
الكل يغني على ليلاه في سلطة لبنان اليوم، والوضع اشبه بقصة “la cigale et la fourmi”، لكن هذه المرة الـ”cigale” أي السلطة الحاكمة سرقت تعب الـ”fourmi” أي الشعب وجنى عمره.
اما الأنظار فهي متجهة نحو بعبدا لمشاهدة مسرحية التعيينات المضحكة، محسوبيات وازلام يعينون بشخطة قلم و”مشط” من دون أي احترام لآلية التعيينات. من التعيينات إلى التشكيلات، حزمة واسعة من عدم احترام الدستور، والدولار يعمق جراح اللبنانيين.
وفي السياق، طمأن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أصحاب الودائع في البنوك سواء المواطنين أو المستثمرين العرب والأجانب، قائلاً إنه “لا يوجد هناك قرار نهائي حول مصير الودائع والوضع الطبيعي ان تبقى المصارف اللبنانية أحد المميزات التي يعرف بها لبنان وما يجرى هو ظروف الأمر الواقع وحتماً سيكون هناك انفراجة”.
جعجع، وفي حديث مطول عبر صحيفة “الاهرام المصرية”، رفع الصوت عالياً ضد ما سماه سطوة حزب الله، رافضاً أن يبقى السلاح بيد الحزب، ومن جهة أخرى قال جعجع انه لو كان مكان العهد لقدم استقالته.
وتطرق جعجع إلى كافة الملفات الداخلية الشائكة والعلاقة مع الافرقاء اللبنانيين. يمكنكم قراءة الحديث الكامل عبر موقع القوات اللبنانية الالكتروني من خلال هذا الرابط. “جعجع: لو كنت بموقع العهد لقدمت استقالتي”
وبالعودة إلى حكومة المستقلين عن الشعب، برز ملف التعيينات إلى الواجهة، اذ سيُؤرَّخ لجلسة بعبدا التي ستقرّ سلة تعيينات إدارية ومالية، اليوم، وقد يُطلق عليها مسمّى “جلسة محمد أبو حيدر” المعالج الفيزيائي المحسوب على رئيس البرلمان نبيه بري، الذي فرضت العجلة في تعيينه مديراً عاماً لوزارة الاقتصاد، تقديم ساعة انعقاد مجلس الوزراء 24 ساعة، لينعقد اليوم بدل الغد تاريخ ميلاد أبو حيدر، لأنه سيتخطى بحلوله السن القانونية التي تتيح تعيينه، بحسب “نداء الوطن”.
وفي سياق التعيينات، طرأت معضلة جديدة وهي تلك التي تتمحور حول مسألة إصرار رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على تعيين محافظ لمحافظة جبيل – كسروان في جلسة اليوم الاربعاء، “على الرغم من أنها لم تدخل الملاك بعد”، بحسب مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ “باسيل استطاع أن يفرض على الحكومة تعيين سيدة من عكار من آل ديب قريبة من “التيار الوطني الحر” لهذا الموقع.
في سابقة دستورية، ردّ رئيس الجمهورية ميشال عون مشروع مرسوم التشكيلات والمناقلات القضائية التي اعدّها مجلس القضاء الاعلى، ووقعها كل من رئيس الحكومة، ووزيرا العدل والمال، مورداً سلسلة ملاحظات حولها.
على الصعيد الدستوري، طلب رئيس الجمهورية إعادة النظر بالتشكيلات القضائية شكّل سابقة دستورية لم تشهد لها البلاد مثيلاً من قبل، ويوضح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، أن “المادة 5 من قانون القضاء العدلي الصادر بالمرسوم الاشتراعي 150/83 نصت على آلية لإبصار هذه التشكيلات القضائية النور، وأناطت بمجلس القضاء الأعلى وضع مشروعها وأناطت بوزيرة العدل طلب إعادة النظر بها ونصت أنه في حال أكد عليها مجلس القضاء الأعلى تصبح نهائية وملزمة وختمت وتصدر بمرسوم”.
ويشرح مالك، في حديث لموقع القوات الإلكتروني، أن “من يحق له طلب إعادة النظر بهذه التشكيلات هي وزيرة العدل”، وحصل ذلك، إذ ردت وزيرة العدل ماري كلود نجم، في وقت سابق، مشروع التشكيلات القضائية إلى مجلس القضاء الأعلى، مع ثلاث ملاحظات رئيسية، وهي: عدم اعتماد المعيار الطائفي، وإعادة النظر بمعايير توزيع القضاة، وعدم إعطاء وزيرة الدفاع رأيها باختيار قضاة المحكمة العسكرية.
ويبدو ان الأخطر من الخلافات السياسية بين أهل الحكم والمقار الرئاسية، والتوافق ضمناً على تقاسم التعيينات، هو ما يجري على الصعيد المالي، إذ يعتقد خبراء عبر “الجمهورية” ان ضرب القطاع يهدف الى دخول مصارف جديدة دولية على الخط، تسيطر على السوق، وتمسك بحركة انتقال الاموال وتراقبها بدقة، وهو ما تمضي فيه الحكومة برئاسة الرئيس حسان دياب، من خلال اعداد مشروع لمنح رخص لخمسة مصارف جديدة أولاً، ومن خلال تبني أرقام غير صحيحة للديون، تضعف موقع لبنان في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي والمؤسسات الدولية، بما يدفع الى اجراء اقتطاعات واسعة من الودائع وسندات الخزينة “هيركات” ويؤدي الى افلاس عدد من المصارف.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر وزارية عن التفاف تقوم به الحكومة على التعهدات السابقة بعدم تنفيذ اقتطاع من الودائع (هيركات)، إذ “يبدو أن هناك هيركاتاً مقنعاً تسعى الحكومة لفرضه”، وكشفت لـ”الشرق الأوسط” أن الالتفاف يتمثل في خطة للاقتطاع من الودائع ومبادلتها بأسهم مالية.
من جهة أخرى، كما أن كل الطرقات تؤدي إلى الطاحونة التي تطعم خبزاً وخيراً، كذلك قرارات السلطة الحاكمة الهمايونية وطرقاتها، لكن بشكل معاكس، تؤدي إلى مزيد من التدهور وطحن اللبنانيين وتجويعهم بحسب مصادر اقتصادية ومالية، القرارات العشوائية التي اتخذتها وتتخذها على صعيد ضبط سعر صرف الدولار ووقف تدهور الليرة اللبنانية”.
وتقول المصادر ذاتها، لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إن “الحكومة، والسلطة عموماً، تحاول أن تغطي فشلها عبر حرف الأنظار عن المطلوب من إصلاحات فعلية ومكافحة جدية للفساد، سواء انطلاقاً من المصلحة والمسؤولية الوطنية أولا أو تلبية لمطالب صندوق النقد الدولي والدول المانحة لتقديم المساعدات إلى لبنان ثانياً”.
وتلفت إلى أن “الأسواق المالية لم تشهد بعد عمليات اعتقال الصرافين المرخصين مثلاً وإقفال شركات صيرفة وختمها بالشمع الأحمر، أي تبدل يذكر على سعر صرف الدولار الفعلي. واستهداف الصرافين المرخصين الذي دفعهم إلى إعلان الإضراب والتوقف عن العمل قرابة الشهر، أدى عملياً إلى انفلات حركة السوق السوداء والصرافين غير المرخصين وبقي سعر الصرف على حاله ما فوق 4000 ليرة لبنانية للدولار الواحد”.
وتؤكد المصادر الاقتصادية والمالية، أن “صندوق النقد الدولي والدول المانحة، خصوصاً الأوروبية والعربية، تبلغ تكراراً الحكومة المتخبطة والمحجمة عن الإصلاحات الفعلية كلاماً واضحاً، على الرغم من حرصها على لبنان: لن تدخل الدولارات إلى لبنان في ظل استمرار النهج المتَّبع، وأنتم من يتحمَّل مسؤولية وضعكم. بالتالي سيبقى سعر صرف الدولار في السوق السوداء هو الفعلي، والخوف من ارتفاعه أكثر من 5000 ل.ل في المرحلة المقبلة”.