
دولة لبنان اليوم تزداد ضعفاً في إدارة شؤون البلاد، في ظل فشل متواصل آخره اجتماع بعبدا، اذ لم تتمكن من اتخاذ قرار واحد يصبّ في مصلحة الوطن، فيما الملفات عالقة والأحاديث فارغة.
كما في السراي كذلك في القصر الجمهوري، نهار بطوله وعرضه بالأمس لم يخرج بأي قرار مفيد ولا حتى بمعالم حلّ وحيد لأي من محاور البحث والنقاش التي طُرحت على طاولة الاجتماعات المالية والوزارية، فكانت الخلاصة “فالج لا تعالج” بحسب تعبير مصادر معنية واكبت مجريات هذه الاجتماعات، مؤكدةً لـ”نداء الوطن” أنّ “موضوع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كشف حجم الاهتراء الحاصل في بنية الدولة وبيّن التناقض الفاضح في مقاربة كل الطروحات وحتى في تحديد أرقام الخسائر المحققة في حسابات الخزينة”.
ولأن الخلافات الشخصية في لبنان تتقدم على المصلحة العامة، “تبهدل” أهل السلطة امام مفاوضي صندوق النقد الدولي إثر الضياع المعيب في الأرقام بين وزارة المال ومصرف لبنان. فحمل رئيس الجمهورية ميشال عون عصا التوبيخ بوجه أعضاء الوفد المالي الذي استدعاه إلى بعبدا بحضور رئيس الحكومة حسان دياب، ليوضح حجم التأزم المستحكم بمفاصل المأزق اللبناني خلال المفاوضات الجارية مع صندوق النقد، مخاطباً المشاركين في الاجتماع بحزم قائلاً: “شو بدكن تجرصونا؟” وفق ما تردد في أوساط المجتمعين ليلاً.
وأمهلهم 72 ساعة للعمل على توحيد التصوّر اللبناني الرسمي والعودة نهار الاثنين بخريطة طريق واضحة موحدة في توجهاتها وفي أرقامها بعد تبديد التباينات المستمرة بين وزارة المالية وحاكمية المصرف المركزي والاتفاق على قائمة رقمية مشتركة للتفاوض على أساسها مع الصندوق.
وكشف مصدر مالي لـ”الجمهورية” انّ التضارب في الارقام بين مشروع وزارة المال ومصرف لبنان يعود الى اختلاف المعايير، بمعنى انّ بعض البنود التي تحتسبها الوزارة خسائر لا يحتسبها مصرف لبنان كذلك.
وأضاف المصدر، “هذه المعايير ستجري محاولة لتوحيدها من خلال دراسة مقارنة بين الرؤيتين، والاتفاق على البنود المعتمدة دولياً في احتساب الخسائر. ومتى تمّ التوصّل الى توحيد المعايير، تصبح الارقام متقاربة جداً، ويصبح في الامكان توحيدها لتقديمها الى صندوق النقد الدولي”.
وأوضح المصدر انه “لا يمكن القول انّ ارقام وزارة المال أو أرقام مصرف لبنان هي الأصح، لكن من خلال دراسة المقارنة، وتوحيد المعايير قد تتغيّر ارقام وزارة المال، وكذلك قد تتغير ارقام مصرف لبنان، وسيتم التوصّل الى تفاهم وسطي”. وقد تساهم اجتماعات لجنة المال والموازنة النيابية في التمهيد له، تحضيراً للاتفاق النهائي.
على صعيد آخر، طرح دياب زيادة رسم 5000 ليرة على صفيحة المازوت تُحَوّل الى صندوق دعم المساعدات الاجتماعية للعائلات الفقيرة، لكن تبيّن انّ هذا الامر يحتاج الى مخارج قانونية، فكلّف وزير المال ووزير الطاقة درسها وعرضها في جلسة الاسبوع المقبل، وفقاً لـ”الجمهورية”.
أما عون طرح زيادة 5000 ليرة على صفيحة البنزين لتوفير التمويل للعائلات المحتاجة، لكن الاقتراح اثار ملاحظات عدة ابرزها الحاجة الى قانون لفرض أي ضريبة جديدة وعدم ملاءمة المعطيات العامة لفرض أي رسوم وضرائب، اذ ذكر بعض الوزراء بأن رسماً محدوداً على خدمة “الواتساب” أشعل الانتفاضة في تشرين الأول الماضي.
ووافق مجلس الوزراء على طلب إصلاح مكيفات الهواء في قصر الاونيسكو حيث ينعقد مجلس النواب بكلفة 60 مليون ليرة.
وعلى وقع التعبئة العامة، يخرج الثوار، غداً السبت، عن صمتهم لتنفجر الثورة تحت ضغط دياب، اذ ان أي صرخة وجع وجوع وبطالة وفقر وانهيار اقتصادي ومالي واجتماعي ومعيشي يطلقها أي من المتظاهرين خارج إطار تعليمات هذا “الفهرس” ستكون بمثابة الصرخات المشتبه بتوظيفها سياسياً، بحسب ما بدا من منطوق استهلاليته أمام مجلس الوزراء أمس والتي تخوف فيها من “توظيف صرخة الناس بالسياسة”، محدّداً في سبيل تبرئة ذمة المتظاهرين من شبهة الضلوع في أجندة سياسية “خمسة معايير” للتعبير المسموح عن الرأي في الشارع من دون التعرض لخطر القمع والملاحقة: لا تقطع الطريق، لا تخرّب، لا تتصادم مع القوى العسكرية والأمنية، لا تتصادم مع الناس… وضع كمامة!
في السياق، وعلى وقع التهديدات بنزول الفريق المناهض للثورة، في محاولة لإجهاضها، وضعت تقارير ومعطيات على طاولة مجلس الدفاع الأعلى تتحدث عن تحضيرات لإثارة المشكلات وإحداث مواجهات وتوترات على الارض، وتقاطعت معلومات الاجهزة الامنية حول هذا الموضوع وقدمت معلومات أخرى تتحدث عن توزيع اموال لبعض المجموعات التي ستندَسّ خلال التظاهرات المنتظرة غداً. وقد اكد المدير العام لقوى الامن الداخلي اللواء عماد عثمان انّ قوى الامن باتت على علم بهذا الامر، وهي على جهوزية تامة لمواجهته والتعامل معه.