#adsense

بين الشرعية والمشروعية

حجم الخط

 

نبدأ أسبوعنا اليوم والملفات السياسية والاجتماعية والنقدية تزداد حماوة، مقابل تمسك السلطة السياسية بطريقة ممارستها العمل السياسي نفسه. والأدهى أن هذه السلطة التي تملك الشرعية الدستورية، لا تزال مقتنعة بأنها تمتلك المشروعية السياسية المفترض أن تكون مستمدة من دعم الناس لها. وما بين المشروعية والشرعية، يبقى المواطن اللبناني النزيه والشريف والطامح إلى عيش كريم في  وطن ورثه عن آبائه وأجداده، وحده المسحوق.

تأسست هذه السلطة السياسية منذ أكثر من ثلاثين سنة على أنقاض الحرب البغيضة، وأمعنت في  ممارساتها المشينة بغطاء من الاحتلال السوري المباشر. لكن المفارقة أنه بعد زوال هذا الاحتلال، لا تزال السلطة نفسها تعتمد النهج نفسه في العمل السياسي، لكن هذه المرة بغطاء لبناني صنع في إيران، بمنتج نسبوا اسمه لحزب لله. حتى أن هذه السلطة عينها، عندما قرر الناس في  الانتخابات النيابية، بعد ثورة 14 آذار السياسية –السيادية، أن يغيروها، منعت هذا التغيير بقوة السلاح غير الشرعي الذي فاق بوهج قوته، هالة السلاح الشرعي الذي يعطي وهجاً من القوة للشرعية في الدولة انطلاقًا من مشروعية الناس له.

سعى جاهداً حزب الله ليكتسب مشروعية لسلاحه ليغطي غياب شرعيته، ونجح في ذلك. إلا أنه وقع في سقطات ثلاث: مرة في حرب الاقليم مع حركة أمل، اذ اضطر إلى اللجوء لنجدة مَن حاربهم للعبور من البقاع إلى الاقليم، ومرة ثانية في أحداث السابع من أيار، اذ استطاع السيطرة على بيروت بقوة السلاح، مقابل فشل احتلاله للجبل بقوة السلاح الاشتراكي الذي لم يتوانَ في مواجهته من الشويفات إلى تومات نيحا. والمرة الثالثة في أحداث 6 حزيران 2020، اذ اصطدم هذا السلاح مجددًا مع شرعية الدولة تحت غطاء عنصري  مذهبي.

إضافة إلى ذلك كله، يجب عدم الانكار إلى أن 6 شباط 2006 أعطى هذا السلاح مشروعية مسيحية، سمحت له بالاستمرار حتى اليوم. فما يخافه الحزب اليوم هو أن يفقد هذه المشروعية التي ستخرجه للعلن إلى حالة فقدان شرعية تملكه للسلاح. وبالتالي، هذه السلطة السياسية عينها التي يديرها الحزب، استمدت شرعية وجودها من الشرعية التي فرضها بقوة السلاح. لكن المشترك بينها وبين الحزب، أنهما فقدا المشروعية المستقاة من دعم اللبنانيين لهم.

فهذه السلطة السياسية لن تحظى يوماً بمشروعية مقابل سلاح لن يحظى يوماً بشرعية. وفي هذه الحالة؛ المشروعية والشرعية يلتقيان في السطوح ويختلفان في الأعماق، أي أن مشروعية سلاح الحزب المستمدة من نسيجه الديموغرافي، تلتقي مع الشرعية الدستورية التي تملكها هذه السلطة بفعل القانون والدستور اللذين تم تطويعهما بقوة السلاح ووهجه.

واليوم أيضاً يُسجل لهذه السلطة المزيد من الخسارة في المجالين: الشرعي  والمشروعي؛ إنما ذلك في الملف المالي النقدي بعد التضارب في الأرقام المالية، وقاعدة عملها نفسها في ملف التعيينات. والفضيحة الكبرى تكمن في المفاخرة بعدم توقيع ملف التشكيلات القضائية. لكأنها تقول لمن يستطيع منحها المشروعية الوطنية والدولية: “أنا لست آبهة بمشروعيتيكما ومشروعيتي الوحيدة من السلاح غير الشرعي الذي مكنني من الالتفاف على الشرعية الدستورية.”

وهنا الطامة الكبرى لأن هذه السلطة الفاقدة المشروعية، ستخسر الشرعية المزيفة التي استمدتها من تحايلها على الدستور، وتسخيرها القوانين من خلال تطويعها للتعيينات كافة. والسبيل الوحيد سيتحقق في انتخابات نيابية مبكرة، قد تنزع منها الأكثرية. وهنا تخوفها الأساسي. لذلك لا تتوانى عند أي مفترق عن التذكير بمصدر مشروعيتها، أي السلاح غير الشرعي. لكن سنصل إلى مرحلة، وذلك قريب جداً، ستندفع هذه السلطة لتحقيق مشروعيتها على حساب شرعيتها المزيفة لتستطيع تأمين استمراريتها في صلب تركيبة الكيان والدولة؛ وإلا ستفقد الاثنين معاً، وحتماً ستزول. وبالطبع هذا ما لا تريده لأنه  عملية انتحار موصوفة، وقد تكون مشروعة بالنسبة إليها، لكنها حتماً غير مشروعة بالنسبة إلى كل الذين وضعوا يدهم بيدها.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل