التعديل الوزاري بين الدستور وأمر حزب الله

 

تلفت مصادر سياسية مطلعة، إلى أن “دائرة الهمس تتوسع حول تعديل وزاري يطبخه (أصحاب القرار) على نار هادئة، في مطابخ بعيدة عن أنظار الفضوليين تلافياً لاحتراق الطبخة، على الرغم من أن المسألة لم تدخل بعد إلى مربع القرار الحاسم، لكنها بالتأكيد ليست خياراً مستبعداً”.

وتكشف المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن أن “حركة بحث هذا الموضوع تعلو وتهبط في تأرجح دائم، لكن الأكيد أنه لم يُطو نهائياً ولا يزال مطروحاً في (أروقة معينة) بمستويات متفاوتة، ربطاً مع التطورات والمستجدات على الساحة السياسية المعطوفة على الاهتزازات المتتالية التي تضرب الحكومة، في ظل المعطيات عن “خزلان” حزب الله وحلفائه من وزراء لم يكونوا على قدر التوقعات.

الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، المسار والآليات الدستورية التي يتم اتباعها، في حال اتخاذ القرار بإجراء تعديل وزاري، سواء لإقالة وزير أو أكثر، مبيِّناً القواعد والمواد الدستورية التي تحكم هذه المسألة، وصلاحيات كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ومجلس الوزراء في هذا الخصوص.

ويشير مالك إلى أن “المادة 53 من الدستور اللبناني، وتحديداً الفقرة 4 منها، تنص على صلاحيات رئيس الجمهورية المحفوظة والتي منها، أنه يُصدر وبالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة، ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم”.

أما لجهة إجراءات الإقالة، فيلفت مالك إلى أن “المادة 69 من الدستور، وتحديداً البند الثاني منها، نصّت على الآتي: تكون إقالة الوزير بمرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، بعد موافقة ثلثي أعضاء الحكومة. ما يفيد، أنه سنداً للمادة 69 من الدستور معطوفة على نص المادة 53 منه، يتبيَّن جليّاً أن إقالة أي وزير أو أكثر يجب ان تحصل بمرسوم يوقّعه رئيسَي الجمهورية والحكومة، لكن بعد نيل موافقة ثلثي أعضاء مجلس الوزراء”، مشدداً على أن “هذا نص دستوري شَرطي حاسم”.

من ناحيتها، تشير المصادر السياسية المطلعة، إلى أن “ما أمكن الاطلاع عليه من معلومات، يفيد بأن الأسباب الموجبة التي تحرك البحث القائم في إمكان إجراء تعديل حكومي ما، مختلفة. فأسباب محرِّكي المسألة لا تتطابق بالضرورة مع أسباب المتجاوبين في بحث الموضوع، وذلك بحسب الأهواء والمصالح المتضاربة للأطراف السياسيين. علماً أن حجم التعديل المطروح يتقلّص ويتمدد تبعاً لهذه المصالح”.

وتضيف، “من بين الأسباب التي يطرحها البعض، نقمة مراجع كبرى تسجِّل عدم رضاها عن أداء بعض الوزراء المسؤولين عن ملفات حساسة، وتحميلهم مسؤولية التعثر الحاصل في معالجتها، ما ينعكس على مجمل العمل الحكومي. بينما مراجع أخرى ترغب بالتعديل الوزاري لإقصاء وزراء معيّنين، لا يبدون متجاوبين كما يُشتهى في تمرير بعض القضايا والمسائل المتصلة بحصص سلطوية في مواقع معينة”.

وتشدد المصادر ذاتها، على “عنصر آخر قد يكون متقدماً على ما سواه في هذا الإطار، ويتصل مباشرة بالقابض على قرار السلطة الحاكمة، أي حزب الله”. وترى أنه “من غير المستبعد أن يكون الحزب وراء رمي فكرة التعديل الوزاري في الكواليس، كتنبيه وتحذير أو (هزّ عصا) لمن يعنيه الأمر، ولفرملة احتمال انجرار الحكومة لتلبية شروط صندوق النقد الدولي والمجتمع الدولي لتأمين المساعدات المالية للبنان”.

وتضيف أن “حزب الله سيتشدد أكثر بطبيعة الحال بعد دخول قانون قيصر الأميركي لمحاسبة النظام السوري والمتعاونين معه في دول الجوار، حيّز التطبيق. وقد يذهب الحزب إلى أكثر من تعديل وزاري، في حال استشعر خطراً على وضعيته ووضعية حلفائه الذين قد تطاولهم عقوبات قيصر بما يفقده المزيد من الغطاء المحلي. على الرغم من أن حزب الله قد يفضل شدشدة حكومته الحالية إن كان ذلك ممكناً، لكن مع إفهام الجميع بالبقاء تحت السقف الذي يرسمه لهم”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل