#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم السبت 6 حزيران 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

6 حزيران الانتفاضة :الاختبار المتجدّد وصدّ التهويل

على صعوبة التكهن بالحجم الذي ستتخذه “الانتفاضة المتجددة” التي ستشهدها ساحة الشهداء في وسط بيروت والساحات الأخرى بعد ظهر اليوم، فإن مجمل المؤشرات والاستعدادات ووسائل التعبئة الإعلامية واللوجستية تشير الى ترقب يوم مشهود آخر من أيام الانتفاضة التي كانت شرارتها الأولى في 17 تشرين الأول 2019. وواضح ان الاعداد لهذا اليوم كمنطلق متجدد للانتفاضة لم يتخذ قط طابعاً مفاجئاً، نظراً الى جملة عوامل وأسباب لعل أبرزها أن مرحلة الانقطاع القسري لتحركات الانتفاضة بسبب حال التعبئة التي فرضها انتشار فيروس كورونا في لبنان، واكبها تدهور قياسي هائل في الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي كانت أصلا وراء انفجار الانتفاضة الشعبية في ظل تصاعد مستويات الفساد الرسمي والسياسي الى ذروات قياسية.

 

وبدا بعد الرفع التدريجي لإجراءات الاقفال العام أن الواقع المعيشي والخدماتي والغلاء المستفحل والفلتان الفوضوي على الغارب في كل ما يتصل بالحياة اليومية للمواطنين وسط ازدياد مخيف لأعداد العاطلين عن العمل وتصاعد مؤشرات البطالة والفقر، ناهيك بأزمة مصرفية كأداء تهدد ودائع مئات الألوف من المواطنين، كل هذه العوامل أججت الغليان الشعبي وأهّلت المشهد الداخلي لفصل متجدّد من فصول الاحتجاجات المتصاعدة.

 

لكن الفرادة التي ستتخذها الموجة الجديدة تتمثل في إضافة مهمة وبارزة الى جدول المطالب والشعارات الكبيرة والعريضة التي ترفعها الانتفاضة المتجددة والمتمثلة في رفع جماعات منخرطة في الانتفاضة مطلب تنفيذ القرار 1559 وجوهره نزع كل سلاح غير شرعي لمصلحة أحادية سلاح الجيش وقوى الأمن الشرعية. ومع أن جماعات أخرى ترفع أولوية اجراء الانتخابات النيابية المبكرة لليوم الاحتجاجي الكبير، فإن موضوع القرار 1559 اكتسب وهجاً واسعاً في ظل الحملة المضادة التي شنّتها جماعات مناهضة للانتفاضة خصوصاً من قوى 8 آذار التي يبدو انها اندرجت تحت إطار أمر عمليات عنوانه رفض نزع سلاح “حزب الله”، الامر الذي يضع يوم السادس من حزيران 2020 أمام محك دقيق وحسّاس لا يخلو من خطورة. وسيتعيّن على جميع الأحزاب والجماعات المنخرطة في الاستعداد لهذا اليوم المفصلي أن يواجهوا امتحاناً بالغ الدقة من حيث إظهار مشهد حاشد أولاً يعكس عدم التهاون مع كل حملات التهويل والتخويف والتخوين التي استهدفت الانتفاضة المتجددة. كما سيتعيّن عليهم التحسّب لكل احتمالات السيناريوات والفخاخ التي قد تتربص بالانتفاضة المتجددة سواء من مناهضيها عبر تنظيم تحركات مضادة لاثارة الانقسامات والاضطرابات بغية احباط يوم “6/6” الاحتجاجي الحاشد، أو ربما من جهات سلطوية لا تكتم عداءها للانتفاضة.

 

والواقع أن ممارسات التهويل اتخذت بعداً سافراً مباشراً خلال الاعتصام الذي نفذته اعداد من الناشطين في ساحة النور بطرابلس عصر أمس، مطالبين بتنفيذ القرار 1559، اذ انبرت مجموعة مناهضة للاعتصام في مواجهة هذه الوقفة وحصل خلاف بين المجموعات كاد ان يؤدي الى صدام لولا تدخل الجيش للفصل بين الفريقين. أما العامل اللافت الآخر الذي سجّل عشية يوم الانتفاضة المتجدّدة، فبرز مع تراجع مجموعات كانت تعتبر من الأكثر تحركاً في مسارات الانتفاضة من أبرزها فئة من العسكريين المتقاعدين، في ما فسّر استجابة لضغوط سياسية ورسمية معروفة. كما أن النائب العميد المتقاعد شامل روكز أعلن عدم مشاركته والمجموعة التي ينسق معها في اليوم الاحتجاجي.

 

عون: خطهم السياسي

 

في أي حال، لم تغب تداعيات الاستعدادات لهذا اليوم عن بعض المواقف السياسية المباشرة للمسؤولين ولا سيما منهم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي عكس كلامه أمس أمام أحد الوفود الزائرة مضيّه في الدفاع عن العهد ومهاجمة معارضيه وهو ما دأب عليه منذ أيام. ذلك أن الرئيس عون عاد الى توجيه الاتهامات في ما يحصل من أزمات الى من سبقوه ومن ثم واكبهم وشاركهم وحالفهم في السلطة والعهد، فقال: “إن ما يحصل اليوم هو بسبب تراكمات خط سياسي معين تم اعتماده وامتد الى نحو ثلاثة عقود، ورغم وجودي خارج لبنان معظم هذا الوقت نحمل اليوم وزر هذا الخط ونتائجه ونتعرض للاتهامات والحملات التي يجب ان توجه الى المسؤولين الفعليين عن تدهور الأوضاع في لبنان فيما تم رفع شعار “كلن يعني كلن” والتعتيم على كل الأمور الإيجابية التي شهدها لبنان منذ ثلاث سنوات وحتى اليوم”.

 

ويُشار في هذا السياق الى أن مصادر معنية في رئاسة الجمهورية نفت أن يكون الرئيس عون طرح في الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء زيادة سعر صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة وقالت إنه خلال درس تقرير عن أوضاع العائلات الفقيرة والمتوسطة والعمال الذين تركوا أعمالهم نتيجة فيروس كورونا، قدمت سلسلة اقتراحات منها اقتراح للرئيس عون أن يزاد خمسة الاف ليرة على صفيحة المازوت على أن تعود مداخيل هذا الرسم الى صندوق خاص يسمى صندوق دعم العائلات والعاطلين عن العمل وذلك لمساعدتهم. أضف أن رفع سعر صفيحة المازوت يحد من عمليات التهريب الى سوريا بفعل فارق الأسعار بين البلدين.

 

محاصصة الخليوي

 

وسط هذه الأجواء، قدمت الحكومة عشية اليوم الاحتجاجي الكبير نموذجاً سيئاً جديداً من حيث أنماط المحاصصات التي لا تزال تتبعها في التعيينات المختلفة وجاء النموذج الأحدث في قطاع الاتصالات الذي باشرت الدولة استرداده من شركتي الخليوي. وطبقاً لما أوردته “النهار” أمس، أعلن وزير الاتصالات طلال حواط أمس تشكيل مجلسي الإدارة الانتقاليين لشركتي “تاتش” و”ألفا” وفقاً لما وصفه بـ”التوازنات اللبنانية” لتبرير طابع المحاصصة السياسي والطائفي الذي طغى عليها، ولو أن المعيّنين من العاملين والخبراء في الشركتين. وبدا واضحاً ان التسميات جاءت منسجمة مع ما اتفق عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل…

 

الى ذلك، عقد الوفد اللبناني المفاوض برئاسة وزير المال غازي وزني اجتماعه العاشر مع صندوق النقد الدولي في حضور المدير العام للجمارك بدري ضاهر والمدير العام للشؤون العقارية والمساحة جورج معراوي، وأفادت وزارة المال ان الاجتماع تمحور على الإصلاحات التي تنفذ في هاتين المديريتين وسبل تفعيل أدائهما، على ان تستكمل المشاورات نهار الاثنين المقبل.

 

سويسرا وتجميد الاموال

 

في غضون ذلك برز أمس اعلان سويسرا رفضها طلب للتعاون الثنائي مع لبنان قدم في كانون الثاني الماضي من أجل تجميد أموال لديها. وأوضحت وزارة الخارجية السويسرية في رسالة الى التجمع اللبناني السويسري أن شروط التعاون ليست مؤمنة وأن اللبنانيين لا يزالون يتظاهرون ويطالبون بتغيير حقيقي وأن تجميد الأموال ليس وسيلة لفرض التغيير في بلدان أخرى، لافتة الى أن التجميد يتطلب اثباتات تتعلق بأصول الأموال.

*********************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

  “حاضنة الحكومة”: تجربة التكنوقراط فاشــلة .. وتقدُّم نيابي في التصحيح المالي

تكمل الحكومة بعد يومين اسبوعها الثامن عشر من ولايتها، التي بدأت مع نيلها ثقة المجلس النيابي في 11 شباط الماضي، ونيّمت اللبنانيين منذ ذلك الوقت، على حرير سلّة فضفاضة من الوعود الإصلاحية والإنقاذية على كل المستويات. ومنذ ذلك الحين، اعتاد اللبنانيون في نهاية كلّ اسبوع أن يجروا جردة بما حققته الحكومة مما وعدت به من إصلاحات وعلاجات، ادرجتها هي في خانة الملحّة والمستعجلة للأزمة الاقتصادية، فلا تتبدّى امامهم سوى الخلاصة ذاتها المستنسخة على مدى 17 اسبوعاً؛ تكرار لذات السيمفونية من اجتماعات، ولجان تستولد لجاناً، خطابات، ومقابلات، وإطلالات إعلامية من «رأسَي» السلطة التنفيذية، تنثر جميل الكلام في كل الأرجاء. حتى باتت السلطة بكل مستوياتها وكأنّها رهينة الشعار القائل: انا اصرّح إذاً انا موجود؟!

اما على ارض الواقع فيتبدّى بلد وقد سوِّي بالارض تماماً، وسلطة عمياء متخبِّطة على كل مستوياتها، وزحمة مستشارين هنا وهناك، بعضهم يُستحضَرون على عجل، وبعضهم الآخر، يَرْحلون أو يُرَحَّلون، هذه هي الحال في بعض المقرّات الرسميّة، وقوى سياسيّة متعطشة للإمساك بكل شيء، وأزمة اقتصادية وماليّة تشدّ البلد نزولاً نحو الانهيار الحتمي، او بالأحرى الكارثي، وفق التحذيرات المتتالية للمجتمع الدولي، وليرة تُحتَضر ورواتب تذوب، ومواطن لبناني أصبح مركوناً على رصيف المجاعة وتسوّل رغيف الخبز، وشارع، او بكلام ادق، شوارع تتحرّك على جمر النار.

 

انّها الكوميديا السوداء، وفصول هذه المسرحيّة تتوالى امام اللبنانيين، واما أبطالها فوجوه جديدة مقنّعة بوعود وشعارات، تمارس ذات أدوار السلطة السابقة، التي قالت السلطة الحالية انّها جاءت لتُحدث تغييراً نوعيًّا وجذريًّا فيها، لكنها لم تقم بما هو مطلوب منها بعد، ولو من باب رفع العتب وحفظ ماء الوجه! هذا في وقت تتفاعل فيه تداعيات ازمة «كورونا»، وما تطلبته مواجهتها من اجراءات واقفال للمرافق العامة والمؤسسات.

 

الحاضنة: فشل ومآخذ

 

هذا التوصيف الانتقادي للحكومة، ليس صادراً عن المعارضة، التي لا ترى في الاساس، أملاً بخلاص منشود من سلطة حاكمة نعتها سلفاً، بل هو صادر من قلب الحاضنة السياسيّة للحكومة، التي بدأت نبرة مآخذها عليها تخرج من خلف جدران الغرف المغلقة، وصار الحديث صريحاً جداً عن فشل تجربة حكومة التكنوقراط، والتشكيك بإمكان نجاحها في ما سمّتها «مهمتها الإنقاذية»، صار لغة يوميّة مسموعة علناً في مجالسها، حتى أنّ الحديث عن تعديل الحكومة أو تطعيمها لتفعيلها بوجوه جديدة أو حتى تغييرها، صار من المحلّلات، بعدما كان مجرّد تناوله – ولو عَرَضاً – قبل اسابيع من المحرّمات الممنوعة مقاربته تحت اي عنوان.

 

مأزق!

 

وبحسب معلومات «الجمهورية»، فإنّ ما يتسرّب من أجواء الحاضنة السياسية يعكس شعورها بسقوطها في مأزق حقيقي، تأتَّى من عجز حكومتها وعدم قدرتها على اتخاذ القرار والإنجاز، برغم أنّ الفرصة كانت متاحة لها في الايام القليلة التالية لنيلها ثقة المجلس النيابي، للإقدام على خطوات نوعية في شتى المجالات، على الاقل ليثق اللبنانيون بها ولتستعيد ثقة المجتمع الدولي. فشلت في التعيينات، وفي التشكيلات القضائية (ما اعلنته مصادر مطلعة على اجواء القصر الجمهوري، بأنّ مرسوم التشكيلات لم يصل بعد الى بعبدا، وهو ما زال في دورته الدستورية ما ببن وزارة العدل ورئاسة الحكومة ووزارة المالية، قبل ان يعود الى القصر الجمهوري. لافتة الى انّ توقّع رفض رئيس الجمهورية لهذا المرسوم هو مجرد تنبؤ سابق لأوانه وهو ليس في محله).

 

وقالت مصادر مطلعة في السرايا ليل أمس، أنّ دياب وقّع مرسوم التشكيلات القضائية فور وصوله إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء.

 

وكذلك، وفقاً لما يتسرّب من اجواء الحاضنة، فإنّ الحكومة حققت فشلاً ذريعاً في ملف الكهرباء، وسائر الملفات، وما أحاط بمعمل سلعاتا شكّل فضيحة موصوفة لها، وفوق ذلك ذهبت عرجاء الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بورقة نعي للاقتصاد، مطوّقة بالملاحظات عليها، وباختلاف فضائحي حول أرقام خسائر لبنان بين ورقة الحكومة ومصرف لبنان، أحرج المفاوض اللبناني، وحوّل جلسات التفاوض الأخيرة مع صندوق النقد الى مضيعة للوقت في البحث عن أيهما الأدق أرقام الحكومة أم أرقام المصرف المركزي، وسط اصرار كلا الطرفين على انّ ارقامهما هي الصحيحة، برغم اعلان صندوق النقد الدولي بأنّ ارقام الحكومة هي الأكثر واقعية.

 

تساؤلات

 

الجدير ذكره في هذا السياق، انّ تساؤلات من قِبل خبراء اقتصاديين وماليين، وحتى من قلب الحاضنة السياسية للحكومة، احاطت ما خلص اليه الاجتماع المالي في القصر الجمهوري امس الاول، من اتفاق على «إلزامية توحيد الارقام، على ان يُحسم هذا التوحيد في اجتماع ثانٍ الاثنين المقبل»: لماذا لم يتمّ توحيد هذه الأرقام قبل الذهاب الى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي؟ ووفق أي مقاربة سيتمّ هذا التوحيد؟ وأي ارقام ستُعتمد؛ ارقام الحكومة أم أرقام المصرف المركزي؟ ومن سيتراجع لمن؟ وكيف؟ وعلى ايّ اساس؟ ومن سيقرّ من الطرفين بأنّ ارقامه هي الخطأ وارقام الطرف الآخر هي الصحّ؟ وإن قرّر اي من الطرفين التراجع عن ارقامه لمصلحة الآخر، فهل انّ اختلافاً جذرياً على أرقام خسائر لبنان يتمّ حسمه هكذا باستجابة لـ»رغبة سياسية شديدة» أُبديت في اجتماع بعبدا؟ وهل أنّ أرقاماً لخسائر مقدّرة بمليارات الدولارات هي مجرّد وجهة نظر وتُشطب هكذا بشحطة قلم؟ وأيّ صدقية او ثقة ستحيط بـ»الارقام الموحّدة»، اذا ما تمّ توحيدها بهذه الطريقة؟

 

إجتماع في المجلس لتصحيح الأرقام

 

وعلمت «الجمهورية» أن اجتماعاً بعيداً من الأضواء حصل أمس في المجلس النيابي في سياق متابعة نتائج إجتماعات لجنة تقصّي الحقائق، ضمّ وزير المال غازي وزني ورئيس لجنة المال النيابية ابراهيم كنعان وعدداً من النواب مع ممثلين عن مصرف لبنان وجمعية المصارف ولجنة الرقابة على المصارف لتوحيد الأرقام والمقاربات وتوزيع الأعباء.

 

وقد اتفق على متابعة التواصل في اليومين المقبلين لمحاولة إحداث خرق قبل اجتماع بعبدا الثاني نهار الإثنين برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون.

 

كذلك علمت «الجمهورية» أن تقارباً قد تمّ في عدد من النقاط الذي سيعرض في اجتماع لجنة المال والموازنة المرتقب الإثنين المقبل.

 

وعُلم أن أهم ما جرى التوصل اليه هو:

١- تقدير تعثّر تسليفات المصارف ب ١٤ ألف مليار بدلاً من ٤٢ ألف مليار.

٢- التوصل الى الجمع بين مقاربة الخطة المستمدة من شروط صندوق النقد والقائمة على اعتبار كل الإستحقاقات بآجالها كافة بمثابة خسائر وتصفيتها اليوم، مع المقاربة التي تعترف بالتقييم الشامل للخسائر مع معالجة تدريجية.

٣- إعادة توزيع الخسائر بشكل عادل بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف، باستثناء المودعين.

 

صندوق النقد

 

وفيما ينتظر صندوق النقد ان تتوحّد ارقام خسائر لبنان، انعقدت امس الجلسة العاشرة من المفاوضات مع صندوق النقد برئاسة وزير المال غازي وزني وحضور مدير عام الجمارك بدري ضاهر ومدير الشؤون العقارية والمساحة جورج معراوي، وخُصّصت لبدء مرحلة بحث الاصلاحات المطلوبة على الارض، وكل قطاع بقطاعه، حيث تمحور البحث حول الإصلاحات التي تُنفذ في المديريتين المذكورتين وسبل تفعيل أدائهما، على أن تُستكمل المشاورات الإثنين المقبل. ومن المعروف هنا انّ استئناف المفاوضات مستقبلاً مع الصندوق بات رهناً بنجاح لبنان في توحيد ارقامه، وعرض خطة انقاذية موحّدة لكي يدرسها خبراء الصندوق. ويُتوقع ان تتكثّف الجهود من اجل توحيد المعايير لأنّ الفشل يهدّد المفاوضات، وقد يؤدي الى توقفها. وهذا الامر لا يستطيع ان يتحمّله الاقتصاد اللبناني، الذي سينهار بشكل دراماتيكي بما يزيد في منسوب الكارثة.

 

لا تغيير آنيّ

 

على انّ اللافت للانتباه في اجواء الحاضنة السياسية للسلطة الحاكمة، هو التسليم بالأمر الواقع واستئناف الشغل بالموجود، على حدّ ما تؤكّده لـ»الجمهورية» مصادر موثوقة من قلب هذه الحاضنة، وخصوصاً، كما تضيف، ان لا اتفاق كاملاً حول فكرة تغيير الحكومة، التي لا تبدو مستساغة في الوقت الراهن، خشية الوقوع في ازمة تكليف وكذلك أزمة تأليف، وهذا معناه، اضافة مشكلة كبرى على الواقع الحكومي المأزوم في ظلّ حكومة التكنوقراط وعجزها، ما قد تنعكس تداعيات شديدة السلبية على الأزمة الاقتصادية والمالية، ليس اقلّها نسف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، ما يمكن ان يعيد الأمور الى ما قبل المربّع الأول.

 

وبحسب هذه المصادر الموثوقة، فإنّ «فكرة تعديل الحكومة وتطعيمها بنكهة سياسية، لم تحظ بتوافق حولها، فسُحبت من التداول مؤقتاً، الا أنّها لا تزال قائمة. إذ انّ بعض التطورات المحلية والاستحقاقات الاقليمية قد توجب الإقدام على خيار التعديل الحكومي في أيّ لحظة. ويندرج في سياق هذه الاستحقاقات «قانون قيصر» الاميركي ضد سوريا. فحكومة التكنوقراط، التي فشلت في ولوج باب الإنجاز والإصلاح بعيداً من الوعود المتكرّرة والخطابات المنبرية، ولم تكن قادرة على تعيين موظف، او حماية المستهلك والحدّ من فلتان التجار وارتفاع اسعار السلع الاستهلاكية، أو على إشعار اللبنانيين بتغيير ولو طفيف عمّا كان سائداً في زمن الحكومات السابقة، فكيف يمكن لها ان تقارب ملفات مصيرية، وعلى سبيل المثال «قانون قيصر» الأميركي ضدّ سوريا، وانعكاساته على لبنان. فمثل هذا الامر يتطلّب قراراً سياسياً، أثبتت التجربة مع حكومة التكنوقراط انّها لا تستطيع أن تتخذه».

 

السرايا

 

اللافت للانتباه، انّ السرايا الحكومية تنأى بنفسها عن كل هذه الأجواء. ولفت مقرّبون من رئيس الحكومة لـ»الجمهورية»، الى انّهم «لا يعتبرون تلك الاجواء جديّة، وانّهم ليسوا في صورة هذا الامر، ولا يملكون أي معلومات حولها، فلا احد فتح معنا، من قريب او بعيد، موضوع تغيير او تعديل الحكومة، كما اننا من جهتنا لم نطرحه مع احد، وبالتالي لسنا معنيين به، علماً انّ قناعتنا ما زالت راسخة بأنّ هذه الحكومة هي الملائمة للظروف التي يمرّ بها لبنان، ونفذّت تقريباً كل ما في بيانها الوزاري، وتقوم بالجهد الأقصى لوضع لبنان على سكة الخروج من هذه الأزمة، وكل تركيزها منصبّ في هذه الفترة على إنجاح المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، التي تسير بوتيرة ايجابية ملحوظة، وعلى إنجاح الإجراءات الآيلة الى تخفيف العبء على المواطنين لناحية تخفيض اسعار السلع الاستهلاكية والغذائية، وكذلك الأمر بالنسبة الى السوق المالي، خصوصاً وانّ الاجتماع بين رئيس الحكومة والصرّافين كان ايجابياً جداً، وقطع فيه الصرافون التزاماً صريحاً بالانضباط وعدم التلاعب بالدولار، وهو ما بدأ تطبيقه منذ الاربعاء الماضي.

 

الدولار

 

ما يجدر لحظه هنا، هو انّ خطة الخفض التدريجي البسيط لسعر صرف الدولار لدى الصرافين قد تواصلت بنجاح طفيف. وقد أعلنت نقابة الصرّافين، امس تسعيرة جديدة للدولار بهامش متحرّك بين 3890 ليرة للشراء حداً أدنى، و3940 للبيع حداً أقصى. فيما لوحظ تفاوت في الالتزام بين الصرّافين، حيث عمد بعضهم الى شراء الدولار أمس من زبائنهم بسعر يترواح بين 3950 و3960 ليرة.

 

وقال مصدر متابع لـ»الجمهورية»، انّ سعر الدولار مصطنع ويقوم على مبدأ الحدّ من الطلب بالقوة، من خلال الامتناع عن تلبية الراغبين في الشراء. لكن هذه الطريقة الاستثنائية مقبولة مؤقتاً، لضمان نوع من الاستقرار المرحلي، بانتظار تبلور التطورات لاحقاً.

 

التعيينات مهدّدة

 

الى ذلك، علمت «الجمهورية» من مصادر مواكبة لملف التعيينات المنتظرة، انّ هذا الملف لم ينضج بعد، وانّ ترحيله من الاسبوع الحالي الى الاسبوع المقبل وارد، بالنظر الى الخلافات السياسية التي ما زالت تحيط بعض الاسماء المقترحة. والى اصرار بعض القوى السياسية على طرح اسماء محسوبة عليها، بمعزل عن الكفاءة والخبرة التي يتطلبها الموقع، المرشحة لأنّ تشغله».

 

وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية»، انّ «مجموعة من الأسماء قد تمّ تجهيزها لتُطرح على مجلس الوزراء الاسبوع المقبل، وهناك بعض التحفظات التي يبديها بعض الاطراف حول بعض الاسماء، واعتقد أنّ من البديهي ان يتمّ حسم هذا الامر بالتصويت».

 

واشارت المصادر بشكل غير مباشر، الى دخول العامل السياسي على خط التعيينات، حينما كشفت عن «حركة اتصالات تجري على اكثر من مستوى رسمي وسياسي، لإخراج التعيينات من دائرة الخلاف والتحفظ عليها، خصوصاً انّ بعض الجهات السياسية مصرّة على تمرير بعض الأسماء، وتخشى أن تسقط هذه الأسماء خلال التصويت. وتعتبر انّ التصويت قبل التوافق على حسم الأسماء قد يؤدي الى أزمة داخل الحكومة. وفي هذا الجو كل الاحتمالات واردة، بما فيها تأجيل التعيينات من الاسبوع المقبل الى موعد آخر».

 

مقرّبون من دياب

 

وقال مقرّبون من رئيس الحكومة حسان دياب لـ»الجمهورية»: «لسنا نحن من عطّل التعيينات وآخّرها»، واشاروا الى انّ الاسبوع المقبل يفترض أن يشهد اصدار سلّة من التعيينات، وموقف رئيس الحكومة حسان دياب بات معروفاً لناحية رفضه السير بأي محاصصة وأي تعيينات خارج معيار الكفاءة، وهو ليس في وارد تغيير هذا الموقف».

 

ورداً على سؤال حول اتهام الحكومة بالضعف والعجز ربطاً بالالتباس الذي احاط قرار مجلس الوزراء في جلسة 14 ايار في السرايا الحكومية، باستبعاد معمل سلعاتا الكهربائي، اكتفى المقرّبون من رئاسة الحكومة بالقول: «ما يجب ان يكون معلوماً هو اننا لسنا من عطّل او يعطّل الكهرباء، وخلافاً لكل ما قيل حول هذا الموضوع، فإنّ الحكومة لم تتراجع عن هذا القرار».

 

عين التينة

 

وفيما لوحظ أنّ عين التينة، وبحسب اجوائها، تصرّ على إنجاز ملف التعيينات بروحية اصلاحية، لافتة الى انّه كان يجب ان يُحسم هذا الملف منذ فترة طويلة، خصوصاً وانّ التأخير فيه لم يعد مبرراً، وبالأخص في المواقع الاساسية، وعلى وجه التحديد التعيينات المالية. وذلك بالتوازي مع خطوات سريعة ينبغي على الحكومة سلوكها، وفي مقدّمها قطاع الكهرباء، الذي لم يعد يحتمل الانتظار، ومقاربته بما يتطلبه من اجراءات انقاذية واصلاحية ضرورية، توفّر على الخزينة نزف ما يزيد عن ملياري دولار سنوياً، وآن الأوان لوقف هذا النزف. وهذا الامر يشكّل اولوية دائمة الى جانب اولوية اخرى لا تقلّ اهمية، وهي مبادرة الحكومة الى وضع مجموعة القوانين المعطّلة موضع التنفيذ، والمسارعة الى اصدار مراسيمها التطبيقية، وخصوصاً انّ جانباً اساسياً منها مرتبط بالعملية الاصلاحية».

 

جلسة تشريعية

 

ومع صدور مرسوم فتح الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، التي تبدأ اعتباراً من الاثنين المقبل وتتصل بالعقد العادي الثاني للمجلس الذي يبدأ الثلثاء في 20 تشرين الاول المقبل، علمت «الجمهورية»، انّ رئيس المجلس النيابي بصدد التحضير لعقد جلسة تشريعية للمجلس النيابي خلال النصف الثاني من الشهر الجاري، تكون عندها الورش الفنية قد انتهت من اصلاح اجهزة التكييف في قاعة الاونيسكو، التي فرضتها الاجراءات الوقائية من وباء كورونا، كقاعة مؤقتة للهيئة العامة لمجلس النواب.

 

وبحسب المعلومات، فإنّ بري قد اوعز الى اللجان النيابية ضرورة تكثيف نشاطها في هذه الفترة، لإنجاز مجموعة من اقتراحات ومشاريع القوانين التي تدرسها، على ان تؤلف جدول اعمال الجلسة المرتقبة، التي ستُضاف اليها مجموعة المشاريع التي لم تتمّ دراستها في الجلسة الاخيرة، التي طارت بفعل الخلاف على اقتراح قانون العفو العام.

 

العفو

 

وفي سياق متصل بقانون العفو، قالت مصادر نيابية لـ»الجمهورية»، انّه بالرغم مما احاط اقتراح قانون العفو العام من اختلافات ومبارزات لفظية بين النواب في الجلسة الاخيرة للمجلس، فإنّه لا يزال قائماً، وليس مستبعداً ان يتمّ طرحه من جديد في الجلسة التشريعية المقبلة، وخصوصاً انّ هذا الاقتراح ليس لمصلحة طرف بعينه، بل انّه يعطي كل الاطراف من دون استثناء». الّا انّ مصادر مجلسية لم تؤكّد اعادة طرح اقتراح قانون العفو في الجلسة التشريعية المقبلة، لكنها قالت موضحة، انّ هذا الاقتراح لم يمت وسيعيد رئيس مجلس النواب نبيه بري طرحه في الوقت المناسب.

 

الحراك

 

وعشية الدعوات الى حراك شعبي اليوم، سُجّلت امس وقفات احتجاجية في ساحة النور في طرابلس ضد السلاح غير الشرعي، وللمطالبة بتطبيق القرار 1559، قابلتها وقفة اعتراضية على ما اعتبرته التوقيت غير المناسب لطرح مثل هذه الامور الخلافية، ومؤكّدة التمسّك بالمطالب الشعبية التي رُفعت في 17 تشرين الأول وعدم الذهاب الى تحرّكات من شأنها ان تضرب المطالب الاقتصادية والاجتماعية.

 

وعُلم انّ التحضيرات لحراك اليوم قد استنفر السلطة على كل مستوياتها، تحسباً لأي طارئ يمكن ان يرافق التحركات الشعبية.

 

وقالت مصادر رسمية لـ»الجمهورية»: «لا احد ضدّ الحراك الصادق، ولا أحد ضدّ الحراك الذي يعبّر عن المطالب المشروعة للمواطنين، لكن تخريب البلد ممنوع، والدولة بكل اجهزتها العسكرية والامنية لن تسمح بالحراك الفوضوي، وما قد يرافقه من قطع للطرقات وتخريب للاملاك العامة والخاصة ممنوع، وستحاسب كل من يتلطّى بشعارات مطلبية واجتماعية لتخريب البلد».

 

مصادر كتائبية

 

وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر كتائبية أن مشاركة الحزب ومناصريه في التجمع اليوم تأتي امتداداً طبيعياً لمواقف الحزب المعروفة من التسوية بين أركان منظومة السلطة ونتائجها الكارثية على لبنان وشعبه من النواحي السياسية والإقتصادية والإجتماعية.

 

وأوضحت المصادر أن عنوان مشاركة الحزب هو انتخابات نيابية مبكرة بإشراف حكومة حيادية فعلاً لا قولاً، مشيرة إلى أن التجربة أثبتت أنه لا مجال لأي إصلاح ومعالجات في ظل المنظومة الحالية التي تمسك بالسلطة، وبالتالي فإن المطلوب تغيير هذه المنظومة، وهو لا يمكن أن يكون إلا من خلال العودة الى الشعب باعتباره مصدر السلطات.

 

فمجلس نيابي جديد ينبثق من إنتخابات حرة ونزيهة وشفافة ليس ترفاً سياسياً في هذه المرحلة، وإنما حاجة ملحة وديموقراطية لإعادة إنتاج سلطة جديدة وسياسات جديدة وتوجهات مختلفة عن تلك التي أوصلتنا الى ما نحن عليه من إنهيارات!

 

ودعت المصادر الشعب اللبناني الى ممارسة حقه في التعبير عن رغبته في إنتخابات مبكرة، وفي الضغط السلمي والديمقراطي على منظومة السلطة للرضوخ لمطلبه بتحديد موعد لهذه الإنتخابات في أسرع وقت ممكن، والمباشرة فوراً بالتحضيرات المطلوبة لإنجازها بالسرعة الممكنة!

*********************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

 

“الجمارك” تحت مجهر صندوق النقد… وعويدات يثير “غضب” عون

صرنا_عالأرض… و”المندسون” كذلك!

 

بمعزل عن لعبة الأحجام والضرب على وتر تشتت المجموعات وتشرذم الشعارات، وبغض النظر عن محاولات زرع عناصر التخويف والتخوين في نفوس المواطنين، ووصم حراكهم الثوري بوصمة مؤامراتية واتهامهم بالانسياق خلف أجندات مشبوهة، لم تستطع كل هذه “الخزعبلات” الممنهجة أن تخفي معالم توجس حقيقي في أداء السلطة، من أن تستعيد روحية 17 تشرين زخمها في الشارع من خلال استحقاق اليوم… فكل المعطيات المواكبة لتظاهرة اليوم في ساحة الشهداء تؤكد أن تحرك “صرنا_عالأرض” المرتقب، أصاب الطبقة الحاكمة وأحزابها بحالة من رهاب المشهد قبل حدوثه خوفاً من أن يشكل منصة اشعال لفتيل انفجار اجتماعي يتحدى سطوتها ويقوّض سلطتها، فعاد الرهان بشكل واضح على سلاح “المندسين” لخرق صفوف المجموعات الثورية والتشويش على أهداف تحركها على الأرض، سيّما وأنّ العديد من “ثوار تشرين” لمسوا تسلل دخلاء إلى جبهتهم لضعضعة ركائزها وحرف معركتها مع المنظومة السياسية، نحو تصادم داخلي في ما بين المكونات الثورية… وإن لم ينفع “مندسو” الداخل في كسر شوكة الشارع، ولم يفلح الترهيب الأمني في تدجين التظاهرات وتطويقها، فإن الأحزاب الموالية جاهزة لإعادة استئناف معادلة “الشارع والشارع المضاد”!

 

وبانتظار ما سيحمله تاريخ 6/6 من أحداث ميدانية وتبيان مدى انعكاساته على مستوى المشهد الوطني، فإنّ السلطة لا تزال تسيّر أعمالها بالذهنية نفسها التي حكمت أداءها على مدى عقود وكأنّ شيئاً لم يطرأ على البلد، لا تفليسة ولا فساد ولا ثورة ولا مفاوضات مع صندوق النقد. فبعد توالي مسلسل الفضائح في الحكومة والاقتتال بين مكوناتها على حلبة المحاصصات السياسية في التعيينات المالية والإدارية وغيرها، أطلت أمس فضيحة جديدة من نافذة استرداد إدارة القطاع الخلوي، لتحوّله من إجراء إصلاحي لخدمة مصلحة الدولة إلى إجراء تحاصصي لخدمة مصالح سياسية، مع ما كشفته تعيينات مجلسي إدارة كل من شركتي “ألفا” و”تاتش” التي أعلنها وزير الاتصالات طلال حواط أمس، من أنّ ما كان على شكل تسريبات بات بحكم الأمر الواقع في ظل ما اتضح من تقاسم فاضح للمغانم في إدارة القطاع، إثر تشكيل “ثنائية خلوية” بين نبيه بري وجبران باسيل استحوذت على “حصة الأسد” في هذه التعيينات، وأطبقت قبضتها على مجلسي إدارة الشركتين عبر أسماء محسوبة على هذه الثنائية، تمّ اختيارها انطلاقاً من مراعاة “معايير التوازنات” في البلد، حسبما جاهر وزير الوصاية.

 

وإذا كانت هذه التعيينات لم تخرج أساساً عن الكادر المرسوم لصورة المنظومة الحاكمة والانطباع الراسخ عن أدائها في نظر الداخل والخارج، فإنها لا شك، معطوفةً على مسلسل عرقلة التعيينات الأخرى والتشكيلات القضائية لمآرب تحاصصية أيضاً، ستنعكس سلباً على نظرة المجتمع الدولي للمقاربات المشوّهة التي تعتمدها حكومة حسان دياب، لمفهوم الإصلاح ومكافحة الفساد الذي يشكل حجر الزاوية في تقدم المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، خصوصاً وأنّ هذه المفاوضات بدأت تضع اليد على مكامن الهدر ومزاريبه الرئيسية في تركيبة الدولة اللبنانية. وفي هذا السياق استرعى الانتباه استدعاء المدير العام للجمارك بدري ضاهر إلى اجتماع الوفد اللبناني مع وفد الصندوق الدولي، للاستماع إلى شروحاته المتصلة بآلية العمل الجمركي ومواضع الخلل فيه. وتوقفت مصادر مالية باهتمام أمام هذا المعطى ودلالاته، فأشارت إلى كون “الإصلاح في الجمارك يقع في صلب الإصلاحات الهيكلية المندرجة ضمن إطار مقررات “سيدر” ومطالب صندوق النقد، باعتبار هذا القطاع له تأثير مباشر على المالية العامة”، لافتةً إلى أنّ “العائدات الجمركية تشكل جزءاً أساسياً من عائدات الدولة، في وقت أثّر تراجعها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة على تفاقم عجز الخزينة العامة”.

 

وبينما يعود تراجع العائدات الجمركية في قسم كبير من مسبباته إلى اتساع حجم التهريب، أوضحت المصادر أنّ هذا التهريب يتخذ “أشكالاً ومعابر متنوعة سواء عبر التهرّب الجمركي أو عبر التهريب المستمر، من خلال الموانئ والمعابر الشرعية وغير الشرعية”، غير أنها شددت في الوقت عينه على وجود خاصية استثنائية لوضع القطاع الجمركي تحت مجهر صندوق النقد، لا سيما وأنّ هذا الملف ينسحب بشكل مباشر على مسألة التدقيق بآليات التدقيق الجمركي عند المرفأ، حيث تنشط عمليات التهريب والتهرّب من الرسوم الجمركية على أكثر من خط بحري وعلى الأخص “خطي طرطوس واللاذقية”، علماً أنّ هذه العمليات “تشكل إحدى إهم دعائم السوق الموازي إن لم يكن الاقتصاد الموازي للاقتصاد الوطني، ما يكبد تالياً خزينة الدولة خسائر فادحة لمصلحة جهات وأحزاب وشبكات تهريب تنشط بين لبنان وسوريا”، وختمت متسائلة: “المعركة الإصلاحية اليوم هي بين الاقتصاد والاقتصاد الموازي فهل ستتجرأ الحكومة على اتخاذ خطوات عملية تجفف منابع تمويل الدويلة وتستعيد ما للدولة للدولة؟”.

 

أما في جديد التشكيلات القضائية، فقد أُعلن أمس عن توقيع رئيس الحكومة مرسوم التشكيلات فور وروده إلى السراي، لتنتقل الكرة بعد طول أخذ ورد من الوكيل إلى الأصيل، على ملعب التصدي السياسي لمجلس القضاء الأعلى، بحيث وبعدما استنفدت وزارتا العدل والدفاع دوريهما في هذه المهمة، ستتحول المواجهة إلى مباشرة بين الرئاسة الأولى ومجلس القضاء، بعد أن يصل المرسوم الموقّع أصولاً من رئاسة الحكومة والوزيرة المعنية ووزير المال إلى دوائر القصر الجمهوري، حيث تتجه الأنظار إلى الموقف الذي سيتخذه الرئيس ميشال عون إزاء هذه التشكيلات، وهل قرر تسهيل ولادتها لئلا يخوض مواجهة مباشرة مع الجسم القضائي.

 

غير أنّ مصادر مواكبة لهذا الملف لا تستبعد أن تعيد مجريات الأحداث على خط قضية استدعاء القاضية غادة عون إلى التحقيق في سلسلة من القضايا المثارة ضدها إلى مربع الاشتباك الأول، بين الرئاسة الأولى ومجلس القضاء الأعلى، سيما وأنّ “رئيس الجمهورية يعتبر استهداف القاضية عون بمثابة استهداف لذراع العهد القضائية”، مشيرةً إلى أنّ “التطورات الأخيرة في قضية استدعائها أثارت امتعاضاً كبيراً في أروقة القصر الجمهوري، في حين نُقل عن القاضية عون أنها عبّرت بشكل واضح عن غضب كبير من هذه الخطوة ووضعتها في إطار التحامل عليها”.

 

أما على الضفة الأخرى، فكشفت مصادر قضائية لـ”نداء الوطن” أنّ “مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات استدعى القاضية عون إلى التحقيق الاثنين المقبل، وتحرك في هذا الاتجاه بعد مسار طويل من الشكاوى المتصلة بأدائها القضائي”، مشيرةً إلى أنّ “سلسلة من القضايا والشكاوى باتت تتمحور حول هذا الأداء، من قضية النائب هادي حبيش إلى قضية هدى سلوم، مروراً بشكوى مقدمة من أحد المحامين ضدها في ملف تزوير، وصولاً إلى خروجها عن أدبيات التخاطب بين القضاة والتصاريح المسيئة التي أطلقتها بحق مجلس القضاء الاعلى”، وأوضحت المصادر رداً على سؤال أنّ “القاضي عويدات سيكون أمام خيارين حين يستجوبها، فإما يحفظ الملف أو يحيله إلى محكمة خاصة تُعيّن من قبل مجلس القضاء، في حين سيكون أمام مدعي عام التمييز النظر أيضاً في ما إذا كان سيدّعي عليها جنائياً في ملف سلوم، باعتبار الدعوى المقدمة في هذا الملف هي دعوى جنائية”.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

مظاهرات في بيروت اليوم للمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة

 

بدأت التحضيرات اللوجيستية أمس، لمظاهرات تُقام اليوم، يشارك فيها «حزب الكتائب اللبنانية» ومناصرو وزير العدل الأسبق أشرف ريفي، ومحتجون آخرون للمطالبة بانتخابات نيابية مبكرة، فيما ترك حزب «القوات اللبنانية» لمناصريه ومحازبيه حرية اختيار المشاركة أو عدمها.

وتوافد عدد من المحتجين إلى ساحة الشهداء أمس، رافعين اللافتات والأعلام اللبنانية، كما حضر عدد من الوسائل الإعلامية ومراسلو محطات وقنوات تلفزيونية محلية وعربية وسط حضور للقوى الأمنية. وتطالب اللافتات بانتخابات نيابية مبكرة، ورفعت شعار «لا ثقة»، فضلاً عن المطالبة «باسترجاع الأموال المنهوبة، ومحاربة الفاسدين والفساد» تحت ضغط ارتفاع الأسعار وارتفاع سعر الدولار مقابل العملة اللبنانية.

وفيما أعلنت قوى سياسية أنها لا علاقة لها بالتحركات اليوم، بينها «الحزب التقدمي الاشتراكي»، قال رئيس جهاز التواصل والإعلام في حزب «القوات اللبنانية» شارل جبور: «إننا في القوات أعلنّا أن ثورة 17 أكتوبر (تشرين الأول) لها ديناميتها التي انطلقت منذ اللحظة الأولى نتيجة الانهيار المالي المعيشي بسبب فشل الأكثرية الحاكمة بإدارة الدولة في لبنان، ونرى أن للثورة ديناميتها بمعزل عن كل الأحزاب وهي عابرة للأحزاب والطوائف والمذاهب». وأكد لـ«الشرق الأوسط»: «إننا كقوات لن ندعو المحازبين والمناصرين للمشاركة أو عدمها، تاركين حرية الخيار لمن يريد المشاركة حرصاً على عدم تسييس هذه المظاهرات وتسييس الثورة لأن القوى الحاكمة تريد افتعال التسييس عمداً لضرب دينامية الثورة». لكنه أكد «إننا من المؤيدين للثورة لأنه لا خيار أمام الناس إلا بالتظاهر بفعل الفشل الكبير في إدارة الدولة وإخراج لبنان من هذا الانهيار المأساوي الذي وصلنا إليه».

ومن جانب «الكتائب»، أكد منسق العلاقات السياسية في الحزب سيرج داغر، أن الثورة هي ثورة اللبنانيين من كل المناطق والطوائف وأي أحد يحاول اختزال الثورة أو التحدث باسمها فهو يضر بها، مشيراً إلى أن التحرك بدأ من خلال ثوار المناطق الذين قاموا بمبادرة وجالوا على عدد من الأفرقاء ومن بينهم الكتائب ومن العناوين التي تحدّثوا عنها الانتخابات النيابية المبكرة.

وقال داغر في حديث تلفزيوني: «عنوان تحرّك الغد هو إجراء انتخابات نيابية مبكرة، أما موضوع سلاح (حزب الله) فليس مطروحاً رغم أن موقفنا كحزب كتائب معروف فيما يتعلّق بالسلاح لكن هناك محاولات للتشويش على المظاهرة وهذا عمل (حزب الله) والمخابرات». ورأى أن لبنان بحاجة إلى طبقة سياسية جديدة، «فالبلد مدين ويجب أن يدار من خبراء لا من أشخاص لا يعرفون ما هي الخطة الاقتصادية».

من جهته، توجه الوزير السابق أشرف ريفي إلى «أولاده ورفاقهم» طالباً منهم المشاركة في ساحة الشهداء وسط بيروت. وقال ريفي عبر فيديو تم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي: «غداً (اليوم) الثوار يحيون الانتفاضة رافضين الفساد والظروف التي وصلت إليها البلاد في الأشهر الأخيرة». وقال: «أنتظر منكم أن تكونوا حاضرين غداً في ساحة الشهداء للمطالبة بإقامة الدولة التي نحلم بها والتي فشل بها جيلنا». كان «الحزب التقدمي الاشتراكي» قد أعلن أنه لن يُشارك في التحرّك الشعبي المُقرَّر اليوم، وأوضح مسؤولون فيه أن الحزب «ليس معنياً بشكل التحرّك ولا هدفه».

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

 

6 حزيران: هل يتحوّل الحراك إلى «إختبار للإشتباك»؟

 

ماذا سيحدث بعد ظهر اليوم، في «ساحة الثورة» وسط بيروت، في ساحة الشهداء، أو ساحة رياض الصلح، أو ساحة النجمة؟

 

قبل أيام معدودات، انشغل اللبنانيون بالدعوات لاستعادة «شباب ثورة 17 ت1 روح ثورتهم» التي خفتت بعد تأليف حكومة «مواجهة التحديات» ثم انكفأت بعد ظهور الإصابات بفايروس كورونا، واتخاذ الدولة قرار التعبئة العامة، واقفال البلد من منتصف آذار 2020، والتي ما تزال مستمرة، وإعادة فتحه على مراحل (لأن المرحلة الرابعة)، مع العلم ان مجلس الوزراء في جلسته الخميس الماضي قرّر تمديد التعبئة حتى 5 تموز المقبل.

 

وكشف مرجع أمني كبير لـ «اللواء» ان الإجراءات الأمنية المتخذة في بيروت من أجل ضمان التحرّك السلمي ولن يتم السماح بالاخلال بالأمن خصوصا بعد ورود معلومات عن وصول مجموعات من خارج العاصمة لاحداث شغب بعدما تمّ حصر التحرّك بشارع بشارع واحد وسط ا لتحرك وبعد الاتصالات أعلن عدد من الأحزاب عدم مشاركتهم في هذا التحرّك حيث اقتصر على قوتين رئيسيتين هما «القوات اللبنانية» والكتائب اللبنانية.

 

ويتوقع ان تقتصر مشاركة المتقاعدين العسكريين على مجموعة مرتبطة بالعميد المقاعد جورج نادر.

 

اعتبرت مصادر قريبة من قوى الثامن من آذار ان رفع الشعارات المناهضة لسلاح حزب الله في التظاهرات الشعبية المطلبية التي ستنظم اليوم يؤشر لنوايا غير سليمة وقد يكون مقدمة للمطالبة بتنفيذ القرار ١٥٥9 لنزع سلاح الحزب وتعديل مهمات اليونيفل في لبنان تمهيدا لتركيز وحدات منها على الحدود الشرقية لمراقبة المعابر غير الشرعية عليها.

 

واشارت ان مثل هذه التحركات المطلبية تحت هذه الشعارات مكشوفة ولن تمر مرور الكرام.

 

ماذا وراء أكمة العودة إلى الشارع؟

 

1 – لا غرو في ان الأزمات المعيشية والمالية والمعالجات، بعدما تجاوزت الحكومة المائة يوم، التي طالب بها الرئيس حسان دياب، عند نيل الثقة، للحكم لها أو عليها… آخذة في التفاقم، سواء في ما خصّ سعر صرف الليرة (حدّد الـ4000 ليرة)، واستقرار عدد من السلع الأساسية، كالحليب، والارز، ومساحيق الغسيل، والاطعمة واللحوم، ارتفعت ما يتجاوز الضعف أو أكثر، في وقت خسرت فيه الليرة 60٪ من قوتها الشرائية أو التشغيلية..

 

2 – على ان الجديد، في المشهد، اختلاط السياسي بالمعيشي والحياتي، لجهة اعتبار سلاح «حزب الله» هو من أبرز أسباب المشكلة، وبالتالي رفع شعارات تطبيق القرار 1559، الذي يرمي إلى نزع سلاح الحزب.

 

3 – قوى الحراك من أحزاب وجمعيات ونوادٍ، تستعد لما وصف «باليوم الموعود»، كلٌّ له اسبابه واهدافه من الحراك.. وفي الخلفية، وما وراءها حزب الله، وقوة 8 آذار، التي خرجت من المشهد، وانصرفت إلى المراقبة، والمتابعة، وجمع المعلومات ليبنى على الشيء مقتضاه..

 

4 – وحدها القوى الأمنية والعسكرية معنية، بعدم السماح للحراك المستجد من تجاوز الخطوط الحمر، التي وضعتها الحكومة امام الحراك، لجهة السلمية، وعدم الصدام مع القوى الأمنية، أو تخريب الممتلكات العامة والخاصة..

 

5 – وكان اللافت، دعوة «قيادة القوة المشتركة الفلسطينية في مخيم عين الحلوة» أمس، سكان المخيم، بـ«عدم الخروج من اليوم السبت الا للضرورة القصوى انطلاقا من حرصنا على سلامة واستقرار لبنان الشقيق بالنأي بالنفس والحياد في ما يخص التحركات والفعاليات الشعبية، في الشارع اللبناني».

 

6 – أجواء التحضير خطفت الأضواء، اعلام لبنانية إلى الساحة، محطات التلفزة والقنوات اللبنانية والعربية هناك، والعناصر الأمنية، واليافطات والشعارات، من استرجاع الأموال المنهوبة إلى محاربة الفساد والفاسدين.

 

7 – في السياق، نسبت وكالة الأنباء المركزية لمصادر مقربة من حزب الله، ان هذه التظاهرة «مشبوهة»، خصوصاً أن ابرز «المحرّضين» للنزول الى الشارع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل وحزب سبعة. وإذ لفتت الى «ان حزبي الكتائب وسبعة يروّجان للتظاهرة بطريقة إستفزازية»، إلا «أنها رحّبت بما وصفته «إنفصال» القوى المنضوية تحت لواء ثورة 17 تشرين عن المشاركة في تظاهرة الغد، وهي اعلنت تنظيم تحرّكات اليوم بشعارات مطلبية ومعيشية محقّة». وقالت «ما يحصل يؤكد أن هناك فرزاً لكل الذين يشاركون بالتحرّكات التي تُنظّم بإسم ثورة 17 تشرين، ما يعني ان تظاهرة الغد لن تكون بالاهمية التي يروّج لها».

 

8 – وظهر الانقسام، في طرابلس، إذا تحرّكت «مجموعة نخبوية» في ساحة النور، مطالبةبضبط السلاح غير الشرعي، وتنفيذ القرار 1559، بمساعدة المجتمع الدولي، في حين سارت تظاهرة تحمل شعارات مناقضة، الأمر الذي أدى إلى وقوع خلاف بين المعتصمين، وتدخل الجيش للفصل بين الفريقين.

 

9 – واستبق حراك «صيدا تنتفض» تظاهرة السبت، بتنظيم تظاهرة، من فرع مصرف لبنان إلى ساحة ايليا، تحت شعارات ثلاثة:

 

1 – حكومة انتقالية.

 

2 – قانون انتخاب عادل.

 

3 – قضاء مستقل لاسترجاع الأموال المنهوبة ومحاسب الفاسدين.

 

المحقة.. والشعبوية

 

ونقل زوّار رئيس الجمهورية عن تأييده لأي مطالب محقة، يطالب بها المتظاهرون، لكنه حذر من استغلال التحركات الحاصلة لغايات شعبوية تؤدي إلى الفوضى والتعدي.

 

وفهم، حسب هؤلاء الزوار، ان الرئيس عون أكّد انه لن يقبل ان يغرق البلد بالفوضى، وان رئيس الجمهورية، لا يحبذ التأخير في موضوع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، كما لا يرغب في عدم وصول ملف الكهرباء إلى نهايته.

 

وقال عون لزواره حسب ما علمت «اللواء» انه لمس من عدد من المسؤولين والسفراء الأجانب التأكيد انه ممنوع انهيار لبنان.

 

نقل زوار رئيس الجمهورية عنه عبر اللواء تأييده لأي مطالب محقة يطالب بها المتظاهرون لكنه حذر من استغلال التحركات الحاصلة لغابات شعبوية تؤدي الى الفوضى والتعدي . وفهم ان الرئيس عون اكد انه لن يقبل ان يغرق البلد في الفوضى وان رئيس الجمهورية لا يحبذ التأخير في موضوع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي كما لا يرغب في عدم وصول ملف الكهرباء الى نهايته.

 

الى ذلك اوضح عضو تكتل لبنان القوي النائب جورج عطالله في تصريح ل اللواء ان تراجع عدد من الأحزاب والشخصيات عن المشاركة في تظاهرة اليوم يعزز التأكيد ان ما من اتفاق على برنامج موحد كما ان اي ثورة لا يمكن ان تنجح ما لم تكن منظمة متحدثا عما حصل في طرابلس لجهة اختلاف عناوين التحرك ما ادى الى قيام اشكالات بين المواطنين . وحذر من محاولة استغلال المطالب المشروعة من جهات خارجية مشيرا الى ان التخوف يكمن في ان يؤدي الأرباك الحاصل واستخدامه لقيام اختلالات امنية ومن هنا كانت التوصيات التي صدرت عن رئيس مجلس الوزراء .

 

ولتوجسات من تطوّر الموقف ثمة انقسام داخل الساحة، ومخاوف أمنية من حصول مواجهات، استناداً إلى التجارب السابقة.. وسط تبعات عن الأثمان السياسية، وارتباط الموقف المستجد، مع المخاض الدائر في سوريا، وحول سوريا، من باب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وقانون قيصر السوري.

 

شعارات

 

وتتوزع التحركات بين مجموعات مطالبة بإجراء إنتخابات نيابية مبكرة واخرى مطالبة  بإسقاط رئيس الجمهورية والحكومة، بهدف تغيير السلطة الحاكمة، ومجموعات مطالبة بتطبيق القرار الدولي 1559 لنزع سلاح حزب الله والقوى الاخرى الحليفة له (تم رفع شعار سلاح الحزب القومي عبر مواقع التواصل)، ومجموعات ترفع مطالب معيشية واقتصادية. وعلمت «اللواء» من مصادر مشاركة في الحراك ان هناك مجموعات انسحبت من تحرك اليوم لرفضها طرح شعار سلاح المقاومة الآن بأعتبار انه ليس التوقيت المناسب، فيما تعتبر المجموعات صاحبة الشعار انه يستهدف المطالبة بتطبيق كل القرارات الدولية ومنها القرار 1860 المطالب بضبط الحدود البرية مع سوريا، إضافة الى القرار 1701 لوقف الانتهاكات والاعتداءات الاسرائيلية ضد لبنان. ومن هؤلاء، مجموعات المنتديات التابعة لبهاء الحريري واشرف ريفي ومجموعات اخرى مستقلة.

 

وفي هذا المجال، علمت «اللواء» ان حزب الكتائب يشارك في تحرك اليوم تحت شعار الانتخابات النيابية المبكرة، فيما افادت مصادر القوات اللبنانية «ان قيادتها ترفض الدعوة العلنية لمحازبيها للمشاركة في اي تظاهرة لمنع تسييسها منعا لتقديم خدمة مجانية للأكثرية الحاكمة التي تريد الهروب الى الامام وتسهيل ضرب الثورة الشعبية وتخفيف الضغط الذي تمارسه الثورة على هذه الاكثرية بسبب امعانها في السياسات التي تمارسها. وبالمقابل، تضيف المصادر، ان القوات اذا كانت لا تدعو للمشاركة فهي لن تدعو لعدم المشاركة وتركت الحرية لمحازبيها للمشاركة او عدمها، لكن لا يمكن الوقوف ضد اي تظاهرة لأنه لم يترك للناس سوى التعبير عن سخطهامن سوء أوضاعها المعيشية وبالتالي لا خيار امام الناس إلا النزول الى الشارع امام هذا الفشل المريع للسياسات المالية والاقتصادية والمعيشية، فالقوات جزء من هذا المجتمع ووجع المجتمع ينعكس عليها وجعاً، خاصة مع غياب الخطوات الاصلاحية التنفيذية العملية».

 

اما مصادر الحزب التقدمي الاشتراكي وتيار المستقبل فأكدت انها غير معنية بكل هذه التحركات. فيما اعلن النائب شامل روكز ان تياره «مجموعة الانقاذ الوطني» لن يشارك في هذه التحركات قبل ان تنظم المجموعات المنتفضة نفسها وتحدد شعاراتها.

 

وفي السياق ذاته المتعلق بالوضع السوري، علمت «اللواء» ان «خلية الازمة» التي شكلها مجلس الوزراء لدرس تأثيرات «قانون قيصر» على لبنان، الذي يفرض عقوبات على سوريا والمتحالفين والمتعاونين معها اقتصاديا وسياسيا وماليا وخدماتيا، تضم رئيس الحكومة حسان دياب ونائبة الرئيس وزيرة الدفاع زينة عكرعدرا، ووزراء الخارجية ناصيف حتّي والمال غازي وزنة والاقتصاد والتجارة راوول نعمة وربما ينضم اليها وزير الداخلية محمد فهمي، وشخصيات اخرى رسمية معنية، وستجتمع خلية الازمة يوم الاثنين المقبل في السرايا الحكومية، من اجل درس تفاصيل القانون وتأثيراته وإمكانيات وجود ثغرات او استثناءات فيه، يمكن ان تعفي لبنان من بعض انعكاساته الاقتصادية السلبية.

 

وأمس، فور وصولها إلى السراي الكبير، سارع الرئيس دياب لتوقيع مرسوم التشكيلات القضائية.

 

المفاوضات مع الصندوق

 

وتحضيراً للاجتماع الحاسم الاثنين في بعبدا، تمكنت لجنة ضمّت وزير المالي غازي وزني والنائب إبراهيم كنعان، وممثلين عن مصرف لبنان وجمعية المصارف ولجنة الرقابة على المصارف، من تحقيق تقارب في الأرقام بين المركزي ووزير المال.

 

وكان عقد أمس الاجتماع العاشر مع صندوق النقد الدولي، بحضور مدير عام الجمارك بدري ضاهر ومدير عام الشؤون العقارية والمساحة جورج معراوي، لجهة الإصلاحات التي تنفيذ حديث الادارتين.

 

واوضحت مصادر الوفد اللبناني بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي أن النقاش في جلسة الامس الجمعة بحضور مدير عام الجمارك ومدير الشؤون العقارية،تناول موضوع التهرب الجمركي الناتج عن عمليات التهريب عبر المعابر غير الشرعية وعبر المنافذ والمرافىء الشرعية ونسبته وتأثيره المالي على مداخيل الخزينة والتصورات المطروحة لمكافحته وقدرة الدولة اللبنانية على تنفيذها في ضوء الظروف القائمة حاليا على اماكن هذه المعابر غير الشرعية وغيرها.وتركزت الاستفسارات والاسئلة على الامكانيات المتاحة في وضع حد اوتقليص عمليات التهريب والتهرب الجمركي والنسب المتوقعة جراء ذلك.اما بخصوص مشاركة مدير الشؤون العقارية المفاوضات فكان للاستفسار عن الاصول العقارية والاملاك والمشاعات المملوكة او التابعة للدولة ومدى الاستفادة منها ومقارنتها بالمعلومات الواردة بخطة الحكومة وعما اذا كانت توظف بعضها اومعظمها لصالح الدولة او يستغلها اطراف اواشخاص لصالحهم الخاص على حساب مالية الدولة وماهي الخطط الحكومية الموضوعة لوضع حد ووقف هذا النوع من الفساد الذي يتسبب بهدر المال العام.

 

1312

 

على صعيد كورونا، أعلنت وزارة تسجيل 6 اصابات كورونا جديدة، مما رفع العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 1312.

 

وكشف التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي انه اجريت 404 فحوصات داخل المختبرات، وان هناك 15 حالة مشتبه بها، وعدد حالات الشفاء منذ 21 شباط 216 حالة.

 

*********************************************

 

افتتاحية صحيفة الديار

 

شعار السلاح يفخّخ الانتفاضة وعلامات استفهام حول مشهد اليوم

مخاوف من أعمال عنف ومواجهات… وجهوزية عالية للجيش والقوى الأمنية

كنعان لـ«الديار»: أحرزنا تقدما لردم الهوّة بين حسابات الحكومة و«المركزي»

كتب محمد بلوط

 

اسئلة عديدة مطروحة حول مشهد اليوم في ضوء الدعوات والمواقف المتباينة حول العودة الى الشارع والشعارات التي سيرفعها المحتجون على انواعهم.

 

ولعلّ ابرز العناصر التي تشكل تحدياً لمصير ومسار استئناف الانتفاضة التي تراجعت بنسبة كبيرة هو اقحامها بشعارات سياسية مفخخة تهدد بمضاعفات وانقسامات وربما مواجهات في الشارع، وفي مقدمها الشعار الذي يستهدف سلاح المقاومة تحت عنوان «رفض السلاح غير الشرعي وتنفيذ القرار 1559».

 

والى جانب الخلاف حول هذا الشعار المفخخ والمثير لمزيد من الانقسام والفتنة، يبرز شعار اجراء انتخابات نيابية مبكرة الذي لم يستحوذ على توافق او اجماع بين الاحزاب والتيارات وجماعات الانتفاضة بكل ألوانها وفئاتها.

 

ووفقاً للمواقف والوقائع التي سجلت عشية الدعوة الى التظاهر والاعتصام في ساحة الشهداء في بيروت وفي مدن وبلدات اخرى، بدا واضحا ان هناك خلافات وانقسامات واضحة بين هذه التيارات والمجموعات التي كانت توحدّت في انطلاقة شرارة الانتفاضة.

 

شعار السلاح المفخخ

 

واللافت ان شعار رفض «السلاح غير الشرعي وتنفيذ القرار 1559» لم يطرح بوضوح او صراحة منذ بداية الانتفاضة حتى قبل ايام عندما قامت مجموعة صغيرة تحت مسمى مجموعة الـ128 برفعه في اعتصام قامت به امام العدلية.

 

ويحظى هذا الطرح بدعم غير معلن من احزاب وتيارات اخرى تنضوي في اطار فريق14 آذار لا سيما من «القوات اللبنانية» وحزب الكتائب وحزب 7. غير ان الشعار المعلن لحزب الكتائب الذي اعلن المشاركة في تحرك اليوم هو اجراء انتخابات نيابية مبكرة.

 

وتقول المعلومات ان محاولات جرت في الايام الاخيرة لتوحيد المواقف بين هذه القوى والتيارات والجماعات لكنها باءت بالفشل بسبب الشعار المفخخ الذي هبط فجأة بـ«الباراشوت» في توقيت وصفته مصادر من داخل الانتفاضة بانه مشبوه في الاهداف والتوقيت.

 

وتضيف المعلومات ان الحزب الشيوعي وقيادات يسارية اخرى في مقدمها النائب اسامة سعد والتنظيم الشعبي الناصري رفضت رفضاً باتاً هذا الشعار ونأت بنفسها عن تحرك اليوم، وبادرت الى تنظيم احتجاج شعبي امس في صيدا مؤكدة على مطالب الانتفاضة المعلنة منذ تشرين ضد الطبقة الحاكمة والفساد والدعوة الى اجراء انتخابات مبكرة ورفضها لحكومة الرئيس دياب.

 

والى جانب ذلك، يسود الخلاف حول الشعار المطروح ضد سلاح المقاومة بين المجموعات التي ستشارك اليوم في التحرك والتظاهر، وبالتالي تزداد المخاوف من حصول احتكاكات ومواجهات بين هذه المجموعات.

 

وقد شهدت طرابلس امس «بروفة» لهذه الخلافات والاحتكاكات حيث عمد عدد من المحتجين الى الاعتصام في ساحة رشيد كرامي ضد ما أسموه «السلاح غير الشرعي» مطالبين بتنفيذ القرار 1559.

 

وخرجت مظاهرة اخرى في المدينة ايضا تحفظت عن التوقيت في طرح مسألة السلاح، فيما عمل الجيش اللبناني على الفصل بين المجموعتين.

 

واصدر عدد من الجماعات المعروفة مشاركتها في المجتمع المدني والانتفاضة بيانا رفضت فيها المشاركة في تحرك اليوم ومنهم العسكريون المتقاعدون، بينما جدد عدد من النواب المستقلين الى جانب نواب حزب الكتائب تأييدهم ودعمهم للتحرك ومنهم: نعمة فرام، فؤاد مخزومي وبولا يعقوبيان.

 

 مخاوف من مواجهات بين المحتجين

 

وعشية يوم 6/6 كما اسماه منظموه افادت المعلومات عن بدء التحضيرات اللوجستية في ساحة الشهداء للاعتصام الذي سيبدأ عند الثالثة بعد الظهر. وتوافد عدد من المحتجين الى الساحة رافعين لافتات وشعارات تطالب بانتخابات نيابية مبكرة، واسترجاع الاموال المنهوبة، ومحاربة الفساد وتتناول استفحال الغلاء والدولار.

 

وذكرت معلومات ان مجموعات من المحتجين تحضر لاقفال العديد من الطرق بالاتربة والاطارات المشتعلة، وتعمل على استهداف اماكن ومراكز حيوية.

 

وكان نقل عن المدير العام للامن الداخلي اللواء عماد عثمان ان قوى الامن على علم بتحضيرات لاثارة المشكلات وإحداث مواجهات وتوترات على الارض.

 

واضافت المعلومات ان الجيش والقوى الامنية اتخذت الاجراءات اللازمة عشية الحراك، مع التأكيد على حق التظاهر والتعبير عن الرأي دون اللجوء الى العنف او الاعتداء على الاملاك الخاصة والعامة او قطع الطرق والتعرض للمواطنين.

 

والجدير بالذكر ان رئيس الحكومة حسان دياب كان اكد في جلسة مجلس الوزراء الاخيرة على احترام الحكومة لحق التظاهر والتعبير لكنه، شدد في الوقت نفسه على خمسة شروط تتضمن عدم استخدام العنف او التعرض للاملاك العامة والخاصة او قطع الطرق، والحماية من كورونا لسلامة المتظاهرين.

 

وامس تناول الرئيس ميشال عون امام زاواره الحراك مؤكدا «نحن نحارب الى جانبكم من اجل الانقاذ، كنت منذ البداية قد دعوت الى الحوار مع المتظاهرين للوصول الى قواسم مشتركة لكن مع الاسف لم يلب احد الدعوة، وقرروا التوجه الى الشارع وحصلت اضطرابات وفوضى ساهمت في زيادة الازمة الاقتصادية والمعيشية».

 

وقال «يجب مقاربة الموضوع بطريقة اخرى بعيدا عن التصرّف السلبي، واعتماد التضامن الفعلي من اجل الخلاص».

 

في هذا الوقت، لم يصدر عن «حزب الله» اي موقف من دعوة بعض المجموعات الاحتجاجية الرافضة لما اسمته السلاح غير الشرعي، غير ان وزير الصناعة عماد حب الله قال خلال جولة له في بنت جبيل «انه لا يمكن ان نكون عاصمة المقاومة والتحرير وان لا نستذكر ونفتخر بعمل المقاومة وبالثلاثي الجيش والشعب والمقاومة التي حررت الارض وثبتت الناس على ارضهم».

 

الى ذلك ايضاً لوحظ ان انصار بهاء الحريري باسم منتدى الشباب اللبناني دعوا الى المشاركة والانخراط في تحرك اليوم، بينما لم يصدر عن تيار المستقبل برئاسة الرئيس سعد الحريري مثل هذه الدعوة، بل نشر موقعه الالكتروني بيانا لجماعات اعلنت عدم مشاركتها في تظاهرة اليوم.

 

 مفاوضات الصندوق وتوحيد الارقام

 

واذا كانت الخلافات والتباينات حول تحرك اليوم قد عكست مسبقاً ارباك وضعف تأثيره، فإن التحديات والاستحقاقات التي تواجهها هذه الحكومة صعبة ومعقدة، لا سيما على الصعيدين الاقتصادي والمعيشي.

 

ويأتي في مقدمة هذه التحديات المفاوضات الشائكة التي تخوضها مع صندوق النقد الدولي والتي يبدو انها مرشحة لان تأخذ فترة غير قصيرة ما يضع الحكومة في سباق مع الوقت خصوصاً ان التردي الحاصل يشكل مادة ضاغطة عليها ويهدد مصيرها.

 

وأمس عقد الوفد اللبناني برئاسة وزير المال غازي وزني اجتماعه العاشر مع صندوق النقد، وتمحور الاجتماع حول الاصلاحات التي تنفذ في مديريتي الجمارك والشؤون العقارية والمساحة وسبل تفعيل ادائهما، على ان تستكمل المشاورات بعد غد الاثنين.

 

ولعل ابرز المسائل التي يجري العمل عليها بالتوازي مع المفاوضات الجارية مع الصندوق هو ردم الهوة بين الارقام المتباينة بين الحكومة ومصرف لبنان حول خسائر الدولة.

 

كنعان لـ«الديار»: تقدم في ردم الهوّة

 

وعلمت «الديار» ان رئيس لجنة المال النائب ابراهيم كنعان ترأس اكثر من اجتماع مؤخرا من دون إعلام في اطار متابعة درس معالجة الفرق في الارقام بالنسبة لخسائر الدولة بين الحكومة ومصرف لبنان والذي يفوق المئة مليار ليرة.

 

وتضيف المعلومات انه منذ اللحظة الاولى لبداية مناقشة هذا الموضوع تبين ان سبب هذا الاختلاف في الارقام يعود للاختلاف في طريقة تقييم الخسائر ومقاربتها بين الحكومة والمصرف المركزي، وان اللجنة الفرعية التي تجتمع برئاسة كنعان تركز على «ردم الهوة» بين ارقام المصرف والحكومة رغم ان مقاربة كل منهما تختلف عن الاخرى.

 

واوضح النائب كنعان لـ«الديار»: أمس «ان الاجتماعات لم تتوقف بهدف ردم هذه الهوة، ولقد اجرينا تقويما للخسائر وناقشنا بالتفصيل مقاربتي الحكومة والمصرف المركزي، ونحن مستمرون بعملنا أملا بمعالجة هذا الموضوع».

 

واشار الى ان هناك اجتماعاً مهماً بعد غد الاثنين، موضحا في الوقت نفسه الى ان المهمة لم تكن سهلة منذ البداية خصوصا ان ارقام الحكومة وردت في الخطة ومن الصعب إعادة التفاوض حولها، لكن هناك مصلحة للتفاهم حول الارقام من خلال مجلس النواب الذي سيقر القوانين المتعلقة بكل هذا الموضوع.

 

وقال كنعان «ان هناك تقدما قد حصل ونحن نستمر في عملنا للتوصل الى نتائج ايجابية خصوصا في ما يتعلق بتوزيع الخسائر على المكونات بشكل عادل وليس بتحميل جهة واحدة».

 

واشار في هذا المجال الى ان المكونات هي: الدولة، والمصرف المركزي والمصارف، مشددا في الوقت نفسه على عدم تحميل المودعين اي نسبة من هذه الخسائر لأن المس بالودائع يعني المسّ بالملكية الخاصة واموال وحقوق المودعين، ويعني ايضا ضرب ما تبقى من ثقة بالقطاع المصرفي الذي نحرص عليه.

 

كورونا

 

وعلى صعيد ازمة كورونا أعلنت وزارة الصحة أمس تسجيل 6 اصابات جديدة 3 تعود لمقيمين و3 لوافدين، ليرتفع العدد الاجمالي للحالات المثبتة في عموم البلاد الى 1312 حالة، اما عدد حالات الشفاء فبلغ 768 حالة، وعدد الوفيات 28.

 

واعلنت بلدية تسجيل 6حالات يسكنون في البلدة وقد تخالطوا مع اقارب لهم وافدين من الخارج يسكنون في برجا

 

ومنذ يومين اتخذت اجراءات مشددة في بلدة برجا في اقليم الخروب بعد تسجيل حالات كثيرة فيها، وزارها وزير الصحة حمد حسن مشددا على الالتزام بالاجراءات الاحترازية.

 

وامس اعلن الوزير حسن «ان التصنيف العالمي بالنسبة الى فتح المطارات وضع لبنان بين دول العالم في المرتبة الأقل خطراً، فيما وضعت دول اخرى في المرتبة المتوسطة الخطر او العالية الخطر»، مبدياً ارتياحه لهذا التصنيف الذي احرزه لبنان.

 

وخلال اجتماع للتحضير للمرحلة المقبلة قبل اطلاق المرحلة الرابعة من عودة الوافدين في11 حزيران الجاري والتي من المفترض ان يليها مرحلة لاحقة فتح المطار وعودة الملاحة الجوية قال وزير الصحة «ان التحدي يكمن في المحافظة على هذا التصنيف في ضوء الثغرات التي ظهرت خلال مرحلة مواجهة الوباء والتي اظهرت عدداً كبيراً من الاصابات بين الوافدين الى لبنان. واشار الى اتخاذ اجراءات مشددة في المرحلة المقبلة من عودة الوفادين.

 

 

*********************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

الثورة الثورة … و«حزب الله» يهدد

 

كل يرابض على جبهته. الشعب الثائر ضد السلطة الحاكمة الظالمة الممعنة في اذلاله وحجب نور الحياة الكريمة عنه يستعد لليوم الكبير اليوم قافزا فوق بعض الانسحابات المفاجئة من المشاركة في التظاهرة المركزية في ساحة الشهداء.

 

والطبقة السياسية «الراسبة» في امتحان انقاذ البلاد ومَن فيها من براثن السقوط المدوي، قد تنجح عبر اجهزتها المخابراتية العنقودية وجيوشها الالكترونية، وماكيناتها الاعلامية والامنية في تحجيم حجم المشاركة عبر «التهويل»، حيث تكثر عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تدور في فلك 8 آذار، المعلومات التي تفيد بأن تظاهرة 6/6 موجهة في الواقع ضد سلاح حزب الله وسترفع شعارات مناهضة له وللمقاومة ومطالِبة بنزعه وبتطبيق القرار 1559، ملمّحة الى ان هذا التوجّه سيُقابَل بشارع مضاد سيتحرك ما سيثير فوضى ومواجهات في ساحة الشهداء والمحيط، على وقع حملات تخوين واسعة ولغة تهديد ووعيد صريحة ومباشرة.

 

وفي السياق، اعتبرت مصادر مقرّبة من «حزب الله» لـ»المركزية» «ان هذه التظاهرة «مشبوهة»، خصوصاً أن ابرز «المحرّضين» للنزول الى الشارع رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميل وحزب سبعة. وإذ لفتت الى «ان حزبي الكتائب وسبعة يروّجان للتظاهرة بطريقة إستفزازية»، إلا «أنها رحّبت بما وصفته «إنفصال» القوى المنضوية تحت لواء ثورة 17 تشرين عن المشاركة في التظاهرة ، وهي اعلنت تنظيم تحرّكات  بشعارات مطلبية ومعيشية محقّة». وقالت «ما يحصل يؤكد أن هناك فرزاً لكل الذين يشاركون بالتحرّكات التي تُنظّم بإسم ثورة 17 تشرين، ما يعني ان تظاهرة اليوم لن تكون بالاهمية التي يروّج لها».

 

رغم ذلك، انطلقت التحضيرات اللوجستية في ساحة الشهداء، للتحرك المنتظر. فقد توافد عدد من المحتجين الى الساحة، رافعين اللافتات والاعلام اللبنانية، كما حضر عدد من الوسائل الاعلامية ومراسلو محطات وقنوات تلفزيونية محلية وعربية وسط حضور للقوى الامنية. وتطالب اللافتات بانتخابات نيابية مبكرة ولا ثقة، واسترجاع الاموال المنهوبة، ومحاربة الفاسدين والفساد وتتناول استفحال الغلاء والدولار.

 

وفي السياق،  نفذت وقفة نخبوية في ساحة النور في طرابلس بعد الظهر مطالبة بضبط السلاح غير الشرعي وتنفيذ القرار 1559 بمساعدة المجتمع الدولي.

 

وسط هذه الاجواء، اعتبر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ان «اول خطوة لانقاذ لبنان تكون بمكافحة الفساد عبر نص القوانين والتشريعات التي تسهل ملاحقة الفاسدين، ايا كانوا»، مجددا دعوته الى «الاسراع في اعتماد الاقتصاد المنتج بدل الريعي، لانه لا يمكن دعم العملة الوطنية بالديون بل بالانتاج». موقف الرئيس عون جاء في خلال استقباله وفد «الهيئة اللبنانية للانقاذ»، الذي سلمه «مشروعا وطنيا للانقاذ» بهدف الخروج من الازمتين الاقتصادية والمالية الراهنتين.

 

من جهة ثانية، وفي وقت اجريت جولة مباحثات جديدة بين وفدي المستشارين الماليين من لبنان وصندوق النقد الدولي تمهيدا للاجتماع الرسمي الثلاثاء المقبل.افادت مصادر مطلعة  ان جلسة الثلاثاء ستشهد نقلة نوعية لجهة تقديم الجانب اللبناني الارقام المالية الموحّدة، بعدما يتم الاتفاق في شأنها ووضع اللمسات الاخيرة عليها في اجتماع الاثنين المالي الذي يعقد في وزارة المال بعدما تبين ان الفرق الشاسع انعكس في ما بينها سلبا على المفاوضات مع الصندوق. واشارت الى ان لولب الحركة التصحيحية المالية رئيس لجنة المال والموازنة النيابية النائب ابراهيم كنعان يتحرك على خط التوحيد بين القوى الثلاث، وزارة المال، المصرف المركزي وجمعية المصارف عبر اتصالات واجتماعات مكوكية تعقد بعيدا من الاضواء وتستمر طيلة اليومين المقبلين لانجاز المهمة «التوحيدية» قبل الاثنين، بحيث حينما يعقد الاجتماع تكون الارقام الواحدة جاهزة فيدخل وفد لبنان المفاوضات مزهوا بالانجاز ومعززا موقف لبنان.

 

في مجال آخر،اعلن وزير الاتصالات طلال حواط أنّ الدولة على مشارف الاستلام الفعليّ لإدارة شركتي الخلوي.وقال في مؤتمر صحافي : « احتجنا الى بعض الوقت لاختيار مجالس الادارة لشركتي الخلوي وفقا لمعايير التوازنات اللبنانية وتريثت قبل اتخاذ قرار الاسترداد لأبحث في المعطيات القانونية ثم بدأنا في تحضير دفتر الشروط وقطعنا شوطا كبيرا».

 

الى ذلك، وبعد صمت طويل التزمه حزب الله ازاء المواقف التي اطلقها الشيخ احمد قبلان بمناسبة عيد الفطر واعتبر فيها ان صيغة «لا شرق ولا غرب» في العام 43 انتهت ولا بد من التفتيش عن صيغة ودستور جديدين، اوضحت مصادر مقرّبة من «حزب الله»  «ان ما قاله الشيخ قبلان يتحمّل هو مسؤوليته بإعتبار ان لكل شخص الحق في إبداء رأيه في مسألة معيّنة»، مؤكدةً «أن لا علاقة للحزب وحتى «حركة امل» بما صدر عنه، فهو ليس تابعاً تنظيمياً لهما».

 

على خط آخر، اكد مصدر ديبلوماسي رفيع  «ان لبنان لم يتبلغ رسميا بقانون «قيصر»، لكنه اطلع على جوانبه كون القانون لا يعنيه مباشرة بل يتعلق بسوريا»، واشار الى «ان اللجنة الوزارية المكلّفة دراسة «قيصر» والتي ستجتمع الاثنين المقبل ستنظر بتأنٍ بالتأثيرات المحتملة للقانون على لبنان وعلى العلاقات مع سوريا» . ونفى المصدر «اي ارتباط ما بين قانون «قيصر» وتحرّك لبنان نحو الدول الاعضاء في مجلس الامن للتجديد لليونيفيل سنة اضافية في اواخر اب المقبل والتمسك بميزانية اليونيفيل دون تخفيض والتي يبتّ بها مجلس الامن خلال الشهر الجاري».

 

صحيا، تراجعت المحصلة اليومية لعداد كورونا امس وسجلت 6 حالات إيجابية مقسمة بالتوازي ما بين المقيمين والوافدين، وبذلك ارتفع العدد الإجمالي إلى 1312.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل