله من يملك «الصورة «الكاملة» للواقع باعتباره شريكا اقليميا فاعلا في اكثر من جبهة، والتفاوض او المواجهة لا يقوم بها الا الاقوياء، وهذا ما سيحصل سواء بقي ترامب او رحل، ولذلك فإن تأمين الحد الادنى من الاستقرار الداخلي يجب ان يكون اولوية للجميع لان الرهان على استغلال الفترة الفاصلة عن الانتخابات الاميركية «جنون» في غير مكانه، وأي «دعسة ناقصة» ستكون خطوة في «المجهول»، وسيكون حزب الله اقل المتضررين.
«قيصر» في بعبدا ولا تعيينات؟
في غضون ذلك، يعقد مجلس الوزراء جلسة في قصر بعبدا اليوم تغيب عنها التعيينات بعدما حالت الخلافات دون وضعها على جدول الاعمال، وارجئت مبدئيا الى الاسبوع المقبل، ولم تستبعد مصادر مطلعة ان يتم نقاش الاداء الحكومي في التعامل مع ملف عقوبات «قيصر» على سوريا، مع العلم ان اطرافا وازنة في الحكومة كانت تفضل عدم وضع لبنان تحت ضغط تقديم اجوبة على قانون هو غير معني فيه رسميا، وكان بالامكان التعامل معه دون «ضجيج» ووفقا للمصالح اللبنانية، وصفت تلك الاوساط توزيع نسخ على الوزراء في جلسة مجلس الوزراء الاسبوع الماضي بأنها غير موفقة، لانها اعطت طابعا رسميا للملف، وأظهرت الحكومة بأنها معنية بتقديم الاجوبة للاميركيين بالموافقة او الممانعة، وهو امر غير مطلوب، وكان بإمكان الرئيس حسان دياب عقد اجتماعات غير رسمية مع الوزراء المعنيين ووضع ملاحظاتهم حول كيفية تجنب اي عقوبات اميركية في ظل عدم القدرة على قطع الشريان الحيوي بين لبنان وسوريا، وعدم قدرة لبنان على المشاركة في حصار الشعب السوري في ظل ترابط المصالح بين البلدين، وهي خطوة بدأت عمليا بعيدا عن الاضواء وستستكمل لاحقا باجتماعات جديدة.
في سياق آخر، من المقرر ان يمدد مجلس الوزراء اليوم التعبئة العامة بعيد اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع، وقد سجلت وزارة الصحة العامة 14 حالة كورونا جديدة، 6حالات من المقيمين جميعهم من المخالطين، و8 حالات من الوافدين، ما يرفع العدد التراكمي الى 1256فيما استقرت الوفيات على 27 وفاة.
منع «تفخيخ»«اليونيفيل»
في هذا الوقت تتركز الجهود السياسية والديبلوماسية على منع اي محاولة اميركية-اسرائيلية لتمرير تعديل مهام قوات اليونيفل في جنوب لبنان، وفيما تبلغ الجانب اللبناني وجود ممانعة فرنسية واوروبية وروسية في مجلس الامن لمنع تفخيف دور القوات الدولية الذي سيؤدي الى توترات غير محدودة في المكان والزمان، يلوح الاميركيون بتخفيض مساهماتهم المالية كنوع من الضغط للتعويض عن افشال جهودهم الديبلوماسية التي تتركز على توسيع مهام قوات الطوارىء لتشكل الحدود الشرقية ومنحها حق مداهمة الاملاك الخاصة دون سابق انذار، وهذا ما يرفضه لبنان، وسبق لحزب الله ان ابلغ من يعنيهم الامر انه غير متمسك بوجود هذه القوة اذا ما كانت ستتحول الى أداة بيد الاسرائيليين والاميركيين…
دياب وعون :لا للتعديل
وقد حضر هذا الملف في بعبدا خلال لقاء رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن حيث اكد «تمسك لبنان بالقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان وبالدور الايجابي الذي تلعبه»، مشيرا الى اتخاذ مجلس الوزراء قرارا بـ «التوجه الى مجلس الأمن بطلب تمديد مهمتها لسنة اضافية من دون تعديل لولايتها ومفهوم عملياتها وقواعد الاشتباك الخاصة بها «تمكينا لها من الاستمرار في القيام بدورها الحيوي والذي هو حاجة اقليمية ودولية».
بدوره، أكد رئيس مجلس الوزراء حسان دياب ان «الاستقرار في جنوب لبنان ثابت بقرار لبناني مفاده الاحتكام إلى الشرعية الدولية في فرض هيبتها ومنع العدوان على السيادة اللبنانية، ولولا هذا القرار، لكانت الانتهاكات الإسرائيلية اليومية تسببت بتوتر دائم على الحدود. من هنا، فإن لبنان يتطلع إلى تأكيد التزام الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حفظ الاستقرار على حدود جنوب لبنان، وفرض تطبيق لقرار 1701على اسرائيل، رافضا تعديل مهمة «اليونيفيل» كضرورة لمنع التوتر.
هل تنجح خطة «استدراج» الدولارات؟
في هذا الوقت، بدأت محاولة استعادة الدولارت المسحوبة الى بيوت المواطنين بالامس مع فك الصرافين الشرعين اضرابهم امس، وفي خطوة محفوفة بالمخاطر، وسط رهان على استعادة الثقة المفقودة بالنظام المصرفي والنقدي، ثبت سعر الصرف موقتا لمدة اسبوعين بهامش متحرك بين الشراء بسعر 3950 كحد ادنى والبيع بسعر 4000 كحد أقصى، على ان يصل السعر المفترض بعد هذه المدة الى 3200، وتبدو هذه المهلة محاولة لاستعادة نحو 4 مليارات دولار لم تخرج خارج البلاد وفق تقديرات المصرف المركزي، حيث يتم اغراء المواطنين بسعر ال4000الاف املا بتهافتهم على الصرف بسعر اعلى قبل هبوط السعر مجددا بعد اسبوعين ما سيساهم في توازن السوق بفعل العرض المفترض، وقد شككت اوساط مالية في نجاح هذه المحاولة لان الغالبية العظمى من اللبنانيين لا تثق بان الانخفاض بالسعر سيحصل ويستمر الى وقت طويل، خصوصا ان تجارب الماضي لم تكن مشجعة… والتقييم الحقيقي سيكون بعد اسبوع من الان.
***********************************
افتتاحية صحيفة الشرق
السفيرة الأميركية تطالب بتقوية «اليونيفيل» لتأدية مهمتها
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «تمسك لبنان بالقوات الدولية العاملة في جنوب لبنان «اليونيفيل» وبالدور الايجابي الذي تلعبه»، مشيرا الى اتخاذ مجلس الوزراء قرارا بـ»التوجه الى مجلس الأمن بطلب تمديد مهمتها لسنة اضافية من دون تعديل لولايتها ومفهوم عملياتها وقواعد الاشتباك الخاصة بها «تمكينا لها من الاستمرار في القيام بدورها الحيوي والذي هو حاجة اقليمية لا بل دولية»، مشددا على «ان تمسكنا بها لا يفوقه سوى تشبثنا بالحريات العامة وبسيادة لبنان التامة». وشدد خلال ترؤسه اجتماعا مع سفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن على «أهمية استمرار وتعزيز الشراكة بين «اليونيفيل» والجيش اللبناني وعلى الدور الذي تلعبه هذه القوات في رصد خروقات اسرائيل اليومية الجوية والبرية والبحرية وانتهاكها المتمادي للقرار 1701، وما تقوم به من خرق للأجواء اللبنانية لقصف الأراضي السورية»، لافتا الى «تقديم الجيش اللبناني كل التسهيلات اللازمة «لليونيفيل» وفق ما تطلبه من أجل حسن تنفيذ مهامها.
من جهته، أكد رئيس مجلس الوزراء حسان دياب ان الانتهاكات الإسرائيلية اليومية تسببت بتوتر دائم على الحدود. من هنا، فإن لبنان يتطلع إلى تأكيد التزام الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي حفظ الاستقرار على حدود جنوب لبنان، وفرض تطبيق القرار 1701 على إسرائيل». وأكد السفير الروسي تأييد بلاده لموقف لبنان مبديا الاستعداد للتنسيق، مقدرا بايجابية دور «اليونيفيل» في المجالات كافة.
واعلن السفير الصيني تأييد بلاده المبدئي للتمديد لـ»اليونيفيل»، مشيرا الى ان الصين سوف تشارك في المفاوضات حول مشروع قرار التمديد وستدفع لجهة زيادة فعاليتها.
واكد السفير الفرنسي «ان بلاده ستعمل مع الدول الاعضاء في مجلس الامن في نيويورك كي تمدد مهمة «اليونيفيل» سنة اضافية، وان تكون هذه المهمة ناجحة، لا بل نموذجا للنجاح في مسرح عمليات معقد جدا».
واعرب السفير البريطاني عن تاييد بلاده استمرار مهام «اليونيفيل» وزيادة فعاليتها لتحقيق ما يريده المجتمع الدولي وهو تنفيذ القرار 1701.
واعتبر السفير رامبلينغ ان «هناك مسؤولية على الجميع بوقف الخروقات، وان تتمكن «اليونيفيل» من القيام بمهامها من دون اية عوائق»، لافتا الى تفهم بريطانيا للموقف اللبناني، معتبرا ان المناقشات التي تجري في مجلس الامن تشكل قاعدة لاي بحث في اي تطورات ممكنة في عمل «اليونيفيل».
وحثت السفيرة الاميركية اللبنانيين على اتخاذ موقف النقد الذاتي، داعية الى النظر الى ما يحدث شمال الخط الازرق. وقالت ان بلادها تثمن وجود «اليونيفيل» ومكونها البحري والالية الثلاثية، التي اعتبرت انها مهمة جدا وتساعد في خفض التوتر، مذكرة ان جنود «اليونيفيل» موجودون من اجل تطبيق القرار 1701 بالكامل، «ولا اعتقد انه يمكننا القول ان التطبيق الكامل لهذا القرار قد حصل. لذا نحتاج الى النظر في زيادة فاعلية «اليونيفيل» الى مداها الاقصى واذا لم تتمكن من تحقيق ولايتها بالكامل فعلينا ان نطرح الاسئلة حول اذا ما كان عددها الحالي هو الافضل». ولفتت الى ان الاملاك الخاصة لا يمكن لليونيفيل ان تنفذ اليها، معتبرة ان المسألة يجب ان تعالج بصراحة ومن دون اي تردد.
وختمت: «ننضم الى اخرين في تشجيع الطرفين على العمل لايجاد حل دائم بما في ذلك لمسألة الحدود البحرية والبرية والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة في هذا الملف».
وألقى كوبيتش كلمة أكد فيها «استعداد الامم المتحدة لمساعدة لبنان ودعمه»، معتبرا انه من المهم أن نرى أن اليونيفيل تبقى قوية في قدراتها واستمرار مساهمتها في الحفاظ على الهدوء على حدود الخط الازرق».