#adsense

الدولار إلى ما فوق الـ5000 ل.ل… ابحثوا عن الأسد

حجم الخط

تطل المنصة الإلكترونية لعمليات الصيرفة التي أنشأها مصرف لبنان، لمباشرة مهامها بدء من 23 حزيران، بموجب القرار الأساسي رقم 13236 الذي أصدره الحاكم رياض سلامة، أمس الأربعاء، لضبط عمليات بيع وشراء الدولار لدى الصرافين بالسعر الذي يحدده. ما يعني أن المنصة ستكون الترجمة العملية للاتفاق السابق بين رئيس الحكومة وحاكم مصرف لبنان والصرافين في 30 أيار الماضي، ولتنفيذ التعميم الوسيط 553 تاريخ 27/4/2020 الصادر عن الحاكم والذي يفرض على الصرّافين التقيد بالحد الأقصى لسعر صرف الدولار عند 3200 ليرة للمبيع.

مؤسسات وشركات الصيرفة أُبلغت بالقرار وإلزامية التقيد به، تحت طائلة التعرض للعقوبات القانونية والإدارية، لا سيما المنصوص عنها في المواد 16 و18 و20 من قانون تنظيم مهنة الصرافة رقم 347 تاريخ 06/01/2001، والتي تتضمن مـنع صاحب المؤسسة أو أي من الشركاء من ممارسة المهنة نهائياً أو لوقت محدد، وصولاً إلى شطبها من لائحة مؤسسات الصرافة، علماً أن ذلك لا يحول دون تطبيق العقوبات الجزائية التي تتعرض لها مؤسسة الصرافة المخالفة. فهل يمكن التعويل على هذه المنصة لضبط فلتان الدولار؟ وهل المسألة تقنية بحتة أم أنها متشعبة وتتأثر بعوامل أخرى؟

تشدد مصادر اقتصادية ومالية مسؤولة، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، على أنه “قبل الإجابة على هذه الأسئلة، لا بد من إلقاء الضوء على ما جرى يوم الثلاثاء الماضي، حين تفلت الدولار بشكل جنوني ليتخطى عتبة الـ5000 ليرة لبنانية. فما الذي دفع الدولار إلى القفز أكثر من ألف ليرة في خلال ساعات معدودة، بعدما كان الصرافون المرخصون يعملون، منذ أربعاء الأسبوع الماضي، على خفضه بمعدل 50 إلى 100 ليرة يومياً بهدف بلوغ سقف الـ3200 ل.ل؟”.

تشير المصادر ذاتها، إلى “عناصر جديدة دخلت على الخط وفرملت خطة شركات الصيرفة، أبرزها النشاط المفرط الذي شهدته السوق السوداء نتيجة الطلب غير الاعتيادي على الدولار، أياً كان السعر. لكن السؤال، ما هو العامل الجديد الذي جعل الأسواق الموازية تصاب بالجنون إذا صح التعبير؟”.

وتعتبر أن “الإجابة على هذا السؤال تكشف الكثير من الغموض المحيط بالقضية. لكن الأهم، أنها تكشف الكثير مما لا يراد كشفه عن العوامل الخارجية التي دخلت بقوة على سوق الصرافة الداخلي، الذي يعاني أساساً من شح السيولة للأسباب المعروفة، وهنا حصل (انفجار الدولار) الثلاثاء الماضي، إذا جاز القول”.

وتكشف المصادر ذاتها، عن أن “أبرز أسواق الصرافة الشرعية وغير الشرعية، التي شهدت أكثر الطلبات لشراء الدولار الثلاثاء الماضي، كانت في البقاع والشمال. واللافت أن معظم الطلبات كانت تأتي من حاملي الجنسية السورية، من دون أن يسألوا عن السعر، إذ لوحظ ألا فرق بالنسبة إليهم بين الـ4300 والـ4500 والـ5000 ل.ل وأكثر، المهم شراء الدولار بأي ثمن”.

وتعتبر المصادر الاقتصادية والمالية، أن “السبب على الأرجح هو خوف السوريين من ترددات بدء تطبيق قانون قيصر لمحاسبة النظام السوري والمتعاونين معه، والانهيار غير المسبوق لليرة السورية نتيجة ذلك، فأرادوا الحفاظ على قيمة مدخراتهم وتهافتوا على شراء الدولار تحسباً للأيام الصعبة التي تنتظرهم، إذ من المنطقي توقع اختفاء الدولار من الأسواق السورية في ظل قيصر. والمعلومات الواردة من سوريا تفيد عن تعرض معظم الأسواق التجارية هناك لانتكاسة قاسية، وإقدام العديد من المحلات والمؤسسات على إقفال أبوابها خوفاً من خسارة قيمة رأسمالها، وللحفاظ على موجوداتها الحالية من البضائع”.

وترى المصادر ذاتها، أنه “لا يمكن أيضاً استبعاد أن تكون اندفاعة بعض السوريين في لبنان لشراء الدولار بكميات كبيرة، أتت بتوجيهات من النظام السوري الذي يعاني من وضع اقتصادي ومالي خانق جراء العقوبات الدولية، والأميركية خصوصاً. والخناق سيشتد حكماً مع قانون قيصر الذي يضع الاقتصاد السوري برمته تحت المجهر الأميركي، إذ يعاقب كل شركة أو كيان أو حتى أفراد من الداخل السوري أو من أي دولة خارجية إذا ما دخلوا في علاقات تجارية مع النظام، أو قدّموا الدعم العسكري والمالي والتقني له، والمنتظر أن تصدر لائحة الدفعة الأولى للمعاقبين في 17 حزيران الحالي”.

كما تلفت المصادر إلى أن، “تخفيف إجراءات التعبئة العامة في لبنان وعودة غالبية المراكز التجارية الكبرى والمحلات إلى ممارسة نشاطها الاعتيادي، جعلت العديد من التجار والمستوردين يطلبون الدولار بكميات كبيرة لاستيراد البضائع من الخارج”. بالتالي، ساهم هذا الأمر أيضاً بارتفاع سعر الصرف نظراً لشح السيولة المعروف وندرة الدولار”.

أما هل يمكن اعتبار انخفاض سعر الدولار مع بدء التعامل أمس الأربعاء، إلى مستوى 4500 ل.ل، بداية لاستعادة الاستقرار النسبي والعودة لمحاولة خفضه إلى 3200 ل.ل، خصوصاً مع انطلاق عمل المنصة الإلكترونية المنتظر؟ فتتحفظ المصادر الاقتصادية والمالية عن “إبداء تفاؤل كبير في هذا الشأن”، وتشير إلى أن “سعر الصرف عاد وارتفع إلى 4800 ل.ل مساء أمس في السوق السوداء، وتخطى هذا الرقم أحياناً”.

وتشدد المصادر على أن “الأسباب التي دفعت الدولار إلى الارتفاع لا تزال على حالها، سواء السياسية وموقع لبنان الرسمي الخاضع لمشيئة حزب الله، أو الاقتصادية والمالية والمتعلقة بالإصلاحات المطلوبة ومحاربة الفساد والصفقات والمحاصصات، وأقرب دليل فضائح ملف التعيينات الإدارية والمالية والقضائية الماثل أمام الجميع، في الداخل والخارج، فأي مجنون أو ساذج سيأتينا بالدولارات على أطباق الفضة كرمى لعيوننا في ظل هذا الواقع؟”.

وتقول، “للأسف، وعلى الرغم من تعاميم مصرف لبنان ومنصاته، لا يُتوقع انخفاض سعر صرف الدولار أو تراجع نشاط السوق السوداء التي باتت تشكل معيار سعر الصرف الفعلي، طالما السلطة الحاكمة على نهجها ومسارها. وتضيف، “لا تشغلوا بالكم كثيراً برقم الـ5000 ليرة لبنانية للدولار، وفّروا (شغل البال) للأرقام المرعبة الآتية”.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل