.jpg)
بدا من الصعب، وفق أوساط سياسية، فصْلُ دفْع لبنان إلى هذا المستوى من الاحتقان عبر التطاولَ المشين على رموز دينية ثم نكْء ذاكرة الحرب اللبنانية التي خشي كثيرون أن تكون البلاد على مشارف الوقوع في فخّها مجدداً السبت، عن المسرح السياسي الذي يبدو محكوماً بمساريْن متلازميْن:
الأوّل استشعار حزب الله، الذي يزداد الخناقُ الأميركي عليه (كما على التركيبة التي يشكّل قاطرتَها الرئيسية في لبنان) عبر قانون قيصر، الذي يُلاقي ضغوطاً متعدّدة الاتجاه لضبط المعابر الشرعية وغير الشرعية مع سورية، بأن المناخ الأميركي المتشدّد حياله والذي يستفيد من حاجة لبنان الماسة إلى يدٍ دولية تمدّه بالمساعدة لتفادي الموت المالي – الاقتصادي، يشي بفصولٍ تصعيدية ستستفيد من أي محاولاتٍ داخلية، ولو كانت لا تزال محدودة، لملاقاة هذا المناخ بأرضيةٍ تطرح إشكالية سلاحه وتصدح بالمطالبة بتنفيذ القرار 1559، وصولاً إلى اعتبار البعض أن ما جرى السبت قد يكون في سياق إرساء معادلة قوامها “السلاح يساوي الاستقرار”.
والثاني عودة الكلام عن محاولات لم تنتهِ لإحداث تغييرٍ حكومي يتيح عودة الرئيس سعد الحريري وتكييف الوضع الداخلي مع موجبات “مرحلة قيصر” وصدور الحكم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري بحق 4 متّهَمين من حزب الله (حوكموا غيابياً)، وذلك على قاعدة تكرار سيناريو 2014 أي تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام التي وُلدت حينها لملاقاة التحولات في سورية وانعكاساتها لبنانياً كما انطلاق المحاكمات في جريمة 14 شباط 2005.