في غيابك يُذهلنا حضورُك

كتب سيمون سمعان في “المسيرة” – العدد 1706

هي سنة مرّت، سنة اختلط فيها الغياب بالحضور. برز الغياب في محطات ومناسبات، وطغى الحضور في كل الأوقات، لأنه الأقوى… ويبقى. صحيح أن الغياب ترك فراغا وولّد ارتباكات، لكن الحضور ترك ما لا ينتهي من المآثر والخطوط التي لو فهمناها والتزمناها لعرفنا قيمة ما أرساه البطريرك صفير.

فالبطريرك الكبير كان صاحب مواقف حازمة بأسلوب بسيط،تسندها عقيدة وطنية راسخة وإيمان روحي متوقّد. وهذا ما أرسى أسلوب عمل وخط نضال، يملآن التاريخ من ضفّتيه، ولا يُمّحيان بغياب الجسد.

بطريرك الإستقلال الثاني، هو الثاني بين سليل البطاركة الموارنة،الذي زامنت حبريته الإنتقال من ألفية إلى أخرى. وفي المرحلتين كانت هناك حروب ونزاعات. ففي نهاية الألفية الأولى وبداية الألفية الثانية عرفت هذه البقعة من الشرق، اضطرابات وكان يومها زمن العباسيين. كما عرفت ذلك في الإنتقال من الألفية الثانية إلى الثالثة. فقاد غبطته الأحداث وطنيًا وكنسيًا، بما فيه خير لبنان الوطن والمسيحيين الجماعة.

هو أعاد وحافظ على خط البطريركية المارونية التاريخي وإرث البطاركة القديسين، فاحترم الأسس وجابه التحديات.عرف التوازنات اللبنانية واستثمر غنى التنوّع في سبيل الوحدة، فكانت له إنجازات وإعجازات. وفّق بين الصلابة في المواقف الوطنية والتواضع إلى حدود النسكية والزهد في السلوك الشخصي، فكان له ما كان من فرادة الشخص والسهل الممتنع.قاد البطريركية إلى التجدد من دون التفريط بالإرث الكبير، فظلت بكركي حاملة الإيمان وحامية الكيان.

البطريرك صفير، أمثاله لا يرحلون.فمن ترحل مآثره برحيله ليس عظيمًا، ومن تنتهي مسيرته بموته ليس خالدًا. والبطريرك الراحل نصرالله الكبير، كان عظيمًا ومن الخالدين.. ويبقى كذلك بعد مماته كما في حياته.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل