#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 9 حزيران 2020

حجم الخط

افتتاحية صحيفة النهار

السلطة تتخبّط في معاركها وفوضى الأرقام المالية

قد يكون أغرب ما واكب “طلة” السلطة السياسية غداة تجاوز البلاد قطوع اقترابها من اشتعال مذهبي وطائفي شديد الخطورة، أنها لم تعرف حتى الوسيلة الممكنة لستر معاركها الداخلية المتكاثرة بين أركانها فذهبت مواقف متعاقبة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون من القضاء والإصلاح كما مواقف لرئيس الوزراء حسان دياب من خطر الفتنة هباءً منثورا بعد انكشاف احتدام خلاف جديد بين بعبدا والسرايا. أما النتيجة السلبية الأخرى التي طفت على سطح الاحتدامات المتعاقبة بين أهل الحكم الذين لم يعد يجمعهم على ما يبدو سوى المعزوفة الفاقدة مفاعيلها بتحميل الحكومات والسياسات السابقة وزر الأزمات المتفاقمة، فتمثلت مجدداً في تجميد متكرر لمشروع التشكيلات القضائية الذي ما ان يجتاز فخاً حتى تنصب له فخاخ بما يبقيه أسير لعبة صارت مكشوفة وهدفها تدجين القضاء فيما تصدح أناشيد التغني باستقلاليته.

 

والواقع أنه في الوقت الذي كانت تتصاعد الانتقادات الواسعة لغياب رموز الدولة والحكومة عن المشهد المحتقن الذي عاشته البلاد السبت الماضي واقتصرت التحركات على احتواء اخطار الفتنة المذهبية والطائفية التي ذرت قرنها طوال يوم السبت الماضي تخبطت السلطة بقوة في مجموعة مفارقات سلبية بل في معارك صغيرة بما يعكس الواقع المفكك الذي بات يطبع العلاقات بين أهل الحكم كما الواقع الحكومي الذي يتراجع باطراد. وتمثلت أولى ملامح التخبط السلطوي والحكومي في نتائج الاجتماع المالي الثاني الذي انعقد في قصر بعبدا برئاسة الرئيس عون سعياً الى توحيد الأرقام المالية التي يجري الوفد اللبناني المفاوض محادثاته مع صندوق النقد الدولي على أساسها. وخلص الاجتماع الى بيان شديد الاقتضاب يفيد أن “المجتمعين توافقوا على ان تكون الأرقام الواردة في خطة الحكومة منطلقا لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي”.

 

وعلمت “النهار” أن ما أعلن من حصيلة للاجتماع عاكس ما كان واقعياً مخرجاً شكلياً لنتائج الاجتماعين اللذين انعقدا في بعبدا واللذين لم يتوصل المشاركون فيهما الى توحيد الأرقام المالية. وأفادت المعلومات أن الأسباب التي تحول دون الاتفاق عليها من حيث المبدأ تتصل بإعادة هيكلة الدين، ذلك أن الأرقام المتعلقة به تخضع، للتعديل والتغيير بحسب المفاوضات بين الحكومة والدائنين في الخارج وفي الداخل علماً أن اختلافات واسعة للغاية تقوم بين الجهات المعنية حول حجم القروض المتعثرة وهي خلافات تتمظهر بقوة بين خطة الحكومة وأرقام مصرف لبنان وورقة جمعية المصارف. لذا فإن النظرة غير إيجابية من جانب صندوق النقد الدولي حين يكون هناك تباين هائل في أرقام الجانب اللبناني مما يضعف موقفه التفاوضي. بيد أنه ما أن انتهى الاجتماع وصدر البيان الرسمي، حتى تبيّن أن ما ورد فيه من حيث اعتماد الأرقام الواردة في خطة الحكومة منطلقاً واضحاً لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لم يكن مطابقاً لما اتفق عليه بدقة من أن خطة الحكومة لا أرقامها هي المنطلق للمفاوضات، علماً أن حاكم مصرف لبنان ظل متحفظاً عن ارقام الحكومة.

 

وقد وصف النائب نقولا نحاس وصف بيان اجتماع بعبدا أمس بأنه “يتخطى المنطق والواقع”، وقال إن “التفاوض من الحد الأعلى هو استسلام، واعتبار كل ديون الدولة هالكة هو استسلام وضرب موجع للمودع وللاقتصاد. التوافق المفترض في البيان لا يمكن أن يكون بديلاً من التوافق الجامع المناهض للخطة. ارحموا هذا الوطن”.

 

بين بعبدا والسرايا

 

أما التطور الآخر الذي برز أمس، فتمثّل في انفجار خلاف بين قصر بعبدا والسرايا على خلفية مرسوم التشكيلات القضائية الذي كان شق مسيرته الجديدة عبرها بعدما اقترن باكتمال تواقيع وزيرة العدل ووزير المال ورئيس الوزراء عليه السبت الماضي وأرسل الى دوائر قصر بعبدا في انتظار موقف رئيس الجمهورية منه. وأمس تبلغت السرايا من دوائر القصر أن الرئيس عون لن يوقّع المرسوم. وعلمت “النهار” أن السبب المباشر الذي برّر به عدم التوقيع هو انزعاج بعبدا من أداء رئاسة الوزراء وتحديداً الأمين العام لمجلس الوزراء محمود مكية الذي اعتبرت أنه تصرف حيال توقيع مرسوم التشكيلات القضائية بشكل مخالف للأصول، كما أخذت عليه إحجامه عن حلف اليمين أمام رئيس الجمهورية بعدما باشر مهماته رئيساً موقتاً بالتكليف لمجلس الخدمة المدنية. وتفيد المعلومات أن الرئيس عون وجه رسالة جوابية الى السرايا ليضع الأمور في نصابها وأن “لكل سيّئ حدوداً في التعاطي مع الرئاسة”.

 

وكانت ملامح موقف بعبدا برزت مع تغريدة للوزير السابق سليم جريصاتي انتقد فيها مكية قائلاً: “دعوة قوية الى أمين عام مجلس الوزراء في شأن خطوتين أقدم عليهما بخفّة لم نعهدها فيه. تغريدة في شأن مسار مرسوم عادي في سياق احتفالية توقيع في رئاسة الحكومة، وتولي رئاسة مجلس الخدمة المدنية بالوكالة من دون حلف اليمين أمام رئيس الجمهورية. يكفينا غير المألوف في معرض الجد”. وكان مكية غرّد السبت الماضي معلناً ورود مرسوم التشكيلات القضائية الى الأمانة العامة لمجلس الوزراء وأضاف: “اليوم أرسلته الأمانة العامة للتوقيع من قبل وزيرة الدفاع ووقّعت ووزير المال ووقع واليوم وقعه دولة الرئيس. اليوم أرسل الى المديرية العامة لرئاسة الجمهورية”.

 

ويُشار الى ان رئيس الجمهورية تناول الوضع القضائي في كلمة له أمس في الذكرى الـ21 لاغتيال القضاة الأربعة في صيدا، فاعتبر أن “مسؤولية حمل ميزان العدل والحكم وفق الضمير والأخلاق الإنسانية يحتمان على القاضي ملاحقة من أوصلوا البلاد الى هذا الدرك الاقتصادي الخطير الذي نعيشه اليوم”. وقال: “إن لم يشعر اللبنانيون أن من أفقرهم بات تحت المحاسبة وفي يد القضاء فلن يتحقق اصلاح مرجو ولن نتمكن من بناء وطن حديث تسوده سلطة القانون”. وجدّد “التعهد للقضاة بأن يكون مظلة واقية لهم في مواجهة الضغوط السياسية التي قد يتعرضون لها”.

 

الا أن هذه الأجواء المحتدمة لم تمنع تقديم موعد جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية في قصر بعبدا من الخميس الى غد الأربعاء لاستعجال إقرار التعيينات الإدارية التي أرجئت من الجلسة السابقة. وأغرب ما في أسباب عقد الجلسة الأربعاء بدل الخميس أن المرشح المتوافق عليه لتولي منصب المدير العام لوزارة الاقتصاد محمود أبو حيدر يبلغ الخمس والأربعين من العمر بما يحول دون تعيينه ولذا سيعين قبل يوم واحد من هذا “الاستحقاق”!

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

عوامل التوتير تتزايد .. والسلطة غائبة… وعون يوحّد «الأرقام»

لم يبرد جرح «أحداث السبت» بعد، الجامع بين اللبنانيين على اختلاف طوائفهم ومذاهبهم هو الخوف من جريمة تُرتكب بحقهم، وتهدّد بقتل حاضرهم ومستقبلهم وبنَسف بلدهم.

 

ولن يبرد هذا الجرح، أبداً، طالما أنّ في الغرف السوداء فئة، أو فئات كامنة للبنانيين، تسخّر عن سابق تصوّر وتصميم، كل طاقاتها ومواردها وإمكاناتها الخبيثة لاستدعاء الفتنة، وتحويلهم جميعاً الى مشاريع ضحايا. والأسوأ من ذلك انّ تلك الفئة لا تجد من يردعها.

 

خوف

لا يمكن أن يصدق اللبنانيون أنّ 6 حزيران 2020 تاريخ عابر، وانّ ما حصل فيه ما هو إلّا محطة إشتباكية مُعتاد عليها، تُضاف إلى ما سبقتها من محطّات مثلها توالت في السنوات والأشهر الأخيرة، فمجرد جولة على طول المشهد الداخلي وعرضه، وعلى ما كانت تسمّى «خطوط تماس» بين اللبنانيين في نقاط شديدة الحساسية، ولها رمزيتها في الحرب الاهلية، من الرينغ امتداداً الى عين الرمانة – الشياح، او ما صارت تسمّى «خطوط تماس» بين السنة والشيعة في النقاط المشتركة او المتقابلة بينهما في بيروت والمناطق، تظهر بما لا يقبل أدنى شك انّ حجم الاحتقان الطائفي والمذهبي الموجود، ليس من النوع العابر على الاطلاق، بل انّ المخيف هو انه يوشك ان يبلغ حافّة الانفجار.

 

خراطيم السمّ

ومن الطبيعي في غياب لغة العقل، وفي غياب الإرادة السياسية الجدية الرادعة والكابحة لكل مسبّبات الفتنة وعناصرها، وفي غياب السلطة الحكيمة المُهابة القادرة على الردع والإمساك بزمام الأمور، أن تبقى «خراطيم السمّ» تنفخ في النار، ولا من يحاسبها مع أنها معروفة بالاسم وبمكان الاقامة على حدّ تأكيدات الاجهزة الامنية والعسكرية على اختلافها، بل تتحيّن الفرصة المناسبة للانقضاض من جديد على السلم الاهلي وأخذ البلاد الى شرّ مستطير يطيح بأخضرها ويابسها في آن معاً.

 

الأرض مؤهّلة

ولعل أخطر ما يحيط بأحداث السبت، الخلاصات التي انتهت اليها التقارير الأمنيّة والعسكريّة، التي تقاطعت عند تحذير من أنّ الأرض صارت مؤهلة أكثر من أيّ وقت مضى لِما هو أكثر من شتائم سياسية او طائفية ومذهبية، وأبعد من اشتباك كلامي. وبالتالي، كل عناصر التوتير ما زالت قائمة، وكل الظروف باتت ملائمة لإعادة نصب المتاريس في مقابل بعضها البعض.

 

وفي هذا السياق، قال مرجع أمني كبير لـ»الجمهورية»: بصراحة أقول أنا خائف جداً، ولا أضمن على الإطلاق ألّا يتكرر ما حصل يوم السبت في أيّ وقت، إذ على الرغم من وجود جهوزية امنية لأي مُستجد، لا توجد ضوابط لا سياسية ولا طائفية ولا مذهبية ولا حتى اخلاقية تمنع حدوث ذلك، بل انّ المعطيات المتوافرة تؤكد انّ هناك عوامل كثيرة داخلية سياسية وطائفية ومذهبية، تضاف اليها عوامل خارجيّة تذكّي هذا الأمر وكلّها تدفع في اتجاه وحيد وهو إسقاط البلد أمنياً بعدما تم إسقاطه اقتصادياً ومالياً.

 

وبحسب المرجع نفسه «فإنّ الصورة واضحة تماماً أمام الاجهزة الامنية والعسكرية، وانّ المعلومات المتوافرة لديها تؤشر الى تحضيرات تجري للقيام بتحركات مماثلة في الآتي من الأيام. وكل الاجهزة تقوم بما عليها في هذا المجال».

 

ويلفت المرجع نفسه الى انّ التحذيرات السياسية من الانزلاق الى الفتنة، او تلك التي صدرت عن المرجعيات الدينية مهمة، ومطلوبة في هذا الوقت، خصوصاً انّ ما جرى يذكّر بأسوأ مشاهد الحرب الاهلية التي عاشها لبنان، إلّا انّ الأهم هو مبادرة القوى السياسية والمرجعيات على اختلافها الى تحمّل مسؤولياتها في رفع الغطاءات فوراً، وبصورة جدية وليس كلامية، عن كل العابثين بالامن ومثيري النعرات الطائفية والمذهبية، وقبل كل هؤلاء، رَفع الغطاء عن كلّ المحرّضين والمموّلين لمثل هذه التحركات، وهؤلاء باتوا معروفين بالأسماء إلّا أنّهم يتظلّلون بعباءات طائفيّة.

 

ولعل أخطر ما يشير اليه المرجع الأمني هو انّ الاجهزة الامنية والعسكرية على جهوزيتها الميدانية لِتَدارك أي طارىء، وهي قد بادرت منذ السبت الماضي الى تعزيز حضورها، وخصوصاً الجيش اللبناني، في أماكن التماس (عين الرمانة – الشياح، والطريق الجديدة – بربور ومحيطهما) منعاً لأيّ احتكاك. إلّا اذا تدحرج البلد في اتجاه الفتنة، ففي هذه الحالة تفلت الامور من أيدي الجميع وإمكانية الاحتواء تصبح شديدة الصعوبة».

 

أين السلطة؟

على أنّ الخوف الذي عبّر عنه المرجع الأمني المذكور، يتواكَب مع مآخذ سجّلتها أوساط سياسيّة مختلفة على أداء السلطة الحاكمة حيال ما جرى السبت الماضي، مقرونة بتساؤلات حول ما منعها من التعامل الفوري مع ما جرى بما يَستوجبه من استنفار حكومي، وحول ما أوجب غيابها الفاقع عن الصورة في الوقت الذي كانت الأرض تَميد بالاستفزازات والنعرات، وانتظارها الى ما بعد منتصف ليل السبت الأحد لتصدر تغريدة بكلمتي استنكار عن رئيس الحكومة!

 

واذا كانت السلطة قد بادرت الى عقد اجتماع في اليوم التالي للاحداث في السراي الحكومي للقيادات الامنية، لعرض التقارير الامنية التي تمّ تجميعها، خَلص الى «انّ الوضع اللبناني برمّته في دائرة الخطر الشديد»، فإنّ الأوساط السياسيّة تضع برسم السلطة الحاكمة جملة تساؤلات:

 

أولاً، تؤكد كل مفاصل السلطة، وكذلك القوى السياسية على اختلافها بأنّ أحداث السبت كانت متوقعة. فطالما الامر كذلك، لماذا لم تتخذ الاجراءات الاستباقية لمنعها؟

 

ثانياً، ألا يستدعي ما حصل يوم السبت، الدعوة الفوريّة الى جلسة طارئة لمجلس الوزراء لدرس مفاعيل هذه الاحداث الخطيرة؟

 

ثالثاً، ألا يستدعي ما حصل يوم السبت، مبادرة رئيس الجمهورية الى الدعوة الفورية الى عقد اجتماع للمجلس الاعلى للدفاع لتقييم مخاطر ما حصل واتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة منها، علماً انّ المجلس سبق له أن اجتمع لأسباب أقل أهمية في أوقات سابقة؟

 

رابعاً، أليس ما حصل يوم السبت جريمة موصوفة بحق البلد؟ وألا يستدعي ذلك مُسارعة مجلس الوزراء الى الانعقاد الفوري، واتخاذ قرار بالاجماع على إحالة أحداث السبت الى المجلس العدلي، باعتبارها من الجرائم الواقعة على أمن الدولة وتهدّد كيانها بالسقوط في الفتنة؟

 

خامساً، ألا يستدعي ما حصل السبت، مبادرة رئاسية الى الدعوة الى طاولة حوار سريعة بين مختلف القوى السياسية في القصر الجمهوري، لوضع جميع الاطراف أمام مسؤولياتهم السياسية والشعبية في ضبط بيئاتهم ونزع فتائل التوتير السياسي والطائفي والمذهبي؟

 

سادساً، لماذا لا تحدد الجهات الداخلية والخارجية التي تدفع البلاد الى الفتنة ولأي هدف؟ وإذا كانت تقارير الاجهزة الامنية والعسكرية تؤكد أنّ أسماء كلّ المتورطين والمشاركين والمحرّضين والممولين معلومة، فلماذا لا يتم عزل هؤلاء وإعلان أسمائهم امام كل اللبنانيين، ووضعهم جميعاً، أيّاً كانوا، وعَلناً، وبالأدلة الثبوتية، على لائحة المطلوبين للعدالة وملاحقتهم لمحاسبتهم، بجرم المَس بأمن الدولة وإثارة النعرات والانزلاق بالبلد الى الفتنة؟

 

سابعاً، الى جانب تلك الاسئلة الموضوعة برسم السلطة، ثمّة سؤال اضافي برسم المرجعيات الدينية على اختلافها: ألا يستدعي ما حدث السبت، عقد قمة روحية إسلامية – إسلامية، وإسلامية – مسيحية، تحت عنوان وحيد وهو نَبذ كل مثيري النعرات، وتأكيد التماسك والوحدة والعيش الواحد بين اللبنانيين بكل انتماءاتهم وعلى اختلاف معتقداتهم الدينية؟

 

عين التينة

في هذا الوقت، تعكس اجواء عين التينة أجواء قلق مما حصل السبت الماضي، بالتوازي من خشية من ان تكون احداث السبت الماضي «بروفة» لِما هو أخطر. وهذا أمر يضع كل القيادات السياسية في لبنان امام مسؤولياتها في منع البلد من الانزلاق الى الفتنة القاتلة».

 

وتعكس هذه الاجواء تحذير رئيس المجلس النيابي نبيه بري من جرّ البلد الى هذا الدرك، ودعوته الشديدة الى نبذ كل من يساهم في هذه الفتنة، مؤكداً في الوقت نفسه «اننا سنتصدّى للفتنة ولن نسمح بها، سيفاجأ من يحاول أن يوقظها بمدى تَصدّينا لها».

 

وبحسب هذه الاجواء فإنّ أوجَب الواجبات هو التنبّه للفتنة التي تُحاك، ولمن يحيكها، هناك من ينسج خيوطها في غرف سوداء تحاول ان تجرّ البلد الى الفتنة العمياء، وهذا أمر يدفع ثمنه كل اللبنانيين خصوصاً في هذا الظرف الاقتصادي والمالي والمعيشي الاليم والموجع، علماً أنّ هَم اللبنانيين الاول في هذه المرحلة هو تجاوز محنتهم الاقتصادية وتوفير لقمة عيشهم، ومن غير المسموح ابداً الانتقال بهم الى هَم اكبر واخطر يتعلق بمصيرهم، ومصير البلد».

 

السرايا

بدورها، عكست مصادر السرايا الحكومي لـ»الجمهورية» جهوزية الحكومة في مواكبة ما يحصل، وما يتطلبه من إجراءات، الّا انّ المسؤولية تقع بالدرجة الاولى على القوى السياسية، وتتخذ إجراءاتها مع «ناسها» لمَنع انزلاق البلد الى فتنة خطيرة ومميتة، وهذا يتطلّب بالدرجة الاولى مبادرة هذه القوى الى رفع الغطاء عن كل من يحاول أن يثير النعرات ويزرع بزور الفتنة، فهؤلاء يجب ان يحاسبوا ويوضعوا في السجون، وكل واحد يجب ان يتحمّل مسؤولية عمله وما يقوم به».

 

وأكدت المصادر انّ الاجتماع الامني الذي عقد في السرايا الاحد كان حازماً في التأكيد على مواجهة الفتنة وملاحقة المُتسبّبين، وعدم السماح بالعودة الى الفوضى».

 

وقالت المصادر: الوقت ليس للاستثمار السياسي من قبل ايّ كان، علماً انّ هذا الاستثمار ليس في قاموس الحكومة او رئيسها، بل انّ الاستثمار الوحيد يجب ان يكون لمصلحة البلد. ومن هنا، فإنّ الخطر كبير جداً، واذا وقعت الفتنة لا سمح الله، لن يبقى بلد، كما لن يبقى اي شيء يمكن ان يتنافسوا عليه بالسياسة وغيرها، او لتسجيل نقاط على الآخر من خلاله. ما يجري يتطلّب وعياً وطنياً ومسؤولية كبرى، وان تتحمّل كل القوى السياسية مسؤوليتها الوطنية، لبنان لا يتحمّل أزمة اقتصادية واجتماعية ومالية متراكمة وموروثة، وفتنة طائفية ومذهبية تذهب بالبلد وبكل شيء».

 

دياب

وكان رئيس الحكومة حسان دياب قد أكد خلال لقاءاته في السرايا الحكومي أمس، انّ ما حصل السبت هو جرس إنذار للتوقف عن شحن النفوس، مشدداً على أهمية حفظ السلم الأهلي، ومعتبراً انّ ذلك مسؤولية وطنية لجميع القوى السياسية، وليس فقط الحكومة، لافتاً الى انّ افتعال الفتن هو بمثابة خيانة وطنية يفترض بالحريصين على البلد والناس مواجهتها وإسقاط جميع مشاريع الفتنة.

 

متابعة ديبلوماسية

على انّ اللافت للانتباه، وبحسب معلومات «الجمهورية»، انّ أحداث السبت كانت محل متابعة حثيثة من قبل البعثات الديبلوماسية العربية والغربية في لبنان. وقالت مصادر سياسية انّ إشارات اوروبية، وتحديداً فرنسية وكذلك أممية، وردت الى مراجع مسؤولة تؤكد انها «تنظر بقلق للأحداث التي شهدها لبنان السبت الماضي»، وتشدّد على اللبنانيين «الحفاظ على الاستقرار في لبنان، والتخفيف من أجواء التشنّج والتوتر»، وتدعوهم في الوقت نفسه الى «صَرف كلّ الجهد في سبيل معالجة الأزمة الاقتصادية والمالية».

 

والبارز في هذا السياق أيضاً، الدخول المصري المباشر، والذي بدأ امس الاول، مع استنكار الأزهر للشعارات المسيئة للسيدة عائشة في لبنان، ودعوته الى «احترام الرموز الدينية ووَأد الفتنة بين المسلمين، وتغليب المصلحة العامة»، والى «أن يحمي الله لبنان ويحفظه ويؤلف بين قلوب شعبه وأبنائه جميعاً وينعم عليه بالوحدة والأمن والاستقرار». واستكمل أمس بزيارة السفير المصري ياسر علوي الى الرئيس سعد الحريري ومفتي الجمهورية، وإعلانه من دار الفتوى «انّ الاستقرار في لبنان خط أحمر، ومواجهة الفتنة واجب كل اللبنانيين، وكل يد تحاول ان تزرع الفتنة لا تكون الّا مِن جاهل او موتور، ويجب ان تقطع».

 

يُشار الى أنّ التطورات التي شهدتها بيروت يوم السبت الماضي كانت محور تداول في لقاء رؤساء الحكومات السابقين نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري وتمام سلام، الذين التقوا في بيت الوسط أمس.

 

توحيد الارقام مؤجّل

إقتصادياً، لم يحمل اليوم الاول من الاسبوع تطورات جديدة تُذكر على الصعيد المالي والاقتصادي. وفيما كان يؤمل بأن يتمّ التوصّل الى توحيد المعايير والارقام على مستوى الوفد الرسمي اللبناني الذي يتفاوَض مع صندوق النقد الدولي، تبيّن انه تمّ توحيد الأرقام فقط وعلى زغل، بحيث تم الاتفاق على اعتماد الأرقام الواردة في الخطة الحكومية كمنطلق لاستكمال التفاوض مع صندوق النقد، وذلك خلال اجتماع مالي عقد أمس في القصر الجمهوري برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، في حضور رئيس الحكومة حسان دياب، ووزير المالية غازي وزني، وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

 

وأوضحت مصادر مطّلعة على نتائج اللقاء لـ»الجمهورية» انّ الرقم الذي تمّ التوافق عليه بشأن تحديد الخسائر المالية هو الذي ورد في خطة التعافي المالي التي وضعتها الحكومة، والذي قدّر بـ 122 ألف مليار ليرة لبنانية.

 

وفيما قالت المصادر انّ حاكم مصرف لبنان الذي يقدّرالخسائر بـ 80 الف مليار ليرة، أشارت الى أنه كان متحفّظاً على رقم الخطة الحكومية.

 

خطة نهب الودائع

وفيما تحيط تساؤلات تشكيكية بالطريقة التي يتم فيها توحيد ارقام الخسائر بعيداً عن العلمية والتقنية، يبقى المواطن اللبناني عرضة للاستهداف من كل جانب. فمن ناحية تهدده فتنة سياسية بأبعاد طائفية ومذهبية، ومن ناحية ثانية تهدده فتنة من نوع آخر لا تقل خطورة، وتتواصل فصولها، ألا وهي الفتنة المالية المتمثّلة بالسطو على اموال المودعين، وفق خريطة طريق ترسمها خطة الحكومة، والتي يسعى اجتماع بعبدا الى تبنّي أرقامها المقدّرة للخسائر، واعتبارها الاساس الصالح للمفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي، علماً انّ التعويض عن هذه الخسائر وبحسب ما تنصّ عليه ما تسمّيه الحكومة «خطة التعافي»، يتمّ من أموال المودعين وعلى حسابهم، بما ينزع عنها صفة «التعافي»، ليعطيها وصفها الحقيقي، أي خطة نهب الودائع!

 

وما يثير علامات الاستفهام هو انّ محاولة توحيد أرقام الخسائر التي تسعى اليها بعبدا، تأتي بالتزامن مع العمل الحثيث الذي تقوم به لجنة المال والموازنة عبر جلساتها المتتالية في مجلس النواب للوصول الى تحديد دقيق لأرقام الخسائر مع الجهات المعنية بها، وتحديد مكامنها وتضييق الفوارق وإعادة توزيعها في أماكنها الصحيحة بدقة وبطريقة علمية، وليس بطريقة السلق، على ما يتبدّى في اجتماعات بعبدا.

 

ويبرز في هذا السياق ما أعلنه رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان بعد اجتماع لفرعية لجنة المال لتقصّي الحقائق «أنّ كل المقومات موجودة للنهوض بالاقتصاد شرط استعادة الثقة وفق معايير علمية لا وفق تركيبات في غير محلها»، معتبراً «أنّ استعادة الثقة لا يمكن ان تكون بضرب ثقة المودع والمُقرض».

 

نحاس

ورداً على سؤال عن الاجتماعات المالية في بعبدا لتوحيد الارقام بالتزامن مع ما تقوم به لجنة المال والموازنة في هذا المجال، قال مقرر اللجنة النائب نقولا نحاس لـ»الجمهورية»: عنزة ولو طارت، ولا كلام آخر، وهذا لا يؤدي الى أي نتيجة، وفي النهاية الحقيقة أقوى من البيان.

 

المفاوضات

وفي هذا السياق، عقد الوفد المفاوض اللبناني برئاسة وزير المالية غازي وزني اجتماعه الحادي عشر أمس مع صندوق النقد الدولي في حضور فريق من البنك المركزي. وتناول الاجتماع موضوع إطار تطبيق القواعد في المالية العامة، على أن تتابع المشاورات اليوم.

 

الدولار

على صعيد سعر صرف الليرة، واصَل الصرّافون أمس تنفيذ خطة الخفض التدريجي لأسعار الدولار، وأعلنت نقابة الصرافين «تسعير سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة اللبنانية بهامش متحرك بين 3890 كحد أدنى للشراء، و3940 كحد أقصى للبيع».

لكن لوحظ انّ الكميات التي يتم تداولها لا تزال محدودة وغير كافية لتلبية الطلب في السوق. وبالتالي، لا تزال السوق السوداء تعمل، ولو بحذر اكبر، حيث يُلاحظ وجود أشخاص قرب محلات الصرافة يعرضون على الزبائن الراغبين في بيع الدولار أسعاراً أعلى من الاسعار الرسمية التي يلتزم بها الصرافون.

 

التشكيلات

من جهة ثانية، وقّع رئيس الجمهورية أمس، مرسوم إنهاء خدمات مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الذي كان قد تقدّم باستقالته منذ أشهر. وتبلّغ مساء أمس معاون مفوض الحكومة القاضي فادي عقيقي مرسوم قبول الاستقالة، لملء الشغور في المركز ابتداء من صباح اليوم باعتباره القاضي الأرفع رتبة من بين زملائه القضاة.

ويؤشّر هذا الامر الى انّ رئيس الجمهورية لن يوقّع مرسوم التشكيلات القضائية، الذي وصل الى بعبدا خلال عطلة نهاية الاسبوع موقّعاً من رئيس الحكومة ووزراء العدل والمالية والدفاع.

 

الرئيس الاسرائيلي

من جهة ثانية، حمّل الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، حكومة لبنان «مسؤولية أيّ اعتداء يرتكبه «حزب الله» تجاه إسرائيل»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل ليست على عداء مع الشعب اللبناني».

 

وقال ريفلين، خلال مراسم تأبينية أُقيمت في المقبرة العسكرية على جبل هرتسل في القدس، في الذكرى 38 على اجتياح لبنان، إنّ «إسرائيل تحمّل لبنان وحكومته المسؤولية الكاملة عن أي نشاط إرهابي قد ترتكبه منظمة «حزب الله» ضد أهداف إسرائيلية».

 

وأضاف: «حزب الله يتعاظم بين يوم وآخر، ويتزوّد بالوسائل القتالية والأسلحة بهدف المساس بدولة إسرائيل، نحن عاقدو العزم على ضرب أوكار الإرهاب ومرتكبيه ومن يقوم بتمويله».

 

وأشار ريفلين إلى أنّ «إسرائيل ليست في حرب مع الشعب اللبناني، لكن طالما بقيت منظمة «حزب الله» جزءاً من لبنان وجزءاً من حكومته، وطالما استمرت هذه المنظمة في استغلال شعب لبنان من أجل خدمة مصالح دول أجنبية، فإنّ مسؤولية السيادة تقع على عاتق حكومة لبنان، وستكون المسؤولة عن أيّ عمل ترتكبه منظمة «حزب الله» من الأراضي اللبنانية».

 

وأضاف الرئيس الإسرائيلي، أنّ «إسرائيل تتخذ كلّ الإجراءات للحيلولة دون اندلاع حرب مع لبنان، ولكنها لن تتردّد بتوجيه ضربة قاصمة للعدو أينما وجد».

 

وأكّد ريفلين أنّ إسرائيل «لن تحتمل أيّ تهديد لحياة المواطنين»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل لن تسمح البتة بتحويل لبنان إلى معقل لحزب الله يخضع للوصاية الإيرانية».

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

اتصالات لاستيعاب تداعيات مواجهات بيروت

بري والحريري وجنبلاط يضغطون على مناصريهم… وتجاوب «حزب الله» دون المستوى

محمد شقير

قال مصدر سياسي بارز في المعارضة اللبنانية إن تحرك رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط باتجاه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري، وإن كان يصبّ في إطار الجهود المبذولة لوأد الفتنة المذهبية وقطع الطريق على تفاقمها، فإن تحركه على أهميته لا يكفي ما لم يلقَ التجاوب المطلوب من «حزب الله» ويقترن بمبادرة حكومة الرئيس حسان دياب للتدخُّل سياسياً، وألا يقتصر جهده على ترؤسه لاجتماعات أمنية، وكأن ما حصل ليس أبعد من إشكال أمني تمّت السيطرة عليه، من دون أن يترك تداعيات سياسية.

وكشف المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» أن بري والحريري وجنبلاط «على موقفهم لمنع إقحام البلد في فتنة مذهبية، وبالتالي سينزلون بكل ثقلهم على الأرض لتبديد أجواء الاحتقان وقطع الطريق على إحياء خطوط التماس التي كانت قائمة إبان فترات اندلاع الحرب الأهلية». وأكد أنهم «يمارسون الضغط على محازبيهم للحفاظ على السلم الأهلي، والابتعاد عن الدعوات التي تهدد الاستقرار وعدم الدخول في سجالات لا تخدم التقيُّد بخطاب الاعتدال».

واستغرب «عدم تحرُّك دياب باتجاه القيادات السياسية والروحية التي تولّت إعادة الأمور إلى نصابها ومنع الانجرار إلى الفتنة المذهبية». وقال إن «ترؤسه الاجتماع الأمني لا يكفي، وكان يُفترض أن يشكّل محور الاتصالات بدلاً من أن يقتصر موقفه على تغريدة برفض الفتنة والتعرّض للرموز الدينية». ورأى أن «ما يقال عن دياب في هذا الخصوص ينسحب تلقائياً على موقف رئيس الجمهورية ميشال عون الذي اكتفى بتحديد موقف رافض لم تكن له مفاعيل سياسية».

ولفت إلى أن «بري وإن كان يشكّل من وجهتي نظر الحريري وجنبلاط كاسحة سياسية لتعطيل الألغام وتفكيك القنابل الملغومة في مواجهة منع الفتنة من أن تتمدد من بيروت باتجاه المناطق الأخرى»، فإن الأنظار تتجه حالياً إلى «حزب الله» الذي أدان ما حصل «وبات عليه السعي لإعادة تواصله مع حلفائه قبل المعارضة، لأنهم وقفوا ضد كل أشكال العنف التي مورست من هذا الطرف أو ذاك».

ومع أن «حزب الله» سارع إلى إبلاغ من اتصلوا به بغسل يديه من التحرّك المضاد الذي انطلق من خندق الغميق، والآخر الذي قامت به جهات محسوبة على «الحراك الشعبي» تسلّلت إليه للمرة الأولى وغمزت من قناة «سرايا المقاومة»، الذراع السياسية المؤيدة له، فإن السياسي الذي تحدث إلى «الشرق الأوسط» يرى أن «التبرؤ لا يكفي، وبات على الحزب الانخراط في الجهود لمنع تجدّد ما حصل؛ خصوصاً أن الغالبية في الشارع السنّي لا تعفيه من مسؤوليته، كما لا تعفي من حاول متأخراً الدخول على خط الاحتجاجات الشعبية بمجموعات ألحقت الضرر السياسي بالجهة التي ترعاها».

واصطدمت التحركات الشعبية احتجاجاً على تدهور الوضع الاقتصادي وتصاعد وتيرة الأزمات الاجتماعية، بتحرك ما يسمى بـ«سرايا المقاومة» وآخر مضاد تصدّرته مجموعات وافدة إلى ساحة الشهداء. لكن ما حصل في مبارزة السبت الماضي بين ساحة الشهداء وخندق الغميق دفع باتجاه إدخال تعديل على جدول أعمال الحكومة، بذريعة أن طرح تطبيق القرار 1559 ونزع سلاح «حزب الله» بات يتصدّر اهتمامها، لاستيعاب تداعياته، مع أن حضورها لمعالجته يبقى في إطاره الرمزي.

وإدخال تعديلات على جدول الأعمال لن يصمد طويلاً، وبات يلح على الحكومة لتوفير الحلول على مراحل لوقف الانهيار الاقتصادي، في ظل التباطؤ الذي يتحكّم بمفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي.

وفي المقابل، بات «حزب الله» محشوراً، ولا يقلل تحميله «سرايا المقاومة» مسؤولية حيال ما حصل، من التفاته إلى لملمة التداعيات السياسية التي أدت إلى تأزيم علاقته بالشارع السنّي من جهة وبحليفه المسيحي أي «التيار الوطني الحر» على خلفية دخول شبان إلى عين الرمانة، مع أنه قد لا تكون للحزب أي علاقة بهؤلاء، لأنه لا مصلحة له بذلك.

وعليه، فإن «حزب الله» ربما أراد تمرير رسالة لمجلس الأمن الدولي يحذّره فيها من تعديل مهام قوات «يونيفيل» في الجنوب، مع التجديد لها في أغسطس (آب) المقبل، وأيضاً للذين يراهنون على تدحرج الوضع في سوريا نحو الأسوأ قبل بدء تطبيق «قانون قيصر».

وعلى صعيد آخر، فإن الحكومة وإن كانت تستعد لإصدار سلة من التعيينات في جلستها الخميس المقبل، فإنها تواجه حالياً مشكلة تتعلق بإصرار رئيس «التيار الوطني» جبران باسيل على اجتياح أبرز ما تتضمنه، مضيفاً إليها تعيين محافظ لكسروان وجبيل، بعد أن تقرّر جمعهما في محافظة واحدة، والمدير العام لمكتب الحبوب والشمندر السكري ورئيس مجلس الخدمة المدنية الذي يصر دياب على إسناده إلى القاضية رندة يقظان.

واللافت أن هناك إمكانية لترحيل التعيينات، إلا إذا تقررت تجزئتها، شرط الاستجابة لطلب دياب بتعيين يقظان وبتأجيل تعيين محافظ لكسروان وجبيل، لأن الاحتقان في الشارع السنّي لا يتحمل تعيينه، لأنه يأخذ من صلاحيات محافظ الجبل محمد مكاوي. لذلك، رأت مصادر المعارضة أن باسيل وإن كان يطالب بدولة مدنية فإنه «يريدها على قياس طموحاته الرئاسية، مستفيداً من إصرار عون على إطلاق يده في كل شاردة وواردة».

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

التعيينات الإدارية الخميس… والتشكيلات القضائية “غير مقيّدة بزمن”

خطة الحكومة: “فرط” الدولة!

 

يومياً يتأكد ان لا أمل بإصلاح او خروج من النفق مع هذه السلطة ومنظومتها الفاسدة. أمس اختلط حابل أرقام الحكومة بنابل أرقام المصرف المركزي، فتمخضت اجتماعات قصر بعبدا لتلد قيصرياً توليفة مالية ترفع “العشرة” استسلاماً وتضع أموال المودعين في مهب التفليسة. من يقرأ بيان اجتماع الأمس في القصر الجمهوري يحسب أنّ “الطبخة المالية استوت” وحان وقت مقاربتها بشكل علمي يُطلق قطار المفاوضات مع صندوق النقد، لكن من يتمعّن في مفردات هذا البيان ويغوص في خلاصاته سرعان ما يدرك أنها مجرد “طبخة بحص” لم تخرج من مربع عناد الحكومة وإصرارها على فرض خطتها على الطاولة وإرغام المصرف المركزي والمصارف على الانصياع لها. فبخلاف ما أشاعه القيّمون على الاجتماع المالي أمس من أجواء إعلامية توحي بالتوصل إلى “منطلق صالح” للأرقام، فإنّ المعلومات المستقاة من مجرياته تشي بأن الاجتماع أسهم في تأزيم الأمور وتعميق الهوة أكثر بين الحكومة والقطاع المصرفي، بعدما انتهى، وفق مصادر مالية، إلى محاولة فرض “أمر واقع” يطيح بكل الملاحظات والمشاورات والاجتماعات التي حصلت وزارياً ونيابياً ومصرفياً في سبيل توحيد الأرقام، معربةً لـ”نداء الوطن” عن أسفها لكون “الحسابات السياسية غلبت الحسابات المالية في نهاية المطاف”، وسألت: “بعد شهرين من الاجتماعات وبذل الجهود لتحقيق التقارب بين الحكومة والمصرف المركزي والمصارف، هل يجوز أن تأتي مجموعة مستشارين لترمي بكل التقدم الذي حصل في البحر؟ وهل التعاطي المسؤول يكون بالانسياق وراء خطة تريد من خلالها الحكومة تصفية الدين حتى العام 2050؟”، لتجيب: “خطة الحكومة ستؤدي للأسف إلى “فرط” الدولة وليس إنقاذها”.

 

وعن سياق النقاشات التي جرت، أفيد بأنّ الرباعي الاستشاري المقرب من رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل (شربل قرداحي، آلان بيفاني، هنري شاوول وجورج شلهوب)، كان من أشد المدافعين عن خطة الحكومة التي أقرت بأرقام “لازارد” وحددت حجم الخسائر الإجمالي بـ241 تريليون ليرة (خسائر مصرف لبنان 77 تريليون ليرة وخسائر المصارف 64 تريليون ليرة مع احتساب سعر صرف الدولار 3500 ليرة)، بينما نقلت مصادر المجتمعين لـ”نداء الوطن” أنّ ما برز خلال اجتماع قصر بعبدا الذي لم يدم أكثر من نصف ساعة فعلياً، هو تقديم حاكم المصرف المركزي رياض سلامة ورقة اعتراض تُفنّد كل رقم وانعكاساته، محذراً بالقول: إذا اعتمدنا ورقة الحكومة “رايحين ع كارثة”، قبل أن يحرص على تسجيل اعتراضه هذا خطياً بكتاب ممهور من مصرف لبنان، فدافع الرئيس ميشال عون عن الخطة الحكومية معتبراً أنها لا تمس بالمودعين غير أنّ سلامة أكد له العكس. وعندما اقترح رئيس الحكومة حسان دياب أن يتم السير بأقرب أرقام يقبل بها صندوق النقد الدولي قيل له إنّ ذلك يرهن لبنان للصندوق فاقترح تركيب جملة “انطلاقة للتفاوض” وكان تعليق سلامة: “اصطفلوا”. ولما طلب وزير المالية غازي وزني مهلة 48 ساعة لمتابعة العمل على الأرقام، تم رفض طلبه وكان الجواب أنّ “متابعة العمل على الأرقام يجب ألّا يؤخر القرار”.

 

وإذ أكدت مصادر نيابية لـ”نداء الوطن” أنّ اللجنة الفرعية المنبثقة من لجنة المال والموازنة ستعقد اجتماعاً جديداً الخميس بحضور كل الأطراف المشاركة فيها لاستكمال البحث المالي في ضوء ما خرج به اجتماع بعبدا، يجزم مرجع نيابي لـ”نداء الوطن” بأنّ خطة الحكومة “لن تمر في مجلس النواب” معتبراً أنها مجرد “عملية تركيب جمل إنشائية”، واستطرد متهكّماً: “يبدو أننا سنطلب وساطة صندوق النقد بين المجلس والحكومة”.

 

في الغضون، انتهت مروحة الاستشارات التي جرت بين مكونات السلطة إلى حسم مسألة إدراج التعيينات الإدارية المؤجلة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستُعقد بعد غد الخميس في قصر بعبدا، بعدما تم تكريس مبدأ المحاصصة في السلة المنوي إقرارها مع تثبيت كل فريق لحصته ضمن قائمة الأسماء على الشكل التالي: مروان عبود محافظاً لبيروت، محمد بو حيدر مديراً عاما لوزارة الاقتصاد والتجارة، غسان نور الدين مديراً عاما للاستثمار في وزارة الطاقة والمياه، ورندة يقظان رئيسة لمجلس الخدمة المدنية.

 

توازياً، وإثر رفعه من رئاسة مجلس الوزراء يوم السبت الفائت إلى الرئاسة الأولى، أكدت مصادر القصر الجمهوري أمس وصول مرسوم التشكيلات القضائية موقعاً وفق الأصول من وزارتي العدل والمالية ورئاسة مجلس الوزراء إلى دوائر القصر، من دون أن تتضح بعد معالم تعاطي رئيس الجمهورية مع هذا المرسوم في ضوء خلافه المستحكم مع مجلس القضاء الأعلى. وإذ تناقلت معلومات إعلامية أمس تأكيدات جازمة بأنّ عون لن يوقّع التشكيلات القضائية، اكتفت مصادر بعبدا بالتشديد لـ”نداء الوطن” على كون “المرسوم ستتم دراسته لكي يبني فخامة الرئيس على الشيء مقتضاه”، لافتةً الانتباه في الوقت عينه إلى أنه “مرسوم عادي أي أنّ توقيعه غير مقيّد بزمن”.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة اللواء

بعبدا تحسم الجدل في المفاوضات مع الصندوق والتشكيلات ومصير الحكومة!

فضيحة نفطية جديدة: هدر الملايين على البواخر ومختبرات الوزارة لا تعمل.. وشحّ في الدولار

 

الترقب سيّد الموقف بعد احداث السبت الأسود:

 

1- الأجهزة المعنية، تواصل التحريات والتحقيقات، لمعرفة الجهات المتورطة بافتعال الأحداث ذات اللون الطائفي والمذهبي، فضلاً عن الجهات التي لعبت على وتر الترويج لفيديوهات الفتنة، حقيقية كانت أم مركبة..

 

2- المفاوضات الجارية مع صندوق النقد الدولي (أمس كانت الجولة 11) وتستأنف اليوم، وسط بيان لا يوحي بتفاؤل صادر عن وزارة المال، على الرغم من اعتماد «الارقام الواردة في خطة الحكومة الإصلاحية المالية» لتكون منطلقاً صالحاً لاستكمال المفاوضات مع الصندوق.

 

3-تأثير عدم توقيع رئيس الجمهورية مرسوم التشكيلات القضائية، بصرف النظر عن كون المرسوم عادي أم لا، وتنطبق عليه المهل الدستورية أم لا، مع قرار وزيرة العدل بالعودة إلى انتظام وانعقاد الجلسات في المحاكم بدءاً من 22 هذا الشهر.

 

4- انتظار ما ستؤول إليه أزمة المازوت في ضوء التوجه لفحص عينات في البواخر الراسية والمحملة، وانعكاس ذلك، على قدرة الحكومة على معالجة الأزمات الحياتية والمعيشية، مع مخاوف من فقدان الدولار من الأسواق، على الرغم من التسعيرة اليومية الصادرة عن نقابة الصرافين، والتي حددت السعر أمس بـ3940 ليرة كحد أقصى لشراء الدولار من الصرّاف و3890 ليرة كحد أدنى لبيع الدولار للصراف..

 

5- مصير التعيينات المؤجلة في المراكز الاربعة: محافظ بيروت، مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه، رئيس مجلس الخدمة المدنية..

 

تتحدث المصادر الوزارية القريبة من بعبدا، ان الأسماء المتوافق عليها سابقاً، ما تزال قائمة، وان لا جلسة لمجلس الوزراء اليوم، لذا فهي على الارجح ستدرس بعد ادراجها على جدول جلسة الخميس في بعبدا.

 

6- وفي سياق متصل، تبدي أوساط قريبة من العهد عن استيائها من أداء بعض الوزراء والبطء في إنجاز المهام المدرجة على جدول الأعمال.

 

هذه الصورة، تعكس ان بعبدا، تحوّلت إلى مركز القرار في الدولة، لحسم النقاط المدرجة سياسياً، أو نقاط حياتياً أو مالياً، وحتى على مستوى التشكيلات والتعيينات وعمل الوزراء، وإنتاجيتهم.

 

الاجتماع المالي

 

وكان الرئيس ميشال عون ترأس بعد ظهر أمس اجتماعاً في قصربعبدا، بحضور الرئيس حسان دياب ضم وزير المالية غازي وزني، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، المدير العام لرئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير، المدير العام للمالية الان بيفاني والمستشارين: شربل قرداحي وجورج شلهوب وهنري شاوول وطلال سلمان، واستكمل البحث في ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

 

وتم خلال الاجتماع التداول بالارقام المتعلقة بالقطاع المالي والمصرفي. وتوافق المجتمعون على ان تكون الارقام الواردة في خطة الحكومة الاصلاحية المالية، منطلقا صالحا لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي. (وفقاً للبيان الصادر عن قصر بعبدا)

 

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان الرئيس عون كان مصرا على توحيد الرقم لأن التفاوض مع الصندوق بأرقام مختلفة وبتوصيفات وخسائر مختلفة يضعف الموقف اللبناني كما ان صندوق النقد قد يستخدم ذلك حجة لفرض خلاصات او اجراءات معينه ولذلك كان تأكيد رئيس الجمهورية على ضرورة الاتفاق على رقم معين، وهو الرقم الذي حدّد في الخطة المالية، أي 122 ألف مليار ليرة.

 

وكشفت مصادر مواكبة لاجتماع بعبدا المالي النقاب عن انه لم يحصل اي نقاش تفصيلي حول التباين والاختلاف والفوارق الكبيرة بين خطة الإنقاذ الحكومية وبين ما تضمنته رؤية وتوجهات المصرف المركزي وجمعية المصارف لمعالجة الازمة المالية التي يواجهها لبنان حاليا.

 

وقالت: لم يحصل اي اتفاق لتوحيد الرؤية او تعديل بعض البنود الواردة في الخطة، بل بقي كل طرف على موقفه لاسيما وإن الكلام كان عموميا ولم تصدر أي مواقف جديدة وازاء استمرار الخلافات وتشبث كل طرف بمواقفه، تم التفاهم على ان تكون خطة الحكومة منطلقا صالحا لاستكمال الحوار مع صندوق النقد الدولي، وهذا يعني في خلاصة الامر فشل المساعي المبذولة لتوحيد الموقف الرسمي والحكومي في المفاوضات مع الصندوق، في حين ان اجتماع بعبدا لن يقدم او يؤخر باي تعديل او ملاحظات باعتبار ان الخطة تناقش حاليا باللجنة الفرعية بالمجلس النيابي تمهيدا لإدخال التعديلات اللازمة عليها في ضوء رؤية المصرف المركزي وجمعية المصارف المختلفة عنها.

 

ووفقاً لبيان صدر عن وزارة المالية، عقد الوفد المفاوض اللبناني برئاسة وزير المالية غازي وزني اجتماعه الحادي عشر مع ​صندوق النقد الدولي​ بحضور فريق من البنك المركزي. وتناول الاجتماع موضوع إطار تطبيق القواعد في المالية العامة، على أن تتابع المشاورات اليوم.

 

وتجدر الإشارة إلى أن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي ليست ملزمة بإطار زمني محدّد وستتم بأسرع وقت ممكن.

 

التشكيلات القضائية

 

وعلى هذا الصعيد، فإن مرسوم التشكيلات القضائية بات في عهدة الرئيس عون.

 

وفي المعلومات انه يعكف على درسه، من دون أي التزام بمهلة لتوقيعه، لأنه مرسوم عادي وسط معلوما تتحدث عن اتجاه لديه بعدم توقيعه.

 

واكدت معلومات لـ«اللواء» ان الرئيس عون يتجه إلى عدم توقيع المرسوم الذي وقعه الرئيس دياب  ووزيرة العدل ماري كلودنجم برغم تحفظها على بعض التعيينات. وقالت المصادر ان المرسوم وصل الى رئاسة الجمهورية يوم السبت الماضي، وهو قام بدرسه ويتجه الى عدم توقيعه، ولكنه كتب الى رئيس الحكومة والى وزيرتي الدفاع والعدل عن ملاحظاته حول المرسوم، آخذاً باعتبار بالمعايير التي وضعها مجلس القضاء الاعلى بالاتفاق مع وزيرة العدل، اي لا محاصصة سياسية والاخذ بالنزاهة والاختصاص والكفاءة والجدارة والاقدمية والانتاجة، وكيف لم تُراعَ هذه المعايير، لكنه لم يقترح اي اسم ولم يطلب تغيير اي اسم.

 

واوضحت المصادر انه لا يوجد اي امر يجبر الرئيس على كتابة الرسالة او تبرير عدم توقيعه حسبما يخوله الدستور بعدم توقيع مرسوم عادي يختلف عن مرسوم صادر عن مجلس الوزراء، لكن احتراماً منه للقضاء كتب ملاحظاته طالباً الانتباه الى مراعاة المعايير ومكامن الخلل، وأشار الى امكانية الحل، حيث ان هناك ثلاثين قاضياً يفترض ان يتخرجوا الاسبوع المقبل من معهد الدروس القضائية ويُفترض تعيينهم في مناصب قضائية ويجب اخذهم بعين الاعتبار من قبل مجلس القضاء الاعلى في مرسوم التعيينات مع الاخذ بالمعاييراللازمة، وهذا الامر او الاقتراح هو من باب التسهيل لا التعجيز.

 

بالمقابل، قالت مصادر حقوقية ان هذه التشكيلات دخلت مرحلة جديدة من العرقلة والتعطيل بعدما رفض الرئيس التوقيع عليها واحاله الى رئاسة الحكومة مع ملاحظاته عليه ومخالفا بهذا التصرف النصوص الدستورية وصلاحيات رئيس الجمهورية باعتبار ان هذا المرسوم عادي ولايحق لرئيس الجمهورية رده اطلاقا فإما ان يوقع عليه او يرفض في حين انه بامكانه رد اي مرسوم يتخذ بمجلس الوزراء وإبداء ملاحظاته عليه في غضون خمسة عشرة يوما بموجب المادة ٥٦ من الدستور فقط. واعتبرت مصادر حقوقية ان رئيس الجمهورية من خلال تصرفه هذا برد مرسوم التشكيلات القضائية على هذا النحو يحاول ايجاد صلاحيات جديدة ليست واردة في اي نص دستوري.

 

التعيينات

 

من جهة ثانية، تتحضر الحكومة لإصدار رزمة من التعيينات في جلسة مجلس الوزراء بعد غد الخميس لملء الشواغر العالقة في محافظة بيروت ورئاسة مجلس الخدمة المدنية والمديرية العامة للاقتصاد والمديرية العامة للاستثمار في وزارة الطاقة.

 

وعلمت «اللواء» انه لم يحصل توافق نهائي بعد على بعض المراكز، ففي حين أُفيد عن ان التوافق بات محسوماً بنسبة كبيرة لتعيين القاضي مروان عبود محافظاً لبيروت، وكذلك لتعيين مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة من بين الثلاثة غسان نور الدين، علي زيدان، باسم شريف. بينما قد يطرح الرئيس نبيه بري اسماً آخر لمديرية الاقتصاد بعدما تردد انه بات محسوماً لـ محمد بو حيدر. بينما لا زال رئيس الحكومة حسان دياب يُصرّ على تعيين القاضية رندة يقظان لرئاسة مجلس الخدمة المدنية مقابل رفض اطراف اخرى تعيينها، ولذلك ربما تصدر التعيينات سلة واحدة وربما يُصار الى تعيينات جزئية اوتأجيلها كما يفضّل دياب لإصدارها سلة واحدة.

 

المازوت

 

وخضعت كميات المازوت في البواخر لبفحص عبر عينات، بناءً لتعليمات الرئيس دياب، على ان توزع على الأسواق بعد إصدار نتائج الفحوصات خلال 24 ساعة.

 

فضيحة نفطية جديدة: هدر ملايين الدولارات

 

كشفت مصادر نيابية لـ«اللواء» عن فضيحة جديدة في وزارة الطاقة والنفط تتسبب بهدر ملايين الدولارات، بسبب سوء الإدارة من جهة، والعجز عن توفير مستلزمات تأمين التيار الكهربائي أطول فترة ممكنة من جهة ثانية.

 

وأشارت هذه المصادر إلى أن التخبط الحاصل في ملف « الفيول المغشوش»، وما رافقه من

 

حملة مبرمجة ضد «سوناطراك»، دفع الشركة الجزائرية إلى طلب عدم تجديد العقد مع لبنان، وتعريض الإمدادات اللازمة لمعامل الكهرباء إلى مخاطر عدم الإنتظام بسبب تردد العديد من الشركات العالمية في التعامل مع لبنان في ظل مناخات الفساد والفوضى التي تسود الوزارة المعنية بقضايا الفيول والنفط.

 

وذكرت المصادر النيابية المتابعة بالنسبة لإستمرار الهدر إلى أن ثمة ثلاث بواخر راسية في البحر منذ بضعة أسابيع بإنتظار موافقة وزارة النفط على تفريغ حمولتها، وهي:

 

Asopos1-  مضى على وجودها على الشاطئ اللبناني ٣٨ يوماً، وتتقاضى ٣٠ الف دولار عن كل يوم تأخير.

 

2- Crown Sea تنتظر منذ ٢٧ يوماً لتحميل «الفيول المغشوش»، وتتكبد الوزارة ٢٨ الف  دولار يومياً عن هذا التأخير.

 

3- British Cumulus تنتظر منذ أكثر من ٥٠ يوماً ، ويستحق لها ٣٠ الف دولار عن كل يوم تأخير.

 

وفي عملية حسابية بسيطة يتبين أن المالية اللبنانية المفلسة تحملت حتى كتابة هذه السطور ما مجموعه ٣.٣٩٦ مليون دولار كغرامات على تأخير البواخر، والحبل على الجرار إلى أجل غير مسمى، لأن مختبرات فحص الفيول التابعة للوزارة مقفلة ولا تعمل، لأن المسؤولين فيها والعديد من الموظفين ما زالوا موقوفين على ذمة التحقيق التي تديره القاضية غادة عون منذ بضعة أسابيع، ولم يتم إحالة أحد منهم إلى المحاكمة حتى الآن!

 

مصير الحكومة

 

على الرغم من ان مسألة التعديل الوزاري، تطرح في اللقاءات، وفي الكواليس المغلقة، أو حتى مصير الحكومة ككل، فإن مصادر مطلعة أبلغت «اللواء» ان هذا الملف ليس مطروحاً الآن، أقله من جهات مؤثرة وفاعلة وهناك بعض الجهات الذي يتحدث عنها الا انه حتى الأن لم يطرح الأمر بشكل حاسم او جدي وعندما يطرح ستكون للأطراف جميعا مواقف منه مع العلم انه لم يصدر اي موقف من رئيس الجمهورية بشأنه ومتى طرح سيكون له التقدير المناسب.

 

وفي هذا السياق، قالت محطة «O.T.V» الناطقة باسم التيار الوطني الحر، انه بعد السبت فالثابت ان حكومة الرئيس حسان دياب باقية لاسباب عدة ابرزها المفاوضات مع صندوق النقد وسيدر والاهم لان لا بديل عنها سوى الفراغ والمجهول في وقت بدأت المفاوضات والتحركات في الاقليم والمنطقة من اليمن الى سوريا الى العراق بدأت تملأ الفراغ بالتسويات الممكنة ولبنان ليس استثناء ولو طال الانتظار لستة اشهر او اكثر وبعدها يمكن الاطلالة على مشهد جديد في المنطقة بدأ بعبارة مررها ترامب بعد الافراج عن الاميركي مايكل وايت في طهران: شكرا ايران.. وبالشكر تدوم النعم.

 

ومع ذلك، ادرجت مصادر سياسية الاشتباك بين مستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي وأمين عام مجلس الوزراء محمود مكية بأنه اشتباك خفيّ بين الرئاستين الأولى والثالثة، فجريصاتي يأخذ على مكية «الخفة» بخطوتين: تغريدته حول مسار مرسوم عادي في سياق احتفال في رئاسة الحكومة وتولي رئاسة مجلس الخدمة بالوكالة، من دون حلف اليمين امام رئيس الجمهورية. وفي التغريدة ان مرسوم التشكيلات وقعه رئيس الحكومة والوزراء المعنيين، وارسل إلى رئاسة الجمهورية ليوقعه الرئيس.

 

السلم الأهلي

 

سياسياً، شدّد الرئيس دياب على أهمية حفظ السلم الأهلي لأن أي اهتزاز بالاستقرار سيدفع ثمنه كل اللبنانيين، وليس فريقاً واحداً أو منطقة واحدة.

 

وفي سياق متصل، حضرت مراجعة الأوضاع في البلاد بعد الذي جرى السبت الماضي في اجتماع رؤساء الحكومات السابقين: نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري وتمام سلام، عند السادسة والنصف من مساء أمس.

 

وقال مصدر مشارك ان المجتمعين شددوا على رفض أية محاولة لاستهداف السلم الأهلي، داعياً المسؤولين لتحمل مسؤولياتهم.

 

وفي أوّل تعليق له على ما جرى السبت الماضي، كشف رئيس حزب الكتائب سامي الجميل انه لا يؤمن «بالعنف أو بالثورة العنفية، وهذه السلطة لا تريد انتخابات نيابية مبكرة، لأنها تدرك ان الشعب سيخلق معادلة جديدة في المجلس».

 

1350 إصابة

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 19 إصابة كورونا جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 1350.

 

وجاء في التقرير اليومي لمستشفى رفيق الحريري الجامعي:

 

«- عدد الفحوص التي أجريت داخل مختبرات المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 231 فحصا.

 

– عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا الموجودين داخل المستشفى للمتابعة: 26 مريضا.

 

– عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس كورونا التي تم نقلها من مستشفيات أخرى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 16 حالة.

 

– عدد حالات شفاء المرضى المتواجدين داخل المستشفى خلال الـ24 ساعة المنصرمة: 4.

 

– مجموع حالات شفاء مرضى من داخل المستشفى منذ البداية حتى تاريخه: 223 حالة شفاء.

 

الحضانات

 

وفي إطار إعادة فتح البلد التدريجي، بعد قرارات التعبئة العمة، اعيد فتح الحضانات امام الأطفال بعد 3 أشهر من الاغلاق القسري الذي فرضه جائحة كورونا.

 

فبنسبة 25٪ من قدرتها الاستيعابية بدأت الحضانات يومها الأوّل، بإجراءات وقائية استثنائية، كالتعقيم والتباعد في الصفوف وغسل اليدين وارتداء الموظفين للكمامات والقفازات.

 

وكان وزير الصحة العامة حمد حسن قد وافق على إعادة فتح الحضانات اعتباراً من الثامن من حزيران أي أمس بنسبة 25٪ من قدرتها الاستيعابية ما اعتبره أصحاب الحضانات بالمجحف، كونها ما زالت تتقاضى الأقساط على سعر الدولار القديم أي 1500 ل.ل.

 

وشددوا على انهم امام تحد كبير فإلزام الحضانات بـ5 طلاب في الصف محذرين من ان الاستمرار في فتح الحضانات، بخطر في ظل هذه التسعيرة والعدد القليل المسموح به من قبل وزارة الصحة.

 

من جهتها، تشرف وزارة الصحة على تطبيق الإجراءات الوقائية في الحضانات ووفق تقييمها ستعمل على دراسة رفع نسبة الاستيعاب.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

لا معالجات جدية «للفتنة».. «المحميات السياسية» تمنع الملاحقات الامنية

الحريري «يُحرّض» لملاحقة انصار بهاء.. وخطة خفض الدولار تترنح

عون يضع التشكيلات القضائية في «الجارور» وعبود «يُـلـوح» بالاستقالة ؟

ابراهيم ناصرالدين

 

مع تسجيل 19 اصابة جديدة بفيروس «كورونا» توزعت بين 14 من المقيمين و5 من الوافدين ارتفع عدد الحالات الى 1350 حالة في لبنان، هذا «التذبذب» اليومي في عدد الاصابات يبقى «تحت السيطرة» صحيا، لكن الملامح المقلقة امنيا، وسياسيا، واقتصاديا، تبقى «خارج السيطرة» في ظل انعدام الحد الادنى من الضمانات الداخلية والخارجية باستمرار حالة الاستقرار «الهش» على حالها..

 

واذا كانت الحكومة تدفع ثمن «اللعبة» السياسة التي تدار ضمن دائرة «المصالح» الضيقة التي تقودها «الدولة العميقة»، ما حولها الى حكومة «بدل عن ضائع» «وتقطيع للوقت»، فان الانهيار الاقتصادي يتواصل في ظل «ماراتون» التفاوض المضني مع صندوق النقد غير المضمون النتائج، «وترنح» خطة خفض سعر الدولار ربطا «بشح» العملة الصعبة من الاسواق، بسبب القلق من «الاتي الاعظم»، وربطا بانهيار الليرة السورية مع دخول قانون «قيصر» على «الخط»..اما الخطر الامني فيبقى الاكثر اثارة للقلق بعد «بروفة» يوم السبت «الاسود» التي انتهت على «زغل» دون اجراءات سياسية وامنية جادة تمنع تكرار ما حصل، وانتهت الامور على الطريقة «العشائرية» دون موقوفين او متهمين ما يطرح اكثر من علامة استفهام «وتعجب»، ولم يكن ينقص البلاد الا ما يلوح من ازمة قضائية مع توجه لدى رئيس الجمهورية ميشال عون الى عدم التوقيع على التشكيلات القضائية…

 

 «القطبة المخفية»

 

ففي الشق الامني، وبعد مرور اكثر من يومين على «الفتنة»، لا تزال «القطبة المخفية» التي حركت «الشارع» دون معالجة جدية وحقيقية، ولا شيء يمنع من تكرار هذه الاحداث مرة جديدة في ظل تجهيل «الفاعل» الحقيقي، وبحسب اوساط وزراية، فان الحديث عن توقيف 4 من التابعية السورية والسودانية شاركوا في عمليات التخريب جيد، لو ان ما حصل في بيروت والمناطق كان مجرد تدافع بين المتظاهرين، لكن عندما تتحدث التقارير الامنية عن «وأد» فتنة، يصبح الاكتفاء باعلان توقيف هؤلاء مثيرا «للريبة» في غياب اي توقيفات لمن اطلق الصيحات المذهبية، او من تبادل اطلاق النار في مناطق حساسة مذهبيا، واعاد «نكء» جروح الماضي بين عين الرمانة والشياح، وبراي تلك الاوساط، اننا مجددا امام تاجيل جديد «للمشكل»، والكل يضع «رأسه» تحت «الرمال» كالنعامة، وتبقى المعالجات على الطريقة «العشائرية» اي بالمصالحات والاستنكارات والتمسك بالوحدة الوطنية ونبذ الطائفية والمذهبية على «الورق» بينما تثبت الاحداث ان «الفتنة» صاحية ولا تحتاج الى من يوقظها..

 

اين التدابير الاستباقية؟

 

ووفقا للمعلومات، كانت احداث يوم السبت الاختبار الاشد قسوة للحكومة ورئيسها حسان دياب ووزراء الدفاع والداخلية الذين وقفوا عاجزين عن فهم حقيقة ما يحصل في «الشارع» واسباب وصول الامور الى هذا التدهور الفجائي مساء السبت بعدما نجحت القوى الامنية في «احتواء» المشهد نهارا، وثمة تساؤلات لدى رئاسة الحكومة عن اسباب عدم اتخاذ الاجهزة الامنية تدابير استباقية كما سبق ودعا اليه دياب في الاجتماع الاخير للمجلس الاعلى للدفاع في ظل تقاطع المعلومات عن شيء ما يدبر في «ليل» لاخذ البلاد الى «المجهول»..

 

 لا ملاحقات او توقيفات؟

 

وفي هذا السياق، لم تسجل اي ملاحقة لمفتعلي الاحداث الاخيرة المعروفين بالاسماء والوجوه بعدما تم حصول الاجهزة الامنية على شرائط مصورة من كافة وسائل الاعلام الموجودة على الارض، اضافة الى جهدها الذاتي الذي سمح بالوصول الى معلومات عن هؤلاء تقود الى استنتاجات بعضها خطير وبعضها «ساذج» حيث تحرك البعض انفعاليا وانساق وراء غرائزه فيما ثمة مجموعات منظمة عملت على التحريض منذ الصباح،وكانت تستهدف اغراق البلاد في «الفوضى»، لكن اللافت حتى الان ان اي اجراء جدي على الارض لم يتخذ بحق هؤلاء ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الاسباب الكامنة وراء ذلك وطبيعة المرحلة المقبلة…

 

 لا رفع «للغطاء» السياسي

 

ووفقا لاوساط معنية بالملف، لا تزال «ايدي» القوى الامنية مغلولة، ولم يعط اي من «مستنكري» الاحداث «الضوء الاخضر» للجهات الامنية للتحرك الجدي ومطاردة المتورطين، وكل كلام غير ذلك مجرد «ذر رماد» في «العيون»، فالمحميات الطائفية والحزبية لا تزال على حالها، وكل مجموعة حزبية تورطت بالاحداث اخذت على عاتقها اجراء تحقيق «داخلي» لمعرفة طبيعة الخرق الدي حدث على الارض وسبب في خروج الامور عن «السيطرة»..؟ مع وعود متكررة بزيادة التنسيق مع الاجهزة الامنية في المرات القادمة خصوصا ان كل طرف يدعي بان «جماعة» الطرف الاخر هم من بادروا الى خرق التفاهمات الضمنية المسبقة على عدم توتير الاجواء في البلاد..؟

 

هذه المعطيات دفعت رئيس الحكومة حسان دياب الى التحذير من ان اهتزاز الاستقرار سيدفع ثمنه كل اللبنانيين، وليس فريقاً واحداً أو منطقة واحدة، معتبرا أن حماية السلم الأهلي هو مسؤولية وطنية لجميع القوى السياسية، وليس فقط الحكومة مؤكدا ان لا أحد يستطيع التنصّل من هذه المسؤولية، في أي موقع كان، مؤكدا ان ما حصل يوم السبت الماضي هو جرس إنذار للتوقف عن شحن النفوس…

 

 «بروفة» والنائج «صادمة»

 

ووفقا لمصادر امنية مطلعة، فان ما يقلق في احداث يوم السبت الماضي هو ان الامور كانت تحت السيطرة وتم «تنفيس» الاحتقان المرتبط بالتظاهرات التي كانت مزمعة بعدما تبينت هشاشتها، لكن ما حصل مساء كان مفاجئا ولم يكن في الحسبان، والخطير ان ما حصل شكل «بروفة» صادمة استفاد منها اكثر من طرف في الداخل والخارج لقياس مدى «هشاشة» الوضع الداخلي، وتبين انه غير متماسك وقابل «للاشتعال» لاتفه الاسباب عند وجود قرار بادخال البلاد في حرب اهلية، بدليل ان مسرح العمليات في «ثلاثة» من خطوط التماس في العاصمة ومحيطها اشتعلت على خلفية شعارات من مجموعات صغيرة «غير منضبطة»، فيما كان الجميع يظن ان اليوم الطويل من الاستنفار قد انتهى على خير…ولو كان ثمة قرار جدي للفتنة كان اسهل الطرق اليها افتعال اشكالات يسقط خلالها عدد كبير من القتلى والجرحى، وكان صعبا حينها «لم» الموضوع…لكن هذا لم يحصل.

 

 الحريري يريد «ضرب» بهاء؟

 

وفي هذا السياق تنفي اوساط سياسية مطلعة، ان تكون بعض مكونات الحكومة التي تحرك «شارعها» تريد احداث تغيير حكومي راهنا، فلا هي قادرة على ذلك، ولا يبدو سعد الحريري في موقف مريح يتيح له العودة الى «السراي»، وفي هذا السياق، علمت «الديار» ان الحريري كان اكثر المتضررين من الاحداث الاخيرة بعدما تظهرت قوة اخيه بهاء في شارعه الذي بدأ بتفلت منه على نحو متسارع خاصة في بيروت، وهو يعيش قلقا حقيقيا من «مشروع» بهاء السياسي والمالي الذي لم تتبناه بعد اي جهة خارجية سواء خليجية او دولية، لكنه متوتر للغاية في ظل مخاوف جدية من «لحظة» سياسية يتم من خلالها استبداله على الساحة السنية اذا ما نجح بهاء في تثبيت نفسه ضمن هذه «البيئة»، وكان لافتا في هذا الاطار ان رئيس الحكومة السابق الذي التقى بالامس رؤوساء الحكومة السابقين، طالب بالضرب بيد من «حديد» لاستئصال «مفاتيح» بهاء التي تتحرك علنا وفي السر، ولاول مرة في احداث مماثلة لا يشترط الحريري اتخاذ اجراءات في «الشوارع» الاخرى، قبل الحديث عن «شارعه»، وهو «رفع الغطاء» عن المحرضين في الشارع السني، وهو قد ابلغ المدير العام للامن العام اللواء عماد عثمان ان هؤلاء معروفون بالاسماء ولا يعملون على استهدافه فقط بل استهداف السلم الاهلي في البلاد، ودعاه الى التحرك الجدي لمنع تمددهم اكثر…؟

 

 «التشكيلات» القضائية الى «الجارور؟

 

في غضون ذلك، وبعدما وصلت التشكيلات القضائية الى بعبدا، علمت «الديار» ان رئيس الجمهورية ميشال عون سيضعها في «الجارور» ولن يوقع عليها، بسبب الكثير من الملاحظات ، وفي هذا السياق ترى مصادر «العهد» ان التشكيلات غير منصفة وتستهدف «فريق» الرئاسة الاولى في القضاء، ولذلك لن يوقع عون المرسوم كما ورد لانه يحتوي على الكثير من الاجحاف بحق عدد من القضاة الذين يشكلون رأس حربة في مكافحة الفساد وفي مقدمتهم القاضية غادة عون التي وضعت استقالتها في تصرف الرئيس عون في حال تنفيذ هذه التشكيلات «الانتقامية»..فيما ثمة الكثير من الملاحظات على بقاء بعض القضاة في مناصبهم وعدم اخضاعهم للمناقلات، وهذا يتناقض مع مبدأ «الشمولية» الذي كان يجب ان يطبق، لكن هذا لم يحصل..

 

وتجدر الاشارة الى ان الرئيس غير ملزم بمدى زمني للتوقيع، لان المرسوم «عادي» ولا يحتاج الا الى توقيع رئيس الحكومة ووزير المال، ووزيرة العدل الذين وضعا الرئاسة الاولى في مواجهة مع القضاء بعدما وقعوا المرسوم، واذا لم يوقع الرئيس فان التشكيلات ستجمد وتبقى «حبرا على ورق»، وتعود «الكرة» الان الى «ملعب» رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي سهيل عبود الذي سبق والمح في اكثر من «جلسة» خاصة الى ان كل خياراته باتت مطروحة على «الطاولة» بما فيها الاستقالة، اذا ما استمرت سياسة التدخل في القضاء، واذا لمس انه لم يعد قادرا على استكمال مشروعه لتعزيز واصلاح الجسم القضائي..فهل يستقيل عبود وتتعرض البلاد لهزة قضائية تضاف الى الازمات المفتوحة على مصراعيها؟ ام تنجح الاتصالات في اقناع عون بتوقيع التشكيلات؟

 

 «سجال» بين «بعبدا» «والسراي»

 

وفي سجال غير مسبوق يؤشر الى تبادل «رسائل» سياسية بين بعبدا والسراي الكبير حول الملف القضائي، رد الوزير السابق ومستشار رئيس الجمهورية سليم جريصاتي على حسابه عبر تويتر على الامين العام لمجلس الوزراء مكية بالقول: «دعوة قوية الى أمين عام مجلس الوزراء بشأن خطوتين اقدم عليهما بخفة لم نعهدها فيه: تغريدة بشأن مسار مرسوم عادي في سياق احتفالية توقيع في رئاسة الحكومة، وتولي رئاسة مجلس الخدمة المدنية بالوكالة من دون حلف اليمين امام رئيس الجمهورية. يكفينا غير المألوف في معرض الجد..»

 

وكان مكية قد غرد قبل يومين «غامزا» من «قناة» عدم رغبة رئيس الجمهورية توقيع التشكيلات القضائية، حين نشر تغريدة قال فيها ان مرسوم التشكيلات تم توقيعه من قبل وزيرة العدل ووزير المال ورئيس الحكومة ووصل الان الى القصر الجمهوري…؟

 

وفي خضم هذا «الصراع» السياسي حول القضاء، وقّع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مرسوم إنهاء خدمات مفوَّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس، وقد تم تكليف القاضي فادي عقيقي بالمنصب بالانابة.. وفي «يوم شهداء القضاء» الذي يصادف في الثامن من حزيران، اعتبر عون إنه اذا لم يشعر اللبنانيون اليوم، أن من أفقرهم بات تحت المحاسبة، وفي يد القضاء، فلن يتحقق إصلاح مرجو، ولن نتمكن من بناء وطن حديث تسوده سلطة القانون لأجيال المستقبل». وأكد رئيس الجمهورية «أن معركة الإصلاح التي يخوضها تتطلب صلابة الجسم القضائي، مجددا تعهده للقضاة بأن يكون مظلة وقاية لهم في مواجهة الضغوط السياسية التي قد يتعرضون لها..؟

 

 توحيد التفاوض مع «الصندوق»

 

في غضون ذلك تم التوافق في اجتماع مالي في بعبدا على تبني ارقام الخطة الحكومية كاساس للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، ووفقا لمصادر المجتمعين اضطر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة للموافقة على ارقام الخسائر الواردة في الخطة الحكومية والبالغة 121 الف مليار ليرة، بعدما تمسك رئيسا الجمهورية، والحكومة، ووزير المال، بارقام الخطة الحكومية، وفيما عقد لقاء بالامس مع وفد الصندوق، من المرتقب ان تصبح الاجتماعات المقبلة اكثر ايجابية في ظل موقف تفاوضي موحد، وقد شهد لقاء بعبدا استعراضا من سلامة لسبل تعويض هذه الخسائر..

 

ويثير ما خرج به الاجتماع المالي في بعبدا الذي حضره رئيس مجلس الوزراء حسان دياب، وزير المالية غازي وزني، حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ، المدير العام لرئاسة الجمهورية انطوان شقير، المدير العام للمالية آلان بيفاني، سلسلة تساؤلات عما ستؤول إليه المفاوضات مع صندوق النقد ووفقا لاوساط وزارية مطلعة فان هذا القرار جاء بعد معطيات واضحة تفيد بان وفد صندوق النقد الدولي مقتنع على نحو كبير بان ارقام الحكومة حول الخسائرهي الاقرب الى الواقع من ارقام مصرف لبنان…في المقابل تستغرب اوساط نيابية هذا التبني لارقام الحكومة التي تبين انها «خاطئة» وتحمل البلاد اعباء ارقام تبين انها غير دقيقة، والمفارقة ان الحكومة تعتبرلبنان «بلداً مفلساً» فيما اثبتت خطة المصارف أنه غير مفلس ولكنه «بلد غير مليء»، والملاءة يمكن تكوينها خلال سنوات قليلة، اما الافلاس فيدخل البلد في «نفق» لا خروج منه الا باجراءات قاسية لا يستطيع لبنان تحملها..

 

 خطة خفض الدولار «تترنح»؟

 

في هذا الوقت، ثمة صعوبات كبيرة في التزام الصرافين في اعادة الدولار الى سعر3200بعد اسبوع من اليوم، ومن اللافت ان «السوق السوداء» دخلت يوم الجمعة على «الخط» من جديد، وعاد عدد من الصرافين غير الشرعيين الى العمل من جديد، وقد اوقف عناصر امن الدولة في شتورة امس خمسة صرافين اثنان منهم غير شرعيين لبيعهم الدولار ب 4200ليرة..

 

وقد اعربت مصادر وزراية عن تفهمها لمشاكل الصرافين في تخفيض سعر الدولار، وسيجري تقييم جدي للاتفاق مع الصرافين وسط شح الدولار في الاسواق حيث لم ينخفض الا 60 ليرة منذ يوم الاثنين وكان الاتفاق ان يكون التخفيض 50 ليرة يوميا، لكن لا يوجد بيع كبير للدولارات، في ظل انعدام الثقة في نجاح الاتفاق خصوصا ان انهيار الليرة السورية «دق» «جرس» الانذار لبنانيا في ظل توقعات بانعكاسات سلبية على الاسواق اللبنانية في ظل المخاوف من انعكاس البدء بتطبيق قانون «قيصر» في 17 من الجاري..

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

 

عون يتحدث عن حماية القضاء من التدخلات ويرفض توقيع التشكيلات  

 

المشهد السياسي الذي اقفل نهاية الاسبوع على نجاح قوى الامر الواقع الحزبية في تشويه نسبي لصورة الثورة ودمغها بوصمة الساعية للفتنة والحرب الاهلية، من خلال دسّ «ادواتها» غبّ الطلب بين الثوار وشحن وتجييش جيشها الالكتروني، افتتح امس على الهمّ المالي وارقامه العصيّة على التوحيد على رغم الاجتماعات المكوكية التي لم تتوقف، مذ دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الاسبوع الماضي الى تفادي «الجرصة»، وآخرها في القصر الجمهوري امس في مسعى اخير للاطلالة بمظهر الدولة الموحدة، خلافا للواقع، امام وفد صندوق النقد الدولي الذي يعقد معه جولة جديدة من المفاوضات المفتوحة غدا وصولا الى الاتفاق المأمول والمتوقع اذا لم يطرأ طارئ في تشرين الاول المقبل.

 

وعشية جولة المفاوضات الجديدة، رأس الرئيس عون اجتماعا ماليا في القصر الجمهوري في بعبدا، وجاء في المقررات انه تم التداول بأرقام القطاع المالي والمصرفي وتوافق المجتمعون أن تكون الأرقام الواردة في خطة الحكومة منطلقا واضحا لاستكمال المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.وسبق الاجتماع لقاء جمع الرئيسين عون ودياب، بحث في المستجدات والاوضاع العامة.

 

واذ افيد ان التباينات في الارقام لم تتم تسويتها حتى الساعة بسبب شد الحبال القائم لتحديد الخسائر، وان نتائج المفاوضات مع صندوق النقد لن تظهر نتائجها قريبا، التقى وزير المال سفير فرنسا في لبنان برونو فوشيه والمدير الإقليمي للقسم الاقتصادي في السفارة فرانسوا دو ريكولفي، وتم البحث في المواضيع المالية والاقتصادية، ومسألة تقدّم المفاوضات مع صندوق النقد الدولي.

 

من جانبه، أكّد رئيس لجنة المال والموازنة النائب ابراهيم كنعان أنّ كل المقومات موجودة للنهوض بالاقتصاد شرط استعادة الثقة وفق معايير علمية لا تركيبات في غير محلها. واعتبر بعد اجتماع لفرعية لجنة المال لتقصي الحقائق أنّ استعادة الثقة لا يمكن ان تكون بضرب ثقة المودع والمقرض، مشدّدًا على أنّ لا يمكن للحكومات ان تتحدث عن اصلاحات ولا تنفذها. وقال كنعان: «طلبنا من دائرة الاحصاء المركزي اعطاءنا نتائج الناتج المحلي».

 

وليس بعيدا، كشفت وكالة دولية في تقريرٍ أن «لبنان يشهد أزمة اقتصادية غير مسبوقة في تاريخه»، منبهة إلى أن «لبنان يحتاج إلى مساعدات خارجية ملحة لتفادي أسوأ العواقب الاجتماعية». وذكرت مجموعة الأزمات الدولية، أن «من أجل الحصول على تمويل جديد وتجنب الأسوأ، يتوجب على لبنان تسريع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشكل عاجل»، مشيرة إلى أن «حين توفر دعم دولي أكبر، قد تحتاج الجهات المانحة الخارجية إلى زيادة مساعداتها الإنسانية لمساعدة اللبنانيين الأكثر تأثراً بالأزمة». ونبهّت المجموعة، إلى أن «على الجهات المانحة في المقابل أن تركز على الجهود الهادفة إلى استئصال الفساد والمحسوبية»، مذكرة بأنّه «للحصول على دعم المانحين الدوليين، اعتادت الحكومات اللبنانية البدء بإصلاحات مؤسسية، إلا أنها لم تجعلها ملموسة قط». ولفتت إلى أنه «يتعين على الحكومات المقبلة إجراء إصلاحات فعليّة لإعادة النظام المالي والاقتصادي إلى الوضع السليم»، معتبرة أنه «يمكن لأي تغيير بنيوي مماثل أن يضع حداً للنموذج السياسي، حيث تعمل الزمر الفاسدة والتي تخدم ذاتها، على الاستيلاء على موارد الدولة والممتلكات العامة وإعادة توزيعها». ورأت مجموعة الأزمات الدولية أن «قدرة الطبقة السياسية على الإشراف على هذا التحول هي موضع شكّ كبير، كونه يسحب البساط من تحت أقدامها»، مؤكدة أن «من الصعب جداً تصوّر أنهم سيفعلون ذلك ما لم يجد اللبنانيون الذين خرجوا إلى الشوارع منذ تشرين الأول 2019 أساليب لممارسة ضغط مستمرعلى المؤسسات السياسية في البلاد».

 

على صعيد آخر، حيا رئيس الجمهورية العماد ميشال عون القضاة في لبنان في «يوم شهداء القضاء» الذي يصادف في الثامن من حزيران، معتبرا «أن اللبنانيين بأسرهم، يتطلعون اليوم الى السلطة القضائية كخشبة خلاص للعبور بالوطن،  وأكد  «أن معركة الإصلاح التي يخوضها تتطلب صلابة الجسم القضائي، مجددا تعهده للقضاة بأن يكون مظلة وقاية لهم في مواجهة الضغوط السياسية التي قد يتعرضون لها».

 

هذا الكلام نقصته الوقائع سريعا اذ علم ان عون ابلغ رئيس الحكومة حسان دياب انه لن يوقع مرسوم التشكيلات القضائية.

 

وأفادت معلومات من قصر بعبدا ان عون سيرسل كتابًا من ثمانية صفحات الى رئاسة مجلس الوزراء تُبيِّنُ ما يعتبره مكامن الخلل ومكامن الحل وذلك إحترامًا منه لهيبة القضاء وسلطتهِ.

 

في مجال آخر، عقد رؤساء الحكومات السابقون اجتماعا امس في بيت الوسط وتشاوروا  في التطورات الامنية التي حصلت ليل السبت الفائت في العاصمة.

 

صحيا، اعلنت وزارة الصحة تسجيل 19 اصابة جديدة بكورونا توزعت بين 14 من المقيمين و5 من الوافدين ما يرفع عدد الحالات الى 1350 حالة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل