افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 11 حزيران 2020

افتتاحية صحيفة النهار

التعيينات الفضائحية: الحكومة تُسقط مزاعم الإصلاح

كان يفترض أن تشكل أكبر دفعة من التعيينات الإدارية والمالية التي أصدرتها حكومة الرئيس حسان دياب محطة تحول بارزة ومفصلية في مسار الالتزامات والوعود والتعهدات الإصلاحية المتلاحقة التي تدأب الحكومة كما العهد العوني على اطلاقها والتشدّد كلامياً ودعائياً في تردادها. لكن ما أفضت اليه جلسة مجلس الوزراء أمس شكّل واقعياً الطعنة الأسوأ اطلاقاً في تلك الالتزامات والتعهدات الإصلاحية، بل يمكن القول أن صفقة المحاصصة الضخمة التي تقاسمت عبرها القوى الأساسية في الحكومة ولا سيما منها التيار العوني والقوى الأخرى بتفاوت الدرجات، أطلقت رصاصة الرحمة بأيدي مكونات الحكومة ورئيسها الى بقايا صدقية هذه الحكومة أمام الرأي العام الداخلي والأهم والأخطر أمام المجتمع الدولي الذي بات يختصره تقريباً صندوق النقد الدولي الذي يفاوضه لبنان للحصول على دعمه على أساس احترام الالتزامات الإصلاحية في المقام الأول.

 

ولم يكن أدلّ على الطابع الفضائحي للمحاصصة التي مررت التعيينات الإدارية والمالية من أن معظم الأسماء والمناصب التي شملتها كانت هي نفسها التي طرحت في جلسة مجلس الوزراء في الثاني من نيسان الماضي، لكن موقفاً “ممانعاً” آنذاك للرئيس دياب أجهض تمرير الصفقة وحال دونها وكانت ذريعة رئيس الحكومة أنه رئيس حكومة تكنوقراط مستقلة ولا يقبل بتعيينات تقوم على معايير سياسية محاصصية وليس فقط على معايير الكفاءة. ولكن هذا الموقف سرعان ما اختفى أمس وانخرط رئيس الوزراء مع رئيس الجمهورية ومع ممثلي الكتل السياسية الأخرى في صفقة المحاصصة ومرّت التعيينات بسلاسة لم يعكرها سوى غياب وزيري “تيار المردة” وتفرّد الوزير حب الله بتسجيل اعتراضه على “عدم اتباع الآلية في التعيينات وغياب الشفافية فيها”.

 

الواقع أن العهد والحكومة انزلقا عبر المحاصصة التي حصلت مع القوى الأخرى الى سابقة حقيقية تعتبر الأسوأ في تاريخ المحاصصات. فمع أن تاريخ الحكومات السابقة مليء بتجارب المحاصصات في التعيينات، فإن ذلك لم يعد يبرر للحكومة الحالية دوس مجموعة حقائق ووقائع تتصل بالظروف المخيفة التي تجتازها البلاد والتي كانت تفرض قفزة نوعية جدية وإصلاحية بكل المعايير في دفعة التعيينات التي صدرت.

 

ولعل السقطة الأولى التي انزلقت اليها الحكومة تمثلت في تعاميها وتجاهلها الخطير معنوياً وسياسياً وأدبياً لصدور قانون عن مجلس النواب الأسبوع الماضي يحمل للمرة الأولى دفعا للمنحى الإصلاحي في التعيينات من خلال اعتماد آلية متكاملة لا تسمح بتفرد الحكومة بالتعيينات. ومع أن القانون لم يسر بعد وربما قدم أحد الأطراف طعناً فيه، إلا أن إقدام الحكومة على إصدار التعيينات بالشكل المحاصصي الفج وبعد أسبوع من إقرار قانون لألية التعيينات يعد تحقيراً للتشريع الإصلاحي أولاً ولمجلس النواب كلاً. والسقطة الثانية التي تسجل على الحكومة تتمثل في الضرب أصول الحد الأدنى التي تفرض توزيع نبذات عن المرشحين للتعيينات على الوزراء قبل 48 ساعة من موعد الجلسة، الأمر الذي لم يحترم في الجلسة الأخيرة. أما السقطة الثالثة وقد تكون الأسوأ من السابقتين فتتمثل في انكشاف هشاشة مزاعم الحكومة في كل ما يتصل بالاتجاهات الإصلاحية التي ضمنتها خطتها المالية” الإنقاذية “التي طرحتها للتفاوض مع صندوق النقد الدولي، إذ أن صفقة التعيينات كما صدرت تشكل في ذاتها الدليل القاطع على هزال مزاعم الإصلاح كنموذج سلبي فاقع قدم بتواطؤ أهل السلطة.

 

وتوزعت صفقة المحاصصة على التعيينات المالية التي شملت نواب حاكم مصرف لبنان الأربعة وأعضاء لجنة الرقابة على المصارف ومفوض الحكومة لدى مصرف لبنان وأعضاء هيئة الأسواق المالية والعضو الأصيل في هيئة التحقيق الخاصة. كما توزعت على التعيينات الإدارية التي شملت مناصب المدير العام للاقتصاد والمدير العام للاستثمار في وزارة الطاقة ورئيسة مجلس الخدمة المدنية والمدير العام للحبوب والشمندر ومحافظ بيروت والمنصب المستحدث لمحافظ جبيل كسروان. اذاً سار الرئيس دياب بهذه المحاصصة التي دخل فيها شريكاً وتوزعت بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل. وحظي باسيل بحصة الأسد وكاد يختزل الحصة المسيحية لو لم يعط “المردة” اسماً هو عادل دريق وهذا ما أدى الى اعتراض “المردة” التي غاب وزيراها تعبيراً عن هذا الاعتراض، كما أعطي الطاشناق الكسندر مراديان.

 

ولوحظ أن دياب جاء بتعيينين ليسا بعيدين عن الفلك المستقبلي ولاسيما منهما نسرين مشموشي التي أصر عليها رغم الملاحظات الكثيرة على تعيينها أبرزها أنها كانت فئة ثانية وباتت رئيسة على من كانوا رؤساء لها، ومن شروط التعيين في هذا الموقع وجوب أن يكون الموظف فئة أولى لمدة خمس سنوات.

 

أما رئيس مجلس النواب فقد حظي بالتعيينات الشيعية التي حفظ فيها مركزاً لواجب علي قانصوه وهو الوحيد في التعيينات المالية من داخل الادارة ومدير في الهيئة.

 

واعتبرت مصادر “التيار الوطني الحر” أن “مجموعة انجازات تحقّقت من خلال هذه التعيينات بعد معارك صامتة وقاسية أدت نتيجتها الى إنهاء التعيينات المالية كاملة للمرة الأولى منذ سنوات ولاسيما بشمولها مفوض الحكومة في مصرف لبنان والعضو المتفرغ في هيئة التحقيق، ما يفتح الطريق لبداية التصحيح في المصرف المركزي. ومن شأن هذه التعيينات تصحيح الوضع الارثوذكسي من خلال إعطاء الارثوذكس أربعة مراكز في الفئة الأولى منها محافظ في كسروان وجبيل اضافة الى محافظة بيروت فضلاً عن حصتهم في التعيينات المالية.

 

وعُلم أن كباشاً قد قام على تعيين محافظ كسروان وجبيل، خصوصاً وأن هذا الموقع استحدث بقانون لم توضع له مراسيم تطبيقية، وهذا ما دفع وزير الداخلية الى الاعتراض خصوصاً أن ترشيحه لم يأت باقتراح منه وفق الأصول.

 

توصيات بعقوبات

 

في أي حال، برز تطور سلبي لافت أمس تزامن مع السقطات السلطوية في ملف التعيينات، اذ أفادت محطة “سكاي نيوز” أن لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة أوصت بفرض اقصى العقوبات على ايران ووكلائها في المنطقة وطالبت بإصدار تشريع يلاحق داعمي “حزب الله” ممن هم خارج الحزب كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، كما أوصت بعقوبات تشمل كل وزراء “حزب الله” في الحكومة ومن يقدمون أنفسهم على انهم مستقلون وهم داعمون للحزب كجميل السيد وجميل جبق وفوزي صلوخ. كما أوصت بوقف المساعدات الخارجية للجيش اللبناني.

 

الحريري -جعجع

 

وفي سياق سياسي آخر، اكتسب أمس السجال الحاد بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع دلالات سلبية بدت معها العلاقة بين الحليفين السابقين كأنها في أسوأ ما بلغته من تدهور ربما كان ينذر بالقطيعة. ذلك ان جعجع كان قال في حديث الى صحيفة “الأهرام ” المصرية عن سبب عدم تأييده لعودة الرئيس الحريري الى رئاسة الوزراء إنه “لم يتخل عن دعم الحريري لكن الظروف لم تكن مناسبة إطلاقاً لتوليه رئاسة الحكومة وكان من الممكن أن تكون نهاية له، هذا اعتقادنا وحساباتنا”. وردّ الحريري بحدة عبر تغريدة فكتب بالعامية: “كان لازم أشكرك لأنو لولاك كان ممكن تكون نهايتي. معقول حكيم؟ إنت شايف مصيري السياسي كان مرهون بقرار منك؟ يعني الحقيقة هزلت يا صاير البخار مغطى معراب أو إنك بعدك ما بتعرف مين سعد الحريري”.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الجمهورية

 

العقوبات تطوّق حلفاء «الحزب».. والسلطة تأكل جبنة التعيينات

في تطور لافت من شأنه أن يفتح المشهد اللبناني على إرباكات اضافية تزيد من تعقيدات الأزمات التي يعانيها لبنان سياسياً واقتصادياً ومالياً، تظهّر توجّه الادارة الاميركية لتشديد عقوباتها على «حزب الله»، وعلى نحو تتجاوزه لتطال أقرب حلفائه وعلى وجه التحديد رئيس مجلس النواب نبيه بري، وكذلك رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل وشخصيات نيابية، إضافة الى وزراء حاليين وسابقين، فيما يمارس أهل السلطة المحاصصة في التعيينات حتى الرمق الأخير..

 

وبرز هذا التطور في توصية أعدّتها لجنة الدراسات في «الحزب الجمهوري» الحاكم في الولايات المتحدة الاميركية، أوصَت من خلالها بعقوبات «على كافة وزراء «حزب الله» في الحكومة، ومن يقدمون أنفسهم على أنهم مستقلون وهم داعمون للحزب، كالنائب جميل السيّد، إضافة الى الوزيرين السابقين جميل جبق وفوزي صلوخ». كذلك، طالبت اللجنة «بإصدار تشريع يلاحق داعمي الحزب، كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل».

 

وتندرج هذه العقوبات ضمن سلسلة توصيات بعنوان «تعظيم القوة الأميركية ومواجهة التهديدات العالمية»، بهدف «فرض أقسى عقوبات على إيران ووكلائها في المنطقة وإنهاء الإعفاءات التي تسمح لها بجَني الأموال. كما انها تمثّل جزءاً من مشروع قانون عقوبات جديد يستعد الجمهوريون لتقديمه الى الكونغرس، ويستهدف المرتبطين بإيران في المنطقة، وينهي الإعفاءات الحالية الممنوحة لطهران في أماكن مثل العراق».

 

وطالبت «اللجنة» «باستهداف قطاعات أخرى من الاقتصاد الإيراني، كذلك أوصَت «بالانسحاب الأميركي من كل المنظمات غير القابلة للإصلاح في الأمم المتحدة، وتصنيف كل من يقدّم الدعم لوكلاء إيران في العراق على لوائح الإرهاب، وبفرض عقوبات على وكلاء إيران وداعميهم ووقف المساعدات الخارجية لوزارة الداخلية العراقية، وكذلك المساعدات للجيش اللبناني، حيث لفتَ تقرير أصدره موقع «نشنال» في هذا الصدد، الى أنّ مشروع القانون سيخفّض المساعدات المالية الأميركية للبنان، والتي تقدّر بنحو 70 مليون دولار سنوياً.

 

ودعت إلى «تفويض جديد للرئيس الأميركي لاستخدام القوة العسكرية يُتيح له ملاحقة كل من تصنّفه وزارة الخارجية على لوائح الإرهاب».

 

وتقول تقارير صحافية إنّ مشروع القانون سيكون أقسى عقوبات يفرضها الكونغرس ضد إيران. وقال النائب جو ويلسون، أحد داعمي مشروع قانون العقوبات، إنّ المشروع يشمل 140 مبادرة ضد إيران ودفع روسيا والصين لتشديد ضغوطهما على طهران.

 

ويتزامَن مشروع القانون مع مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب، من أجل تجديد فرض حظر الأسلحة الذي تفرضه على إيران، وسينتهي في تشرين الأول المقبل.

 

تشوسانو

من جهة ثانية، لفتت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، إيريكا تشوسانو، الى «انّ الدول تقوم في مختلف أنحاء العالم بمواجهة «حزب الله» وإدراجه كمجموعة إرهابية وفرض العقوبات عليه وإيقاف عملائه.

 

وقالت تشوسانو لموقع «الهديل» اللبناني: «العقوبات الأميركية جزء من الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لمواجهة تأثير «حزب الله» الفاسد في لبنان، ودعم استقرار الدولة وازدهارها وسيادتها».

 

وأشارت الى أنّ «واشنطن لن تتردد في مواصلة إدراج الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل «حزب الله» وتوفير الدعم له، بما فيها حلفاوه المحليون».

 

وأثنت على «الإجراء الذي اتخذته ألمانيا في 30 نيسان الفائت بحظر «حزب الله» بكامله كونه منظمة إرهابية، وعلى الإجراء القوي الذي اتخذته إزاء داعمي «حزب الله» المشتبه بهم. وكما أشار الوزير بومبيو، تَنضمّ ألمانيا إلى الصفوف المتزايدة من الدول التي ترفض التفريق الزائف بين عمليات «حزب الله» الإرهابية وجناحه السياسي المزعوم».

 

سقوط السلطة

داخلياً، وبالأمس، وعلى حلبة تعيينات مالية وادارية، سقطت السلطة، وأسقطت معها كلّ أمل عُلِّق عليها، ووجهت بلا خجل او تردّد صفعة مهينة صاغت لدى اللبنانيين سؤالاً:

 

ما الذي يحمل السلطة على المضيّ بهذه السياسة برغم الاصوات الاعتراضية عليها؟

 

السبب فَصّلته مصادر سياسية مسؤولة، ورَدّته، عبر «الجمهورية»، الى «شعور هذه السلطة بضعف القوى المواجهة لها، وعدم توفر الأسباب الرادعة لها، والتي تشكل قوة إلزام لها بتغيير سلوكياتها، بل على العكس ثمة ما يشجعها على المضي في مسارها الذي تنتهجه، ويمنحها عن قصد أو عن غير قصد قوة دفع لها لتتمسّك بما هي ماضية فيه والمسؤولية تقع هنا على المعارضة وقوى الحراك المدني».

 

وبحسب هذه المصادر، فإنّ «عامل التشجيع الأول لهذه السلطة، هو انّ المعارضة مشتّتة، وتحوّلت إلى معارضات لكلّ منها أجندتها وحساباتها، وتصارع بعضها البعض، كما هو الحال بين فصيلي المعارضة الكبيرين، أي «تيار المستقبل» و»القوات اللبنانية» والسجال القائم بينهما مع ما يرافقه من تَبادل كلام من العيار الثقيل بين الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع. وكذلك حال عدم الانسجام الكلي بين «القوات» و»الحزب التقدمي الاشتراكي»، وأيضاً بين «القوات» وسائر القوى المسيحية المعارضة. ما يعني في الخلاصة انّ فعالية المعارضة محدودة وتكاد تكون بلا أيّ أثر، وهذا يعني انّ المعارضة القوية غير موجودة.

 

وامّا عامل التشجيع الثاني للسلطة، كما تضيف المصادر المسؤولة، فهو «انّ الحراك الشعبي الإعتراضي على سياسة السلطة، مُصاب بانتكاسة إرباكية مفرملة له، وخصوصاً بعد دخول سلسلة عوامل تعطيلية عليه أفقدته وَهجه وفعاليته، وكان آخرها ما حصل في «سبت الفتنة»، وهو الأمر الذي قَزّم الحراك الشامل والصادق، الى حراكات صغيرة وتجمّعات خجولة في هذه المنطقة او تلك. وبطبيعة الحال فإنّ هذه الحراكات المتفرقة والمحدودة ليست من النوع الذي يلزم السلطة بالرضوخ امام فعاليتها والإنصياع لمطالبها».

 

وتضيف المصادر المسؤولة الى هذين العاملين عاملاً ثالثاً وجوهرياً، هو «انه على الرغم من بدء الحديث في أوساط سياسية مختلفة، وحتى داخل الحاضنة السياسية للحكومة، عن مسار التطورات الداخلية وكذلك التطورات الاقليمية وما فيها من استحقاقات داهمة وخطيرة، باتت توجب تغييراً حكومياً، فإنّ الشعور الغالب الذي يتملّك الفريق الحكومي هو انّ حكومة حسان دياب محصّنة وبمنأى عن أي اهتزاز».

 

ونسبت المصادر الى مرجع كبير اعترافه بأنّ حكومة دياب «أصيبت بشيخوخة مبكرة، وتأكد سريعاً انّ التكنوقراط عملة غير قابلة للصرف في لبنان، ولكن صرنا ملزمين بالتسليم بالأمر الواقع، فكرة التغيير موجودة، ولكن لا حماسة في هذا الاتجاه حالياً، وعدم الحماسة ناشىء عن عدم وجود ضمانة لتشكيل حكومة جديدة».

 

وختمت المصادر قائلة: تشعر الحكومة بأنّها قويّة فقط بقوّة الفراغ، الذي يقول ان لا بديل جاهزاً عنها، وعلى هذا الشعور تسند تراخيها واستعاضتها عن اتخاذ الخطوات والمبادرات الانقاذية الاصلاحية المطلوبة بخطوات مُحاصصاتية، كمثل التي تَجلّت بفجاجة في مجلس الوزراء أمس، من قضم لجبنة التعيينات».

 

سلة التعيينات

وكان مجلس الوزراء، قد عقد جلسة رافقتها تحركات احتجاجية متفرقة في بيروت والمناطق، سواء على التعيينات او على «السياسة المالية وإفقار البلد وتجويع الناس بسبب الغلاء وارتفاع سعر الدولار». وكما كان متوقعاً، أقرّ مجلس الوزراء سلة تعيينات جاءت في مجملها كما كانت مطروحة في جلسة التعيينات التي نسفت قبل اسابيع تحت عنوان رفض المحاصصة، الذي رفعه آنذاك رئيس الحكومة حسان دياب. وجاءت التعيينات كما يلي:

 

– نواب حاكم مصرف لبنان: النائب الاول وسيم منصوري – شيعي، النائب الثاني سليم شاهين – سني، النائب الثالث بشير يقظان – درزي، النائب الرابع الكسندر موراديان – أرمن أرثوذكس.

 

الجدير لحظه هنا انّ القرارات الرسمية قدّمت سليم شاهين كنائب ثان لحاكم مصرف لبنان، وبشير يقظان كنائب ثالث للحاكم، فيما موقع نائب الحاكم الثاني وكما درجت العادة هو من حق الطائفة الدرزية.

 

– لجنة الرقابة على المصارف: مايا دباغ رئيسة للجنة. والاعضاء: كامل وزني، جوزف حداد، مروان مخايل وعادل دريق.

– مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان: كريستال واكيم.

– هيئة أسواق المال: واجب علي قانصو وفؤاد شقير ووليد قادري.

– شادي حنا، عضواً أصيلاً في هيئة التحقيق الخاصة.

– محمد ابو حيدر، مديراً عاماً لوزارة لاقتصاد.

– غسان نور الدين، مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة.

– نسرين مشموشي رئيسة لمجلس الخدمة المدنية.

– جريس برباري، مدير عام الحبوب والشمندر.

– مروان عبود محافظاً لبيروت.

– بولين ديب محافظاً لكسروان – الفتوح وجبيل إلى حين إصدار المراسيم التطبيقية.

 

وقالت مصادر وزارية لـ«الجمهورية» انّ حصة الأسد كانت في التعيينات لـ«التيار الوطني الحر» ورئيس الحكومة، وقد تم إرضاء الطائفة الارثوذكسية بحصة وازنة 3 مقاعد في التعيينات المالية و3 من أصل 6 في التعيينات الادارية، ويكون بذلك رئيس الجمهورية قد وَفى بوعده لمتروبوليت بيروت المطران الياس عودة. امّا بالنسبة إلى الحصة الدرزية فتقاسمها ارسلان بنائب الحاكم وجنبلاط بهيئة الاسواق المالية، كما انّ دياب اختار مشموشي من الإقليم وهي مقرّبة من الحريري.

 

وعلمت «الجمهورية» انّ مجلس الوزراء قفز فوق نصوص قانونية لمصلحة التوافق في النقاش الطويل والجدال القانوني الذي ساد الجلسة، وانقسم الرأي بين رئيس الحكومة وامين عام مجلس الوزراء من جهة ووزيرة العدل من جهة ثانية، إذ اتّضح انّ شروط التعيين غير متوفرة بنسرين مشموشي لرئاسة مجلس الخدمة المدنية لأنها مراقب اول في المجلس وليست فئة اولى، وتفتقد الى 5 سنوات في خدمة الفئة الاولى. وقدّم مكية مطالعة مفادها انه تم إلغاء الشروط الخاصة في وظائف الفئة الأولى استناداً الى المادة 2 من المرسوم 3169 / 72 التي تنص على أن تُلغى جميع الشروط الخاصة والإضافية المفروضة للتعيين بوظائف الفئة الاولى في الادارات العامة، ويبقى التعيين في هذه الوظائف خاضعاً لأحكام المادة 12 من قانون الموظفين، فاعترضت وزيرة العدل وأكدت انّ المادة 6 من المرسوم نفسه استثنَت رؤساء واعضاء وهيئات مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي والمجلس التأديبي. وعليه، لا تتوفر في المرشحة الشروط. وهنا حصل جدل كبير طلب على أثره من نجم أن تستشير قضاة في العدلية ليحسموا الامر، فأجرت نجم اتصالات مع قضاة أكدوا لها صحة موقفها، لكنّ رئيس الحكومة أصرّ على موقفه وتمسّكَ بمشموشي، وفي الختام أُخذ برأيه.

 

والجدل نفسه كان عند طرح تعيين بولين ديب محافظاً لكسروان – الفتوح جبيل، كون المحافظة لم تصدر مراسيمها التطبيقية ولا هيكلية ادارية فيها بعد اعتراض وزير الداخلية على هذا الامر. وبعد نقاش طويل عاد ووافق شرط أن تتسلّم مركزها بعد صدور المراسيم. وقالت مصادر وزارية لـ»الجمهورية» انّ هذا التعيين الذي لم يكن لا على البال ولا على الخاطر حصل بتسوية سياسية بين دياب وباسيل وبالمقايضة مع مراكز أخرى.

 

وعلمت «الجمهورية» أنّ مجلس الوزراء، ومن خارج جدول الأعمال، قرّر عدم قطع الخطوط الثابتة لمَن يتخلّف عن دفع الفواتير لمدّة شهرين، على أن تبقى الإتّصالات في اتّجاهٍ واحد، أي تلقّي من دون إجراء الإتّصال باستثناء أرقام الطوارئ، علماً أنّ 100 ألف مشترك لم يسدّدوا هذه الفواتير منذ 6 أشهر.

 

واعترض على التعيينات، كلّ من حب الله، الذي أصرّ على انه كان يجب ان تمر بآلية شفافة بعيدة عن المحاصصة: «وقال امام الوزراء: «هذه التعيينات لا تشبهنا، ولا يجب ان نستمر بها».

 

كذلك سجل الوزير دميانوس قطار اعتراضه على التعيينات التي يجب ان تمرّ وفق آلية. فأجابه دياب: «إنشالله التعيينات المقبلة ستكون وفق الآلية بعد ان تكون أنهَتها اللجنة الوزارية، وسيكون لها معايير مفصّلة».

 

وذكّرت وزيرة المهجرين غادة شريم بقرارٍ سابق لرئيس الحكومة بتخفيض الرواتب لنواب الحاكم، فأجابها دياب: «هذه الرواتب لا تحتاج إلى مشروع قانون»، وهنا عَلّق وزير المال قائلاً: «أرسلتُ كتاباً إلى حاكم مصرف لبنان وقد تجاوب مع هذا الأمر».

 

الدولار بلا سقف

مَرّ أمس ثقيلاً على اللبنانيين وهم يتابعون بقلق ودهشة المسار التصاعدي الدراماتيكي الذي اتّخذه سعر صرف الدولار. وفيما كان المواطن يتابع بحماسة خطة الخفض التدريجي للدولار لدى الصرافين، وكان موعوداً بأن يصل سعر الدولار قريباً الى 3200 ليرة، فوجئ بانقلاب صادم، حيث وصل سعر الدولار بعد ظهر امس في السوق السوداء الى 5700 ليرة.

 

في الموازاة، توقف عمل الصرّافين تقريباً أمس، واقتصر الامر على عمليات بسيطة. ورغم انّ مصرف لبنان أعلن انّ 23 الجاري سيكون موعداً لإطلاق المنصة الالكترونية المولجة التدخّل في السوق لبيع وشراء الدولار، في محاولة لمساعدة الصرافين على ضبط الاسعار، الّا انّ التفاؤل بأن يؤدي ذلك الى نتيجة بدأ يتضاءل.

 

وما زاد الطين بلة، قانون «قيصر» الذي يفرض عقوبات قاسية على سوريا، الامر الذي دفع السوريين الى التحوّط من خلال محاولة تجميع اكبر قدر ممكن من الدولارات. هذه الحاجة تَجلّت بوجود سوريين في البقاع دأبوا على طلب شراء الدولار، الامر الذي دفع السعر الى الارتفاع السريع أمس بهذه الطريقة، إذ كان يُقدِم السوريون على شراء الدولار بسعر مرتفع، بالدفع بالليرة السورية مباشرة، او من خلال شراء الليرة اللبنانية، واستخدامها لشراء الدولار.

 

الوضع قاتم

الى ذلك، تواصلت الأزمات الحياتية في البلد، والمرتبطة كلها بالأزمة المالية. من المازوت المفقود او المتوفّر بالقطّارة، الى الخبز الذي تبدو اسعاره مهتزّة، وقد لا تصمد طويلاً رغم إنقاص وزن ربطة الخبز الى 900 غرام، الى المدارس الخاصة التي ترفع الصوت وتحذّر من اقفال عدد كبير منها، الى المستشفيات التي تعاني بدورها وتؤكد انها غير قادرة على الصمود…

 

في هذه الاجواء القاتمة، لا تبدو الحكومة قادرة على تسجيل إنجازات في اي مجال حياتي. وفي معلومات لـ»الجمهورية» انّ رئيس الحكومة حسان دياب، وبعدما كان قد جمعً أركان مؤتمر «سيدر» في لقاء في السرايا قبل فترة، تبلّغَ رسمياً من المسؤولين في «سيدر» أن لا ضرورة لتكرار الدعوة الى مثل هذه اللقاءات طالما انّ الحكومة لم تنجز اي خطة جديدة، وبالتالي تصبح هذه اللقاءات غير ذي جدوى. وتمنى القيّمون على «سيدر» ان تتم الدعوة الى اجتماعات رسمية، فقط عندما تحصل تطورات جديدة تستوجب اللقاء.

 

إحتواء الفتنة

في هذا الوقت، برز مجدداً الحضور المصري على المسرح الداخلي، عبر زيارة السفير المصري في لبنان ياسر علوي الى عين التينة ولقائه رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والتي تأتي غداة زيارتين مماثلتين قام بهما علوي في الساعات الثماني والاربعين الماضية الى دار الفتوى وبيت الوسط.

 

ولفتت مصادر ديبلوماسية عربية الى «انّ الجرح إن اصاب لبنان فلن تنحصر تأثيراته فيه، بل ستتمدد الى كل اشقائه العرب». وهي اذ اشارت الى رمزية زيارة علوي للرئيس بري، ودلالاتها، دعت الى التوقف عند مضمون الكلام الصريح الذي أدلى به السفير علوي من عين التينة، حيث عكس موقف القيادة المصرية الداعي الى منع انزلاق الوضع في لبنان الى أتون الفتنة، ربطاً بالاحداث التي حصلت السبت الماضي. وأكد بكل وضوح على انّ الاستقرار في لبنان خط أحمر، وهو استقرار لمنطقة المشرق العربي وللامن القومي العربي، وانّ اليد التي تحاول ان تتسبّب بالفتنة يجب ان تقطع.

 

ولفتت المصادر الديبلوماسية الى التعويل المصري على الدور الذي يؤدّيه بري من موقعه كنقطة تلاقٍ وانفتاح وجسر تواصل في ما بين اللبنانيين لضمان الأمن والإستقرار في لبنان، وهو ما تجلّى في الجهود التي بذلها مع القوى السياسية والدينية لاحتواء احداث السبت في بيروت.

 

وعكست أوساط عين التينة ارتياح الرئيس بري لِجَو اللقاء مع السفير المصري، وتقديره لموقف القيادة المصرية الذي نقله، وأبدَت فيه حرصاً شديداً على ضمان الاستقرار في لبنان، ولفتت الى أنّ «رئيس المجلس لن يألو جهداً في هذا السبيل، والمسؤولية هنا مشتركة بين كل القيادات للرد عن اللبنانيين ما يَستهدف وحدتهم وأمنهم واستقرارهم وعيشهم الواحد».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة نداء الوطن

باسيل يُحكم قبضته على الحكومة… والسلطة تستعدّ للإطباق على “مفاتيح الشارع”

حلفاء “حزب الله” يتحسَّسون الرقاب …ولبنان على “ممرّ الفيل”!

 

الجمهورية في خطر… أيام صعبة تنتظر اللبنانيين قد يترحمون فيها على صعوبة أيامهم هذه. ذنبهم الذي لم يقترفوه أنهم محكومون من سلطة متسلطة نهبت مقدراتهم وخطفت أحلامهم . سلطة أغرقت البلد لتعوم على أنقاضه، حاصرت الكيان بعوالق مستزلمة استوطنت مختلف مفاصل الدولة حتى جففت مواردها وقطعت أنفاسها. كانت ولا تزال رمزاً للفساد والهدر والمحاصصة، وشعارها “ع السكين يا بطيخ” لا يزال ينحر وينخر عميقاً في بنية المؤسسات والإدارات العامة بوقاحة قلّما شهد العالم لها مثيلاً، فحتى نسختها التكنوقراطية الهجينة لم تتوانَ عن تظهير هذه الصورة بلا حرج أمس، فكانت تعيينات مجلس الوزراء أشبه بالتشهير بالذات الحاكمة وبنفسها الأمّارة بالتحاصص والاستئثار بمواقع الإدارة… هكذا “على عينك يا تاجر” رغم أنوف اللبنانيين الثائرين وغصباً عن مطالب الداخل والخارج بالإصلاح والشفافية. فعن أي صندوق دولي وعن أية جهة مانحة تتحدث حكومة حسان دياب في ظل استمرارها في تغليب ذهنية “6 و6 مكرر” في مقاربة الملفات والاستحقاقات؟

 

ما نشهده اليوم هو تقاتل بين أركان الحكم على نهش “جيفة” التفليسة، والآتي على اللبنانيين سيكون أعظم في ضوء التطورات المتسارعة إلى المنطقة على متن قانون “قيصر” ومشاريع القوانين الأميركية الهادفة إلى محاصرة المحور الممانع بمختلف تفرعاته وأذرعه، حيث بدأ حلفاء النظام السوري و”حزب الله” يتحسسون الرقاب فعلياً خلال الساعات الأخيرة مع بدء كشف أسماء مستهدفة في لوائح العقوبات… بينما لبنان، كل لبنان، سيكون عرضةً للسحق تحت وطأة تموضعه القسري على “ممر فيل” الحزب الجمهوري الأميركي الذي بدأ صدى هديره يُسمع في مختلف أرجاء الإقليم.

 

فتحت عنوان “تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالميّة”، باغتت لجنة دراسات “الجمهوريين” في الكونغرس الأميركي اللبنانيين أمس بنشر مسودة توصيتها بـ”وقف المساعدات للجيش اللبناني” ومنع صندوق النقد من تقديم مساعدات مالية للبنان، بالتوازي مع إصدار تشريع يلاحق داعمي “حزب الله” ممن هم خارج الحزب. وبعد ساعات على تأكيد المتحدثة باسم الخارجية الأميركية إيريكا تشوسانو أنّ بلادها “لن تتردد في مواصلة إدراج الأفراد والكيانات المتورطة في تمويل “حزب الله” وتوفير الدعم له بمن فيهم حلفاؤه المحليون”، جاءت توصية اللجنة “الجمهورية” لتكشف لأول مرة عن باكورة الأسماء المستهدفة على قوائم حلفاء الحزب في لبنان ومن بينهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل والنائب جميل السيد ووزير الصحة السابق جميل جبق ووزير الخارجية الأسبق فوزي صلوخ. وإذ أكدت مصادر نيابية لبنانية على تماس مباشر مع ديبلوماسيين في واشنطن لـ”نداء الوطن” أنّ ما ورد في التوصية الجمهورية أمس هو “موضوع خطير وجدّي” خصوصاً وأنه يتزامن مع دخول المنطقة مرحلة تطبيقات قانون “قيصر” في 17 الجاري، إلا أنها شددت في الوقت عينه على أنّ الأسماء التي كُشف النقاب عنها “أعدتها لجنة دراسات في الكونغرس ولا تزال في دائرة “التوصيات” بينما القرار النهائي في مسار الأمور على هذا الصعيد هو بيد الإدارة الأميركية وتحديداً وزارات الخارجية والخزانة والعدل”.

 

أما على مستوى أداء الحكومة، فكأنّ شيئاً لم يحصل، بحيث كانت جهودها منصبة على الاستثمار في شواغر التعيينات الإدارية والمالية لتحقق مكاسب حزبية ومصالح شخصية ضمن لعبة تقاسم المغانم في الإدارات بعيداً عن أي آلية أو شفافية أو معيار كفاءة في اختيار المعينين، “حتى أنّ بعض من تم تعيينهم لم توزع سيرهم الذاتية قبل 48ساعة على الوزراء” حسبما أكدت مصادر معارضة للأداء الحكومي لـ”نداء الوطن”، مشددةً في خلاصة تقديرها لما جرى أنّ “جبران باسيل أحكم قبضته كلياً على مجلس الوزراء بعدما فرض على رئيس الحكومة السير بالتعيينات كما أرادها لا بل دفع دياب إلى المشاركة هو نفسه في لعبة المحاصصة والقضاء على ما تبقى له من مصداقية أمام الرأي العام المحلي والدولي في مجال الإصلاح ومكافحة الفساد، ومن جهة أخرى تمكن باسيل من تحييد رئيس “تيار المردة” سليمان فرنجية حكومياً من خلال الإصرار على تمرير التعيينات في جلسة أمس رغم غياب وزيري “المردة” عنها تحت طائل تهديده بسحب وزراء “التيار الوطني” من الحكومة فكان له ما أراد”.

 

وفي هيكلية التعيينات، تشير المصادر إلى أنّ “رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط وحده من خرق منظومة الحكومة من خارجها بعدما فاز بموقع في التعيينات المالية عبر تعيين فؤاد شقير عضواً في هيئة الاسواق المالية، مقابل فوز طلال ارسلان بنائب حاكم مصرف لبنان بشير يقظان”، لافتةً إلى أنّ “رئيس الحكومة أصر بدوره على الإطاحة بنائب حاكم المصرف المركزي محمد بعاصيري لصالح تعيين أحد المحسوبين عليه من أساتذة الجامعة الأميركية سليم شاهين مكانه”. أما في التعيينات الإدارية، فنقلت المصادر أنّ “إشكالية حصلت حول تعيين نسرين مشموشي في رئاسة مجلس الخدمة المدنية ربطاً بسنّها لكن سرعان ما تم تجاوزها، بينما برز في مسألة تعيين محافظ لجبيل – كسروان اعتراض وزير الداخلية محمد فهمي خلال الجلسة على هذا التعيين باعتبار أن لا مراسيم تطبيقية بعد لهذه المحافظة المستحدثة، لكن رغم ذلك تم التصويت على الموضوع وأقر تعيين بولين ديب (المحسوبة على التيار الوطني) في هذا المنصب، أما تعيين محمد أبو حيدر مديراً عاماً لوزارة الاقتصاد فهو الدليل الأوضح على كون رئيس مجلس النواب نبيه بري الشريك الوحيد المضارب لباسيل في تقاسم “قالب حلوى” التعيينات مع باسيل، إثر تقديم موعد انعقاد جلسة مجلس الوزراء لئلا تتزامن مع تاريخ ميلاد أبو حيدر اليوم وتحول تالياً دون إمكانية تعيينه بسبب تخطيه السن القانونية اللازمة”.

 

في الغضون، لوحظ خلال الساعات الأخيرة تصاعد وتيرة التصريحات الرسمية المروجة لفكرة وجود ناشطين ومدونين على وسائل التواصل الاجتماعي تحرضّ على الفتنة في البلد وتأتمر بأوامر أجهزة خارجية، كما عبر النائب حسين الحاج حسن، في سياق تقاطع معه أيضاً رئيس الحكومة في مستهل جلسة بعبدا من خلال حديثه عن وجود “خطة خبيثة لإشعال البلد”. وبينما توقف المراقبون عند دلالات مثل هذه التصريحات وانعكاساتها على التعامل الرسمي مع التحركات الشعبية في الشارع، كشفت المعطيات المتوافرة لـ”نداء الوطن” عن توجه لدى السلطة نحو إعداد “بنك أهداف” ضمن صفوف الناشطين في الحراك الثوري تمهيداً لإعطاء الضوء الأخضر للانقضاض على أفراد هم بمثابة “مفاتيح الشارع” في المناطق، بشكل سيندرج ضمن محاولة استثمار ما جرى السبت الفائت من اشتباكات وتشنج مذهبي وطائفي في إطار أمني يشدد القبضة البوليسية في البلد.

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط

 

«المصارف» تتهم الحكومة بالاتجاه لإفلاس لبنان

مجلس الوزراء أقر التعيينات المالية والإدارية

 

بيروت: علي زين الدين

وجهت «جمعية المصارف» في لبنان انتقاداً غير مسبوق للوزراء في حكومة الرئيس حسان دياب، وقالت إن «فريقاً من المستشارين العاطلين عن العمل يتولى مهمة التخطيط لمستقبل لبنان واقتصاده وقطاعه المالي، وهو قرر اعتماد خيار إفلاس البلاد ومؤسساتها الاستراتيجية من خلال الإصرار على مندرجات خطة التعافي الحكومية، بدلاً من خيار الإصلاح الشامل الذي يكفل الإنقاذ وتوزيع الخسائر بعدالة وحفظ مقومات القطاعات الحيوية».

 

جاء ذلك خلال جلسة حوار مغلقة مع صحافيين وخبراء، حضرتها «الشرق الأوسط» وشارك فيها رئيس «جمعية المصارف» سليم صفير وأعضاء مجلس الإدارة.

 

وشدد المتحدثون على أن الحكومة «تبنت موقفاً هجومياً وعدائياً، من دون أي مسوغ مشروع، ضد البنك المركزي والجهاز المصرفي، ولم تنسّق مع الطرفين في مرحلة صياغة الخطة المالية، ثم وضعت النظام المالي بأكمله في خطر شديد من خلال التنصل من مسؤولياتها كمدين، وتحميل الأعباء للدائن الأساسي المتمثل في البنك المركزي».

 

من جهة أخرى، أقرّ مجلس الوزراء في جلسته، أمس، مجموعة من التعيينات التي كانت منتظرة منذ فترة لشغل مواقع شاغرة في المراكز المالية والإدارية؛ من بينها 4 نواب لحاكم «مصرف لبنان» رياض سلامة، ولجنة الرقابة على المصارف، ومدير عام وزارة المال، ومدير عام وزارة الاقتصاد.

 

 

******************************************

 

افتتاحية صحيفة اللواء

 

الحكومة بين أخطر الشرين: الخضوع لمقاسمة باسيل في التعيينات!

الملاحقات لم توقف جنون الدولار: فوق الـ5 آلاف.. وخيبة أمل في الأسواق

 

بصرف النظر عن إجراءات السلطة المنفصلة عن الواقع، والتعيينات المدموغة بالمحاصصة الصريحة، ليس على المستوى الطائفي، بل الارتباط بالاطراف الحزبية والسياسية المشكلة للحكومة، في المواقع المالية والإدارية، انشغل اهتمام اللبنانيين، الخائفين على لحظتهم قبل غدهم، بالارتفاع الصاروخي، البالغ الخطورة للدولار الأميركي، إذ تخطى سعر الـ5000 ليرة لبنانية، واقترب من الـ6000 ليرة لبنانية، ولم تردعه لا العودة إلى الشارع، ولا الإجراءات الأمنية بتوقيف صرافين أو ملاحقتهم..

 

بدت الحكومة، وهي تصدر التعيينات المالية والإدارية، في وضع لا تحسد عليه، فهي، ظهرت وكأنها بين شرين خطيرين، اما ان تصدر التعيينات، وفقاً لمسطرة المحاصصة، التي حصلت بين «الثنائي الشيعي» لا سيما بين الرئيس نبيه برّي ورئيس التيار الوطني الحر، الذي أصرّ عليها من زاوية اما ان تصدر التعيينات أو يسحب وزراء التيار الوطني الحر من الوزارة..

 

وهذا يعني انه لم يكن امام الرئيس دياب الا ان يقبل، مع تجيير الحصة السنية له، سواء في ما خص رئيسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي أو رئيسة لجنة الرقابة على المصارف مايا دباغ (وهي كريمة المحامي صلاح الدباغ).

 

على انه، بعد التعيينات، سيبادر إلى جمع النائب السابق وليد جنبلاط والنائب طلال أرسلان إلى مأدبة عشاء في عين التينة مساء الاثنين المقبل، لإنهاء ما يتعلق بالجفاء الذي عقب ذيول حادثة قبرشمون.

 

أقر مجلس الوزراء امس سلة تعيينات لعشرين مركزا شاغرا في المؤسسات المالية والمصرفية والادارات الرسمية، في تقاسم سياسي وطائفي واضح للقوى السياسية، بحيث خرجت كل الاطراف تقريباً رابحة، واعتُبرت التعيينات إنجازاً حكومياً وسياسياً انقذ الحكومة من مخاطر واحتمالات الانفجار من الداخل، بحيث انها اعادت للارثوذوكس مثلاً حصة وازنة بتعيينات في اربعة مراكز منها مركز محافظ كسروان- جبيل المستحدث إضافة الى محافظ بيروت، كما تم إرضاء تيار المردة بتعيين ارثوذوكسي في منصب مالي برغم تغيّب وزيريه عن الجلسة إعتراضاً على طريقة مقاربة التعيينات، وإرضاء كلٍّ من وليد جنبلاط وطلال ارسلان بالحصتين الدرزيتين، ولكن أجمعت المعلومات ان الحصة الاكبر كانت للرئيسين ميشال عون وحسان دياب والتيار الوطني الحر اضافة الى حصة الرئيس نبيه بري العادية. وتردد ان الرئيس سعد الحريري له حصة غيرمباشرة عبر تعيين نسرين مشموشي ومايا دباغ.

 

فقد عيّن مجلس الوزراء نواب حاكم مصرف لبنان الاربعة وهم: وسيم منصوري (شيعي) وسليم شاهين (سني) وبشير يقظان (درزي) والكسندر موراديان (ارمن ارثوذوكس).

 

كذلك عيّن في لجنة الرقابة على المصارف مروان مخايل وجوزيف حداد وكامل وزني ومايا دباغ (رئيسة للجنة) وعادل دريق، وتم تعيين مفوّض الحكومة لدى مصرف لبنان وهي كريستال واكيم.

 

وفي هيئة الأسواق المالية عُيّن: واجب علي قانصو وفؤاد شقير ووليد قادري .

 

وشادي حنا عضواً اصيلاً في هيئة التحقيق الخاصة.

 

كما عيّن مجلس الوزراء ايضاً:

 

– محمد ابو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد

 

– غسان نور الدين مديراً عاماً للاستثمار في وزارة الطاقة

 

– نسرين مشموشي رئيسة لمجلس الخدمة المدنية

 

– جريس برباري مديراً عاماً الحبوب والشمندر السكري

 

ومروان عبود محافظاً لبيروت، وبولين ديب محافظاً لكسروان -جبيل.

 

وافيد ان وزير الداخلية اعترض على تعيين محافِظَة كسروان – جبيل معتبراً انها مخالفة للدستور والقانون باعتبار ان المراسيم التطبيقية لتشكيل المحافظة لم تصدر ولم يتم تحديد الهيكلية الادارية وتعيين كادر وظيفي لها. كما اعترض الوزير عماد حب الله على توزيع بعض السِير الذاتية للمّعينين قبل ساعات قليلة وليس قبل 48 ساعة كما هي العادة. ولكن هذا لم يمنع من مرور التعيينات، ولو انه حصل تصويت على تعيين محافظة كسروان- جبيل لكن شرط عدم استلام المحافظ الجديد المهام قبل صدور المراسيم التطبيقيّة.

 

انعقدت جلسة مجلس الوزراء امس بمقاطعة من الوزيرين المحسوبين على تيار المردة لمياء يمين دويهي وميشال نجار، لكن من دون يصل الامر الى مقاطعتهما كل اعمال مجلس الوزراء، بل جلسة التعيينات،التي قال الوزير نجار لـ«اللواء»: ان مقاطعتها جاءت نتيجة افتقاد ابسط معايير التعيين وهي إرسال السير الذاتية للمرشحين قبل 48 ساعة من الجلسة ليتسنى للوزراء الاطلاع عليها وتقرير المناسب.

 

واوضح نجار: لقد ابلغنا موقفنا بعدم حضور الجلسة لأننا نرفض اي تعيينات من دون آلية تفتقد الشفافية وبلا قواعد ثابتة. وقال: لقد سبق ووضِعَتْ آلية للتعيينات عام 2010 ايام وزير التنمية الادارية محمد فنيش على اساس ان يتم تعديلها وتم تشكيل لجنة وزارية لدرس التعديلات لكن اللجنة لم تقم بعملها.

 

واضاف: يُفترض وضع آلية تراعي الشفافية عبر تقديم ترشيحات للموظفين مع السير الذاتية ويتم درسها من قبل مجلس الخدمة المدنية والوزير المختص بما يُراعي الكفاءة والجدارة، ويتم الاختيار بناء للمعايير المذكورة. وهناك قانون آلية للتعيينات أقره مجلس النواب لكن القانون لم يصدر لأسباب سياسية وثمة توجّه للطعن به ايضاً.

 

وقال الوزير نجار رداً على سؤال لـ«اللواء» حول ما تردد عن مطالبة «المردة» بحصة ايضاً في التعيينات: أبداً، المردة لم تطلب حصة واعلنها رئيس التيار سليمان فرنجية قبل يومين، وهو لم يدخل في المحاصصة بل طالب بآلية تعيين شفافة وواضحة وثابتة، وغيابنا عن الجلسة (امس) اكبر تعبير عن هذا الموقف وإلا كنّا شاركنا وطالبنا بحصة كغيرنا، وطالما الامور على هذا المنوال لن نبني دولة.

 

وفي موقف لافت للانتباه ايضاً، غرّد وزير الصناعة عماد حب الله المحسوب على حزب الله، عبر «تويتر» قائلاً: «وهل هذه التعيينات تشبهنا»؟

 

بالمقابل، ذكرت وكالة الانباء «المركزية» أن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل لوّح بسحب وزراء التيار من الحكومة اذا لم تقر التعيينات، وأن «حزب الله» دخل على خط المعالجة.

 

وكان المجلس قد اجتمع عصر امس، في القصر الجمهوري ، برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وحضور رئيس الحكومة الدكتور حسان دياب والوزراء. وبحث المجلس في جدول اعمال من 15 بنداً ابرزها: التعيينات المالية والتعيينات الادارية اضافة الى اقتراحات ومشاريع قانون، أبرزها اقتراح قانون يرمي إلى إنشاء نيابة عامة لمكافحة الفساد.

 

وكشفت مصادر مطلعة لـ«اللواء» ان التعيينات التي أقرّت لحظت محاصصة بين الأفرقاء الممثلين في الحكومة، حتى وإن تمت فيها مراعاة التوزيع الطائفي ورفع 3 أسماء مع الإشارة إلى الترشيحات إلى ان حصة الارثوذكس كانت غالبة لجهة تعيين 3 موظفين من أصل ستة في التعيينات الإدارية (محافظ بيروت، محافظة كسروان الفتوح، مدير عام الشمندر السكري والحبوب).

 

اما التعيينات المالية الأرثوذكسية فشملت 3 موظفين (مفوض الحكومة لدى مصرف لبنان، عضو هيئة التحقيق الخاصة، وعضو لجنة الرقابة على المصارف).

 

وفهم من مصادر وزارية ان بعض الاعتراضات سجلت لكن تمّ السير بالإجماع في التعيينات المقترحة. وكشفت انه في ما خص التعيينات المالية طرح وزير المال الأسماء المقترحة مع تقديمه لمحة عن كل مرشّح، فمرَّت من دون اشكال وفق توزيع طائفي كما وفق تسمية الأفرقاء للمرشحين وكذلك مرّت تعيينات لجنة الرقابة على المصارف في حين ان هناك مادة قانونية تجيز تعيين الأعضاء لهيئة الأسواق المالية.

 

اما في لجنة الرقابة على المصارف، فإن المؤسسة العامة لضمان الودائع سمت جوزف حداد في حين سمت جمعية المصارف مروان مخايل.

 

وفي الأسواق المالية، سمى وزير المال واجب علي قانصو (شيعي) وسمى بورصة بيروت فؤاد شقير (درزي) اما جمعية المصارف فسمت وليد قادري (سني).

 

وبالنسبة إلى تعيين مفوض الحكومة وعضو لجنة التحقيق الخاصة فإن مجلس الوزراء أخذ علماً بتعيينهما لأن الوزير من يقترح ذلك.

 

وعلم انه بعدما قدمت الأسماء وتمت مناقشتها وأبدى الوزراء ملاحظاتهم، اعتبرت وزيرة العدل ماري كلود نجم انها ليست كما يأملون لكنها مع ذلك سنسير بها كي لا تتوقف حركة العمل أو مسار التعيينات، اما الوزير عماد حب الله فأوضح ان هذه التعيينات لا تشبهنا وكنا نريد آلية، وقال: ان شاء الله تكون أكثر شفافية في المرة المقبلة في حين ذكرت الوزيرة غادة شريم بموضوع الرواتب المرتفعة لنواب الحاكم، فأكد الوزير وزني انه ارسل مراسلة إلى الحاكم في هذا الموضوع، وتجاوب معه لجهة خفض الرواتب مبدياً كل إيجابية مع العلم ان الموضوع لا يحتاج إلى مشروع قانون، وحده تخفيض عدد النواب بحاجة إلى المشروع.

 

وافيد ان الأسماء طرحت بالمواقع واحداً تلو الآخر ولم يحصل أي اعتراض عليها وفهم ان وزراء أكدوا انه تمت مراعاة التوازن الطائفي.

 

ولدى الوصول إلى بند التعيينات الإدارية، أوضح وزير التنمية الإدارية دميانوس قطار انه يسجل اعتراضه على الآلية وليس على التعيينات، ووعد رئيس مجلس الوزراء انه في التعيينات المقبلة سيُصار إلى اعتماد آلية التعيينات بعد إنجاز الآلية التي تقوم على اعتماد المعايير لهذه التعيينات مع العلم ان دياب أكّد ان التعيينات التي تمت اعتمدت على الكفاءة والخبرة وان مقابلات خاصة اجريت لبعض المرشحين في الوظائف الحسّاسة.

 

واقترح لرئاسة مجلس الخدمة المدنية نسرين مشموشي ويحيى غبورة ورندة يقظان، ودار نقاش حول اقتراح اسم مشموشي، وهي موظفة من الفئة الثانية في حين انه يفترض بالمرشح ان يكون الموظف من الفئة الأولى ومر على ذلك فترة 5 سنوات، ودار نقاش حول عدم توافر الشروط في مشموشي، لجهة وجود مواد تتحدث عن الشروط، وقال عدد من الوزراء لا سيما وزيرة العدل عن الشروط، في حين ذكر الرئيس دياب الأمين العام لمجلس الوزراء انه تمّ إلغاء هذه الـشروط، وذكر عدد من الوزراء انها لم تلغ (وزيرة العدل) وطلب من الوزيرة نجم رأي قانوني، فأجرت اتصالات بعدد من القضاة الذين قالوا ان الشروط لم تتبدل ولا بد من الموظف ان يكون من الفئة الأولى، وسجلت نجم اعتراضها لعدم تطابق الشروط، لكن الأغلبية حيث جاء في اتجاه تعيين مشموشي التي اقترح دياب اسمها وسانده مكية في ذلك، وافيد لاحقاً ان رئيس مجلس الوزراء حافظ على التعيين السني حتى وان كانت مشموشي من منطقة الإقليم.

 

وتم تعيين محافظ بيروت وهو القاضي مروان عبود بعدما اقترح معه وهيب دررة ونسيب فيليب ايليا.

 

اما محافظ كسروان الفتوح حيث اقترحت أسماء بولين ديب، وجرجس برباري وسوزان قازان، فكان الاتجاه ميالاً إلى بولين ديب المقربة من التيار الوطني الحر، وفي هذا المجال دار نقاش اقترب من الجدل حول انعدام صدور المراسيم التطبيقية بعد إقرار المحافظة في العام 2017، وبين المعترضين والمؤيدين، تقرر الا تمارس مهامها قبل إصدار هذه المراسيم المرتبطة بالهيكلية والادارة.

 

وفي حين افيد ان وزير الداخلية اعترض على عدم وجود هذه المراسيم، مع العلم انه تردد انه هو من اقترحها وهو خرج من مجلس الوزراء من دون الادلاء بأي تصريح للصحافيين وبدا مستاءً ومعلوم ان اتفاقاً سبق الجلسة تقرر بموجبه تعيين المحافظة، وعلم ان الرئيس عون كان مصراً على تعيين محافظ لكسروان – الفتوح في مجلس الوزراء.

 

وتم تعيين محمود ابو حيدر مديراً عاماً للاقتصاد، وطرح معه (جوس كريم وعلي حسن شكرون) وقال الوزير نعمة انه ظلم في الاعلام وعين غسان نور الدين مديراً عاماً للاستثمار في الطاقة والمياه بعدما اقترحه الوزير غجر مع علي زيدان وباسم شريف، وعين جرجس برباري مديراً عاماً للحبوب والشمندر السكري بعدما اقترحه وزير الاقتصاد.

 

وعلم انه اثير موضوع ارتفاع سعر الدولار من خارج جدول الأعمال وقيل داخل الجلسة ان الحاكم وعد انه سيتدخل في هذا المجال لكنه لم يفعل مشددين على ضرورة معالجة هذا الموضوع.

 

في حين أشار وزير الداخلية إلى اتفاق مع الصيارفة حول ما يعرف بالمنصة «plat form».

 

وعلم ان وزير الاتصالات عرض لموضوع خطوط الهاتف الثابت وأكّد انه لن يُصار إلى عدم قطع الخطوط إلى حين دفع الفواتير محدداً مهلة الشهرين لذلك، علي ان خدمة عملية استقبال الأرقام ستبقى أي تلقي المخابرات وطلب أرقام الطوارئ فحسب، وعلم ان هناك ١٠٠ ألف مشترك لم يسددوا فواتير الهاتف واعترض وزير الصناعة لانه اراد ان تكون الفترة اكثر من شهرين.

 

وعلم ان مجلس الوزراء لم يوافق على البند المتعلق بقانون المحاسبة العمومية، كما لم يوافق على بند إنشاء نيابة عامة لمكافحة الفساد بسبب وجود جهد يبدل في قوانين الفساد، وارجئ بند ليبان بوست بسبب طلب معلومات حوله.

 

في حين تمّ إلغاء مكتب السياحة في باريس على ان يتحوّل إلى مكتب للنشاطات الثقافية.

 

ورفض وزير الشؤون الاجتماعية رمزي مشرفية الذي تلا المقررات وصف التعيينات التي أجراها مجلس الوزراء خلال جلسة يوم الأربعاء بأنها نابعة من تقاسم سياسي للكعكة.

 

وقال: «بالنسبة للتجاذبات السياسية فهي أمر طبيعي لكننا لم نخضع لها… اختيار الأشخاص كان حسب الخبرة والكفاءة والمقابلات الشخصية».

 

وقال ناصر سعيدي، وهو وزير اقتصاد سابق، إن الحكومة فقدت مصداقيتها بموافقتها على التعيينات المقترحة للبنك المركزي ولجنة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية.

 

وقال «فقدنا فرصة تاريخية… القطاع المصرفي في قلب أي خطة إنقاذ… تحتاج إعادة هيكلة للدين وللقطاع المالي وتحتاج أشخاصا ليسوا معينين سياسيا للإشراف على ذلك».

 

الضغوطات في الكونغرس

 

وفي سياق وضع الضغوطات على لبنان، قدّمت لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري في الكونغرس الأميركي استراتيجية للأمن القومي تحت عنوان «تقوية أميركا ومواجهة التهديدات العالمية».

 

وطلبت اللجنة من الكونغرس تصنيف كل من يقدم الدعم لوكلاء إيران في العراق على لوائح الإرهاب.

 

وأوصت بفرض عقوبات على «حزب الله» تشمل كل وزراء الحزب في الحكومة ومن يقدّمون أنفسهم على أنهم مستقلّون وهم داعمون له» كالنائب جميل السيّد والوزيرين السابقين جميل جبق وفوزي صلوخ.

 

كما أوصت بصدور تشريع يلاحق داعمي «حزب الله» ممن هم خارج الحزب كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

 

كذلك، أوصت اللجنة بفرض عقوبات على وكلاء إيران ومساعديهم ووقف المساعدات الخارجية للجيش اللبناني ووزارة الداخلية العراقية.

 

تراجع الليرة

 

وسط ذلك، واصلت الليرة اللبنانية تراجعها لتسجل مستوى منخفضا جديدا مقابل الدولار الأميركي على الرغم من تطبيق نظام تسعير جديد تأمل بيروت أن ينجح في كبح جماح ارتفاع أسعار الغذاء بينما تتفاوض مع صندوق النقد الدولي بشأن اتفاق يخرجها من الأزمة.

 

وفقدت الليرة أكثر من 60 بالمئة من قيمتها منذ أكتوبر تشرين الأول مع تآكل معروض الدولار وقيام البنوك بالحد من توافر العملة الصعبة وتخصيص الدولارات حصريا لشراء الوقود والأدوية والقمح بسعر صرف رسمي يبلغ 1507.5 ليرة للدولار.

 

وقال متعامل في العملة إن الدولار كان يُشترى يوم الأربعاء مقابل 4250 ليرة ويُباع مقابل 4500. وقال متعامل ثان إنه يشتري الدولار بسعر 4300 ليرة مقارنة مع 4100 يوم امس الاول لكنه لا يبيع بسبب شح المعروض.

 

وقال المستوردون إن تدبير دولارات كافية لاستكمال الطلبيات ولو بأسعار صرف أعلى يزداد صعوبة.

 

وقال هاني بحصلي المدير العام لشركة بحصلي فودز، أحد كبار مستوردي الأغذية، «بالنظر مستقبلا لبضعة أسابيع فحسب، فقد لا نتمكن من الوفاء بالتزاماتنا تجاه موردينا».

 

وفي إطار هذه الخطة، حدد الصرافون سعر الشراء يوم أمس عند 3890 ليرة وسعر البيع عند 3940 ليرة. وقال المستوردون إن الدولارات غير متوفرة بهذا الشهر.

 

وقال الرئيس دياب «أعطينا تعليمات واضحة وحاسمة إلى الأجهزة الأمنية للتشدد في ضبط فلتان التسعير».

 

وبموجب المنصة الجديدة، سيتعين على الصرافين إدخال تفاصيل العمليات عبر تطبيق إلكتروني والالتزام بنطاق للبيع والشراء يحدده البنك المركزي صباح كل يوم ويخضع للتعديل خلال اليوم.

 

واوقفت المديرية العامة للأمن العام صرافين اثنين في شارع الحمراء كانا يقومان بشراء الدولار دون التقيّد بالسعر المحدد من مصرف لبنان، ويمتنعان عن بيعه بحجة عدم توفره لديهما..

 

الحراك

 

ووسط اجواء التخبط الحكومي هذه، توافد متظاهرون الى ساحة الشهداء في وسط بيروت ظهرا، وتجمع العشرات منهم امام مدخل مجلس النواب في شارع البلدية، للاعتراض على الواقع الاقتصادي والمعيشي والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة. وأشار المعتصمون في لافتاتهم الى «ان تحركهم يهدف للمطالبة بإسقاط الحكومة الحالية»، معتبرين انها «امتداد للسياسات السابقة وهي حكومة احزاب سياسية وغير مستقلة ولم تجترح الحلول المطلوبة»، مطالبين بـ«مكافحة الفساد ومحاسبة السارقين من خلال قضاء مستقل كحل وحيد للأزمة الراهنة». كما كان اعتصام امام قصر العدل رفضا لرد رئيس الجمهورية مرسوم التشكيلات القضائية، وسجلت تحركات مطلبية – معيشية في صيدا وطرابلس والميناء ايضا، وتجمع هؤلاء في ساحة رياض الصلح واتجهوا إلى ساحة النجمة.

 

وفي الموازاة، واصل الدولار ارتفاعه أمس متخطيا الـ4500 ليرة وصولاً إلى 5700. وقد أصدر مصرف لبنان تعميماً لمؤسسات الصرافة، يتعلّق بالمنصة الإلكترونيّة لعمليّات الصرافة.

 

ماليا ايضا، وفي وقت تكرس الشقاق بين اعضاء الوفد اللبناني المفاوض، وتحديدا بين ارقام المصرفيين وارقام المالية، كشفت معلومات أن الأثنين تُعقد جلسة مفاوضات مع خبراء صندوق النقد للإتفاق على التفاصيل والتعديلات النهائية لقانون الكابيتل كونترول.

 

1388

 

صحياً، أعلنت وزارة الصحة العامة تسجيل 20 إصابة بـ«كورونا» جديدة رفعت العدد التراكمي للحالات المثبتة إلى 1388.

 

وحسب غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث، ينقسم العدد التراكمي إلى 953 لمقيمين و435 لوافدين، وارتفع عدد حالات الشفاء إلى 832 وحالات الوفاة إلى 20 حالة.

 

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الديار

 

ارتفاع جنوني للدولار… والحكومة تقرّ تعيينات محاصصة سياسية

لا استقرار بسعر صرف الدولار قبل انجاز حلول ملموسة مالية واقتصادية

نجت حكومة الرئىس حسان دياب من قطوع كبير بسبب الخلاف على التعيينات ولا سيما من قبل تيار المردة الذي اعترض على توزيع المقاعد المارونية في التعيينات المالية ولا سيما هيئة الاسواق المالية وكان طالب في وقت سابق بمقعدين والا الاستقالة من الحكومة، في حين واجهت موجة اعتراضات كبيرة في الشارع بعد ان لامس الدولار الـ 5600 ليرة لبنانية.

 

ونزل المواطنون الى الشارع مطالبين الحكومة باجراءات سريعة لوقف تدهور سعر العملة الوطنية والغلاء الفاحش الذي يسببه ارتفاع سعر الدولار.

 

وتظاهر المحتجون امام مصرف لبنان ثم انتقلوا الى ساحة رياض الصلح وصولا الى مداخل المجلس النيابي.

 

وتلفت الاوساط الى ان التعيينات لم تعتمد الآلية التي اقرت في مجلس النواب اخيرا ولم تنشر في الجريدة الرسمية لتصبح نافذة وانها اتت ضمن محاصصة سياسية فاضحة، ولكن تبقى اقل سواء من عدم اقرارها او تطيير الحكومة رغم ان «حزب الله» يضغط لتكون التعيينات وفق الكفاءة وليس المحاصصة.

 

 التعيينات

 

وكان مجلس الوزراء اقرّ تعيينات مالية وادارية دون اعتماد ايّ آلية محددة للتعيينات بل ضمن محاصصة سياسية واضحة وقد شملت التعيينات:

 

1- نواب حاكم مصرف وهم:

 

وسيم منصوري، نائب اول

 

سليم شاهين، نائب ثان

 

بشير يقظان، نائب ثالث

 

والكسندر موراديان، نائب رابع

 

2- لجنة الرقابة على المصارف:

 

مايا دباغ رئيسة اللجنة

 

كامل وزني وجوزف فؤاد حداد مروان مخايل عادل دريق، اعضاء

 

3- الاسواق المالية:

 

واجب علي قانصو، وفؤاد شقير، ووليد خليل قادري.

 

4- مفوض الحكومة في مصرف لبنان، كريستال وليد واكيم

 

5- هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان: شادي حنا، عضو

 

– ثانيا التعيينات الادارية التي ارتكزت على آلية اعتمدت الكفاءة والجدارة والخبرة اضافة الى مقابلات شخصية مع المرشحين وهي:

 

1- رئىس مجلس الخدمة المدنية: نيسرين مشموشي

 

2- محافظ مدينة بيروت: القاضي مروان عبود

 

3- محافظ كسروان – الفتوح وجبيل: بولين ديب، لحين اصدار المراسيم التطبيقية

 

4- مدير عام وزارة الاقتصاد والتجارة: محمد ابو حيدر

 

5- مدير عام الاستثمار في وزارة الطاقة والمياه: غسان نور الدين.

 

6- مدير عام الحبوب والشمندر السكري: جريس طانيوس برباري.

 

 توتر الحريري ـ جعجع

 

يبدو ان المجاملات بين الرئىس سعد الحريري ورئىس حزب القوات سمير جعجع تبخرت.

 

وتقول مصادر مطلعة ان هذا التوتر بالعلاقة في تصاعد مع اتساع رقعة الخلافات بين الجانبين، وتوجّس رئىس الحكومة السابق من تصرفات ومواقف جعجع الاخيرة ما زاد ويزيد من ازمة الثقة بينهما ومن السجالات العلنية ليس بين انصار كل منهما، كما درجت العادة بل ايضا بينهما شخصيا حيث جاء رد الحريري شديدا امس على ما ادلى به جعجع «للاهرام» المصرية مغردا «ما كنت اعرف ان حساباتك دقيقة. كان لازم اشكرك لأنّوا لولاك كان من الممكن انو تكون نهايتي. معقول حكيم؟ انت شايف مصيري السياسي كان مرهون بقرار منك؟

 

يعني الحقيقة هزلت، يا صاير البخار مغطّي معراب او انك بعد ما بتعرف سعد الحريري».

 

وكان جعجع قال «للاهرام المصرية» انه رفض دعم عودة الحريري لرئاسة الحكومة «خوفا عليه وحتى لا تكون نهاية مسيرته السياسية…»

 

 العقوبات الاميركية

 

من جهة ثانية تتوقف الاوساط ملياً عند التسريبات التي تقول ان لجنة الدراسات في الحزب الجمهوري الاميركي، اوصت بصدور تشريع بفرض عقوبات يُلاحق داعمي «حزب الله» ممن هم خارج الحزب كرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل. وكذلك أوصت، بفرض عقوبات على كل وزراء «حزب الله» في الحكومة، اضافة الى من يقدّمون أنفسهم على أنهم مستقلون وهم داعمون للحزب مثل الوزير السابق جميل جبق، والوزير السابق فوزي صلوخ».

 

وتضمن الاقتراح وفق ما اورد موقع «سكاي نيوز»، الامتناع عن ارسال اموال دافعي الضرائب الى لبنان عبر صندوق النقد الدولي، بما يهدّد المفاوضات الجارية بين لبنان والصندوق. كذلك، شمل الاقتراح ايضا وقف ارسال المساعدات الى الجيش اللبناني.

 

وتؤكد الاوساط ان التهليل الاعلامي لبعض القوى الداخلية المعارضة لـ «حزب الله» و«التيار الوطني الحر» ولرئاسة الجمهورية، يؤكد قصر النظر لهذه القوى والتي تعتقد ان بإمكان اميركا فرض إدارتها وهيمنتها على لبنان والحكومة وإخضاعهما.

 

وتلفت الى انها مجرد تسريبات وليست جديدة ومنذ عامين يتردد اسمي الرئيس بري والنائب باسيل وهناك تمنيات بأن تطالهما العقوبات. وتشير الاوساط الى ان الرئيس بري شخصية دستورية وازنة في الدولة اللبنانية وفرض عقوبات عليه يعني حرباً اميركية على لبنان بكل ما للكلمة من معنى وهو سيؤدي الى كارثة كبرى ولن تواجه بتكتيف الايدي.

 

وتؤكد الاوساط ان كل هذه السيناريوهات والحديث عن عقوبات مالية جديدة ومنع اي مساعدة عن طريق صندوق النقد الدولي متوقع ومرشح للتزايد ولن يتوقف عند حد الا بعد تنفيذ الاوامر والاملاءات الاميركية والتي لن تنفذ طبعاً.

 

في الملف المالي، تؤكد اوساط مالية واسعة الإطلاع لـ» الديار» ان ارتفاع سعر الدولار مرتبط مباشرة بالوضع الاقتصادي والمالي الداخلي فمن جهة هناك حصار اميركي غير معلن ومنع لدخول اي اموال جديدة على شكل مساعدات او هبات او قروض بالدولار. وهناك احجام ممن يملكون الدولار في منازلهم او حتى من الصرافين وغير الصرافين على سعر متدن.

 

وتشير الى ان واقع الدولار من واقع الازمة الاقتصادية ولا يمكن فصلها عن سوء ادارة الحكومة للملف المالي وعدم القيام بأي خطوة لتنفيذ الخطة المالية او اجراءا اصلاحات تؤكد جديتها.

 

وتأسف الاوساط لان سعر الدولار لن ينخفض بلا اجراءات جدية للحكومة وتعميم مصرف لبنان لمؤسسات الصرافة، يتعلّق بالمنصة الإلكترونيّة لعمليّات الصرافة وتحديد سقف لسعر الصرف يومياً، لن يؤدي الى خفض سعر الدولار ومتوقع ان يرتفع مجدداً غدا!

 

وفي وقت تكرس الشقاق بين اعضاء الوفد اللبناني المفاوض، وتحديدا بين ارقام المصرفيين وارقام المالية، كشفت معلومات ان الأثنين تُعقد جلسة مفاوضات مع خبراء صندوق النقد للإتفاق على التفاصيل والتعديلات النهائية لقانون الكابيتل كونترول.

 

 «كورونا»

 

 

صحياً، سجّلت خلال الـ 24 ساعة الماضية 20 إصابة جديدة بفيروس «كورونا» رفعت العدد التراكمي إلى 1388، وتوزّعت الإصابات بين 12 في صفوف المقيمين و8 عائدة للوافدين.

 

وقد أعلنت وزارة الصحة العامة عن تسجيل 20 إصابة جديدة، وأشار التقرير إلى أن عدد حالات الشفاء بلغ 832 حالة، فيما لم يُسجل أي حالة وفاة ليستقر العدد على 30 حالة.

 

واللافت أمس الإعلان عن 7 حالات إيجابية في بلدة مكسة لمحتكين مع مصاب، وطلبت البلدية من المحال عدم فتح أبوابها لـ 48 ساعة مع التداول بمعلومات عن إمكانية عزل البلدة بدءاً من الغد.

 

الى ذلك، اعلن التقرير اليومي الصادر عن غرفة ادارة الكوارث في محافظة عكار، ان لا اصابات جديدة بفيروس كورونا لليوم السادس على التوالي، واستقر عدد المصابين المسجلين في عكار منذ 17 آذار الماضي حتى اليوم على 77.

 

كما أعلنت وحدة إدارة الكوارث في «اتحاد بلديات قضاء صور»، أنه «لم تسجل أي إصابة بكورونا، وتم تسجيل 12 حالة شفاء بعد إجراء الفحوص المخبرية للمرة الثالثة التي بينت خلو المصابين من الفايروس، وبذلك يرتفع عدد المتعافيين الى 30»، مشيرة الى ان «عدد المصابين في القضاء ما زال 58 مصابا».

 

******************************************

افتتاحية صحيفة الشرق

مجلس الوزراء يكرّس المحاصصة في التعيينات المالية والإدارية

 

من يقرأ بين سطور التطورات اللبنانية المتسارعة سياسيا وميدانيا، توازيا مع مستجدات اقليمية على قدر من الاهمية، وتحديدا على الساحة السورية، يشعر ان طبخة ما تعد في مكان ما، قد تقلب المشهد رأسا على عقب، في وقت غير بعيد، وهو امر يبدو مطلوباً لا بل ملحّاً، بعدما بلغ السيل الزبى وفاض كأس الصبر. الدولة السائرة على «ما يقدّر الله» لم يعد من امكانية لتستكمل مسيرة الانهيارات المتتالية، من دون ان تسجل انجازا واحدا على الاقل، يُذكّر اللبنانيين انها موجودة لغير محاصصاتها وصفقاتها التي تمعن في اغراقهم تحت الارض.

 

واذا كُتب للحكومة العاجزة عن مواجهة اي تحدٍ ان تستمر، وهو امر مستصعب في ضوء الخلافات المستحكمة بين اعضائها، فإنها قد تضطر في اي لحظة ان تعلن التخلي عن المهمة، لان الانفجار الاجتماعي المدوّي قد يجرف الجميع بعدما عاد سعر الصرف الى التحليق في فضاء الاربعة الى خمسة الاف ليرة مقابل الدولار، ولُبنات الازمات ترتفع تباعا في الجدار الفاصل بين الدولة وكل من يفكر بتقديم دعم لها بمن فيه صندوق النقد الدولي والدول المانحة.

 

وفيما الشارع يغلي بسبب الغلاء المعيشي وسعر الدولار، والقطاعات الاقتصادية كلها تئن وترفع الصوت من جراء الاوضاع الصعبة وشح الدولار والمازوت (…)، انعقد مجلس الوزراء في قصر بعبدا وعلى جدول اعماله سلّة تعيينات، تتهدده بالانفجار من الداخل،  على وقع مقاطعة وزيري تيار المردة رفضا «للمحاصصة الوقحة» في التعيينات، «تنقير» وزير حزب الله عماد حب الله سأل عبر «تويتر»: وهل هذه التعيينات تشبهنا؟

 

ولكن مع اصرار مايسترو الحكومة النائب جبران باسيل اقر مجلس الوزراء امس التعيينات وفقا لمبدأ المحاصصة الطائفية والمذهبية.. والشخصية.

 

ووسط اجواء التخبط الحكومي هذه، توافد متظاهرون الى ساحة الشهداء في وسط بيروت ظهرا، وتجمع العشرات منهم امام مدخل مجلس النواب في شارع البلدية، للاعتراض على الواقع الاقتصادي والمعيشي والارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار مقابل الليرة. وأشار المعتصمون في لافتاتهم الى «ان تحركهم يهدف للمطالبة بإسقاط الحكومة الحالية»، معتبرين انها «امتداد للسياسات السابقة وهي حكومة احزاب سياسية وغير مستقلة ولم تجترح الحلول المطلوبة»، مطالبين بـ»مكافحة الفساد ومحاسبة السارقين من خلال قضاء مستقل كحل وحيد للأزمة الراهنة». كما كان اعتصام امام قصر العدل رفضا لرد رئيس الجمهورية مرسوم التشكيلات القضائية، وسجلت تحركات مطلبية – معيشية في صيدا وطرابلس والميناء ايضا.

 

في الموازاة، واصل الدولار ارتفاعه امس متخطيا الـ4500 ليرة. وقد أصدر مصرف لبنان تعميماً لمؤسسات الصرافة، يتعلّق بالمنصة الإلكترونيّة لعمليّات الصرافة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل