“سبت الثورة” لتغيير السلطة “من كعبا لراسا”

اليوم “سبت الثورة” المتجددة على واقع الانكشاف الكلي للسلطة الحاكمة، المقيمة على مستنقع العجز والفشل والاهتراء والفساد الذي ينخر مفاصلها. وفي حين تهيَّأ الثوار وأعدّوا العدة لإعادة تفعيل زخم ثورة 17 تشرين، استعدت الأخيرة في المقابل للمواجهة، مستبقةً الحدث برسائل التحذير والوعيد، المباشرة والمبطّنة، لمحاولة إجهاض حراك اليوم 6 حزيران 2020 قبل ولادته. وما التهديد بشارع السلطة لمواجهة شارع الثورة إن تجرأ على سلاحها ورفع القرار 1559 رايةً، سوى دليل على تهيُّب السلطة واعتراف ضمني بعمق واقعها الضعيف واحتمال انهيارها في أي لحظة.

العميد المتقاعد خليل الحلو، يوضح، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الثورة كناية عن موزاييك وليست ثورة واحدة، بل هناك مجموعات عدة. وصحيح أن هناك تنسيق في ما بينها، لكن الثورة ليست موحدة”.

ويشير إلى أن “هناك مكونات عدة في الثورة ولكل مكون أجندته. منهم من يريد أن يتحدث فقط في الأمور المعيشية، علماً أن الجميع يتحدث في هذه الناحية حتى جماعة السلطة. وهناك قسم آخر من الثوار يريد دفع الأمور أكثر والقول إن هناك علّة اسمها سلاح حزب الله تعطل كل شيء، وتضعنا في مواجهة مع المجتمع الدولي، وتمنع عن لبنان المساعدات، وكل ترددات ذلك”.

ويرى الحلو أن “الكيل طفح بالتأكيد والناس سينزلون إلى الشارع. فهم من دون عمل، وأزمة كورونا تطبق عليهم، وهناك التدهور الاقتصادي والمالي الذي يعيشونه منذ ما قبل كورونا وثورة 17 تشرين، بالإضافة إلى أزمة المنطقة وانعكاساتها على لبنان، وعوامل عدة كثيرة. وبالتأكيد لو لم يكن الشعب موجوعاً لما نزل إلى الشارع”.

أما عما سيحصل في 7 و8 و9 حزيران وبعده، فيعتبر الحلو أنه “لا يمكن التكهن بالنتائج منذ الآن. لكن الناس ينزلون إلى الشارع للتعبير عن غضبهم وعن رفضهم ورغبتهم في تغيير هذه السلطة، وليس الحكومة فقط”، مؤكداً على “وجوب تغيير السلطة بأكملها، من كعبها إلى رأسها”.

وإذ لا يخفي العميد المتقاعد الحلو “تخوفه من اندلاع أعمال عنف”، لكنه يؤكد في المقابل أن “الدعوة إلى العنف معدومة بين الثوار. بل على العكس، نحن نطلب من الجميع أن يحافظوا على سلميتهم وألا يصطدموا بالقوى الأمنية”، مشدداً على أن “الجيش وقوى الأمن الداخلي هم أخوتنا وأولادنا، وأنا شخصياً آتٍ من صفوفهم، وهذه المؤسسات هي الوحيدة التي تبقي البلد واقفاً على رجليه، وبالتالي لا نريد الاصطدام معهم”.

ويعتبر الحلو أنه “إذا أراد البعض أن يدفع بشارع آخر ضدنا والقوى الأمنية لم تتحرك لمنع ذلك، فسيكون هذا الأمر خطراً جداً، إذ إن هذه تصبح دعوة لحرب أهلية”، مشيراً إلى أن “هذا الجو نلاحظه عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

ويلفت إلى أن “الوسائل المخابراتية بدأت عملها بالتخويف والتهديد والتهويل لمنع الناس من المشاركة. بالإضافة إلى الدسائس لكي يوقعوا الخلاف بين الثوار، من قبيل رمي لائحة مثلاً بأسماء عدد من الضباط المتقاعدين بينهم اسمي واسم النائب شامل روكز وآخرين، والكلام عن مخطط يعدونه لإسقاط الجمهورية”.

ويؤكد الحلو أن “هذا الكلام غير صحيح. وعلى الأقل في ما يتعلق بي شخصياً، لست محصوراً بالضباط المتقاعدين، ولست مشاركاً في النشاط الذي يقومون به مع النائب روكز، ولا علاقة لي بذلك، وأنا أعمل مع مجموعات عدة من دون الانتماء إلى أي منها”، لافتاً إلى أن “هذه الممارسات المخابراتية خبِرناها من قبل وستستمر، ولا أحد يتوهم أن جماعة السلطة جمعية مار منصور الخيرية، جماعة السلطة يريدون إفشال تحرك اليوم ومنع الناس من النزول إلى الطرقات”.

ويضيف، “فليُهدِّدوا، هناك قوى أمنية وجيش، وحتى الآن لا ينحازون إلى طرف معين بل يقومون بواجبهم في حماية الممتلكات العامة والخاصة، لكن من واجبهم أيضاً حماية المتظاهرين في حال تعرضهم للاعتداء من شارع مقابل”، مذكّراً بأن “خيم الانتفاضة في وسط بيروت تعرضت للهجوم 22 مرة خلال الأشهر الأولى للانتفاضة، من قبل جماعة حزب الله وحركة أمل، لكن ذلك لم يمنع المتظاهرين من الاستمرار في تحركهم، ولن يرهبهم أو يثنيهم، وما بعد السبت تبقى الأمور مفتوحة ومرهونة بأوقاتها، و(كل شي بوقتو حلو)”.

خبر عاجل