علّمتنا الجرأة والصلابة والوفاء

كتبت إيليز خليل صفير في “المسيرة” – العدد 1706

لو كنتُ أعلمُ كم هي صعبةٌ الكتابة تحيَّةً وإجلالًا لروحٍ عظيمة، لما رحتُ أبحثُ عن الكلمات وأعودُ لمرارةِ تلك اللحظة في 12 أيَّار 2019، عندما شعرتُ أنَّ لبنان الذي رغبتُ يومًا في النضال من أجله، قد خسر صخرةً وحجر زاوية.

لستُ ممَّن خاضوا معكم، أبينا البطريرك، معارك الحريَّة. إنَّما أنتمي أنا إلى الجيل الذي تفتَّحت عيناه على كلماتكم التي علَّمت الجرأةَ جرأةً، والصلابة صلابةً، والوفاء معنى بذلِ الذات في سبيل الوطن.

غيابكم جعل من رغبتي في النضال من أجل وطني، رغبةً خائفةً… فكيف لنا بعدُ أن نلتجئ إلى «بكُركي» كلَّما كاد الباطل ينتصر على الحقّ؟ ومن سيقول ما قد قال، دفاعًا عن كرامة وطنٍ رهين؟ ومن سيرفض عبور الحدود نحو الوصاية، تاركًا خلفه رعيَّةً تنزف؟ أسئلةٌ موجعة سيطرت على فكري في تلك الليلة الرهيبة وأنا أمشي في باحة الصرح وأشدُّ على مسبحتي لعلَّكم، يا أبانا، تفيقون من نومكم الملائكي، وتُطمئنون قلبًا خائفًا من خوض المعركة وحيدا.

أعذرنا. أعذرنا لأنَّنا فكَّرنا بأنانيَّةٍ، فحضوركم كان لجيلنا الصاعد بمثابة ملجأ آمن وضمانةٍ بالوصول إلى برِّ الأمان وبناء مستقبلٍ لنا في لبنانٍ حرّ، لطالما حلمتم به.

أنانيَّتُنا وإيماننا البشري الضعيف جعلانا نتمسَّك بكم على هذه الأرض، عوض الإيمان بأنَّ روحكم الخالدة في جوار الربِّ تسهر علينا من فوق. فليتكم يا أبانا تتشفَّعون عند الربِّ من عليائه لبلدٍ ما عادت تنفعُ فيه سوى المعجزات.

كم أنَّنا بحاجة إليكم في هذه الأوقات الصعبة… وطننا ينهار، جيلُنا يبني مستقبله بعيدًا، وكثيرون يضعون لبنان في جيوبهم. ولكنَّنا نناضل… إن ربحنا فبشفاعتكم، وإن خسرنا… فعذرًا من قلبٍ محروق!

أشكرُ الربَّ أنَّني عرفتكم ولو لوقتٍ قليل. وأعدكم أن أكمل النضال، نضال الأحرار حتَّى تخمد قواي.

لن تكفي كلماتنا ولا دموعنا لنعبِّر عن مدى اشتياقنا إليكم. رحم الله روحكم الحرَّة. اسهروا علينا من حيثُ لا ألم، حيثُ لا بداية ولا نهاية…

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل