#adsense

الحريري: هنيئاً لهذا العهد القوي وعكر تداوم بدل دياب

حجم الخط

اعتبر الرئيس سعد الحريري أن حكومة التكنوقراط التي قالوا يوما أنها خالية من الأحزاب وأعطيناها فرصة مائة يوم لم تحقق أيا من الأهداف التي أتت من أجلها، والبلد يشهد حاليا انهيارا اقتصاديا في غاية الخطورة، لافتا إلى أن التعيينات حصلت على أساس المحاصصة، وهي لم تكن لملء الفراغ في الإدارة، بل لممارسة الكيدية ضد الأطراف غير المشاركة في الحكومة.

وقال، “في موضوع الإصلاحات، لقد أوقفت رئاسة الجمهورية بكل فخر التشكيلات القضائية، وما يحصل اليوم أنه عندما يتخذ قرار في مجلس الوزراء لا يلبثون أن يعودوا عنه، وكأنه ليس هناك رئيس حكومة ولا صلاحيات لديه. فهنيئا للعهد القوي بالإنجازات القوية والتعيينات القوية وبطريقة التعامل القوية مع البلد”.

وأضاف، “كنا قد استبشرنا خيرا بأن مجلس الوزراء رفض إنشاء معمل سلعاتا، ثم ما لبث ان انقلب على قراره، متسائلا: ما هي نظرة المجتمع الدولي وصندوق النقد والبنك الدولي لما يجري”؟

ورأى الرئيس الحريري أن “هناك من يحاول من خلال مداومة نائب رئيس الحكومة في السراي الحكومي ترسيخ أعراف مرفوضة ولن تمر، وإذا أرادوا وضع أحد في السراي سنضع مقابله شخصاً آخر في رئاسة الجمهورية، وكفى تعدياً على صلاحيات رئاسة الحكومة ووضع أعراف جديدة لن تمر”. وقال، “أي رئيس حكومة لديه ذرة فهم لهذا البلد لن يقبل بهذا الأمر”.

ورأى أن “التيار الوطني الحر” يحاول أن “يهبش” من هذه التعيينات قدر ما يستطيع من المواقع في ظل أزمة اقتصادية صعبة، والدول لا تدار بهذه الطريقة.

ولفت إلى أن “ما يحصل في المنطقة هو صراع أميركي روسي تركي إيراني، ونحن أضعف حلقة فيه، والطريقة الوحيدة للمحافظة على أنفسنا هي أن ننأى بلبنان عن هذه الصراعات. كلام الرئيس الحريري جاء في دردشة له مع الصحافيين في “بيت الوسط” عصر اليوم الخميس استهلها بالقول: “لقد تشكلت هذه الحكومة وقالوا لنا يوما أنها خالية من الأحزاب وأنها في مكان ما حكومة تكنوقراط واعطيناها فرصة مئة يوم. وبعد هذه المدة قالوا لنا أنهم انجزوا 97% من أهدافهم، الا أننا لغاية الان لم نر ما هي هذه الأهداف”.

وأضاف، “البلد يشهد انهيارا اقتصاديا مستمرا، والفكرة الأساسية من حكومة التكنوقراط هي وضع حد لحالة الانهيار التي نشهدها، ولكننا اليوم نرى ان سعر صرف الليرة متفاوت جدا، وهو امر بغاية الخطورة ومن شأنه ان يؤدي الى تضخم عال جدا ينعكس على المواطن اللبناني وعلى الإدارة بسبب ارتفاع سعر صرف الليرة”.

وأضاف مستهزئا، “اما بالنسبة إلى التعيينات التي حصلت فواضح أنها لم تكن فيها أي محاصصة، لا أحد طالب بشخص معين ولا أحد أزاح شخصا معينا ولم تكن هناك أي كيدية، والحكومة حكومة تكنوقراط سائرة على السراط المستقيم. كنا نتمنى اعتماد الية التعيينات التي أقررناها في المجلس النيابي”.

وتابع، “في موضوع الإصلاحات، كنا قد استبشرنا خيرا بأن مجلس الوزراء قد رفض إنشاء معمل سلعاتا، وإذ بنا نفاجأ بقرار آخر يعيد سلعاتا إلى الخطة! وهنا السؤال: كيف برأيكم ينظر المجتمع الدولي او صندوق النقد او البنك الدولي الى ما جرى؟ وقبل إقرار الخطة، أين مجلس الإدارة والهيئة الناظمة للكهرباء، وأنتم راكضين لإجراء تعيينات؟ التعيينات التي تحصل ليست لملء الفراغ بل لممارسة الكيدية ضد الأفرقاء غير المشاركين في الحكومة”.

وأردف، “لقد تم تعيين مجلس للقضاء الأعلى وعمل بأسلوب علمي بحت، ونحن كتيار مستقبل لسنا ممتنين بالكامل من كل هذه التشكيلات من حيث المواقع، ولكن بما ان مجلس القضاء الأعلى وضعها، فإنني أحترم المجلس وأكمل على أساسها. لكن واضح أنه بكل فخر، أوقفت رئاسة الجمهورية هذه التشكيلات. ما يحصل اليوم أنه عندما يتخذ قرار في مجلس الوزراء لا يلبثون ان يعودوا عنه، وكأنه ليس هناك رئيس حكومة ولا صلاحيات لرئيس الحكومة. فهنيئا للعهد القوي بالإنجازات القوية والتعيينات القوية وبطريقة التعامل القوية مع هذا البلد”.

وأشار الحريري إلى انه “للأسف، إذا نظرنا أين كنا وأين نصبح، نجد أننا في تراجع. أضف الى ذلك، التهديد المستمر لعدد من مكونات الحكومة بالاستقالة في الوقت الذي يجب ان تكون فيه هذه الحكومة حكومة تكنوقراط”.

وأضاف، “كذلك هناك امر اخر مؤسف وملفت يحصل في السراي، فرئاسة الحكومة لطالما كانت رئاسة الحكومة وصلاحيات رئيس مجلس الوزراء منصوص عليها في الدستور. أما اليوم فنجد نائب رئيس الحكومة تداوم في السراي وبالتزام. هذه الأعراف التي يحاول البعض ترسيخها هي أعراف مرفوضة ولن تمر. فاذا أرادوا وضع أحد في السراي سنضع مقابله شخصا اخر في رئاسة الجمهورية، فكفى تعديا على صلاحيات رئاسة الحكومة ووضع أعراف جديدة لن تمر، وأي رئيس حكومة لديه ذرة فهم لهذا البلد لن يقبل بهذا الامر. بالتأكيد هناك حلول، ولكن يجب أن نكون واضحين. أليس ما نشاهد من تخبط في الأرقام بين بعبدا ورئاسة الحكومة والمصرف المركزي امرا معيبا؟ وهل هم أتوا ليحققوا مكاسب لأحزابهم ام لإيجاد حل للمشاكل في البلد؟”.

وأشار الحريري إلى أنه “لا أطلب العودة إلى رئاسة الحكومة ولا أريد ذلك. أنتم تعرفون شروطي. وحين أنظر إلى الحكومة أرى أنها لا تملك 1% من الشروط التي كنت أطلبها، علما أنها كان يفترض أن تكون حكومة تكنوقراط. إذا كان الفريق الذي يستأجر هذه الحكومة يريد أن يغير فهذا شأنه، أنا لست راكضا ولا أريد العودة والسلطة لا تعنيني، من يعني لي هم الناس”.

اما عن أحداث يوم السبت، قال، “نحن نقر أن هناك احتقان في البلد وأن هناك من يريد إراقة الدماء في البلد، لكني لا أفهم ما الذي تقوله رئاسة الحكومة؟ هل هم المستهدفون أم لبنان؟ ألم يحن الأوان لهم أن يدركوا أن أحدا لا ينظر لهذه الحكومة بشكل إيجابي؟ ما حصل يوم السبت الفائت أمر خطير جدا وكبير، ولكننا نحن أكبر، الحكماء في البلد أكبر، وهذا ما يجب أن نعول عليه دائما، بالتأكيد على الاعتدال والعيش المشترك. علينا أن نحافظ على تركيبة لبنان بكل الوسائل. ما حصل السبت كان خطيرا، ولكن الحمد الله أن الحكماء في البلد كان واعين للأمر، والصغار الذين افتعلوا هذه المشكلة يجب أن يدفعوا الثمن. لا يمكننا أن نستمر في البلد بتأجيج الشعارات الدينية دون أن يلقى من يقوم بهذه الأعمال أي قصاص. الاستنكار لا يكفي، هناك من يجب أن يدفع الثمن”.

وأضاف، “هناك بعض الإعلام الذي لديه هواية لزج اسم سعد الحريري في كل شيء بالبلد، هداهم الله”.

وعن قصة الحديث دائما عن صراع بين بهاء وسعد الحريري، قال، “بهاء أخي الكبير، وهناك البعض مثل نبيل الحلبي وغيره، ممن هم غائبون منذ فترة متعطشون لدور لهم في لبنان ويجربون أنفسهم، ولكل الحق بأن يجرب. أما بالنسبة إلينا كتيار المستقبل فإن هذا لا يؤثر علينا بشيء”.

وعما يحكى في الكواليس السياسية عن حكومة عسكرية، سأل الحريري، “هل ينقصنا عسكر في البلد؟ الاستنابات باتت عسكرية ولا شيء يحدث إلا كما يريد فلان أو فلان، فهل نحن دولة عسكرية أم ديمقراطي؟”.

إلى ذلك، قال، “ما يحدث في المنطقة هو صراع أميركي روسي تركي إيراني، وما أعرفه عن لبنان أننا بلد صغير وأنه أضعف حلقة في هذا الصراع. الطريقة الوحيدة لكي نحافظ على أنفسنا هي بأن ننأى بأنفسنا عن كل هذه الأمور التي لا دخل لنا بها. للأسف النأي عن النفس في حكومتي لم يكن كما يجب، لأنه حصلت تدخلات ببعض لدول، وتصريحات لم يكن يجب أن تصدر من قبل بعض الأحزاب في لبنان. من هذا المنطلق، إذا أراد لبنان فعلا أن يعود إلى مكان يمكنه من خلاله مخاطبة المجتمع الدولي من جديد، فعلى الأقل عليه أن يحترم كلامه وموقفه بالنأي بالنفس”.

وعما قيل أن الرئيس دياب وقف عند خاطره في التعيينات ولم يأت بأسماء مستفزة بالنسبة إليك، أجاب، “لم يسألني أحد في موضوع التعيينات، وأنا لم يكن لي أي دخل في هذا الإطار. نسرين مشموشي أثبتت كفاءتها في مجلس الخدمة المدنية والقاضية رندا يقظان كانت قد ظلمت أيضا في هذا الشأن، لكن واضح أن هناك شخص يحرك التعيينات، وخير سبيل على ذلك تعيين محافظ كسروان جبيل، حتى بات هناك خمسة مسيحيين وأربعة مسلمين”.

وأضاف، “نحن صوتنا ضد المحاصصة. وما الذي نقوله من خلال هذه التقسيمات؟ هل نقول أن المسيحي يجب أن يدير منطقته والمسلم يجب أن يدير منطقته؟ هناك سياسيات غريبة في البلد، والتيار الوطني الحر على وجه الخصوص يعمل وكأن شيئا لم يتغير بعد 17 تشرين الأول، وهو يظن أنه عليه الآن أن “يهبش” قدر ما يستطيع ويعين بقدر ما يستطيع في هذه الفترة. الدول لا تدار بهذه الطريقة. وكيف يكون ذلك في ظل أزمة اقتصادية يعيشها البلد، تفترض بنا أن نأتي بالأكثر كفاءة لإدارة المواقع”.

وشدد على أنها “المحاصصة فيما كنا نطالب بحكومة تكنوقراط، والرئيس بري كان واضحا وصريحا جدا ويقول: إذا كان هناك من يريد أن يأخذ حصة فأنا أيضا سآخذ حصتي. ولكن لو أتوا إلى الرئيس بري وقالوا له أن أحدا لن ينال حصة لكان من السباقين إلى اعتماد آلية للتعيين ولتقدم المرشحون دون أي محاصصة”.

وأضاف، “ها هو الوزير السابق سليمان فرنجية، لم يذهب إلى جلسة مجلس الوزراء”.

وعن حرص الرئيس بري على تمثيله في التعيينات، قال، “أنا لم أطلب شيئا من أحد، ولم يتحدث إلي أحد في هذا المجال”.

وأضاف، “الحرص لا يكون كذلك. أنا لا أريد أن يحرصوا علي ولا على تيار المستقبل، بل على البلد وعلى الناس. انظروا الآن لما يحدث في أوجيرو، ليس سوى استهداف في القضاء. واليوم قررت سوناطراك أنها لا تريد التعاقد مجددا مع لبنان، ممتاز أننا جعلنا المستثمرين الأجانب يهربون. فكيف سنواصل العمل في السياسة؟ وبعد ذلك تقول الحكومة أنها أنجزت 97% من أهدافها، وهم لم يتفقوا حتى الآن على أرقام”.

ورأى الحريري أن “أهم حلفائي هم الناس. كذلك لدي علاقة جيدة جدا مع سليمان بيك فرنجية وعلاقة مميزة مع الرئيس بري ومع وليد بيك جنبلاط، وحتى الكتائب. ربما نختلف مع الكتائب بوجهات النظر لكن على الأقل هناك احترام متبادل”.

ورجّح الحريري أن يلتقي برئيس تيار المردة سليمان فرنجية قريباً.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل