السلطة العاجزة

 

من أهم الأسباب التي تعتمدها المحاكم الدينية والمدنية لفسخ عقد الزواج بين الزوج والزوجة وبالتالي الطلاق، التعنيف المتكرر من قبل أحد الطرفين، والعجز بكافة أنواعه لا ينتهي بالمعيشي.

إذا طبّقنا هذا المبدأ على الشعب اللبناني ومَن يُمثلون السلطة في لبنان، نجد أن هذه السلطة تتعامل مع معظم الشعب بعجز كامل لا مثيل له، وبعنف مُفرط لا يحصل إلا في الدول الديكتاتورية، فقط لأن هذا الشعب يطالب السلطة بتأمين أدنى حقوقه، وهي في عجز كلّي ومطلق، لذلك فالطلاق مع هذه السلطة أصبح واقعاً ولا ينقصه إلا التنفيذ.

وكأن العجز المدقع ليس كافياً، وكأن القمع المُهين ليس كافياً، فأضافت عليه هذه السلطة البهدلة والجرصة أمام العالم أجمع!

لم يحصل يوماً في تاريخ لبنان أن يستعطي مسؤول كبير دول العالم ليتسول منها الغذاء للبنانيين!

لم يحصل في تاريخ صندوق النقد الدولي أن تأتي إليه دولة ما، بأرقام مختلفة عن بعضها البعض، بين أرقام وضعتها الحكومة ممثلة بوزارة المال وأرقام البنك المركزي!

سلطة لم يعرف أسوأ بلدان العالم مثيلاً لها!

في الوقت الذي يرزح الشعب اللبناني تحت هول الضربات الاقتصادية والمالية وأصبح همّه الأكبر ألا يموت من الجوع، في ظلّ انهيار كامل على جميع الصُعُد، يخرج أحد المسؤولين الكبار ليبشرنا بأن 97% من خطته الحكومية قد أنجز!

وبكل ثقة بالنفس، يطلب من قوات الأمم المتحدة تطبيق القرار 1701 بما خص الخروقات الإسرائيلية! كأن هذا القرار يُلزم إسرائيل فقط ولا دخل للبنان به، وكأن لبنان لم يتوسل دول العالم أجمع للوصول الى هذا القرار، ولم يقبل وكل الأطراف وقتها بكل شروط هذا القرار القاسية وضمناً الموافقة على تنفيذها كاملة! فأصبح هذا القرار فقط يخص الخروقات الإسرائيلية. أما لبنان فهو سبع الغاب ولا يحق مساءلته من أحد إن لم يرغب في الالتزام بهذا القرار وغيره من القرارات الدولية المُلزمة!

ويأتيك مسؤول آخر يبشر اللبنانيين باكتشاف البارود بألا خلاص للبنان من دون محاربة الفساد! مع العلم أنه أمضى حياته يُبشر بأنه الرجل الأوحد الذي يمكنه محاربة الفساد! لكن أين ومتى؟ الله أعلم.

أقسم بالله العظيم أن المسؤولين في هذه السلطة يعيشون في غير كوكب. الظاهر أنهم لم يكتفوا بأن يعتبروا اللبنانيين سُذّج ويمكن الضحك عليهم، بل دفعهم غرورهم الى محاولة تمرير ألاعيبهم على المجتمع الدولي، الذي بالطبع يعرفهم، ويعرف ألاعيبهم جيداً.

أصبح معلوماً وجلياً أن كل هذه المنظومة الفاسدة محمية من سلاح حزب الله وهو ضنين على بقائها، لأنه يعرف جيداً أنه لا يمكن أن تقوم دولة فعلية في لبنان عندما تحكمها طبقة جشعة تقوض مؤسساتها وتمعن في تهميشها وتهشيمها، وهذا بالطبع ما يهدف إليه من أجل مشروعه الكبير في السيطرة على لبنان وتحويله الى ولاية تحت إمرة الولي الفقيه، ليكون خاضعاً له كما يخضع اليوم هذا الحزب لنظام الملالي، وهو أصلاً لا يخجل من هذه التبعية حتى الخنوع، وهو جاهر بها عدة مرات أمام كل العالم.

لكن أكيد أن لكل شيء نهاية، ونهاية الظلم والاستبداد والاستقواء آتية لا محال ولم تعد بعيدة، ولبنان لم ولن يكون إلا كما يريده أبناؤه الشرفاء الوطنيين الذين لن يبدلوه ولا بأي بلد آخر، وحتماً لا بأي مشرع آخر لا يشبههم ولا يجسّد ويحترم تاريخهم وقناعاتهم ووجدانهم وحريتهم… مهما كان الثمن.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل