.jpg)
لا تزال أحداث يوم السبت الميدانية التي اشتعلت ناراً بدل نور الثورة التي حاول المفتنون النيل منها، تطغى على المشهد السياسي، خصوصاً مع اجتماعي عين التينة وكليمنصو اللذين فرضتهما التحركات الميدانية لتهدئة الأوضاع والأجواء في الساحة.
وزير الداخلية محمد فهمي اتهمّ طابوراً خامساً بالأحداث وقال، “كانت توجد لدينا مؤشرات أولية الى امكان دخول طابور خامس على خط التظاهر السبت لإحداث فتنة، وهذا ما حصل”.
من جهتها، أكدت مصادر حزب القوات اللبنانية أنّ من يتحمّل المسؤولية في حادث 6 حزيران، ليس عين الرمانة التي كانت في موقع الدفاع عن النفس، وهي لن تسمح لأيٍّ كان أن ينتهك كرامتها وكرامة الناس فيها، مضيفة، “هناك خطوط حمر ممنوع على أيّ طرف أن يتجاوزها، وعين الرمانة جزء من هذه الخطوط الحمر”.
ويستعدّ الشارع لتحرّك آخر نهاية الأسبوع المقبل للتأكيد ان محاولات احباط الثورة فاشلة ولن تقتل عزيمة الثوار.
دولياً، لا يزال لبنان يتلقى تحذيرات، آخرها “مجموعة الأزمات الدولية” التي أشارت في تقريرها إلى أن الأزمة الاقتصادية الراهنة “غير مسبوقة في تاريخ البلاد”، منبّهة إلى أن “لبنان يحتاج إلى مساعدات خارجية ملحّة لتفادي أسوأ العواقب الاجتماعية”.
مالياً، وبعد تطبيق خطة الخفض التدريجي لأسعار صرف الدولار خلال ثلاثة ايام متتالية الاسبوع المنصرم، سيشكّل اليوم الاول من الاسبوع الطالع امتحاناً جديداً لقدرة الصرافين على مواصلة تنفيذ الاتفاق.
وتبيّن من خلال تجربة الايام الثلاثة، انّ نسبة الخفض زهيدة جدا، ولا توحي بالقدرة على الوصول الى سعر 3200 ليرة للدولار، في فترة اسبوعين، كما روّج البعض. ويرتفع منسوب التعقيدات في تنفيذ الخطة، بسبب بدء تنفيذ ما يُعرف بقانون “قيصر” الأميركي.
وتبيّن امس الأحد، انّ تداعيات هذا القانون نالت من الليرة السورية التي فقدت نحو 40% من قيمتها في يومين، في السوق السوداء. ولا يستبعد بعض المتابعين ان تصل التداعيات السلبية الى لبنان، وتشكّل ضغطاً اضافياً على سعر الليرة اللبنانية.
اذاً، الانهيار السياسي ينعكس مشاهد عرض عضلات بائسة على الأرض في محاولة فاشلة لإسكات الشارع بالقوة، الأمر الذي رتّب توتراً واحتكاكات في عدد من المناطق اللبنانية.
التطورات الميدانية دفعت رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط إلى زيارة عين التينة، للتباحث مع رئيس مجلس النواب نبيه بري في منع تكرار ما حدث يوم السبت، والذهاب إلى صندوق النقد الدولي قبل فوات الأوان.
من جهتها، أكدت مصادر القوات اللبنانية لـ”الجمهورية” أنّ “عين الرمانة، هي التي أوضحت الرسالة لمَن يعنيهم الأمر، بعدم تجاوز حدودهم معها، وعدم انتهاك أعراض ناس في مناطق لها هوية سياسية واضحة. هو درس إضافي لحزب الله أنه ممنوع الاقتراب من عين الرمانة وعلى كل طرف أن يتحمّل مسؤوليته”.
واعتبرت أنّ “هذا الأمر يستدعي من الفرقاء كافة ان يضبطوا الواقع منعاً لأي استفزاز واستبعاداً لشارع مقابل شارع، خصوصاً اننا أمام انهيار كبير. فإذا كانت أسباب الحرب في العام 1975 سياسية بامتياز، فإنّ أسباب تسريع الفوضى اليوم هي الأزمة الاقتصادية والمالية، التي تخلق شعوراً بالقرف لدى الناس وبأنه لم يعد هناك من شيء ليخسروه. لذلك، لا يجب استغلال هذه الأوضاع للدفع باتجاه سقوط الدولة كلياً”.
وبينما تتجه الأنظار اليوم الى قصر بعبدا لمتابعة نتائج الاجتماع الذي يرأسه رئيس الجمهورية ميشال عون على خط مساعي توحيد الارقام والمقاربات وتوزيع الأعباء في ما يتعلق بخطة الحكومة ومفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي، علمت “نداء الوطن” أنّ اقتراحات بدأت تسلك طريقها تتعلق بسندات الخزينة بالعملة اللبنانية والتي كانت خاضعة بحسب الخطة لاقتطاع بنسبة 75%، أي ما يقدر بـ60 الف مليار ليرة من الودائع بحسب خطة الحكومة وهو ما كان سيشكل عبئاً كبيراً” على المصارف والمودعين.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ”نداء الوطن” أنّ هناك تصوراً يتم العمل على إنضاجه خلال الساعات المقبلة من شأنه أن يخفف من الأعباء، لا سيما أن المصادر أشارت إلى وجود أرقام وجوانب في الخطة المالية لا علاقة لها بمصرف لبنان، إنما بالودائع والمودعين وهي تشمل تقدير التسليفات المتعثرة والتي قد تتعثر من جراء الوضع الراهن.
أما على صعيد مصرف لبنان، وبعدما أقر صندوق النقد بمبلغ إعادة تقييم الذهب البالغ حوالى 47 ألف مليار ليرة، في ميزانية 15 نيسان 2020 على سعر 3500 ليرة، وإقرار الصندوق كذلك بمبلغ 9 آلاف مليار العائد إلى ما يُعرف بـ”unused seigniorage”، يستكمل المصرف المركزي التفاوض مع صندوق النقد حول 15 ألف مليار للـ “seigniorage” أي تمويل السياسات النقدية التي طبّقها المصرف والقائمة على تأجيل الأكلاف لإطفائها لاحقاً من إيرادات مستقبلية وهو ما يطلق عليه مصطلح: “carry forward”.
توازياً، يستمر التفاوض على مسألة القيمة الصافية للموجودات بالعملات الأجنبية التي تصبح إيجابية إذا ما اعتمدت قاعدة “Fair Valuation” أي التقييم العادل للمطلوبات والموجودات بالعملات الأجنبية. وهو ما يطالب به مصرف لبنان ويرفضه صندوق النقد. وبناءً عليه، تؤكد المصادر أنّ “المحادثات والنقاشات والاتصالات مستمرة ساعة بساعة وكل كلام عن أن الموضوع انتهى إنما ينم عن جهل أو تسريبات بنية سيئة”.
إلى ذلك، ذكر تقرير مجموعة الأزمات الدولية أنه للحصول “على تمويل جديد” وتجنب الأسوأ، يتوجّب على لبنان، وفق التقرير، “تسريع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشكل عاجل” إذ يمكن للمساعدة التي يقدمها أن تمهّد الطريق أمام مساعدات من جهات مانحة أخرى.
وتابع التقرير، “إلى حين توفر دعم دولي أكبر، قد تحتاج الجهات المانحة الخارجية إلى زيادة مساعداتها الإنسانية لمساعدة اللبنانيين الأكثر تأثراً بالأزمة”.