البطريرك صفير يروي أسرار الطائف – 4

كتب نجم الهاشم في “المسيرة” – العدد 1706

البطريرك صفير يروي أسرار الطائف:

لقاءات ومحاضر على كرسي الإعتراف (4)

 

سرًا الى الديمان

عند الساعة الرابعة من صباح اليوم التالي، إستيقظ البطريرك صفير وانتقل عند السادسة الى الديمان. لم يبلّغ أحدًا قبل ذلك بهذا القرار باستثناء المطرانين رولان أبو جودة وبشارة الراعي. أراد إحاطة مسألة إنتقاله بالسرية من دون إعلام وضجة وحراسة أمنية.

الى الديمان تبعه النائبان الياس الهراوي ونديم سالم. علم منهما أن الفتور يزداد مع العماد عون الذي منع النواب من الإنتقال من الشرقية الى الغربية لمنعهم من الإلتقاء لانتخاب رئيس للجمهورية، لأنه يريد أن يتخلص من المؤسسات الدستورية ويحكم لوحده. والى هناك أيضًا لحقه في 19 تموز الرئيس حسين الحسيني الذي كان التقى الأسد ثلاثة مرات بعدما كان التقى صفير في روما وأراد أن يطلعه على ما استجد معه. عرض الحسيني إنتخاب رئيس للجمهورية قبل جمع النواب والموافقة على الإصلاحات، واقترح أن يتفق مع صفير على بضعة أسماء للرئاسة يتفق على أحدها مع الأسد بطريقة سرية. بعدها يتم إشعار الفاتيكان وواشنطن وموسكو والدول المعنية عن طريق اللجنة الثلاثية، ويتولى الحسيني إشعار المراجع الروحية بذلك. بعدها يتولى مع صفير جمع النواب ويطلبان منهم تفويضًا لاختيار إسم الرئيس، ويتم بعدها إبلاغ عون بالأمر مع طمأنته أنه يصبح سفيرًا في مكان آمن بعد تعهّد من الرئيس العتيد. وبعد موافقة الأسد على الإسم «نستدعي صاحبه ونطلعه على مبادئ الإصلاحات التي يكون قد أعدها، ونأخذ منه تعهّدًا بأنه سيعلن هذه المبادئ في خطاب الرئاسة. ويتم إصدار مراسيم الإصلاحات بعد أن يصير هناك رئيس جمهورية وحكومة واحدة ومجلس ومؤسسات دستورية:

لم يقدِّم صفير أي تعليق على هذا التصوّر الذي بدا أنه بعيد عن الواقع. ولكن كان للبحث صلة.

بعد يومين عاد الحسيني الى الديمان. عند الساعة التاسعة أرسل أحد أفراد الجيش اللبناني ليخبر البطريرك أنه سيصل الساعة الحادية عشرة، ودام اللقاء حتى الساعة الواحدة. قال لصفير إنه زار الرئيس الأسد يوم أمس ولخص له مضمون مباحثاته معه، وعرض عليه الأسماء التي تداولا بها وهي: «رينيه معوض ويوسف جبران، ما عدا بطرس حرب وفؤاد نفاع وبيار حلو. سأله الأسد عمن يكون يوسف جبران؟ فقال له: أعرف أنه كان رئيس مجلس القضاء الأعلى، ولكني لا أعرف عنه إلا أنه قاضٍ طيب السمعة. ثم سأله عن جان عبيد والياس الهراوي، فلم يجب واكتفى بالقول إن هذين الإسمين لم يكونا موضوع تداول. وقال الرئيس الأسد: يجب التأكد من أن هذه الأسماء تحظى بموافقة سمير جعجع رئيس «القوات اللبنانية…»

يضيف صفير في مدوّنته عن هذا اللقاء: «تابع الحسيني يقول:

1-يجب أخذ موافقة سمير جعجع على الإسمين الجديدين اللذين لم يردا في اللائحة السابقة، وهما معوض ويوسف جبران، بالإضافة الى الخمسة السابقين ممن منهم بيار حلو. وسأل الرئيس الأسد: ماذا عن جان عبيد وفؤاد الطبيحين مثلاً. فلم يجب الحسيني.

2-طلب تجديد التفويض الذي منحنا إياه النواب المسيحيون بالموافقة على الإسم الذي نرشحه لرئاسة الجمهورية من الموارنة وإطلاعهم على الخطوط الإصلاحية الكبرى التي أعدّها الحسيني لأخذ الموافقة عليها.

3-من المستحسن التوجه من الديمان الى بكركي للإجتماع بجعجع وجمع النواب المسيحيين في بكركي، إذا كان يصعب عليهم المجيء الى الديمان.

4-إطلاع الرئيس العماد عون على هذه الآلية وإقناعه بأنه سيكون له مركز سفير في أحد البلدان.

5-قد يكون من المستحسن جمع النواب في الديمان لانتخاب رئيس للجمهورية بعد الإتفاق على المرشح، وهذا ما يعزز موقع البطريركية ودورها الوطني في إعتقاد الحسيني. وقد طلب من الأسد تعزيز دور بكركي لتتمكن من تحصين الرئيس القادم ليتمكن من إجراء الإصلاحات المطلوبة ومن الحكم بمؤازرة المسلمين، لأنه ليس المهم المجيء برئيس بل برئيس يستطيع أن يحكم».

وعد صفير الحسيني بالمساهمة في العمل الإنقاذي وحرص على أن تبقى المحادثات سرية، ولا سيما الأسماء المرشحة. ما دعا صفير الى الإسراع في هذا العمل الوضع الأمني والقصف الذي «بات لا يُطاق».

خارطة طريق الحسيني

يوم الثلاثاء أول آب 1989، كان اللقاء الأهم بين البطريرك والحسيني. دام من العاشرة صباحًا حتى الواحدة إلا ربعًا. قدم الحسيني الى البطريرك نسخة من وثيقة عنوانها «مبادئ الوفاق الوطني»، وأخذ الحسيني يقرأ نص النسخة التي كانت بحوزته والبطريرك يتابعه على نسخته ليتوقف عند بعض النقاط. نصت الوثيقة على المناصفة في عدد النواب وعلى إقتراح رفع عددهم الى 108 وربما الى 120، وعلى إلزامية الإستشارات النيابية لتسمية رئيس مجلس الوزراء وعدم تصويت رئيس الجمهورية في مجلس الوزراء، وعلى تشكيل هيئة وطنية برئاسة رئيس الجمهورية لدرس طرق إلغاء الطائفية السياسية، وعلى إلغاء الطائفية في الوظائف باستثناء وظائف الفئة الأولى، بالإضافة الى نقاط عامة أخرى.

بدت هذه المسودّة مفصلة وشاملة أكثر من سابقاتها. ولكن المشكلة بقيت في الموافقة عليها والآلية التي يمكن إعتمادها لذلك. كانت المشكلة عند الجانب المسيحي، حيث إن العرض المشترك لم يلحظ مثلها لدى الجانب الإسلامي. إقترح الحسيني:

1-أن يعرض البطريرك على النواب المسيحيين مجتمعين فئات أم بأعداد متباينة هذه الأفكار من دون تفصيل.

2-إفهام العماد عون أن لا حظ له في الرئاسة، لكننا نضمن له سفارة في إحدى الدول.

3-تؤخذ موافقة سمير جعجع على إسمين يُضافان الى اللائحة بدلا من العميد ريمون إده والعماد ميشال عون، فتصبح اللائحة مؤلفة من الأسماء التالية: بطرس حرب، فؤاد نفاع، بيار حلو، رينيه معوض، يوسف جبران.

4-يُدعى النواب مسلمون ومسيحيون (بعد إستدعاء النواب المسافرين) الى الديمان. تُقرأ عليهم مبادئ الوفاق. يُطلب منهم إنتخاب رئيس لمجلس النواب وهيئة المكتب، ثم ينتخبون رئيسًا للجمهورية من الأسماء الخمسة بعد أن تكون صارت الموافقة على أحد هذه الأسماء من قبل الرئيس الأسد، وبعد أن يكون من صار الإتفاق عليه قبل انتخابه قد إطلع على المبادئ الإصلاحية ووافق عليها ويتبناها في خطاب القسم.

سأل صفير الحسيني: لماذا لم تختر سوريا إسمًا من اللائحة التي قدمها في تشرين 1988. رد الحسيني: لأنها جاءت على يد أجانب، أي أميركان.

سأله صفير: أتظن أن النواب المسيحيين يتمكنون من المجيء الى الديمان والسوريون مسيطرون؟ قال الحسيني: مجمل النواب الشماليين موجودون في المنطقة، وقد وعدنا الرئيس الأسد بأنه سيعطي أوامره لكي يمر النواب من دون أن يعترضهم أحد. وأضاف: إن سلطة البطريركية تبدد كل تحفظ.

تُظهر لقاءات الحسيني مع البطريرك صفير فارقاً كبيرًا بين النوابا والأفكار وبين الآلية والتنفيذ. تُظهر أيضًا أن سوريا كانت في صلب المحادثات كما نقل الحسيني. ولكن الواضح أن «القوات اللبنانية» والدكتور سمير جعجع لم يكونوا مشاركين لا في هذه المحادثات ولا في التحضير لها ولا في عرض الأفكار. وتُظهر أيضًا أنه كان هناك إستسهال لموقف العماد عون مع إستحالة قبوله بما يُعرض عليه. وتُظهر هذه المحادثات أن عناوين التعديلات الدستورية لم تكن محصورة فيها، وأن المشكلة الرئيسية كانت في الآلية. وليس من المستغرب حصول الكثير من التعديلات على هذه الآلية التي عرضها الحسيني، بحيث سلكت الطريق من الطائف الى مطار القليعات. لم تكن اللعبة محصورة بين الحسيني وصفير. كان هناك أكثر من لاعب على الحلبة. وكانت المسألة تحتاج الى غطاء دولي أبعد من دمشق وأبعد من بكركي والديمان وقصر بعبدا.

هذا الواقع الصعب لم يكن غائبًا عن البطريرك صفير الذي استقبل سمير فرنجية في الديمان مرتين وعمل بما اقترحه عليه، وهو إرسال برقيات شكر الى أعضاء اللجنة العربية الثلاثية، وقد تسلم منه فرنجية البرقية المرسلة الى الملك فهد وتداول معه في مسألة الخلاف الحاصل بين سوريا واللجنة العربية التي طلبت برمجة الإنسحاب السوري قبل إنتخاب رئيس للجمهورية.

 

رينيه معوض موافق وسوريا تعترض

هذه المسألة كانت في صلب اللقاء الذي حصل بين صفير والنائب رينيه معوض في الديمان في 6 آب. كان معوض قد إلتقى الحسيني في بعلبك وبدا لصفير أن معوض موافق على المبادئ التي عرضها الحسيني أمامه. وقد أعرب صفير لمعوض أنه ليس من السهل جمع النواب المسيحيين لتجديد تفويضه إختيار مرشح وفاق للرئاسة، بالإضافة الى الخلاف المستجد بين اللجنة العربية وسوريا التي تريد أن تحصل الانتخابات الرئاسية وأن يتم تشكيل حكومة تتولى المحادثات معها لبرمجة إنسحاب جيشها من لبنان.

هذا الموقف السوري إعتبره صفير دليلاً على إرادة دمشق أن تتحكم برئيس الجمهورية وبالحكومة، وأن بإمكانها أن تمنع قيام الحكومة للتهرّب من الإنسحاب. وأكثر من ذلك، كشف صفير أن رغبة سوريا بالتفاهم مع المسيحيين تعود الى أن هذا الأمر يمكّنها من إقصاء اللجنة العربية واستفرادها باللبنانيين والتحكم بمصيرهم، وبالتالي فإن مصلحة لبنان تقتضي بأن يحتفظ بالغطاء العربي. هذه الهواجس التي دوّنها صفير تكشف أنه كان ربما يشك بأهداف تحرك الرئيس الحسيني واتصالاته المباشرة مع الرئيس السوري حافظ الأسد من دون أن يقطع خط التواصل معه.

الخلاف بين سوريا واللجنة العربية تُرجم عسكريًا في محاولة إختراق خطوط التماس على جبهة سوق الغرب في 13 آب. كانت سوريا من خلال هذه العملية تريد إسقاط ما ذهبت إليه اللجنة العربية من المطالبة ببرمجة إنسحاب جيشها من لبنان قبل الإصلاحات والإنتخابات. هذه المعركة لم تمنع صفير من إستكمال مهمته وجس نبض العماد ميشال عون وإطلاعه على فحوى إتصالاته مع الحسيني والآلية المقترحة للحل.

بناء على إقتراح من النائب جورج سعادة وداني شمعون، كلّف صفير أمين سره الخوري ميشال عويط الإتصال بالقصر الجمهوري في بعبدا لطلب موعد من عون. تفاجأ عويط بأن عون رد شخصيًا على الإتصال، فتحدث معه صفير وطلب موعدًا، فقال له عون: «يمكنك أن تأتي ساعة تشاء، فأنا مقيم هنا».

 

منظر كئيب في القصر

الساعة الثانية بعد ظهر 16 آب، غادر صفير بكركي في سيارة البطريركية يتقدمه جيب أمن عام. لاحظ أنه اجتاز المسافة الى بعبدا بأقل من نصف ساعة لأن لا سيارات على الطريق إلا القليل والشوارع مقفرة والأسواق مقفلة وأبواب المحلات مخلّعة وآثار القذائف على الجدران. توقفت السيارة البطريركية على بعد نحو 200 متر من مدخل القصر، لأن ساحته كانت ملأى بالجور والثقوب الكبيرة والقصر  أصبح غير قابل للسكن. «منظر كئيب حزين»، هكذا اختصر صفير وصفه للمشهد. على رغم ذلك، أدت له التحية شلة من الجيش عند مدخل القصر قبل إلتقاط الصور ونزوله الى حيث يقيم عون في ملجأ تحت الأرض. كان يرافقه المطران بشارة الراعي، ولكنه انسحب عند بدء الخلوة. أطلع صفير عون على مشروع الحسيني، فشكك في قدرة النواب المسلمين على إتخاذ قرار خارج إرادة سوريا وفي نوايا الحسيني. أفهم صفير عون أن مكانته ستبقى محفوظة في حال قبل بهذا المشروع. أجابه عون: أمنيتي أن أرجع الى بيتي ولي من تعويضي ما يمكّنني من العيش. وأضاف: إنني  أعمل كعسكري واعملوا أنتم سياسة. والهدف هو واحد. ومتى تعبنا عسكريًا نعلمكم بذلك.

بدا من خلال هذا اللقاء الذي سجل محضره صفير أن هناك هوّة كبيرة ومسافات شاسعة تفصل بينه وبين عون. وقد خرج صفير بعدة إستنتاجات عرضها عون، وهي أنه لا يزال يراهن على قرار من مجلس الأمن لوضع يده على القضية اللبنانية، وأنه لا يفكر بترك بعبدا ومستمر في الحرب على أساس أن «الوضع العسكري ممتاز والجيش قوي جدا ومتماسك وسيكون هناك مجموعات وراء الخطوط السورية ستفجر الوضع في وجه السوريين». الخلاصة التي انتهى إليها صفير: «يبدو لنا أن الوقت لم يحن بالنسبة الى الجنرال عون للبدء بترميم المؤسسات الدستورية ما دام السوريون لا يزالون في لبنان… والحكم اليوم أقوى بالنسبة الى المسيحيين منه يوم يشترك فيه المسلمون عن طريق تأليف حكومة وعودة المؤسسات الدستورية…»

 

لقاء مع جعجع

مضمون لقائه مع عون عرضه صفير مع روجيه ديب موفدا من الدكتور سمير جعجع في 17 آب. شكك ديب بقدرة عون على القيام بعمليات خارج حدود الشرقية، خصوصا بعدما حصل على جبهة سوق الغرب. في المقابل كان رأي ديب أن يتم توحيد الرأي بين «القوات» والعماد عون والبطريركية، وأن «القوات» تساير عون ولكنها ليست مقتنعة بطريقته. واعتبر ديب أن إجراء الإنتخابات قبل الإنسحابات يحرم لبنان من النجاح الذي أحرزه عون على صعيد جعل القضية اللبنانية موضع بحث في المحافل الدولية. «هذا كسب حرام أن نخسره».

في اليوم التالي 18 آب إستقبل صفير جعجع الذي أوضح له أن «علاقته مع عون تقتصر على تلقي الأوامر وتنفيذها وليس من مجال لإبدء أي ملاحظة. وإذا حاول تتبدل لهجة العماد وينقلب الجو فينذر بعاصفة». ورأى جعجع «أن تقدير العماد عون من الناحية العسكرية غير مصيب». وتوقع أن تشتد الحملة وأن يحاول السوريون إختراق الشرقية. حدثه صفير عن مشروع الحسيني، فوافق على خطوطه العريضة ولكنه «إعتذر عن حضور أي إجتماع مصغّر مع النواب لاجتناب إثارة حساسية العماد عون…» عرض عليه صفير إسمي رينيه معوض ويوسف جبران اللذين أُضيفا الى لائحة الأسماء الخمسة المقترحة لاختيار أحدها لرئاسة الجمهورية، فقال إنه لا يعرف الأخير، ووعد بالإستطلاع والإجابة وبإبقاء الأمر سريًا.

كانت تلك المرة الأولى التي يدخل فيها جعجع على الخط المباشر لما يحصل بين البطريرك والحسيني وبمبادرة من صفير. وكان من الواضح أن هواجس صفير وجعجع تجاه خطورة الوضع وتجاه نوايا عون متقاربة جدًا إن لم تكن متطابقة.

 

نواب يرفضون لقاء عون

في 22 آب إستقبل صفير في بكركي النواب نصري المعلوف وبطرس حرب وجورج سعادة، وعرض معهم مشروع الحسيني. أبدوا تفهمًا مع بعض الملاحظات واعتبروا أن الأهم أخذ موافقة عون. وعندما عرض موضوع قيامهم بزيارة عون راحوا يعتذرون «بحجة أنهم يريدون أن يحافظوا على كرامتهم ويتجنبوا الإهانة». وتم الإتفاق على أن يقوم بهذه المهمة جورج سعادة وميشال ساسين وخاتشيك بابكيان. في اليوم التالي نقل النواب الى البطريرك حصيلة اللقاء مع عون وكانت سلبية، إذ إن عون أبلغ من التقاهم منهم أنه يرى أن «ننتظر سنة أو سنتين ريثما نسترجع سيادتنا». علّق صفير: لكن المشكلة أن الناس في لبنان يهاجرون والبلد ينهزم يومًا بعد يوم ولا مجال بعد للإنتظار…»

 

النقاط السبع

في هذا الوضع صعّد عون موقفه الرافض للحلول وهاجم السياسة الأميركية واتهم واشنطن بأنها باعت لبنان الى سوريا. وبعد توجيه تظاهرة الى السفارة الأميركية في عوكر، إضطُر السفير الأميركي الى إخلاء السفارة والإنتقال الى قبرص في 6 أيلول. ترافق هذا الأمر مع قرار اللجنة العربية وضع 7 نقاط للخروج من الأزمة وهي:

1-وقف إطلاق النار فورًا في كافة الأراضي اللبنانية.

2-تأليف لجنة أمنية لبنانية برئاسة الإبراهيمي للإشراف على وقف إطلاق النار ومراقبة نقل السلاح.

3-فك الحصار البري وفتح المطار.

4-التوقف عن إستقدام السلاح ووقف الحملات الإعلامية.

5-دعوة الدول التي تمد اللبنانيين بالسلاح لوقف ذلك.

6-دعوة النواب اللبنانيين الى عقد إجتماع خارج لبنان في 30/9/1989.

7-توجّه الإبراهيمي الى لبنان.

كانت هذه النقاط كافية لرسم خارطة طريق جديدة للخروج من المأزق، بحيث تتجاوز ما طرحه الحسيني في مشروعه وتنقل عملية الحل الى إطار أوسع يحظى بغطاء عربي وبرعاية دولية لا دور أساسيًا لسوريا فيه، ويتخطى رفض العماد عون ويحسم النقاش حول مكان إجتماع النواب.

في 6 أيلول إستقبل صفير سمير فرنجية الذي كان آتيا من دمشق، وقد أخبره أن اللجنة العربية لم تذكر في بيانها موضوع إنسحاب الجيش السوري من بيروت الى البقاع، وأن سوريا طلبت مهلة سنتين لتنسحب وتحتفظ ببعض المواقع على القمم مثل ضهر البيدر، وأن رفيق الحريري يرى أن يتجاوب النواب المسيحيون مع اللجنة العربية، ويلبّوا الدعوة الى الإجتماع خارج لبنان، وأن سوريا تريد أن تنصب شركاً للمسيحيين بحيث توافق على المقررات ليرفضها المسيحيون وتروح تعلن أن المسيحيين لا يريدون حل القضية.

في محاولة منه لقطع الطريق على الحل الذي لا يحفظ له موقعًا، شن العماد عون هجومًا إعلاميًا أعلن فيه أن النظام اهترأ ويجب البحث عن سواه، وأن النواب تجاوزهم الزمن وهم غير شرعيين، وهو وحده رئيس حكومة شرعي، وهو لا يفاوض ومن أراد أن يفاوض فليفعل على مسؤوليته، والحل بإخراج السوريين وإذا لم يخرجوا واستأنفوا إطلاق النار، فهو سيرد والمدفع لن يسكت.

على وقع هذا الكلام، كان الأخضر الإبراهيمي يصل الى لبنان في 17 أيلول لمتابعة مهمته منطلقاً من البنود العربية السبعة.

(انتهى)

إقرأ أيضاً: البطريرك صفير يروي أسرار الطائف – 3

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل