البطرك صفير – القائد

كتب روني عبدالحي في “المسيرة” – العدد 1706

 

يوم قرّر مار يوحنا مارون أن يواجه التحدّيات في زمن كانت فيه مواجهة البدع وأيضا الإضطهادات من شبه المستحيلات، كان إيمانه وصلابته أكبر من التحدّيات.

كم كبير وجه الشبه بين بطريرك الموارنة الأول والسادس والسبعين – مار نصرالله بطرس صفير.

يكفيني فخراً أن أكون عاصرتك يا غبطة أبينا، ويكفيني فخراً أن أكون شاهدًا على صلابتك وعلى ثبات مواقفك، على جرأتك في هدوئك .

منذ انتخابك بطريركاً عام 1986 وحتى قبول استقالتك عام 2011 كان حجم المسؤوليات أكبر من أن يحملها إنسان وحده.

الأكيد الأكيد بأن الروح القدس ويدّ الله كانا معك.

يوم كان صوت المدفع صاخباً وبعده زمن الوصاية أليما، كان صوتك الهادئ الأعلى وكلماتك القليلة تحفر في ضمائر الوطنيين.

أنا أذكرها ولم أنسها لحظة.

إستوقفني جدًا ذاك النمط الذي تبعه البطريرك صفير في يومياته، من  المشي صباحًا كل يوم الى توثيق كل إجتماعاته كي لا يضيع أي تفصيل أو ينسى أي نقاش.

علَّمتنا أن نبلغ أهدافنا بمراكمة الأحداث وبالعمل الدؤوب لا بالمواقف العشوائية والغرائزية والديماغوجية.

يا حارس الذاكرة، يا حارس التاريخ، يا حارساً لا ينعس:

كنت أقصِدك أنا ورفيقي الشهيد رمزي عيراني، كي نشكو لكَ صعوبة يومياتنا والملاحقات التي كنا نعاني منها كما نشكو ظروف إعتقال الحكيم، ويومها قال لك رمزي: «سيدنا نحن مضطهدون»، فمازحته قائلاً: «هنا سيِّدنا وهناك سيدنا». (على قد ما كانو يستضيفو رمزي عالتحقيق، إلى أن قتلوه في مثل هذه الأيام عام ٢٠٠٢)

أثق أن الكلمات لم ولن تفي نيافة الكاردينال صفير حقّه.

نعم وللتاريخ أقول، إننا لفعلا محظوظون لوجودنا في هذا الشرق، في لبنان، إنه أكثر من وطن إنه رسالة (كما قال البابا القديس يوحنا بولس الثاني) – رسالة العيش المشترك- رسالة المحبة ورسالة يسوع المسيح.

كما أن يسوع كان شجاعا، قويًا، هادئاً، صلبًا، قائدًا ومصلوبًا/ قائمًا من بين الأموات،

كذلك قصص كل قديسي الكنيسة وأيضًا بطاركتها التاريخيين منذ مار يوحنا مارون مرورًا بمار نصرالله بطرس صفير.

وَعْدُنا لك أبينا البطريرك أن نعيش مسيحيتنا في وطن الرسالة ونكون نقطة الماء المستمرة التي تحفر عمق الصخر.

نعاهدُكَ أن نبقى على خطاكَ وخطى بطاركةٍ كبار دافعوا عن حرية شعبنا حتى الشهادة، أمثال البطريرك جبرائيل حجولا و البطريرك دانيال الحدشيتي الذي قال: «أفاوض على كل شيء في الدنيا إلا على صليبي و أرزتي».

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل