ثورة؟ عظيم بس مش لعب ع الحبلين!

لن تنتظم الثورة ما لم تنطلق من عمق اعماق المشكلة، اقصد المصيبة التي يتخبط فيها لبنان، اولا الدويلة، واولا واخرا الفساد المستقوي بتلك الدويلة.

لن تنتظم الثورة اذا لعبت على الحبلين، حبل المطالب الحياتية الاقتصادية في الظاهر، واخفاء او تجاهل السبب الرئيسي لهذا القاع الذي استُدرجنا اليه، اي السلاح غير الشرعي والدويلة التي تحكم بكل مفاصل الدولة، والتي بسببها يعيش لبنان فسادا منقطع النظير، وسلطة تتعمد الشلل لتبقى في مغانمها، وعزلة دولية مروعة.

لن تنتظم الثورة في لبنان ما لم تذهب الى الهدف الاساسي المباشر، والذي هو عنوان ثورة السبت في عودتها الى شارع الصراخ، اي حصرية السلاح بيد الجيش اللبناني، ورفع يد حزب الله، او تحديدا ايران، عن انفاس لبنان، وما لم تفعل الثورة ذلك، سيكون لعبا خبيثا على الحبلين ولن تصل في مبتغاها الى اي حبل اذ سيتقطّع بها وهي في منتصف الطريق.

لا تلعبي يا ثورة 17 تشرين على حبال السلطة، بل اجدلي حبالك انت من وحي معاناتك، وجعك، الخنجر المغروز في عنقك، وعنقك هو شريان لبنان، وشريان لبنان مقطّع الاوصال بسبب الدويلة والفساد وسلطة المماطلين والفاسدين والمجرمين.

انزلوا الى ساحة الشهداء، الموعد الثالثة بعد الظهر، كونوا انتم الوقت والروزنامة، كونوا انتم الصراخ والحق. لا تجعلوا وقت الاخرين يضيّق عليكم ساعات الحرية الاتية لا محال. اي صراخ، اي انعتاق من اوامر الظرف واللحظة هو حرية، هو ساحة للشمس، هو ملعب للريح. هو وطن حر جميل عائد من غياب الكرامة والمقاومة.

فلنقاوم، ما عندنا بعد الكثير لنخسره، في وطن يرقص على حطامه، ونحن نلملم الزجاج لنقتات من دمائنا. فلنقاوم يا وطن هيك هيك هالوطن ومنذ لحظة صار وطنا، ما استمر الا على رقصة نعوشنا البيضاء تتمايل على اكتاف الابطال.
فلنقاوم وسلاحنا هذه المرة ليس سوى الشجاعة المدججة بحناجر الحق، نصرخ في وجه المحتلين الجدد بان يرفعوا موتهم عن لبنان. نصرخ بوجه عارنا المتحكّم بنا في سلطة كل ما نجحت به حتى اللحظة، هو نهبنا وتجويعنا واذلالنا ثم… نهبنا وتجويعنا واذلالنا لتطويع الانسان فينا، ولنصبح بلا انسان وبلا مقاومة.

لا غلطانين كتير. ما اعتدنا ان نموت مستسلمين، لكن هذه المرة لن نموت ولن نسمح ان تستميتوننا بالقوة والترهيب والسلاح، سنقاوم. قاوموا يا ثوار يا حقيقيين وليس اولئك المدعيي الثورة. قد يشوب الثوار بعض شوائب معليش، المهم الهدف الاكبر. قد تبدو متباينة احيانا المطالب، لا بأس مع الوقت لن يبقى للجميع الا مطلبا واحدا جوهريا. قد ينشر بعض منتحلي صفة “ثوار” صورا وشعارات لا تعجبنا، لا يهم لا يهم، فحيث تكون حبة الحنطة يمتلىء المعجن، وحيث تنتشر حبوب القمح تصبح الساحات بيادر ولن ينتبه احدا الى بعض من ذؤان.

فلننزل الى الساحة يا ثوار، ولتكن ساحة من دون حبال تتراقص عليها المطالب بحسب الاهواء السياسية. فلتكن الساحة لصرخة واحدة مدوية ، لا نريد سلاحا غر شرعي في لبنان، لا نريد الا جيشا واحدا في لبنان، الجيش اللبناني، لا ثلاثية مقدسة في لبنان الا الجيش الشعب الدولة. ومن خارج كل تلك الصرخات، وفي هذا الوقت المروّع بالذات، لن يكون الا لعب ع الحبلين.

نازلين السبت؟ نحن منذ يوحنا مارون هناك في ساحات الكرامة، مذذاك الزمن نضطهد لاجل عنادنا على الحرية. سبقناكم بسنين ضوئية الى تلك الامكنة وما عليكم الا ان تفعلوها وتصرخوا بثبات “السلاح للجيش اللبناني” وغير ذلك لن تنجح ثورة ولن يعيش لبنان.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل